سرطان الغدد اللمفاوية.. الأكـثر شيوعاً

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يؤثر خلل الجهاز المناعي في الإصابة بأورام الغدد اللمفاوية، خاصة عند تغير كرات الدم البيضاء التي تُخزن بها وتنتشر في مناطق عديدة ومتفرقة من الجسم وتتمثل وظيفتها في الدفاع ضد الأمراض المختلفة وكافة أنواع العدوى وتنظيم الخلايا المناعية، وتحدث الإصابة بالسرطان عند تحولها إلى خلايا مسرطنة وخبيثة وتكاثرها بشكل سريع، ويعتبر هذا المرض من الأنواع الشائعة والمنتشرة، ويستهدف كبار السن، وربما يصيب البالغين في مرحلة الشباب بحسب نوع الإصابة، والرجال أكثر من النساء، ويُصنف في المرتبة التاسعة بين أكثر السرطانات شيوعاً في الإمارات، ويظهر المرض في البداية على هيئة انتفاخات غير مؤلمة في الرقبة أو الإبط أو منطقة الخاصرتين، ما يتسبب في العديد من المضاعفات التي تؤثر في المصاب، وفي السطور المقبلة يخبرنا الاختصاصيون عن هذا المرض تفصيلاً.
يقول الدكتور عارف همام استشاري الجراحة العامة إن غدد الجهاز اللمفاوي تتكون من عقد صغيرة مستديرة الشكل، يتراوح حجمها 0.5 – 1 سم تقريباً، وترتبط ببعضها عن طريق قنوات صغيرة على شكل شبكة، وتنتشر على طول الأوعية اللمفاوية، وتعتبر جزءاً من الجهاز المناعي، وتتواجد إما في أماكن يمكن لمسها وملاحظتها إذا كانت متضخمة كالرقبة والإبط والمنطقة الإربية أسفل البطن، أو في مناطق عميقة لا يمكن إدراكها إلا عن طريق الأشعة أو المناظير كالموجودة داخل التجويف الصدري أو البطن، وتتكون من جزأين القشرة والنخاع، وتقوم بوظيفتين:
– فلترة وترشيح وإزالة الأجسام الضارة من السائل اللمفاوي مثل البكتيريا والفيروسات، والخلايا الميتة والسرطانية التي تجمعها الأوعية اللمفاوية من الأنسجة، حيث إن السائل اللمفاوي شفاف أصفر يتكون من بلازما الدم التي تخرج من الأوعية الدموية عند نهايتها في الشعيرات الدموية، وبهذا تقوم الغدد اللمفاوية بتنقيته وفلترته وإعادته مرة أخرى إلى الدم، لتمنع تجمع السوائل واحتسابها في الجسم.
– أما وظيفتها الثانية فهي تحفز الجهاز المناعي عند وجود عدوى، حيث تقوم كريات الدم البيضاء بمهاجمة الأجسام الضارة مثل البكتيريا والفيروسات.

تضخم الليمفوما

يشير د. همام إلى أن الغدد اللمفاوية تتضخم لعدة أسباب منها الإصابة بالسرطان، وربما يكون أولياً أو ابتدائياً وينتج من نفس الغدد اللمفاوية، وينقسم إلى نوعين هما هودجيكن، واللاهودجيكن، ولا تتباين أعراض هذا المرض عند بعض الأشخاص، ولكن يتم اكتشافه خلال عمل الأشعة فوق الصوتية أو الطبقية لسبب أو مرض آخر، حيث يظهر تضخم الغدد أو الطحال، وربما تكون هناك علامات مثل زيادة حجم العقد اللمفاوية في أماكن سطحية مثل الرقبة والإبط، وفى بعض الحالات يرافقه ارتفاع درجة الحرارة، فقدان الشهية، خسارة الوزن، الإرهاق والتعب، التعرق في الليل، وربما تتضخم الغدد اللمفاوية نتيجة بعض الأسباب الأخرى مثل سرطان ابيضاض الدم الذي يصيب الأنسجة المكونة للدم بما فيها الجهاز اللمفاوي، ونخاع العظم، أو عندما تنتشر الأورام الخبيثة من أعضاء أخرى في الجسم إلى الغدد اللمفاوية، وتعرف بالسرطان الثانوي أو الانبثاث، مثل انتقالها من سرطان الثدي إلى الغدد اللمفاوية الموجودة في الإبط، ما يؤدي إلى تضخمها في الجهة المصابة.
يكمل: ينتشر سرطان الليمفوما اللاهودجيكن عند المرضى في سن 60 عاماً أو أكثر، بينما يصيب نوع هودجيكن الفئة العمرية بين 20 و30 سنة، وكذلك الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 سنة، كما تزيد من مخاطر الإصابة بهذا الورم بسبب العدوى من بعض الفيروسات أو البكتيريا ومنها فيروس نقص المناعة المكتسبة.

أعراض الإصابة

يقول الدكتور علي الدعمي، استشاري جراحة الصدر والأورام إن سرطان الغدد اللمفاوية يصيب الخلايا التي تقع عليها مسؤولية مكافحة العدوى في جهاز المناعة، والموجودة في أنحاء متفرقة من الجسم، ومنها العقد اللمفاوية والغدة الزعترية ونخاع العظم والطحال، وعندما تصاب هذه الخلايا بالسرطان تبدأ بالتغير، ما يؤدي إلى نموها وانتشارها عشوائياً، ويصبح الجسم عاجزاً عن السيطرة عليها، وتظل الخلايا المريضة حية بينما تموت عادة الخلايا الأخرى وتكون غير فعالة، ويظهر عليها الورم، وهناك مجموعة من الأعراض التي تشير إلى وجود إصابة، ومنها ورم العقد اللمفاوية في الرقبة أو الإبطين وبين الفخذين، وربما تظهر على المصاب مشاكل انقطاع في النفس والحمى والتعرق الليلي، وتنتاب أشخاصاً آخرين آلام في المعدة، إلى جانب التعب والإرهاق، وربما تنخفض أوزانهم.
يضيف: لم يجزم الباحثون بوجود أسباب قاطعة لهذا المرض، ولكن عدداً من عوامل الخطر التي تزيد من احتمالات الإصابة هناك، وعلى سبيل المثال تنتشر أنواع معينة من سرطان الغدد اللمفاوية بين الشباب، وربما تظهر على فئات ممن تزيد أعمارهم على 55 عاماً، وأظهرت الدراسات أن الرجال أكثر عرضةً لهذا المرض من الإناث، وترتفع احتمالات الإصابة بين الأشخاص الذين يعانون مشكلات الجهاز المناعي، أو الذين يتناولون أدوية مثبطة للجهاز المناعي.

تشخيص المرض

يوضح د. الدعمي أن هناك بعض الإجراءات التي يقوم بها الطبيب عند وجود شكوك تشير إلى إصابة المريض بأورام الغدد اللمفاوية، وفي البداية يجري فحصاً لاستكشاف وجود انتفاخ في العقد اللمفاوية، وعلى وجه التحديد في منطقتي الرقبة والإبطين، كما يتأكد من تضخم الطحال والكبد، وعند ترجيح الإصابة، يتم أخذ خزعة من إحدى العقد اللمفاوية لإجراء الاختبار المعملي، وبفضل تقدم الاختبارات يمكن تحديد وجود الخلايا المسرطنة أو غير ذلك، كما يوصى باختبارات الدم من أجل التعرف إلى عدد الخلايا في عينة الدم، كأحد المؤشرات لتشخيص الحالة، وللتأكد من وجود المرض يلجأ الطبيب إلى استخلاص عينة من نخاع العظام لإخضاعها للفحص، وذلك عن طريق إدخال إبرة في العظم الحرقفي، ومن ثم فحص العينة للتأكد من وجود الخلايا المصابة بالسرطان، ومن طرق التشخيص الشائعة أيضاً اختبارات التصوير التي تهدف إلى البحث عن أي علامات تدل على وجود الخلايا المصابة، ومنها التصوير المقطعي والرنين المغناطيسي.

خيارات علاجية

يشير د. الدعمي إلى أن الخيارات العلاجية تعتمد على نوع سرطان الغدد اللمفاوية الذي أصيب به المريض، كما يتحدد ذلك بعد التعرف إلى مدى انتشاره في الجسم، ويعد العلاج الكيميائي من الأنواع المتاحة حالياً، حيث إنه يعتمد على استخدام أدوية وعناصر معينة لقتل الخلايا السرطانية، بينما يمكن اللجوء إلى العلاج بالأشعة، ويتم استخدام أشعة مرتفعة الطاقة ليتم توجيهها على الخلايا السرطانية بغرض القضاء على السرطان، وهناك أيضاً نوع من المعالجة المناعية التي تعتمد على تقنيات متعددة لتعزيز مناعة الجسم الذاتية والاستفادة منها في مهاجمة خلايا السرطان، ومن الأخبار السارة في هذا الجانب أن معظم حالات أورام الغدد تتجاوب مع العلاج، ويتم الشفاء منها بالكامل.

معدل الشفاء

يؤكد الدكتور آرون وارير استشاري الأورام أن نسبة الشفاء من سرطان الغدد اللمفاوية عالية، ويعتمد ذلك على اتباع بروتوكول معالجة يجمع بين العلاج الكيميائي وأحياناً العلاج الإشعاعي في المرحلة المبكرة عند الإصابة بلمفوما اللاهودجكين، أما الهودجكين فيستهدف تقليص الآثار الجانبية طويلة الأمد، ويتم تكثيف الرعاية النهارية، ليتمكن المرضى من ممارسة حياتهم الطبيعية والذهاب إلى العمل، ويكون من خلال تعزيز اختفاء العُقد الكبيرة مع جرعة مفردة من العلاج الكيماوي، ولضمان الشفاء يجب أن يتم ذلك على مدار 4 إلى 6 أشهر، وفي الحالات المتقدمة يخضع المريض لتقييم شامل للحالة الصحية له وخاصة عند كبار السن، كما ساهمت النظم العلاجية التي تجمع بين الأجسام المضادة وحيدة النسيلة الموجهة مع العلاج الكيماوي، على نحو كبير في تحسين النتائج.

متابعة دورية

يوصى د. وارير المرضى بمتابعة الفحص السريري وإجراء فحوص الدم، والتصوير الدوري بعد ناجح العلاج وتماثل الشفاء، لمدة تتراوح ما بين 3 إلى 5 أعوام، وفي حال عودة المرض، يستخدم العلاج الكيماوي الإنقاذي المقترن مع زراعة الخلايا الجذعية، حيث إنه يساعد على الوصول إلى الشفاء بنسبة عالية للمرضى، مع تناول أدوية العلاج المناعي الحديثة التي تؤثر بشكل كبير في النجاة من حالات الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية المنتكسة، وعلى الرغم من عدم وجود عوامل خطر معروفة لسرطان الغدد اللمفاوية، كما أن نمط الحياة الصحي يعزز عمل الجهاز المناعي، الذي يؤثر بدوره في النتائج فيما يخص سرطان الغدد اللمفاوية، ويعتبر التشخيص المبكر والعلاج متعدد الطرق المتكيف مع المخاطر إلى جانب المتابعة الملائمة، عوامل رئيسة في ضمان الشفاء لكل مريض.

كرات الدم البيضاء

ينتج نخاع العظم 100 مليار خلية من كرات الدم البيضاء تقريباً في اليوم، ويتم تخزينها في الجهاز اللمفاوي للجسم، وهي المسؤولة عن مواجهة الأمراض التي تستهدف الجسم ومكافحة عدوى البكتريا والفيروسات، ولذلك فإن أي خلل فيها يؤثر في الجهاز المناعي للإنسان، وفي حال ارتفع إنتاج كرات الدم البيضاء تحدث مضاعفات خطرة، وتؤثر بشكل سلبي في القلب، الرئتين، الكبد، الجلد، الجهاز العصبي، ويرجع ذلك إلى الإصابة بالعدوى أو الالتهابات، أو مشكلات خلل المناعة، والإفراط في ممارسة الرياضة وغيرها، أما نقصان الكرات البيضاء، فيحدث نتيجة تناول أدوية الأمراض الخطرة والمزمنة كأنواع السرطانات، وينجم عنه نقص بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية الموجودة في الجسم.