المسكنات.. فوائد وأضرار

مقالات

يلجأ كثير من الأشخاص إلى المسكنات كوسيلة سريعة وفعالة لتخفف من الألم، أو يمكن أن يصفها الطبيب المعالج في بعض الحالات التي تشكو من آلام شديدة، وكذلك بعد العمليات الجراحية.
ويتعامل البعض مع المسكنات والأدوية المسكنة للآلام بطريقة غير سليمة؛ حيث يتناولونها مع الشعور بأبسط ألم، ومن الممكن أن يتناولونها عدة مرات يومياً.
يؤدي التعامل الخاطئ مع المسكنات للكثير من الآثار الجانبية والمشاكل الصحية، وذلك بسبب المواد التي تحتوي عليها، وكذلك تفاعلها مع الأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص.
وتعرف المسكنات بأنها أي نوع من العقاقير التي تقلل من الشعور بالألم، ويمكن الحصول على الكثير منها دون الحاجة إلى وصفة طبية، وتختلف مسكنات الألم عن العقاقير الأخرى المخدرة التي تمنع الشعور بالألم كلياً بصورة مؤقتة.
وتعالج هذه المسكنات آلاماً متعددة، كالتهاب المفاصل والعضلات والجراحة، ووجع الأسنان وأنواع الصداع الحادة والمزمنة، وتشنجات الحيض، كما أن تحديد نوع المسكنات يكون وفقاً لنوع الألم الذي يشعر به الشخص.
ونتناول في هذا الموضوع أضرار وفوائد تناول المسكنات، والأخطار التي يمكن أن تسببها دون روشتة طبيب، والأخطاء الشائعة للكثير من الأشخاص، ونستعرض الدراسات والأبحاث التي أجريت في هذا الشأن.

أكثر من شكل

تتوفر الأدوية المسكنة في أكثر من شكل، فيمكن أن تكون على هيئة سوائل أو أقراص أو كبسولات، ويمكن أن تؤخذ عن طريق الحقن أو اللبوس، وتتوفر بعض المسكنات في شكل كريمات أو مراهم.
وتختلف المدة التي ينبغي تناول المسكنات فيها، وإن كان ينبغي أن تؤخذ لأقصر وقت ممكن، وكذلك تناول أقل جرعة يمكن أن تسيطر على الألم، وذلك حتى يتجنب الشخص الآثار الجانبية لها.
ويحتاج معظم الأفراد إلى تناول المسكنات بضعة أيام، وذلك في حالات ألم الإسنان والصداع، أو أسابيع عند الشكوى من الكدمات أو آلام العضلات.
ويمكن أن يحتاج بعض من يعانون أمراضاً حادة كآلام الظهر المزمنة والتهاب المفاصل إلى تناول المسكنات مدد طويلة.
وتخفف مسكنات الألم معاناة من يصابون بكثير من الأمراض، كالتهاب الزائدة الدودية وأنواع السرطان المختلفة، والعيوب الخلقية، وأمراض المرارة.
وتساعد على تخفيف آلام اضطرابات الجهاز الهضمي والصداع واضطرابات الحيض، ووجع الأسنان، والتهاب المفاصل الروماتويدي، كما أنها تستخدم بعد إجراء العمليات الجراحية.

ثلاثة أنواع

تصنف المسكنات إلى 3 أنواع رئيسية، الأول الأدوية المضادة لالتهابات غير الستيرويدية، ويعد الأسبرين أبرز دواء لهذا النوع، ومن ضمن الأدوية كذلك إيبوبروفين وديكلوفيناك. وتستخدم هذه الأدوية كجرعات منخفضة في الأساس، وذلك حتى تساعد في الحفاظ على سيولة الدم وعدم تعرضه للتجلط.
وتأتي المواد الأفيونية في النوع الثاني، وتنقسم إلى ضعيفة وقوية، فالضعيفة تشمل الكوديين وثنائي هيدروكودين، والقوية تشمل ديامورفين والمورفين.
وتتوفر هذه النوعية في المستشفيات؛ حيث يتم إعطاؤها في الأغلب بعد الجراحات الكبرى، ويعتبر الترامادول في المنطقة الوسط بين الأدوية الأفيونية الضعيفة والقوية.
ويعتبر النوع الثالث من المسكنات تلك التي تجتمع فيها أنواع عدة في قرص واحد، ومنها الباراسيتامول الكوديين، وكذلك ثنائي هيدروكودين الباراسيتامول.

اختلاف الطريقة

تتنوع أنواع المسكنات وبالتالي تختلف الطريقة التي تقوم بتسكين الألم بها، فالأفيونات تقلل من إشارات الوجع المرسلة إلى الدماغ، ومن ثم فإن رد فعل الجهاز العصبي تجاه هذه الإشارات يكون أقل.
وتعمل أدوية التيلينول على تغيير الطريقة التي يشعر الجسم بها بالألم، في حين أن الأدوية المضادة للالتهاب تمنع آثار البروستاجلاندين، وهو الأنزيم الذي ينظم كثيراً من الوظائف الحيوية في الجسم.
ويعد البارسيتامول أحد الأدوية المسكنة للألم وغير مخدر، وينتشر استخدامه، وهو آمن للبالغين والأطفال، ويستخدم في الآلام البسيطة والمتوسطة، وهو آمن كذلك بالنسبة لمن يعانون قرحة المعدة، وبديل للأسبرين؛ لأنه لا يسبب نزيفاً في المعدة.
وينبغي عدم تعاطي جرعات كبيرة منه؛ لأنه ربما كان له تأثير في الكبد، وله كذلك تأثير سام على من يتناولون الكحوليات.

أخطاء شائعة

تنتشر بين الناس الكثير من المفاهيم والأخطاء الشائعة حول المسكنات، ومنها زيادة جرعة المسكن تفيد في التقليل من الألم، وهو الأمر غير المؤكد، بل ربما أدى إلى زيادة الآثار الجانبية للمسكن.
يظن البعض أن عمل مزيج من مسكنات الألم يمكن أن يكون جيداً، وينسى هؤلاء أن كل دواء مسكن يتكون من مادة فعالة، والتي تختلف باختلاف الدواء، وربما شكل هذا الإجراء خطراً على من يقوم به.
ويخطئ الكثيرون عندما يشترون المسكنات دون وصفة طبية، ولا يقومون بقراءة نشرة التعليمات المرفقة، ما يمكن أن يتسبب بتناول جرعة زائدة، بسبب الأدوية الأخرى التي يتناولها المريض.

تخزين الأدوية

يتقاسم الناس مسكنات الألم التي تصرف بوصفة طبية مع الآخرين كالأصدقاء وأفراد العائلة، وهذا الدواء لا يناسب الجميع، وتم وصفه لمشكلة معينة ولشخص بعينه من قبل الطبيب، وبناء على تشخيص للحالة وتحليل وفحوص سابقة، وبالتالي فإن القاعدة أن ما يصلح للبعض لا يصلح للجميع.
ويقوم آخرون بتخزين الأدوية في المنزل لتكون في المتناول عند الحاجة إليها، إلا أنهم يغفلون ظروف التخزين المناسبة وأيضاً تاريخ صلاحية الدواء، ويجب التأكد من تاريخ الصلاحية قبل استخدامه؛ لأن المسكنات لن تكون لها فائدة في هذه الحالة، إضافة إلى أنها يمكن أن تصبح ضارة.

آثار جانبية

ترتبط الآثار الجانبية للأدوية المسكنة على نوع المسكن، والمدة الزمنية التي يتناول فيها الشخص لهذا المسكن، ويتسبب الإفراط في تناولها، وبخاصة الأنواع غير الآمنة، في العديد من الأضرار، والتي يمكن أن تصل إلى الإصابة ببعض الأمراض، وتظهر على الشخص المفرط في تناولها بعض الأعراض، كالغثيان والقيء والإمساك وجفاف الفم والنعاس.
وتعتبر المعدة والأمعاء أكثر الأعضاء تأثراً بالمسكنات؛ حيث ربما سببت الإصابة بالقرحة ونزيف في المعدة والأمعاء.
ويتعرض مرضى الجهاز التنفسي لخطر شديد بسبب الإكثار من المسكنات؛ حيث تتضرر الرئتين، ويصاب المريض بضيق في التنفس، وبالذات لهؤلاء الذين يدمنون المسكنات ولا يستغنون عنها عند الشعور بأي ألم، ويمكن أن تسبب المسكنات أزمات صحية شديدة لهم، ومشاكل في الرئة والجهاز الهضمي.
ويتسبب إفراط تناول المسكنات في بعض المشاكل للقلب والأوعية الدموية، وكذلك الجلطات والسكتات الدماغية، كما أنه من الممكن أن يتسبب بتليف وفشل الكبد، وفشل كلوي.
وتؤثر الأدوية المسكنة في العظام والعضلات، وتمثل خطورة على المرأة الحامل، ومن الممكن أن يتعرض الحمل بسببها للإجهاض.

نصائح مهمة

يوجه الأطباء مجموعة من النصائح لتجنب الآثار الجانبية للمسكنات، ولعل أولها تناولها على معدة فارغة؛ حيث ربما سبب ذلك في الإصابة بالتهابات حادة في المعدة وآلام مبرحة.
وينبغي استشارة الطبيب قبل تناول المسكنات بصفة عامة، وكذلك بصفة خاصة بالنسبة للسيدات الحوامل، أو خلال فترات الرضاعة، أو التي في طريقها للحمل، وذلك حتى لا يؤثر في حالته بالسلب، ولا تزيد مدة تناول المسكنات على 4 أيام على التوالي، كما أن الحد الأقصى لتناولها في اليوم الواحد هو مرتان فقط.
ويجب التأكد أن الشخص لا يعاني أي مشاكل صحية في المعدة والإثني عشر، وذلك في الحالات التي تستدعي تناول المسكنات بشكل أسبوعي أو شهري، وبالنسبة للأطفال فالمسكنات ممنوعة؛ لأن تناولها يمكن أن يصيبهم بمتلازمة راي.

القهوة والشاي

يفضل بالنسبة للمصابين بخشونة في المفاصل أو تآكل الغضاريف، تناول الأنواع المأمونة بشرط وصفة الطبيب، وذلك لأنهم يحتاجون إلى تناول المسكنات فترات طويلة.
ويجب عدم تناول القهوة أو الشاي مع المسكنات، وذلك بالنسبة لمن يتناولونها فترات طويلة؛ لأن هذا الأمر يزيد من الالتهابات.
وينبغي عدم تناول مسكن آمن مع آخر غير آمن؛ لأن الخطورة تزيد في هذه الحالة، وربما أدى إلى الإصابة بالفشل الكلوي.
ويمكن أن يتعرض الشخص للإدمان في حالة تناول أدوية تحتوي على مادة الأفيون لفترات طويلة، أو في حالة تكرارها، ولذلك يجب استشارة الطبيب ومتابعته خوفاً من هذا الخطر.
ويعتبر من المهم الالتزام بتعليمات الطبيب، وعدم تجاوز الجرعة الموصوفة، وعند الشك في تجاوزها فعلى الشخص الاتصال بمركز السموم، أو الذهاب لأقرب غرفة طوارئ.

أعشاب بديلة

تشير دراسة أمريكية إلى توافر مجموعة من الأعشاب الطبيعية التي تساعد على التخلص من الألم، أو على الأقل تخفيفه إلى حد كبير، ولذلك فإنها تعد بديلاً للأدوية المسكنة.
وتشمل هذه الأعشاب الزنجبيل، وهو من المشروبات الشهيرة التي تعالج الالتهابات والألم، كما يمكن أن يستخدمه من يعانون من الصداع. ويعمل النعناع على ارتخاء الأعصاب والتخلص من الألم، وذلك لأنه يحتوي على مواد مهدئة، كما أن الشاي الأخضر مفيد كذلك في الحماية من الألم والالتهابات والأمراض السرطانية.
ويعتبر الشمر من أحسن الأعشاب الطبيعية التي تساعد على التخلص من الألم والالتهابات، ولذلك فإن كثيراً من السيدات يستخدمنه أثناء فترة الطمث، ويساعد اليانسون على التخفيف من الألم، وذلك لأنه يحتوي على نسبة كبيرة من الفيتامينات والمهدئات.