حمى النيل الغربي تؤدي إلى شلل جزئي لبعض الحالات

مقالات

يعتبر فيروس حمى النيل الغربي، أحد الأنواع التي تنتمي إلى عائلة تسمى الفيروسات المصفرة، وتشمل 70 نوعاً من الفيروسات، وتنتقل معظمها بين بعض الحيوانات والطيور ذات الفقاريات.
وتحدث العدوى بهذا الفيروس عن طريق لدغ حشرة البعوض، ولا تحدث العدوى إلا من خلال هذا الطريق، وتعد الطيور هي الحاضن الأساسي لفيروس حمى النيل الغربي.
تعد أبرز الأعراض التي يشكو منها المصابون هي ارتفاع درجة الحرارة بشكل بسيط، مع ظهور طفح جلدي وردي اللون، وإن كان لا يعاني معظم المصابين هذه الأعراض.
ويعاني نسبة قليلة من المصابين أعراضاً تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، ويزيد خطر الإصابة بالنسبة للمسنين، وأصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والسرطان.
ونتناول في هذا الموضوع مرض حمى النيل الغربي بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وأعرضه التي تميزه عن غيره، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وكذلك أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

سبب التسمية

يتعافى الأشخاص المصابون من مرض حمى النيل الغربي بصورة تلقائية، وذلك بالنسبة للأعراض البسيطة، ولكن الأعراض الشديدة تحتاج إلى رعاية طبية سريعة، وتشمل هذه الأعراض الصداع الشديد والحمى والضعف المفاجئ.
ويتوفر لقاح بيطري لهذا المرض، إلا أنه لا يوجد لقاح للبشر، كما لا يتوفر علاج ناجع يستطيع أن يشفي من المرض بعد ظهور أعراضه.
وتأتي تسمية المرض بحمى النيل الغربي من أن أول حالة رصدها الأطباء كانت في أوغندا، وبالتحديد في منطقة النيل الغربي.
وتنتشر الإصابة به في مناطق مختلفة من العالم، وبالذات التي تقع في طرق هجرة الطيور من قارة إفريقيا إلى البلقان وشرق روسيا مروراً بالشرق الأوسط، وانتشرت الإصابة بحمى النيل الغربي في شمال إفريقيا والمحيط الأطلسي خلال العقد الأخير.

لدغة البعوض

يعتبر مصدر عدوي حمى النيل الغربي الرئيسي هو لدغة البعوضة التي تحمل الفيروس، وتنقل المرض إلى الأشخاص أو الحيوانات.
وتنتقل العدوى للبعوض عندما يتغذى على دم أحد الطيور المصاب بالفيروس، ولا تنتقل من خلال التقبيل أو عن طريق ملامسة الأدوات الشخصية للمصاب.
وتحدث العدوى غالباً في أوقات ارتفاع الحرارة بشكل كبير؛ حيث تكون حشرات البعوض نشطة للغاية، وفترة الحضانة تكون من 3 إلى 14 يوماً، وهي الفترة ما بين لدغة الحشرة المصابة، وحتى ظهور أول الأعراض على الشخص.
ويمكن أن تنتقل عدوى فيروس غرب النيل لدى حالات معدودة بسبب زراعة الأعضاء أو نقل الدم، ومن الممكن أن يتم فحص الشخص الذي ينقل منه الدم للتأكد من خلوه من هذا الفيروس.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن هناك احتمالية أن ينتقل الفيروس من الأم إلى الجنين خلال الحمل، أو عند الرضاعة بشكل طبيعي، وتعتبر هذه الحالات قليلة للغاية.

المسنون في خطر

تتوفر بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بحمى النيل الغربي، ومنها التوقيت؛ حيث تحدث أغلب الإصابات في الفترة بين شهري يوليو وسبتمبر، وذلك لأن الحرارة في هذه الفترة تكون مرتفعة.
ويزيد خطر الإصابة بالنسبة لهؤلاء الذين يقضون أوقاتاً طويلة بعيداً عن الأماكن المغلقة، وذلك على الأخص في حالة من يعملون في أماكن مفتوحة.
ويعد العمر أحد العوامل المؤثرة، فهؤلاء الذين تجاوزوا الخمسين تزيد لديهم فرصة الإصابة بالأعراض الحادة.
وتوجد أمراض تزيد من خطر الإصابة، كالسكري وارتفاع ضغط الدم والسرطان، وكذلك عمليات زراعة الأعضاء.

الخمس فقط

يشكو حوالي خمس المصابين بحمى غرب النيل من بعض الأعراض، وذلك لأن أغلب المصابين لا تظهر عليهم أعراض أو علامات لهذا المرض.
وتشمل أعراض العدوى البسيطة حمى وصداعاً وشعور المصاب بالإرهاق، وآلاماً في الجسم وقيئاً، وفي بعض الحالات يظهر طفح جلدي، أو تضخم في الغدد الليمفاوية، ومن الممكن أن يعاني البعض من ألم في العين.
ويتسبب الفيروس في التهابات عصبية خطيرة في أقل من 1% بين المصابين، والتي تشمل التهاب الدماغ والأغشية التي تحيط بها والحبل الشوكي.
وتضم أعراض العدوى الخطيرة الحمى؛ حيث ترتفع درجة حرارة المصاب بشكل كبير، ويشكو من صداع شديد، وتصاب الرقبة بالتيبس.

تشوش وغيبوبة

يمكن أن يصاب البعض بالتشوش، وفي بعض الحالات يصل الأمر إلى غيبوبة، وارتعاش بالعضلات، وأحياناً ضعف أو شلل جزئي بها وتشنجات مع افتقاد مهارات التنسيق.
وتســـتمر في الأغلب حــــمى غرب النيل لأيام قليلة، وربما اســـتمرت أعــــراض التهاب الدماغ أو التـــــهاب السحايا من أسابيع وحتى أشهر، ومن الممكن أن يعـــاني المصاب بصورة مستمرة بعض الآثار العصبية كضعف العضلات.
ويجب على المصاب في الحالات التي يعاني فيها الأعراض التي ترتبط بالعدوى الخطيرة، كتيبس الرقبة، الحصول على الرعاية الصحية، وبصفة عامة فإن المصاب يبقى فترة داخل المستشفى، في حين أن الأعراض الخفيفة تزول تلقائياً.

تحليل للدم

يؤكد تحليل عينة الدم أو السوائل المحيطة بالحبل الشوكي الإصابة بحمى النيل الغربي، وفي الحالات التي يشك فيها الطبيب من وجود أمراض خطرة تتصل بهذا المريض، فإنه يطلب إجراء أشعة تشخيصية على المخ.
ويظهر تحليل الدم ارتفاع نسبة الأجسام المضادة لفيروس غرب النيل، والأجسام المضادة هي بروتينات الجهاز المناعي التي تهاجم الفيروسات، ويعتبر اختبار حمض الريبونيكليك الإيجابي دليلاً على الإصابة بهذا الفيروس.
ويعتبر من أكثر الطرق التي يتم بها تشخيص الالتهاب السحائي تحليل السائل المحيط بالمخ والحبل الشوكي، ويعتبر الدليل على الإصابة ارتفاع معدلات كرات الدم البيضاء، لأن هذا دليل على أن الجهاز المناعي يحارب أحد أنواع العدوى، وفي هذه الحالة فإنها الأجسام المضادة لحمى النيل الغربي.
وتبقى اختبار المخ والتي يلجأ إليها في بعض الحالات؛ حيث يتم مسح بالرنين المغناطيسي لاكتشاف التهاب المخ، أو اللجوء إلى رسم المخ الكهربائي، وهو يقيس نشاط المخ.

علاج تدعيمي

يتعافى كثير من المصابين بحمى النيل الغربي دون علاج، ويمكن للمسكنات أن تساعد بالنسبة للحالات الخفيفة في التقليل من الشعور بالصداع الخفيف وآلام العضلات.
ويجب عدم إعطاء الأسبرين للأطفال والمراهقين، وذلك لأن استخدامه ربما يرتبط بالإصابة بمتلازمة راي، وهي وإن كانت حالة نادرة إلا أنها تهدد حياتهم.
وتحتاج الحالات التي تتعرض للإصابة الحادة إلى تلقي علاج تدعيمي في المستشفى، من خلال الحقن الوريدي بالسوائل ومسكنات الألم، وبصفة عامة فإن التهاب الدماغ والحمى الشوكية لا يوجد علاج لها، وما يقدم للمصاب يهدف إلى تجنب الإصابة بأي شكل آخر للعدوى.
ويعكف بعض الباحثين على دراسة علاج إنترفيرون كعلاج لالتهاب الدماغ المتسبب فيه حمى النيل الغربي، وهو أحد أشكال العلاج بالخلايا الجذعية.
وأظهرت الأبحاث التي أجريت عليه أن من تلقوا الإنترفيرون كانت نسبة شفائهم أعلى ممن لم يتلقوا هذا العلاج، وإن كان الأمر في حاجة إلى مزيد من الاختبار.

خطوات للوقاية

يعتبر تجنب التعرض للبعوض هو الطريقة الفعالة الوحيدة للحماية من الفيروسات التي تنقلها، مع التخلص من أماكن تكاثرها.
وتشمل الإجراءات الهادفة إلى السيطرة على حمى النيل الغربي التخلص من المياه الراكدة، لأنها البيئة التي تتكاثر فيها البعوض، كتفريغ حمامات السباحة غير المستخدمة، وتغيير حاويات المياه الخاصة بالطيور مرة أسبوعياً، مع التخلص من أي حاويات غير مستخدمة يمكن أن يكون بها بقايا مياه.
ويجب على الشخص تقليل فرص تعرضه للبعوض، من خلال الابتعاد عن ممارسة أي أنشطة خارجية قدر الإمكان، وذلك خلال فترات نشاط البعوض، وبالتحديد عند شروق وغروب الشمس، وكذلك في أول الليل، ويمكن ارتداء بنطلونات طويلة وقمصان بأكمام طويلة أيضاً، وذلك في الأماكن التي ينتشر بها البعوض.

معدل الانتشار

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن أول حالة جرى عزل فيروس حمى غرب النيل منها كانت في عام 1937 لامرأة في غرب النيل بدولة أوغندا، وفي عام 1953 كُشف عن الفيروس في الطيور في دلتا النيل، وذلك في الغربان وحماميات الشكل.
وتسببت سنة 1997 سلالة أشد في نفوق أنواع متعددة من الطيور، والتي ظهرت عليها أعراض التهاب الدماغ والشلل، وكان هناك بلاغات منذ أكثر من 51 عاماً عن إصابات بشرية يمكن أن تعود إلى فيروس حمى النيل الغربي.
ورصدت الإحصاءات أن أماكن حدوث الفاشيات تكون على المسارات الرئيسية للطيور المهاجرة، وعلى الرغم من أن الفيروس ينتشر في جميع أنحاء إفريقيا، وبعض أووربا ودول الشرق الأوسط وغرب آسيا، إلا أنه تمكن من دخول أمريكا في 1999.
وتشير الدراسة إلى أنه يتوافر طارد للحشرات مسجل من وكالة حماية البيئة للجلد والملابس، ويحتوي على طارد للبعوض، ويكون اختيار التركيز بحسب الساعات التي تحتاج فيها إلى الحماية، وكلما ارتفع التركيز كان الطارد يعمل لمدة أطول.
ويجب اتباع التعليمات المكتوبة على العبوة، مع توخي التعليمات الخاصة بالاستخدام في الأماكن والحالات التي يتواجد فيها الأطفال.