تلين الغضروف يمنع ممارسة الحياة بشكل طبيعي

مقالات

يوجد فوق مقدمة مفصل الركبة، عظمة سميكة ذات شكل مستدير ومثلث، وتتصل مع عظم الفخذ، وتغطي وتحافظ على الجزء الأمامي من مفصل الركبة، وتسمى هذه العظمة بعظمة رأس الركبة أو الرضفة.
وينزلق الجزء الخلفي من الرضفة فوق غضروف الفخذ، أو عظم الفخذ المتصل بالركبة، عندما يثني الشخص ركبته، وتتصل هذه العظمة بعضلات الفخذ وعظام الساق من خلال الأربطة والأوتار.
و يمكن أن يحدث احتكاك الرضفة بعظم الفخذ في حالة فشل أي من هذه المكونات في التحرك بصورة سليمة، أو وجود خلل في الحركة، وبالتالي فإن الاحتكاك غير الصحيح يتسبب بحدوث مشاكل الرضفة، وهو ما يؤدي إلى تلين غضروف الرضفة أو ركبة العدائين.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة تلين غضروف الرضفة بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها، وطرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.
ألم وطحن يعتبر تلين الغضروف في الأغلب إصابة تنتج عن الإفراط في ممارسة الرياضة، وربما كان السبب محاذاة الركبة غير السليم.
وتشمل أعراض ركبة العدائين، ألماً حاداً في الركبة، وإحساساً بالطحن، وبالرغم من ذلك فإن كثيراً من المصابين لا يحاولون الحصول على علاج لهذه الحالة.
وتساعد العلاجات البسيطة، كالراحة والثلج في أحيان كثيرة على التعافي من هذه المشكلة، غير أن بعض الحالات تحتاج إلى علاج طبيعي، وفي بعض الأحيان تحتاج إلى تدخل جراحي.
أربع مراحل يقسم الأطباء الإصابة بركبة العدائين إلى أربع مراحل، ومن خلالها يتم تحديد مدى شدة الحالة، وتشير المرحلة الأولى إلى وجود تلين بالغضروف في منطقة الركبة.
وتشير المرحلة الثانية إلى أن هناك خصائص غير طبيعية للسطح، وفي العادة فإن هناك بداية تآكل للأنسجة، إضافة إلى وجود تلين في الغضروف.
ويحدث في المرحلة الثالثة ترقق للغضروف، إضافة إلى تدهور نشط للأنسجة، وتأتي المرحلة الرابعة، وهي الأشد؛ حيث يصاب الغضروف بضرر في جزء كبير منه، كما أن انكشاف عظم الركبة يزيد من فرصة الاحتكاك مع العظام الأخرى.
إجهاد الركبة يرجع تلين الغضروف غالباً إلى إصابات تتعلق بزيادة الضغط على مفصل الركبة، والإجهاد المتكرر له في الأنشطة الرياضية المتعددة كالركض والقفز.
وتلعب مجموعة من الأسباب دوراً في هذه الإصابة بهذه الحالة، كأن تنتظم الركبة بشكل غير صحيح لوجود عيوب مرضية، وكذلك في حالة ضعف أوتار الركبة وعضلات الفخذ.
ويمكن أن يكون بسبب عدم اتزان العضلات الخارجية للفخذ مع العضلات الداخلية، وكذلك ضعف العضات الرباعية أو أنها لا تعمل بصورة جيدة، وأيضاً في حالة وجود ضربات أو إصابات مباشرة لعظمة رأس الركبة.
ويمكن أن تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بتلين الغضروف، ومن ذلك العمر، فالمراهقون والشباب بصفة عامة عرضة بشكل كبير لهذه الإصابة، وذلك لأن العضلات والعظام خلال طفرات النمو تشهد تطوراً سريعاً، وربما أسهم في عدم اتزان العضلات على المدى القصير.
النساء أكثر يعتبر الجنس عاملاً من عوامل زيادة خطر الإصابة، فالنساء معرضين بشكل كبير للإصابة بتلين الغضروف مقارنة بالرجال، وذلك لأن الكتلة العضلية في العادة لديهن أقل من الذكور، وهو الأمر الذي من الممكن أن يؤدي إلى وضعية غير طبيعية للركبة.
ويمكن أن يزيد خطر الإصابة بسبب الأقدام المسطحة؛ حيث تزيد من الضغط على مفاصل الركبة، بعكس لو كانت هناك أقواس أعلى للقدم.
ويؤدي تعرض الشخص لإصابة سابقة للرضفة كالخلع إلى زيادة خطر الإصابة بتلين الغضروف، كما أن أصحاب النشاط العالي، ومن يشاركون في تمارين رياضية تزيد الضغط على مفاصل الركبة يكونون أكثر عرضة للإصابة بركبة العدائين.
ويمكن أن تكون هذه الإصابة أحد أعراض التهاب المفاصل، وهي حالة تسبب التهابا في المفصل والنسيج، وربما منع هذا الالتهاب عظمة رأس الركبة من أداء وظيفتها بصورة سليمة.
ألم في الركبة يشكو المصاب بتلين الغضروف في أغلب الحالات من ألم في منطقة الركبة، ويعرف باسم الألم الرضفي الفخذي، وربما شعر بإحساس طحن أو طقطقة عندما يثني أو يمدد ركبته، أو كما يصفه بعض المصابين بأن الركبة تتكسر عندما يقوم بمدها أو ثنيها.
ويمكن أن يزداد الألم بصورة كبيرة عقب الجلوس مدة طويلة، وبالذات والركبة مثنية، أو خلال الأنشطة المسببة للضغط على الشديد على الركبتين، كالوقوف مدة كبيرة، أو أداء بعض التمارين الرياضية.
وتشمل حالات زيادة الألم صعود ونزول السلالم، والركوع أو الجلوس في وضعية القرفصاء، ومن الممكن أن يشعر بعض المصابين أن هناك ضيقاً أو امتلاء في الركبة، ويجب الحصول على استشارة طبية في حالة عدم تحسن الألم بعد مرور أيام عدة.
وتعتبر أبرز مضاعفات تلين الغضروف في كثير من الحالات شعور المصاب بألم مزمن، يصل أحياناً إلى الحد الذي يمنعه من ممارسة حياته بشكل طبيعي، وربما أدى إلى عدم استطاعته التقاط شيء ما من على الأرض، أو حتى أن يصعد السلالم.
الأماكن المنتفخة يبدأ تشخيص الحالات المصابة بتلين الغضروف ببحث الطبيب عن الأماكن المنتفخة أو المتصلبة في الركبة، ومن الممكن أن يتحقق من محاذاة الرضفة مع عظام الفخذ؛ لأن اختلال المحاذاة دليل على هذه الإصابة، ويمكن كذلك أن يقوم بالضغط على الرضفة في وضع التمدد، وذلك حتى يحدد مدى التلين وحدة الحالة.
ويطلب الطبيب مجموعة من الفحوص، والتي تساعد على تشخيص الحالة، ومن ذلك عمل أشعة سينية، والتي تظهر الصور الخاصة بها أي ضرر في العظام، أو علامات عدم انتظام الركبة أو التهاب المفاصل، ويطلب أشعة رنين مغناطيسي، والتي يفحص من خلالها حالة الغضروف، ومدى التآكل والتمزق فيه.
ويمكن أن يقوم بفحص الركبة بالمنظار، وهو إجراء توسعي، يتم فيه عرض داخل الركبة، من خلال إدخال منظار يحتوي على كاميرا.
هدف أساسي يعد الهدف الأساسي لعلاج تلين الغضروف هو إيجاد طريق مستقيم للرضفة تتبعه، عقب انقباض عضلات الفخذ، مع تخفيف الضغط عليها وعلى المفصل.
ويمكن اللجوء في الحالات البسيطة إلى علاج أولي، بوضع كمادات ثلج على المفصل مع تثبيته وإراحته؛ حيث يمكن للغضروف المتضرر أن يشفى بصورة تلقائية، ويصف الطبيب بعض الأدوية المضادة للالتهابات، والتي تخفف من التهاب المفصل.
ويبقى خيار العلاج الطبيعي في الحالات التي يستمر فيها الانتفاخ والتلين والألم، ويركز العلاج في هذه الحالة على تقوية عضلات الفخذين والرجلين، دون زيادة الضغط على الرضفة.
ثلاثة تمارين توجد مجموعة من التمارين التي ينفذها المصاب تحت إشراف مختص العلاج الطبيعي، أولها تمرين رفع القدم المستقيمة؛ حيث يستلقي المصاب مع ثني الرجل بزاوية قائمة 90 درجة، ويضع القدم على الأرض بشكل مسطح، مع مد الرجل الأخرى، ويقوم بشد عضلات فخذ الرجل الممدودة، ورفعها بزاوية 45 درجة.
وتظل مرفوعة لثانيتين ثم يخفضها، ويكرر التمرين ما لا يقل عن 15 مرة، ثم يكرره على الجانب الآخر، وينفذ التمرين 3 مرات في اليوم.
ويستلقي المصاب في التمرين الثاني، وهو تدوير الورك الخارجي، على جانبه مع ملاصقة وثني الركبتين بزاوية قائمة، والوركين بزاوية 60 درجة.
ويكون الكعبان متلاصقان والحوض ملاصقاً للأرض، مع رفع الركبتين بقدر المستطاع، وتظل مرفوعة لثانيتين ثم تخفض، ويكرر ما لا يقل عن 15 مرة، مع تكراره على الجانب الآخر، وينفذ التمرين 3 مرات في اليوم.
الخيار الجراحي يقف المصاب في التمرين الثالث، وهو الانزلاق على الحائط؛ بحيث يكون ظهره وركبتاه على الحائط، ويبعد كعبيه عن الحائط بمسافة لا تقل عن 15 سنتيمتراً.
ويقوم بتدليك الركبتين لأسفل الحائط، حتى تصبح مثنية بزاوية مقدارها 45 درجة، ويظل على هذه الوضعية 5 ثوان، ثم يرفع نفسه ببطء لوضعية البداية، ويجب عدم الانزلاق للأسفل بشكل سريع، لأن ذلك ممكن أن يؤذي الركبة، ويكرر التمرين ما لا يقل عن 15 مرة، وفي اليوم 3 مرات.
ويبقي الخيار الجراحي مطروحاً عندما لا تجدي الأساليب السابقة نفعاً مع المصابين بتلين الغضروف، ويقوم الطبيب بإدخال جهاز رقيق به عدسة كاميرا وضوء في الركبة، وذلك عبر شق صغير، ويتم تمرير الأدوات الجراحية من خلال الشق حتى يزيل أجزاء من الغضاريف.
ويمكن اللجوء إلى الإفراج الجانبي، وفيه يقوم الطبيب بقطع بعض الأربطة حتى يحرر ويطلق الوتر، مع السماح بالمزيد من الحركة.
وتتضمن الإجراءات الجراحية كذلك تنعيم الجزء الخلفي من الرضفة، وترقيع الغضروف، وكذلك عودة عضلة الفخذ لمكانها وعملها الطبيعي.

تقوية العضلات

تنصح دراسة أمريكية حديثة بعدد من الإجراءات التي يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بتلين الغضروف، ومن ذلك تجنب إجهاد الرضفة بشكل متكرر من خلال ارتداء الواقيات الخاصة بالركبة.
ويمكن توفير توازن للعضلات بتقوية عضلات الفخذ الرباعية، وأوتار الركبة والعضلات الداخلية والخارجية، وأيضاً يفيد وضع قطع في الحذاء، والتي تعمل على تصحيح القدم المسطحة من خلال زيادة القوس، وهو الأمر الذي يقلل من الضغط على الركبتين، وربما يعيد محاذاة الرضفة.
ويعتبر الحفاظ على الوزن الصحي من الأمور المساعدة في تخفيف الضغط على الركبتين والمفاصل الأخرى، وللحصول على الوزن الصحي يجب تقليل السكر والدهون وتناول الخضراوات والفاكهة الطازجة، وكذلك الحبوب الكاملة.
ويكشف أحد الباحثين في هذه الدراسة عن أن إصابة ركبة العدائين تنتشر بين قطاع واسع من الشباب والرياضيين على الأخص، إلا أن كبار السن يمكن أن يصابوا بها عند وجود التهاب في مفصل الركبة.