البدانة.. الطريق إلى معظم الأمراض

مقالات

إعداد: خنساء الزبير

يحفل شهر أكتوبر/‏تشرين الأول من كل عام بمناسبات صحية عدة للتوعية ببعض الأمراض والمشاكل الصحية، ومنها البدانة وهشاشة العظام وسرطان الثدي؛ وما توصلت إليه كثير من الأبحاث العلمية الحديثة أن البدانة تلعب دوراً كبيراً في تراجع الكثافة العظمية في سن اليأس والمؤدي لهشاشة العظام، كما تشكل عامل خطر للإصابة بسرطان الثدي.
لا تقتصر الآثار السلبية لزيادة الوزن على ذلك فحسب، بل تقف وراء كثير من مشاكل الأيض التي تتسبب في الأمراض المزمنة مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول؛ بجانب أمراض القلب والشرايين. تزايدت خلال الأعوام الأخيرة الشكوى من مشاكل العظام الناجمة عن هشاشتها ليس فقط وسط كبار السن، بل حتى وسط الفئات العمرية الأقل؛ وللتوعية بها وبالبدانة خصصت منظمة الصحة العالمية يومي الحادي عشر والعشرين من شهر أكتوبر من كل عام لنشر الوعي بمخاطر البدانة وهشاشة العظام على التوالي، كما جعلت شهر أكتوبر بكامله شهراً للتوعية بسرطان الثدي الذي ما زالت الدراسات العلمية مستمرة لاكتشاف المزيد عن مسبباته وطرق العلاج.
يتطور الوزن الزائد إلى البدانة إن بلـغ مؤشـر كتلة الجسم حـداً معيناً ليصبح الشخص على مقربة من الإصابة بما يترتب عليها مـن مشاكل صـحية كهشاشة العظام، وتصبح المرأة فـي منتصـــف العمر التي أصـيبت بالبدانة معرضة بشكل كبيـر للإصـابة بسرطان الثدي؛ وعلى الرغم من أن هنالك عوامل خـطر كثيرة أخرى يمكن أن تُحدث تراجعاً بكثافة العـظم وترققها أو تجعل المرأة عموماً والمرأة فــي سن اليأس عرضة لسرطان الثدي إلا أن البدانة تعتبر من عوامـــل الخطر التي يمكن تجنبها، وذلك من خلال تغيير أسلوب الحياة باتباع الأنظـمة الغذائية الصحية، وزيادة النشاط البدني، وتنظيم دورة النوم واليقظة، وغيرها من الأساليب الحياتية الصحيحة.

البدانة زيادة تُعالج بالنقصان

أشارت إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى زيادة أعداد حالات البدانة حول العالم، حيث تضاعفت منذ عام 1975 بنحو 3 أضعاف.
تنتج البدانة بصورة عامة عن عدم التوازن بين تناول السعرات الحرارية وحرقها، وربما شاع ذلك الأمر بسبب تفوق حصص الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية على الخضراوات والفواكه بالنظام الغذائي اليومي، كما أن النشاط البدني تراجع بدرجة كبيرة بالحياة العصرية.
يبدأ الوزن بالزيادة إلى أن يصل مؤشر كتلة الجسم لدرجة البدانة، وعلى الرغم من أن بعض الدراسات الحديثة ربطت بين تراكم الشحوم بالجسم وبين تأثيرها في الصحة إلا أن البدانة على وجه العموم عامل خطر يجب الحد منه بخسارة الوزن الزائد؛ ويساعد اليوم العالمي «لا للبدانة» في شحذ الهمم لاتباع العادات اليومية السليمة كتناول الأطعمة التي لا تزيد الوزن وزيادة معدل النشاط البدني.

العظام تتأثر بالبدانة

تُعد هشاشة العظام أحد الأمراض التي تصيب الهيكل العظمي بالجسم، وتظهر في تراجع كتلة العظم. وتبين من خلال دراسات وبائية واسعة النطاق أن مؤشر كتلة الجسم المرتفع (زيادة وزن الجسم) يرتبط بارتفاع كثافة العظم وهو أمر جيد، ولكن وجدت بعض الأبحاث أن العلاقة عكسية في حالة النساء في منتصف العمر. يؤدي اكتساب المرأة للوزن مع تقدم العمر إلى جعلها عرضة لترقق العظام، حيث يشكل الوزن الزائد في تلك المرحلة العمرية عامل خطر للإصابة بهشاشة العظام.
تبين من خلال مراجعة بيانات مجموعة من النساء اللاتي تجاوزن من العمر 45 عاماً، أن واحدة من بين كل 4 نساء ممن تعرضن للكسور كن من البدينات، وأكثر مناطق الإصابة لديهن كانت بأعلى الذراع، والكاحل، وأسفل الساق؛ وذلك مقارنة بغير البدينات من ذات الفئة العمرية.

الغذاء الصحي

يُحدث النظام الغذائي الصحي فرقاً لا يستهان به في مجال الحد من الأمراض وعلى وجه الخصوص الأمراض التي تلعب فيها البدانة دوراً؛ وعندما يحقق الشخص هدف خسارة الوزن، ويصل إلى الوزن المناسب فإنه بذلك يغلق الباب أمام مخاطر كثيرة تهدد صحته.
فعلى سبيل المثال أشارت نتائج إحدى الدراسات الحديثة إلى فاعلية تقييد الوجبات بأوقات معينة باليوم في الحد من نمو الأورام السرطانية، وذلك بدرجة تفوق فاعلية تقليل تناول السعرات الحرارية؛ ولأن حالات سرطان الثدي في سن اليأس أكثر شيوعاً وسط النساء من ذوي الأوزان الزائدة، فإن الاتجاه لطرق خسارة الوزن وسيلة جيدة وممكنة لوقف نمو الأورام.
يمكن القول: إن أفضل الطرق لذلك – بحسب الدراسة – تحديد أوقات معينة لتناول الوجبات بدلاً من تغيير أنواع الأطعمة عند محاولة تقليل فرص الإصابة بالأمراض. يُقصد بتوقيت الوجبات تناول الوجبات اليومية في أوقات محددة بشكل يومي، والالتزام بها، لأن ذلك يحسن عملية استقلاب الجسم للأطعمة بدرجة كبيرة، وهو ما يمنع كثيراً من المشاكل الصحية، ومنها السرطان.
تدخل كثير من العناصر الغذائية في تركيبة العظام، وعلى رأسها عنصر الكالسيوم، لذلك يجب الاعتناء بتناول الكمية الكافية من الأطعمة المحتوية على ما يحتاج إليه العظم بحسب العمر حتى يكون بحالة جيدة لتجنب ترققه الذي يجعله عرضة للكسور.

سرطان الثدي

تقف عوامل كثيرة وراء الإصابة بسرطان الثدي، وتشمل العوامل الجينية والبيئية؛ ويأتي أيضاً دور البدانة بصفتها أحد العوامل التي تزيد احتمالية إصابة المرأة به، كما تجعله أكثر شراسة. يهدد سرطان الثدي النساء من أعمار مختلفة، ولكن الخطر يكون أكبر عندما تصل مرحلة سن اليأس، وما يزيد من احتمالية المرض اكتساب المرأة للوزن مع تقدم العمر حتى تصل لتلك المرحلة العمرية، وهي بمؤشر كتلة جسم يدل على البدانة.
توصلت الأبحاث العلمية إلى أن روتين الحياة اليومية يؤثر في احتمالية الإصابة بالمرض، فعلى سبيل المثال وجدت إحدى الدراسات أن النساء اللاتي يستيقظن في الصباح الباكر ضمن عاداتهن اليومية، ويفضلن قضاء أعمالهن اليومية في ذلك الوقت يكن أقل عرضة لسرطان الثدي؛ وذلك بالمقارنة بالنساء اللاتي يفضلن ذلك في الفترة المسائية.