«الأسنان» تؤثر في كل أعضاء الجسم

مقالات
تحقيق: راندا جرجس

يسعى جميع الأشخاص إلى الحفاظ على أسنانهم صحية، وقوية، جميلة، من دون أمراض، حيث إن مشكلات الفم والأسنان تؤثر في معظم أعضاء وأجهزة الجسم، وتبدأ هذه الآفات بالظهور مع بزوغ أول سن عند إتمام الصغير 6 أشهر، وتختلف بحسب المراحل العمرية، سواء الأطفال، أو المراهقين، أو البالغين، وحتى كبار السن، ويعتمد ذلك بشكل كبير على الالتزام بتنظيفها اليومي المتكرر، والتخلص من البكتيريا والجراثيم التي تعد سبباً أساسياً في التسوس، والتهابات اللثة، وسوف يخبرنا الخبراء والاختصاصيون في السطور القادمة عن هذا الموضوع تفصيلاً.
تقول الدكتورة ماريهام سامي، أخصائية طب الأسنان: تتكون الأسنان اللبنية عند الجنين في بطن الأم، وتظهر في فحوص الموجات فوق الصوتية ابتداء من الأسبوع الثاني عشر من الحمل، لذا يجب على المرأة الحامل تناول الكالسيوم، والمياه التي تحتوي على الفلورايد، حتى توفر للجنين أسناناً صحية، ويبدأ الاهتمام منذ الولادة بفم الطفل، حيث يجب مسحه جيدا بشاش نظيف بعد كل رضعة، سواء طبيعية، أو صناعية، لأن بقايا اللبن تتسبب بتراكم البكتيريا، ما يؤثر في صحة وسلامة اللثة، والأسنان التي تبدأ عادة بالظهور في عمر ستة أشهر، ويمنع نهائياً وضع أي عصير أو عسل على زجاجة الرضاعة، لأن ذلك يؤدي إلى التسوس مبكراً، كما يسبب تآكل الأسنان اللبنية وفقدانها، وكذلك نمو وصحة الأسنان الدائمة.

تدابير وقائية

وتوضح د. سامي أن بزوغ أول سن في الفم يكون ما بين عمر خمسة، أو ستة أشهر، ويفضل استخدام فرش الأسنان المخصصة لهذا العمر، ويتم استخدامها بوضعها بين أصابع احد الوالدين، وفرك اللثة والأسنان من رواسب الحليب، أو الأكل، وبعد أن يتم الطفل السنة الأولى تجب زيارة طبيب الأسنان للكشف على الأسنان اللبنية، ومدى ظهورها بشكل سليم، وإعطاء إرشادات التنظيف والعناية للأهل، أما الزيارة التالية فيقوم فيها الطبيب بالإشراف على نظافة الأسنان، ووضع الفلورايد لحمايتها من التسوس، وتعد هذه الوسيلة وقائية ويجب تكرارها كل ستة أشهر.
وتضيف: عندما يكبر حجم فم الطفل يكون الفلورايد على شكل مادة هلامية توضع في قالب على جميع الأسنان مرة واحدة في المنزل، كما يجب أن يتأكد الوالدان من استعمال معجون الأسنان المناسب لعمر صغيرهم، الذي يحتوي على 1000 جزء من المليون على الأقل من الفلورايد.

مرحلة التبديل

يذكر الدكتور محمد اسكندراني، جراح الأسنان أن الصغار يستبدلون الأسنان الأولية وتتحول إلى الدائمة بداية من 6 سنوات، وعادة ما تتم العملية لدى الإناث قبل الذكور، وتسقط الأسنان الأمامية السفلية قبل العلوية، وتظهر الأضراس الدائمة في الخلف، وعندما تبدأ الأسنان الأولية بالتخلخل، ربما يشعر بعض الصغار بعدم الراحة، وفي بعض الحالات يمكن أن يتسبب ذلك بالشعور بالألم بشكل متقطع، وفي أحيان أخرى يصاب الطفل بالحمى، أو تظهر لديه رائحة فم مزعجة، كما يعانى البعض صعوبة في المضغ.
ويكمل: يعتقد بعض الآباء أن الاهتمام بأسنان الطفل اللبنية، ليست بأهمية رعاية الأسنان الدائمة نفسها، ذلك لأن أسنان الصغار مصممة للتساقط على أي حال، وربما يقاوم بعض الأبناء تنظيف أسنانهم بالفرشاة بسبب عدم الراحة عند التخلخل في مرحلة التبديل، ولذلك يجب التنويه بأن الأسنان الأولية هامة لأنها تمهد للحصول على أسنان دائمة أكثر صحة، كما أن الإهمال في تنظيفها يمكن أن يؤدى إلى التسوس، والعديد من المشاكل الأخرى التي يمكن أن تؤثر سلباً في الأسنان الدائمة.

سبل الرعاية

يشير د. اسكندراني إلى أن أفضل سبل رعاية الأسنان خلال مرحلة التبديل، وما بعدها، تعتمد على تجنب العصائر المعلبة، والصودا، لأن التركيز العالي للسكريات يمكن أن يؤدي إلى تسوس الأسنان، ويفضل استبدالها بتناول عصير الفاكهة الطازج المصنوع في المنزل، وأيضاً التقليل من الأطعمة اللزجة، مثل الحلوى، ورقائق البطاطس، ويمكن تقديم الشوكولاتة، البسكويت، الآيس كريم، والكعك، كمكافأة مرة أو مرتين في الأسبوع، مع ضرورة تنظيف الأسنان جيداً بالفرشاة مباشرة بعد تناولها، حيث إن ذلك من العادات الهامة التي يجب على الأطفال ممارستها مرتين يومياً، إضافة إلى استخدام الخيط السني في الليل قبل الذهاب إلى السرير، ويوصى بالبدء بالفرشاة من الأسنان الخلفية إلى الأمامية لأن الأضراس الدائمة الأولى ستخرج في هذه المرحلة، وكذلك تنظيف اللسان بالفرشاة من الخلف إلى الأمام لإزالة البكتيريا التي تكون سبباً رئيسياً لرائحة الفم الكريهة، وفي حالة الشعور بالألم يجب استخدام الأدوية المسكنة، وتناول الأطعمة اللينة والباردة خلال هذه المرحلة، إذا كان الانزعاج موجوداً، كما يوصى بحصول الطفل على فحوص منتظمة للأسنان عند الطبيب كل 6 أشهر.

أسنان البالغين

تنبه الدكتورة ياسمين يوسف الباشتلي طبيبة الأسنان، إلى أن عدم الاهتمام والعناية بالفم والأسنان أحد المسببات الرئيسية للعديد من المشكلات الصحية المتعلقة بهذه المنطقة، وأجهزة الجسم بالكامل، حيث يجهل معظم الأشخاص خطورة إهمال نظافة الأسنان، وما يترتب على ذلك من مشكلات ربما تتفاقم خطورتها وتؤدي إلى الوفاة، وعلى سبيل المثال:-
* يتسبب تسرب البكتيريا الناتجة عن التهابات اللثة إلى الدم، بمنع وصول الدم المحمل بالأوكسجين للدماغ ما يؤدي إلى الإصابة بالسكتة الدماغية.
* تكوّن الخراجات بشكل متكرر، وانتشارها عبر مجرى الدم، يؤثر في كفاءة القلب، ويتسبب بالعديد من المشاكل المرضية.
* يمكن ابتلاع البكتيريا والميكروبات المتكونة مع اللعاب، وتصل إلى الدم، ويؤدي ذلك إلى تعرض الكبد والكلى لآفات متعددة، وحدوث الالتهابات اللثوية المزمنة، وكذلك الجيوب اللثوية التي تنجم عنها إفرازات مضرة تسبب التهاباً بالقناة الهضمية.

تقدم العمر

وتوضح د. الباشتلي أن تقدم العمر يتسبب بضعف الصحة العامة، ومحدودية الحركة، والإصابة ببعض الأمراض الذهنية، ما يؤدي إلى صعوبة في المحافظة على صحة جيدة للفم والأسنان، ويعد جفاف الفم أكثر المشاكل التي يعانيها كبار السن، والذي يقلل فرصة تنظيف المنطقة عن طريق اللعاب، وينتج عنه تسوس الأسنان، والتهابات في اللثة، كما يمكن أن تتواجد الفطريات في تجويف الفم، نتيجة تناول بعض العقاقير بشكل مستمر، مثل المضادات الحيوية، والستيروئيدات، وأيضاً الإصابة بالسكري، وتثبط الجهاز المناعي، والتغذية غير المنتظمة، كما يمكن أن يعاني المسنون خسارة المنطقة الداعمة للأسنان بداية من اللثة، وصولاً إلى العظم، ما ينجم عنه تحرك الأسنان من دون آلام وفقدانها بصورة مفاجئة.
وتكمل: على الرغم من أن سرطان الفم غير منتشر، إلا أنه من شائع بين كبار السن، خاصة المدخنين في مرحلة عمرية مبكرة، إذ إن أغلبية الأشخاص يدخنون في سن الشباب، كما يعاني الكثير من المسنين فقدان الأسنان، خاصة السفلية، وعدم استبدالها بأخرى مؤقتة، ما يؤدي إلى ذوبان في العظم، وتقلص حجم الفك، وأوجاع وخسارة الأسنان، كما يتسبب استخدام التركيبات الصناعية الثابتة، أو المتحركة، بظهور مشاكل نتيجة احتكاك الأسنان ببعضها بعضاً، أو عدم ثباتها، وتظهر الآفات الفموية على شكل قرح، أو جروح، أو نمو إضافي في النسيج.

نصائح صحية

وتؤكد د. الباشتلي على ضرورة تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً باستخدام فرشاة ذات شعيرات ناعمة، ومعجون غني بالفلورايد، مع تجنب الضغط الشديد على الأسنان، واستخدام غسول الفم الفعال للتقليل من البكتيريا المسببة للترسبات الكلسية، وكذلك خيط الأسنان الطبي لتنظيف بقايا الطعام بشكل يومي، وينصح بتبديل الفرشاة كل فترة من أربعة إلى ستة أشهر، والابتعاد عن الحلويات، خاصة الصلبة، والسكريات البسيطة، وكل ما يلصق بالأسنان، وتجنب الحمضيات التي تسبب تآكل طبقة المينا، والمشروبات الغازية، والعصائر، ويجب تناول الأغذية الصحية والغنية بالعناصر الضرورية لتقوية الأسنان، مثل الكالسيوم، والفسفور، والحليب، والأجبان، ومضغ العلكة الخالية من السكر لزيادة نسبة اللعاب والماء، ما يعمل على ترطيب منطقة الفم باستمرار، وتجنب الشاي والقهوة اللذين يسببان التصبغات وتغيير اللون الطبيعي، كما يجب الابتعاد عن العادات السيئة، مثل فتح العلب المعدنية، وقضم الأظفار، والصرير على الأسنان، وأيضاً تدخين السجائر.
وتضيف: يفضل حماية الأسنان والوجه من الإصابات أثناء ممارسة الرياضة بارتداء واق، ومراجعة طبيب الأسنان مرتين سنوياً، بمعدل كل ستة أشهر للفحص العام، والتأكد من صحة الفم والأسنان، وخلوها من التسوس والالتهابات اللثوية، وأي نوع من الخراجات، وكذلك تنظيفها بشكل دوري من الترسبات الجيرية (طبقة الكلس) وإزالة التصبّغات.

التركيبات الاصطناعية

يحتاج بعض الأشخاص لاستخدام أطقم الأسنان بشكل كلي أو جزئي، وتُسمى التركيبات، سواء بسبب التقدم في العمر، أو التعرض لحادث فقدوا فيه بعض أسنانهم، ويوجد نوعان المتحرك والثابت، ويحتاج كلاهما إلى عناية شديدة تفوق الاهتمام بالأسنان الطبيعية الموجودة في الفم؛ للمحافظة على نظافتها وإزالة البقع التي تترسب عليها مع الاستخدام المستمر، وتتمثل طرق العناية في نزع الطقم أو التركيبة المتحركة وتنظيفها بلطف مرتين يومياً بعد الطعام، ووضعها في المحلول المخصص لها، وكذلك استعمال فرشاة ناعمة للسان، إضافة إلى شاش خفيف لتنظيف اللثة من البقايا العالقة؛ لتجنب الالتهابات وتراكم البكتيريا، كما يجب الانتباه إلى أن أطقم الأسنان تحتاج أن تكون رطبة؛ لتحتفظ بشكلها عند الاستخدام.