الالتهابات..آفات تؤثر في الصحة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعتبر الالتهابات من الأعراض المرافقة للعديد من الأمراض المعدية أو البكتيريا والفيروسات التي تصيب جسم الإنسان، ما يؤدي إلى تدهور الصحة للعديد من الأعضاء والأجهزة مثل القلب، المفاصل، الدماغ، الرئتين، المعدة والأمعاء، أشارت بعض الدراسات إلى أن الإصابة المتكررة بالالتهابات المزمنة يمكن أن تزيد معدل ظهور الأورام الخبيثة، حيث إنها تؤثر في عمل الخلايا المناعية التي تحمي الجسم، وعلى الرغم من أن أسباب الإصابة ترتبط بالعوامل البيئية إلا أن اتباع نظام الحياة الصحي والامتناع عن التدخين من أهم العوامل التي تساعد على الوقاية من الالتهابات، وفي السطور المقبلة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن الموضوع تفصيلاً.
يقول الدكتور سامر الفيل طبيب الصحة العامة إن الالتهاب رد فعل طبيعي ووقائي من الجسم تجاه العوامل الممرضة مثل البكتيريا أو الفيروسات وغيرها، وفي حال عدم توقف الالتهاب في الوقت المناسب، أو إذا كانت الاستجابة الالتهابية مبالغاً فيها، يجب التدخل الطبي الفوري لمنع تفاقم الأذية النسجية، وهناك فرق بين الالتهاب والإنتان الذي يعرف بأنه التأثير الناتج عن العوامل الممرضة من فيروسات وجراثيم في الجسم، ووجود الالتهاب لا يعني بالضرورة وجود عدوى (إنتان جرثومي أو فيروسي أو طفيلي).

أعراض الإصابة

يؤكد د. الفيل على أن الالتهاب محاولة الجسم حماية نفسه، وإزالة المؤثرات الضارة، كما أنه جزء من استجابة الجسم المناعية، وعلى الرغم من أن جميع الأعضاء معرضة للالتهاب، إلا أن الجهازين التنفسي والهضمي أكثر الأعضاء تعرضاً للالتهاب، وتختلف أعراض المشكلة بحسب الحالة إذا كانت حادة أو مزمنة، وإذا استهدف الالتهاب الأعضاء الداخلية فربما تكون بعض العلامات غائبة، حيث إنها لا تملك نهايات عصبية حسية، وبالتالي لن يكون هناك ألم كما الحال في بعض الأمراض الرئوية، وتشمل أعراض الالتهابات المزمنة الإعياء، التقرحات الفموية، الآلام الصدرية، مغص البطن، الحمى، آلاماً مفصلية، اضطراب الوزن، وترافق الإصابة الحادة بعض العلامات:
* إطلاق بعض المواد الكيميائية التي تحفز النهايات العصبية، ما يجعل المريض يشعر بآلام شديدة في المنطقة المصابة.
* ظهور احمرار مكان وجود الالتهاب بسبب زيادة امتلاء الأوعية الدموية بالدم.
* ينجم عن تدفق الدم إلى المنطقة المصابة حرارة موضعية، ما يجعلها أكثر دفئاً عند اللمس.
* يسبب تراكم السوائل ظهور التورم وانتفاخ الجلد.

أنواع الالتهابات

يوضح د.الفيل أن العلاج العام للالتهاب جزء من الشفاء ولكن في بعض الأحيان يكون التحكم به وضبط العملية الالتهابية أمراً مفيداً، وتستخدم بعض الأدوية للسيطرة عليه كمضادات الالتهاب غير الستيروئيدية، ولا ينفي ذلك أن الكورتزون ومشتقاته من الأدوية الفعالة في العلاج، على الرغم من أن استخدامه لفترة طويلة، ربما يؤدي إلى تأثيرات جانبية، وهناك أيضاً بعض العقاقير المستحضرة من الأعشاب التي تستعمل في علاج مضاعفات الالتهاب، واختيار العلاج يعتمد على نوع المشكلة، التي تصنف كالآتي:
– الالتهاب الحاد يبدأ بسرعة ويصبح شديداً خلال فترة قصيرة، وتظهر الأعراض بعد بضعة أيام، وأحياناً خلال أسابيع في بعض الحالات، ويرافق هذه الإصابة الرشح الحاد، التهاب القصبات واللوزتين والجيوب الأنفية، التهاب الزائدة الدودية، التهابات النسيج الخلوي، الرضوض الحادة والحروق.
– هناك نوع آخر يسمى تحت الحاد (ما بين الالتهاب الحاد والمزمن) يستمر من 2 إلى 6 أسابيع، وتكون بداية الإصابة تدريجية ولكنها تزداد مع الزمن، ويمكن أن تحول إلى التهاب حاد أو مزمن وتشفى خلال فترة من 2-6 أسابيع.

آفة مزمنة

ينبه د. الفيل إلى أن الالتهاب المزمن حالة غير طبيعية، طويلة الأمد، ويمكن أن تستمر لعدة شهور وحتى سنوات، حيث ينجم عن الفشل في التحكم بكل ما كان يسبب الالتهاب الحاد، أو نتيجة اضطراب الجهاز المناعي الذي يهاجم أنسجة الجسم السليمة الطبيعية بسبب خطأ مناعي، وأيضاً أمراض المناعة الذاتية، ومن الأمثلة: الربو، داء كرون، الجيوب الأنفية، القولون التقرحي، وعلى الرغم من أن الأنسجة التالفة لا يمكن أن تلتئم بدون التهاب إلا أن الالتهابات المزمنة يمكن أن تكون سبباً في النهاية للعديد من الأمراض والحالات بما في ذلك السرطان وتصلب الشرايين وحمى القش.

علاجات أساسية

تذكر الدكتورة نور هشام طبيبة الصحة العامة أن علاج الالتهاب يعتمد على نوع الإصابة، فإذا كان تلوثياً ناتجاً عن بكتيريا، يتم علاجه بواسطة المضادات الحيوية، أما الالتهاب غير التلوثي، فتتم معالجته بواسطة أدوية مضادة للالتهاب مثل الستيرويدات وغير الاستيرويدية، التي تمنع إنتاج البروستاغلاندينات، والتي تؤدي إلى زيادة مستوى نفاذية جدران الأوعية الدموية وتوسعة في منطقة الالتهاب، وبالتالي تعيق انتقال كريات الدم البيضاء إلى منطقة الالتهاب وتمنع أعراضه، بالإضافة إلى العقاقير التي تعمل على تسكين الألم وخفض الحرارة، كالكورتيزون، والأدوية المضادة للملاريا، وأنواع أخرى تؤخذ عن طريق الفم، وتعرف باسم (أدوية مضادة للروماتيزم المعدلة للمرض).

طرق وقائية

تؤكد د. هشام على أن هناك بعض الإجراءات التي تساعد على الوقاية من الالتهابات، وخاصة تقوية المناعة، عن طريق:
* اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
* الابتعاد عن الضغوط النفسية كالتوتر.
* ممارسة الرياضة بانتظام لتنشيط الدورة الدموية.
* الحصول على قسط كاف من النوم.
* الاهتمام بالنظافة الشخصية، بغسل اليدين بالصابون والاهتمام بنظافة الفم والأسنان.
* تجنب الاختلاط بالأشخاص المصابين بالعدوى وعدم استخدام أدواتهم.
* الحرص على استخدام اللقاحات والتطعيمات، والابتعاد عن التدخين.

غذاء صحي

تشير د. هشام إلى أن تحديد نظام غذائي، لا يكون كافياً لمعالجة الالتهابات، ولابد من مراجعة الطبيب المعالج، ولكن هناك بعض الأطعمة تخفف الالتهابات المزمنة، لاحتوائها على نسبة عالية من مضادات الأكسدة الطبيعية، ومركبات البوليفينول المفيدة للحفاظ على نسبة كريات الدم البيضاء التي تساهم بحد كبير في محاربة الالتهابات، وكذلك أنواع يمكن أن تؤدي إلى زيادة حدة الالتهابات، وهي:
– تجنب الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات لمنع الالتهابات، وكذلك المأكولات الغنية بالدهون المشبعة مثل المقليات كالبطاطا والوجبات السريعة، والصودا وغيرها من المشروبات المحلاة بالسكر، وأيضاً المعلبات واللحوم الحمراء والمصنعة، مع التقليل من شرب المنبهات والكافيين.
– للتقليل من حدة الالتهابات ينصح بتناول الخضراوات الورقية، مثل السبانخ، اللفت، الكرات، الطماطم، زيت الزيتون، والمكسرات مثل اللوز والجوز، والبروتينات قليلة الدهون مثل الدجاج منزوع الجلد وسمك السلمون، التونة، السردين، بالإضافة إلى الفواكه كالفراولة، العنب البري، الكرز، البرتقال، الحبوب الكاملة، والبقوليات، وأيضاً الكاكاو الخام، القرنفل، الزنجبيل، والقرفة، مع الاهتمام بتناول كميات كافية من الماء.

الالتهابات النسائية

توضح الدكتورة ياسمين المتولي أخصائية طب الأسرة أن الالتهابات النسائية أصبحت مشكلة منتشرة، والقضاء عليها له أهمية كبيرة للحفاظ على صحة المرأة، ولذلك فإن هناك العديد من برامج التوعية التي تسلط الضوء على كيفية الوقاية منها باتباع بعض الأمور البسيطة، كاستخدام الملابس القطنية الخالية من الروائح، التنظيف الروتيني مع عدم المبالغة للمحافظة على توازن البكتيريا، واستخدام المضادات الحيوية والفحص الدوري المستمر، ويحدد العلاج عن طريق الاختبارات وطبيعة الشكوى والفحص الطبي وهناك بعض الأنواع أكثر شيوعاً:
* الالتهاب البكتيري، ويؤدي إلى إفرازات قليلة الكثافة ذات لون أبيض يميل إلى الرمادي، ويتم علاجه باستخدام أدوية مناسبة للحالة.
* الالتهاب الفطري الذي تظهر أعراضه على شكل إفرازات كثيفة وبيضاء، ويرافقها حكة ويعتمد علاج الحالة على مضادات الفطريات.
* داء المشعرات الذي يتميز بظهور إفرازات صفراء مائلة إلى الاخضرار، وربما تتفاقم الالتهابات وتتسبب في حدوث نزيف خفيف.
* الالتهاب الفيروسي وينتقل عن طريق العلاقة الزوجية، ويسبب ألماً وتقرحات، ولابد من علاج الزوجين بحسب نوع الفيروس.
* الالتهاب غير المُعدي، ويحدث نتيجة الحساسية لبعض المواد، ويعتمد القضاء عليه على مضادات الهستامين.

تحليل البروتين المتفاعل

يكشف ذلك التحليل عن سبب الأمراض الالتهابية المزمنة وأنواعها التي تصيب أي مكان في الجسم وتنتج عنه العدوى، عن طريق تحليل البروتين المتفاعل الذي يعتمد على سحب عينة من دم المصاب صائماً، وممتنعاً عن تناول أي أدوية خلال عدة ساعات يقررها الطبيب، وبعد إتمام الاختبار تقاس نسبة البروتين، ويتم تحديد المشكلة، ولكل درجة دلالتها في الإصابة بالتهاب معين، ثم وصف العلاج المناسب، واتخاذ الإجراءات الوقائية العامة مثل الابتعاد عن التدخين، ممارسة الرياضة بشكل منتظم، اتباع نظام غذائي صحي.