الأمراض الوريدية.. آلام وتشوهات

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعد الأمراض الوريدية من الحالات الشائعة التي تنتشر بين النساء وكبار السن، وتظهر على شكل انتفاخ وتكتلات وتورم، وتُحدث تغيير في لون شرايين الدم الموجودة تحت الجلد في الساقين والقدمين إلى الأرجواني الداكن أو الأخضر المائل إلى الازرقاق، ويتسبب ذلك في الشعور بآلام مستمرة ويؤثر سلباً على المظهر الخارجي للمصاب، وتحدث هذه الإصابة نتيجة خلل في عمل الصمامات الوريدية، ما يؤدي إلى تجمع الدم وعدم قدرة العضلات على دفعه للأعلى، كما أن وجود الالتهاب يعيق الدورة الدموية، وفى السطور القادمة يحدثنا الاختصاصيون عن مضاعفات المشكلة والخيارات العلاجية والطرق الوقائية للحد من الإصابة بها.
يقول الدكتور إيهاب سعد مصطفى أخصائي أمراض الروماتيزم أن الالتهاب الوريدي يحدث بسبب إصابة الصمامات الداخلية للأوردة بالقصور، نتيجة ارتفاع الضغط المتواصل بداخلها، ويؤدى إلى ارتجاع الدورة الدموية، وينجم عنه ركود وتخثر الدم، وتزداد نسبة الإصابة بهذا المرض عند كبار السن، وكذلك السيدات أكثر من الرجال، وخاصة الذين يتناولن أدوية هرمونات منع الحمل، أو بعد انقطاع الطمث نتيجة نقص بعض الهرمونات، وأيضاً من يعانوا من زيادة الوزن المفرطة.
كما تستهدف الذين يقودوا السيارة لساعات طويلة، ويتم التشخيص بسماع القصة المرضية والفحص السريري، الذي يكشف عن وجود الأعراض مثل الاحمرار وقياس التورم بالطرفين السفليين أو القدمين، ثم عمل أشعة بالموجات فوق الصوتية لفحص الأوردة السطحية والعميقة، وفى بعض الحالات يلجأ الطبيب للتصوير المقطعي وأشعة الرنين (التصوير الوعائي)، وربما تتشابه الإصابة مع الالتهاب الخلوي أو التهاب الجلد السطحي، ويمكن تمييزه عن طريق الحصول علي تاريخ طبي وفحص دقيق.
يضيف: الإصابة بالالتهابات الوريدية العميقة ينتج عنها تعرض المريض لبعض المضاعفات مثل الانسداد الرئوي الجزئي أو الكلى، الذي يحدث عندما ينفصل جزء من جلطة وريدية عميقة، وينتقل إلى الرئتين ويصبح الأمر شديد الخطورة، وكذلك المتلازمة الوعائية التي تتبع الجلطة ويمكن أن تستمر لشهور أو سنوات، وتؤدي إلى وجود ألماً دائم وتورماً وشعور بالثقل في الساق المصابة.

طرق علاجية

يذكر د.مصطفى أن علاج الالتهابات الوريدية يشتمل على عقاقير ترقق الدم التي تحد من توسع الجلطات بعد العلاج الأولى، ويجب أن يستمر المريض في تناولها لعدة أشهر، وكذلك الأدوية المذيبة للجلطات التي تستخدم في حالات تجلط الدم في الرئتين، مع ضرورة ارتداء الجوارب الطبية الضاغطة التي تمنع التورم، وتقلل فرص حدوث مضاعفات الإصابة من جلطات الأوردة العميقة، كما أصبح هناك طرق علاجية حديثة لإزالة الأوردة الملتهبة الموجودة في الساق، من خلال فتحات صغيره جداً، أو يتم حقن الوريد أو باستخدام تقنيه الليزر، ويصبح معدل شفاء الالتهابات الوريدية السطحية مرتفعاً عندما يتم العلاج بصورة مبكرة، ومتابعة المضاعفات والحد منها في الجلطات العميقة.

دوالي الساقين

يوضح الدكتور اشكان حق شناس أخصائي جراحة الأوعية الدموية أن الدورة الدموية تبدأ من القلب وتسري في الجسم عبر الشرايين، ثم تعود للقلب عبر الأوردة الموجودة في الساقين، والتي تشبه طريقاً له اتجاه واحد، وتتم عودة الدم عن طريق الصمامات الصغيرة في القدم، أما إذا اختلت هذه الآلية، فربما تكون الصمامات بطيئة أو لا تغلق تماماً، وينجم عنه زيادة الضغط في الأوردة السطحية، وتحدث الإصابة بدوالي الساقين التي تتعرض لها النساء أكثر من الرجال، وتشير الأبحاث إلى أن الهرمونات الأنثوية سبباً في ذلك، حيث أنها تتسبب في إرخاء جدران الأوردة، ما يجعل الصمامات أكثر عرضة للتسريب، ومع التقدم في العمر تفقد الأوردة مرونتها وتتوقف الصمامات الداخلية عن العمل بشكل سليم، كما تمثل زيادة الوزن ضغطاً إضافياً على الأوردة، ما يعني أن السمنة تجعلها بحاجة إلى العمل بجهد أكبر من أجل إعادة الدم إلى القلب، كما أكدت بعض الدراسات على أن الوظائف التي تتطلب الوقوف لفترات طويلة تزيد من خطر الإصابة بدوالي الساقين، ويرجع ذلك إلى أن مضخة عضلات الساق لا تعمل أثناء الوقوف.

أدوات تشخيصية

ينبه د.شناس إلى أنه يجب مراجعة الطبيب المعالج في حال الشعور بآلام أو عدم الراحة في الساق وتهيجا أثناء الليل وحدوث اضطراب في النوم، أو عند وجود التهاب في الجلد فوق الأوردة، لفحص الساق أثناء الوقوف والتحقق من ظهور أي علامات تدل على تورم الأوردة وانتفاخها، وهناك بعض الإجراءات التي يمكن استخدامها لفحص حالات القصور الوريدي، مثل فحص دوبلر أو دوبلكس بالموجات فوق الصوتية، ويعتبر أدق الأدوات التشخيصية، وغير مؤلم، ويستخدم الموجات الصوتية عالية التردد لإنتاج صورة، وتوفير معلومات حول اتجاه تدفق الدم في الأوردة، ليعطي مؤشراً عن كيفية عمل الصمامات الداخلية، ويمكن استخدام اختبار دوبلر للتحقق من وجود أية جلطات دموية أو عوائق في الأوردة، ويسمح هذا للأخصائي بالبحث عن أي تشوهات في الأوردة والتخطيط لنوع العلاج الأفضل للمريض أثناء الفحص.

أعراض الإصابة

يبين د.شناس أن أوردة الساقين لا تقتصر على الأوردة المنتفخة المتشابكة عديمة اللون الموجودة في الجزء الأسفل من الساق فقط، ولكنها تشمل أيضا الشرائط الدقيقة التي يميل لونها للأحمر أو الأرجواني الداكن أو الأخضر المزرق، وتتمثل أعراض الإصابة في:-
* الشعور بثقل أو عدم راحة في الساقين بعد فترة طويلة من الوقوف.
* تورم الأقدام والكاحل.
* شعور الحرقان أو الخفقان في الساق أو القدم.
* تشنجات العضلات في الساق وخاصةً في الليل.
* جفاف الجلد وترققه على الوريد المصاب والشعور بالحكة.
* تزداد علامات المرض سوءاً أثناء الطقس الدافئ وطول فترات الوقوف والجلوس.

صمامات وريدية

يوضح الدكتور الدكتور أنوب كومار بانيجراهين أخصائي الجراحة التنظيرية أن الإصابة بدوالي الأوردة تحدث عادة عندما يتدفق الدم بالاتجاه المعاكس نتيجة فشل في وظيفة الصمامات الوريدية، فعندما يتدفق الدم في الجسم، تعمل هذه الصمامات على ضمان استمرار صعود الدم نحو القلب، وربما تتوقف عن العمل في بعض الأحيان، ويعود الدم بالاتجاه المعاكس، ما يؤدي إلى تمدد الأوردة وتضخمها ويفقدها ذلك قدرتها على الانغلاق بشكل ملائم وتصبح غير مرئية، ويتم التشخيص عن طريق مجموعة من الفحوص للتحقق من عدم وجود جلطة دموية، أو أي اضطرابات أخرى، ويرتكز الفحص على استخدام موجات صوتية عالية التردد تتيح للطبيب إمكانية تحديد حالة تدفق الدم وفى بعض الحالات يمكن للطبيب أيضاً إجراء تصوير بالأشعة السينية والذي يُعرف باسم «تصوير الأوردة»، ويتضمن حقن المريض بسائل يسمى صبغة التباين، وهو محلول يحتوي على نسبة من اليود تتيح رؤية الأوردة.
يضيف: ترتفع احتمالات إصابة النساء بدوالي الأوردة بمقدار لا يقل عن الضعف بالمقارنة مع الرجال، نظراً لأن الهرمونات الأنثوية تسبب ارتخاء في جدران الأوردة، كما تسهم المعالجات الهرمونية كحبوب منع الحمل بزيادة مخاطر الإصابة، أما الرجال فتستهدفهم هذه المشكلة بعد سن ال50، أو نتيجة السمنة والوقوف لفترات طويلة، إلى جانب وجود تاريخ عائلي.

تدابير شفائية

يشير د. بانيجراهين إلى أن ارتداء الجوارب الضاغطة طوال اليوم يعد الخطوة الأولى قبل تطبيق علاجات أخرى، كما أن الرعاية الذاتية يمكنها أن تعمل على تخفيف الألم والوقاية من تفاقم الوضع، وتتمثل في ممارسة التمارين، إنقاص الوزن، تجنب ارتداء الملابس الضيقة، رفع الساقين، عدم البقاء لفترات طويلة في وضعية الجلوس أو الوقوف، وهناك بعض الطرق العلاجية التي تستخدم في الحالات الأكثر شدة من دوالي الأوردة، مثل:
* المعالجة بالتصليب وهو إجراء طبي يتم في عيادة الطبيب دون تخدير، عن طريق حقن الأوردة المصابة الصغيرة ومتوسطة الحجم والكبيرة أيضاً، بمحلول أو سائل رغوي، ليساعد في تندب هذه الأوردة وإغلاقها.
* يمكن أن يقوم الطبيب بإزالة الأوردة المصابة الأصغر حجماُ عن طريق إحداث عدد من الثقوب الجلدية الدقيقة، ويتم هذا الإجراء دون الحاجة إلى الدخول للمستشفى عبر تطبيق تخدير موضعي في منطقة العلاج فقط، كما أن النُدب الناجمة عن هذه العملية بسيطة.
* تقنية الليزر التي تعتمد على استهداف الأوردة بنبضات قوية من الأشعة، ما يؤدي إلى إضعاف الشعيرات الدموية قبل أن تضمر، ولا يتطلب هذا الإجراء أي شق جراحي أو حقن بالإبر.
* استخدام طاقة الترددات الراديوية أو الليزر بمساعدة القسطرة، حيث يتم إدخال أنبوب دقيق في الوريد المتضخم وتسخين رأس القسطرة باستخدام طاقة الترددات الراديوية أو الليزر، وعند سحب القسطرة تؤدي الحرارة إلى تدمير الوريد متسببة في انهياره، وبالتالي إغلاقه، ويعتبر هذا الإجراء الخيار المفضل في علاج الدوالي في الأوردة الكبيرة.
* ربط الأوردة وإزالتها قبل دخولها في وريد أعمق، بفتح شقوق صغيرة عبر الجلد، وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية لا تؤثر سلباً على الدورة الدموية للساقين، لأن الأوردة الأعمق ستتولى التعامل مع تدفق الدم.
* الجراحة التنظيرية، حيث يستخدم الجراح كاميرا دقيقة يتم إدخالها إلى الساق لرؤية الأوردة المصابة، ومن ثم إغلاقها وإزالتها عبر شق جراحي دقيق.

دوالي الحمل

تتعرض نسبة كبيرة من النساء في الثلث الأخير من شهور الحمل للإصابة بالدوالي في الساقين، ويرجع ذلك إلى السمنة وزيادة حجم الرحم الذي يتسبب في الضغط على الأوعية، أو ارتفاع الضغط داخل أوردة الحوض، وهو ما ينجم عنه آلام وانتفاخ وتورم وتغيير لون الأوردة في مناطق متفرقة من الساق، ولذلك يجب على المرأة الوقاية حتى لا تتعرض للجلطات عن طريق وضع قدميها أمامها فوق وسادة أثناء الجلوس أو النوم، والإكثار من شرب السوائل، وعلى الرغم من أن هذه المشكلة تعتبر من المضاعفات العارضة التي ترافق الحمل وتزول بعد الولادة، إلا أنها تزيد من معدل حدوث الدوالي لدى المريضة في المستقبل.