علاج السرطان..رحلة الأمل والألم

مقالات

تتعدد طرق وأساليب علاج الأمراض، وخاصة بعد التقدم الهائل في مجال الطب والتكنولوجيا، ولكل نوع مميزاته وفاعليته وفي نفس الوقت له آثاره الجانبية، وكلما كانت النتائج النهائية لهذا الدواء هي ارتفاع إيجابياته عن أضراره بشكل كبير، يصبح هذا العلاج جيداً ويتم إقراره من جهة المنظمات الصحية العالمية. وتوجد أنواع من الأمراض الخطيرة والتي تؤدي إلى الوفاة في حالة التأخر عن العلاج، وهذه المشاكل المرضية يجب التعامل معها بسرعة وقوة، ومنها الأورام السرطانية المتنوعة، والتي تحتاج إلى تدخل علاجي فوري.
استطاعت شركات الأدوية أن تنتج أنواعاً من العلاجات لأمراض السرطان، مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي والهرموني، وهذه الأساليب فعالة ويمكن أن تتم بمزيج من هذه الطرق حتى تكون النتيجة جيدة ونسب الشفاء عالية.
ويعتبر العلاج الكيميائي إحدى أهم طرق التخلص من مرض السرطان حتى الآن، ورغم ذلك يترك الكثير من الآثار السلبية والأضرار على الشخص المريض، فهو يدمر جزءاً من الخلايا غير المصابة، ويرهق صحة وقوة المصاب.
ونتناول في هذا الموضوع الأضرار التي يمكن أن يخلفها العلاج الكيميائي، وكذلك درجة فاعليته في التداوي، ونستعرض الدراسات والأبحاث التي تمت في هذا الشأن، ونطرح رؤية الباحثين في حقيقة هذا العلاج، وهل يمكن استخدام بديل عن هذا الأسلوب.

أسلوب ناجح

يقول الباحثون إن طريقة العلاج بالمواد الكيميائية تعد أحد الأساليب الناجعة المستخدمة في التعامل مع كل الأمراض السرطانية، حيث تستطيع أن تفتك بالخلايا الخبيثة، وتقضي على جزء كبير من الورم.
ويحدث المرض عندما تتكاثر الخلايا المصابة بشكل عشوائي كبير للغاية، ويفقد الجسم السيطرة على عملية التكاثر، ولا تنفع معها الأدوية التقليدية لوقف هذه العملية، ولكن نجح العلماء في التوصل إلى طريقة العلاج الكيميائي، في محاولة للسيطرة على هذا المرض.
ويؤثر هذا النوع من العلاج في المريض بصورة تجعل حياته أكثر عصبية وانزعاجاً، إلا أنه يقدم نتائج جليلة للمريض، ويمكن أن تصل درجة التعافي إلى 98%، ولذلك لابد من احتمال كل أضراره، والتي يمكن تحسين مضاعفاتها بعد انتهاء فترة العلاج.

أكثر تطوراً

يتكون العلاج الكيميائي المستخدم لعلاج السرطان من مركبات كيميائية متنوعة، توجه إلى الخلايا الخبيثة فتدمرها وتقضي عليها، حتى توقف تكاثرها الكبير، وبعض هذه المركبات له القدرة على منع نموها وانشطارها وانتشارها.
واهتم المصنعون لهذا العلاج بأن يكون قادراً على منع انقسام هذه الخلايا المريضة، حتى يتم التحكم والسيطرة على هذا المرض بشكل جيد، وبدأ استخدام هذا العلاج منذ فترة، ولكن الآن تطور وأصبح أكثر تأثيراً وفاعلية وقوة، وتعددت أنواعه وأصبح لكل ورم مقدار ونوع مختلف، وأيضاً آثاره الجانبية زادت وأصبحت قاسية وأشد ألماً.

كل مكان

ويشير الباحثون إلى أن هناك فروقاً بين العلاج بواسطة الجرعات الكيميائية والعلاج الإشعاعي، فالأخير وظيفته القضاء على الخلايا المريضة في منطقة معينة من الجسم، أي يسلط على مكان المرض فقط أو الجزء المصاب.
أما العلاج الكيميائي فينتشر في جميع أنحاء الجسم، ليدمر الخلايا السرطانية في كل مكان، والتي انتشرت أيضاً بفعل وجود المرض، حيث تدخل الجرعات الكيميائية إلى كل أنسجة الجسم، وهو ما يجعل هذا العلاج أشد تأثيراً في المصاب من أي نوع آخر، ويحدث ارتباك واضطراب في بعض أجهزة الجسم.
ويفسر ذلك الإقبال الواسع من جانب المختصين على استخدام العلاج الكيميائي، لأنه واسع التأثير والفاعلية، ويأتي بنتائج كبيرة في التخلص من المرض وتحقيق نسبة مرتفعة من الشفاء، فمن مميزاته أن يبحث عن الخلية المصابة ليدمرها.

اختلاف الجرعات

تم تجريب هذا العلاج وتطويره إلى أن حقق نجاحاً مؤكداًَ في شفاء بعض المصابين، وعادوا إلى ممارسة الأنشـــطة الحياتية المعتادة، وطال عمرهم مثل غير المصابين بهذا المرض.
وتتباين الجرعة الكيميائية التي يتناولها المصاب من شخص لأخر، وذلك بحسب السن ونوع السرطان والمنطقة المصابة ومدى انتشاره داخل الجسم، والصحة العامة للشخص، والأمراض الأخرى التي يعانيها.
ويقرر الفريق المختص بالحالة البرنامج العلاجي، وهل سيتم المزج بين نوعين أو أكثر من علاجات السرطان، بحيث يمكن القيام بعملية جراحية للاستئصال، ثم تناول الجرعات الكيميائية، وبعدها يدخل العلاج الإشعاعي، كما يمكن الاستعانة بالعلاج الهرموني، فهذه الخطة يوافق عليها فريق الأطباء الذي يتابع المريض.

خطة بديلة

كما يتم تحديد عدد الجرعات الكيميائية، وكميات كل جرعة ونوع المركب الكيماوي المستعمل، والفترة الزمـــــنية لكل علاج مساعد، وكيف يتـــم التصرف في حالة أصيب الشخص بالمـــضاعفات التي تعوقه عن جــــزء من هذا العلاج أو الخطة، أو تمــــثل خطراً شديداً على حياته، وما هو البديل المناسب لتجنب ارتداد السرطان.
ويجهز الفريق المعالج خطة أو برنامجاً كبديل إذا فشل تطبيق الخطة الأولى الأساسية، حتى يتم التخلص من كل الخلايا السرطانية، مع ضمان عدم عودتها أو نشاطها مرة أخرى أو حدوث انتكاسة، لأنه في حالة العودة غالباً ما تكون قاتلة ومدمرة لصحة وحياة المريض.

تعب مستمر

تبين دراسة بريطانية حديثة أن الأشخاص الذين يعالجون بأسلوب الجرعات الكيميائية كأحد أنواع العلاجات تظهر عليهم بعض الأعراض السلبية، ومنها الشعور بالتعب المستمر والإرهاق وعدم الراحة، والغثيان.
ويصاب معظم من يعالجون بهذه الجرعات بتراجع في خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية، ونقص شديد في خلايا الدم الحمراء ليعانوا فقر الدم الشديد، ويتحول لون البشرة إلى الأصفر، وتهاجمهم حالتان متضادتان من الإسهال والإمساك، ويصل الضرر لدى بعض الحالات إلى حدوث مشكلة العقم.
ويشكو هؤلاء المرضى من ألم شديد في كل أجزاء الجسم، نتيجة مرور الجرعات بداخله، كما تتضرر الخلايا العصبية وبالتالي يحدث اضطراب عموماً في الجهاز العصبي، ويشعر المصاب بعدم راحة في الفم والبلعوم.
ويوضح أحد الباحثين أن الأسلوب الكيميائي يترك العديد من المضاعفات على الشخص المريض، ويسبب له الانزعاج طوال فترة العلاج وعدم الراحة، كما يصاب بعض الأشخاص بحالة نفسية سيئة منه، ويقولون عنه إنه مرهق بصورة كبيرة للغاية.
ويفقد الشخص شعر الجسم أثناء رحلة العلاج، لأن المادة الكيميائية تقتل الخلايا المصابة ومعها بعض الخلايا الأخرى السليمة، ومنها خلايا الشعر.
كما يعاني كل شخص بدرجة متفاوتة عن الآخر آثار العلاج الكيميائي، فالبعض لديه صحة وتحمل ومقدرة على تجاوز أضرار هذا العلاج. وآخرون تصيبهم حالة من الانهيار عند البدء في برنامج العلاج، ويرجع أيضاً إلى مدى تفاقم السرطان في الجسم وقوة الأعراض التي يسببها.

رفض الأكل

ويجعل هذا العلاج المصاب يفقد شهيته، وتتراجع الرغبة في الأكل بصورة كبيرة، كما يتعرض للتقيؤ عندما يتناول الطعام، وهذا ما ينعكس على نقصان الوزن بصورة كبيرة وملحوظة للمحيطين.
كما يصاب الجهاز الهضمي ببعض الالتهابات ويرفض استقبال الغذاء، وبالتالي يتعرض المريض لنقص كبير في عدد من الفيتامينات والمعادن والعناصر الأخرى التي يحتاج إليها الجسم.
ويلجأ الفريق المختص بالعلاج إلى تعويض المريض عن الغذاء بوضع المحاليل له، كي يستعيد جزءاً من عافيته ويكمل مسيرة العلاج ويقوى على المشي والتحرك.

الجانب النفسي

تكشف دراسة أمريكية جديدة أن الجانب النفسي مهم للغاية في العلاج بالجرعات الكيميائية للقضاء على السرطان، ويجب على الأطباء عدم إهمال هذا الجانب، لأن عليه جزءاً ليس بقليل من عملية الشفاء.
وتؤكد الدراسة أنه ينبغي بيان تأثير العلاج الكيميائي للمريض، حتى يكون جاهزاً من الناحية النفسية، وعلى علم بما سوف يحدث له من هذا العلاج، ويشجعه الطبيب والمحيطون على تخطي هذه الأزمة، كما يكون على علم أن حركته ونشاطه اليومي سوف يتراجع كثيراً.
وتشير الدراسة إلى أن بعض الخلايا السليمة التي تنمو بمعدل سريع سوف تتأثر بشكل كبير، حيث لا يفرق العلاج الكيميائي بينها وبين الخلايا السرطانية التي تنمو أيضاً بسرعة، فسوف يهاجم خلايا النخاع العظمي، والتي من وظائفها صناعة خلايا الدم، ويقول الباحثون إن ذلك يفسر الإصابة بالأنيميا وضعف المناعة.
كما يحدث تدمير لبعض الأنسجة المبطنة للفم والحلق والأمعاء، لأنها من النوع السريع في النمو، وكذلك تسقط كل خلايا الشعر في الجسم ثم تعود بعد انتهاء هذه الجرعات إلى ما كانت عليه.
ويوضح الباحثون أن الأوجاع والأعراض التي تهاجم هؤلاء الأشخاص تختلف نتيجة نفسية المريض وقوته الصحية وعزيمته على هزيمة المرض، كما أن فترة العلاج لها تأثير كذلك في تحمله وصبره، ولكن يجب تعزيز التفاؤل والأمل طوال الوقت، حتى يتحمل المريض أعباء علاج هذا المرض.