«الجلد المحمص» مرض يعود من جديد

مقالات

انتشر الحاسب الآلي المحمول بصورة واسعة في كل دول العالم، وسهل ذلك ابتكار أحجام وأشكال متنوعة تناسب جميع الأذواق والأعمار، فنجد الحجم المناسب لرجال الأعمال، وكذلك ما يتلاءم مع طلاب الجامعات. وزاد من تسويقه التقدم الكبير في مجال الإلكترونيات وكان اللاب توب والتاب من الأمثلة على هذا التطور، ومن أسباب استخدامه الكبير توفر السهولة والإمكانات والبرامج مع سهولة حمله وتشغيله في أي وقت ومكان.
ويجهل كثيرون ممن يستخدمون هذا الجهاز الصغير أن وراءه مخاطر ومشكلات صحية، ومن أبرز هذه المشكلات الإصابة بمتلازمة الجلد المحمص.
ترجع الإصابة بهذه المتلازمة إلى تعرض الجلد للحرارة، أو الأشعة تحت الحمراء الخفيفة أو المعتدلة، لمدة زمنية طويلة أو بشكل متكرر، وهو الأمر الذي يحدث بسبب وضع الحاسب الآلي على الفخذين عند استعماله.
ويمكـن أن تتسـبب هــذه الوضـــعية فــــــي إصابة الفخذين بالحروق، وذلك نتيجة الحرارة التي تنبعث من مكان التهوية الموجود في الجهاز.
ونتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة الجلد المحمص بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك أعراض هذه المشكلة التي تظهر على المصابين، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها الخبراء، وأساليب العلاج المتوفرة والمتبعة والحديثة لهذه المشكلة.

الفخذ الأيسر

تفــــيد دراسة أمـــــريكية سابقة أن الإصابة بمشكلة متلازمة الجلد المحــــمص ترجع كذلك إلى الجلوس فترات طويلة بجوار المدفأة الكهربائية، أو الاستخدام الزائـــــد لسخانات المقاعد داخل السيارات، وأيضاً لاستخدام كمادات الماء الساخنة، والتي تستخدمها بعــــض الفتيات للتخـــــــفـــــيف مــــن آلام الــــدورة الشـــــهرية، وتختلــــف مـــــدة التعرض من حــــالة لأخرى، والتي يمكـــن أن تتراوح من أسابيع إلى سنوات.
ولاحظت دراسة حديثة من خلال فحص المرضى بهذه المتلازمة أن الفخذ الأيسر يكون الأكثر عرضة للإصابة في كثير من الحالات، وذلك لدى من يتعاملون مع أجهزة الحاسوب المحمولة، نتيجة لوجود محرك الأقراص الضوئية للحاسب الآلي في هذا الجانب.
كما تكون الإصابة في منطقة الظهر بسبب استخدام قرب الماء الساخن، والساقين نتيجة قربهما من المدفأة شتاء، وأيدي الطباخين والخبازين لأنهم يتعاملون مع النار بصورة مباشرة ومستمرة.

سر التسمية

تعتبر الحروق أحد أبرز أعراض متلازمة الجلد المحمص، والتي تصيب الجلد، ولكنها لا تظهر في البشرة، وإنما تحولها إلى لون داكن، فتبدو مثل لون الخبز المحمص، وهو السبب في تسمية المرض بهذا الاسم. ويلاحظ أن لون الجلد يتحول في البداية إلى اللون الأحمر، ومن الممكن أن يتطور في بعض الحالات إلى حكة وتورم، ثم يظهر على هيئة طفح بعد ذلك، ويكون شبيهاً بالخبز الذي ظل فترة داخل الفرن واكتسب لون التحميص.

غير مؤلمة

يمكن أن تظهر الإصابة علي شكل نقوش مثل الإسفنج، أو زركشة مع تغير لون الجلد، والتي تصيب الفخذ الأيسر بالذات، في حالة كانت الإصابة بسبب الحاسب المحمول.
وتكون في الغالب هذه التصبغات المتشعبة غير مؤلمة، إلا أنه في بعض الأحيان يصاحبها شعور خفيف بحرق أو حكة وعدم راحة.
وتتطور لدى بعض الحالات إلى إحداث تلف في طبقة الجلد، مما يؤدي إلى الإصابة بأحد أنواع سرطان الجلد، ويعتبر ذلك من مضاعفات هذا المرض، وينصح في حالة وجود أي انتفاخ أو جروح أو آلام شديدة بالتوجه إلى الطبيب بشكل سريع.

حرارة زائدة

ترجع الإصابة بمتلازمة الجلد المحمص إلى تعرض الجلد بشكل زائد للحرارة من أي مصدر حراري، ولا تكون درجة الحرارة مرتفعة للحد الذي يمكن أن يسبب حروقاً مباشرة في الجلد.
ويشترط أن يصبح التعرض للحرارة بشكل متكرر أو لفترة طويلة، وكذلك في حالة تعرض الجلد للأشعة تحت الحمراء، سواء كانت خفيفة أو معتدلة.
وتأتي هذه الحرارة من تعرض الجلد لزجاجات الماء الساخن أو القرب من المواقد، وكذلك أحزمة السونا، والأجهزة المنزلية مثل الفرن البسيط، وأيضاً بعض الأشخاص الذين تضطرهم وظائفهم للعمل تحت أشعة الشمس القوية.
وتعتبر من أخطر مصادر الحرارة – والتي يجهلها أشخاص كثيرون أو لا ينتبهون إليها – هي تلك التي تنبعث من جهاز الحاسب الآلي المحمول، حيث تتجاوز فيها درجة الحرارة 50 درجة مئوية.

مهن وأمراض

يقول الباحثون إن درجة الحرارة المنبعثة من الحاسب الآلي تتشابه كثيراً مع حرارة الشمس، وهي المشكلة الخطيرة، فمن يستعمل الجهاز لا يدري أنه يحترق، لأنه لا يشعر بالألم إلا بعد مرور وقت طويل من كثرة التعرض.
وتؤدي هذه الحرارة إلى حدوث عدد آخر من المشاكل، لعل من أهمها التأثير في الخصوبة لدى الرجل أو المرأة، بسبب وضع اللاب توب الخاطئ.
ويزيد خطر الإصابة بهذه المتلازمة لدى الأشخاص الذين يعملون في بعض المهن، والتي تتطلب ظروفهم التواجد بالقرب من مصدر حراري مثل الخبازين والطهاة في المطاعم، والفلاحين في مجال الزراعة وعمال البناء تحت أشعة الشمس، وبعض الوظائف الأخرى.
ويتعرض بعض أصحاب الحالات الطبية لهذه المتلازمة أيضاً، والذين يحتاجون إلى التسخين من أجل تخفيف الألم، وذلك كالتهاب البنكرياس المزمن، والتهاب الأمعاء والاضطرابات العضلية الهيكلية.

التغيرات الجلدية

يعتمد تشخيص متلازمة الجلد المحمص على التاريخ والعرض السريري للمصاب، ولا يلجأ الطبيب المعالج إلى أخذ خزعة منه، أو غير هذا من الاختبارات المعملية، إلا عند الاشتباه في حدوث تغير خبيث.
وتعتبر التغيرات الجلدية مهمة لتشخيص الإصابة بهذا المرض، حيث يصبح الجلد رقيقاً بشكل كبير وملحوظ، وينخفض المحتوى الليفي فيه.
ويكفي لتشخيص الإصابة بمتلازمة الجلد المحمص وجود عدد من الآفات المميزة، والتي تكون مصحوبة بسجل من التعرض للحرارة، أو الأشعة تحت الحمراء.
ويمكن الاكتفاء في بعض الحالات برصد تغير لون البشرة الواضح، ويتم سؤال المريض هل يشعر بحكة أو ألم من عدمه؟ أومشاهدة طفح جلدي، أو إصابات في الجلد.
وتبين الدراسة أن هناك بعض الحالات ربما تعرضت للإصابة بحكة خفيفة وحرق مؤقت، إلا أنه يتلاشى في أغلب الأحيان دون أضرار أو مشاكل.

لا يوجد علاج

ينصح الباحثون الأشخاص المصابين بمتلازمة الجلد المحمص في البداية بالابتعاد قدر الإمكان عن التعرض لأي مصدر حراري، وذلك لأنه لا يوجد علاج محدد لهذا المرض.
ويعتبر عدم التعرض للحرارة أحد السبل الأساسية التي يتم اللجوء إليها بهدف تخفيف الألم، والتقليل من حدة الأعراض التي يعانيها المصاب.
ويجب على من تحتم طبيعة وظائفهم كثرة استخدام الحاسب الآلي المحمول توفير عازل للحرارة أسفله، مثل استخدام الوسادة أو الحقيبة أو أي جسم يعزل الجهاز عن الفخذين، كما يفضل تجنب وضعه على الفخذين أو الركبتين.
ويمكن اللجوء في بعض الحالات إلى استخدام مسكنات الألم، وكذلك فيتامين «هـ»، أو الصبار النقي وزيت جوز الهند.

العلاج بالليزر

ويمكن استعمال بعض العلاجات الموضعية، وذلك لعلاج الآفات المزمنة، وبخاصة عند ملاحظة أي تغيرات سرطانية في الأنسجة، وتفيد العلاجات الموضعية في إزالة التصلب، ومنع أي تطور خبيث للمرض.
ويمكن استخدام العلاج بالليزر في بعض الحالات، والتي يمكن أن تفيد في علاج التتابعات الصبغية لمتلازمة الجلد المحمص.
وينصح المصابون بهذه المتلازمة بفحص أي آفات مشبوهة، وذلك حتى يتم استبعاد سرطان خلايا ميركل، مع توعيتهم بخطر الإصابة بالأورام الخبيثة، والبلاغ عن أي تغيرات في المظهر إلى طبيب الأمراض الجلدية، لفحص الحالة أولاً بأول.

الأطفال أكثر إصابة

توضح دراسة إيطالية أن الإصابة بمتلازمة الجلد المحمص كانت منتشرة ومعروفة قبل ظهور نظم التدفئة المركزية، حيث كان من العادة أن يجتمع الناس حول السخانات الكهربائية بغية الحصول على الدفء.
وظهرت الإصابة بهذا المرض مرة أخرى، وبخاصة في منطقة الفخذين والركبتين، نتيجة استخدام الحاسب الآلي بشكل خاطئ.
وتبين الدراسة أن الأطفال هم أكثر المعرضين للإصابة بهذه المتلازمة، وذلك بسبب قضاء ساعات طويلة في استخدام الحاسب الآلي، دون وعي منهم بأضراره، مع طبيعة بشرتهم الرقيقة.
وحذرت دراسة طبية حديثة من أن وضع اللاب توب على أي مكان في الجسم، كالرجلين أو البطن، لأكثر من 5 ساعات يومياً، سواء متصلة أو منفصلة، يمكن أن يتسبب في حدوث بعض الحروق البسيطة في الجلد.
وأشارت الدراسة إلى أن هناك اختلافاً في درجة التأثر يعود إلى طبيعة الجسم، ولون البشرة، وبالتالي فإن هناك من تظهر عليه الأعراض خلال فترة لا تتجاوز بضعة أيام، والبعض الآخر بعد عدة أسابيع.
كما صدر تحذير من المصنعين لجهاز الحاسب الآلي المحمول للمستخدمين من وضع الجهاز على أجسامهم لفترات طويلة، حتى لا يتعرضوا للإصابة بالحروق.