أفضل الطرق لتحسين الهضم وتجنب مشاكله

مقالات

اضطراب ومشاكل عملية الهضم من الحالات الشائعة للغاية، والتي يشعر بها ملايين الأشخاص حول العالم، نتيجة للكثير من الأسباب والعوامل، ولعل أبرزها تغير نمط الغذاء، وتحوله إلى الوجبات الخفيفة والسريعة والمليئة بالدهون، وافتقاد الطعام الصحي والطبيعي، بالإضافة إلى ظهور الكثير من العادات والسلوكيات السيئة أثناء تناول الغذاء.
وتقوم عملية الهضم بتحويل الغذاء إلى عناصره الأساسية، أو إلى جزيئات صغيرة يسهل للجسم امتصاصها، والاستفادة منها، سواء في بناء الأنسجة والخلايا الجديدة، أو لتوفير مصدر جيدة للطاقة، من أجل القيام بالعمليات الحيوية داخل الخلية والجسم.
يصاب بعض الأشخاص بأعراض ناتجة عن سوء عملية الهضم، مثل انتفاخ البطن لمدة طويلة والشعور بحالة من الامتلاء، وأيضاً الإصابة بالإمساك وعسر الهضم، والبعض يشكو من حرقان وصعوبة في عملية التنفس، وهذه العلامات دليل على وجود خلل في عملية الهضم.
وينعكس ذلك على ضعف استفادة الجسم من الغذاء، وما يترتب عليه من مضاعفات أخرى، مثل الإحساس بالتعب لعدم توفر مصدر للطاقة، أو الإصابة بالإرهاق العام والهبوط.
ونتناول في هذا الموضوع الطرق والأساليب التي تساعد على تحسين عملية الهضم، وكذلك النصائح المقدمة من الباحثين لتجنب الأخطاء والسلبيات المضرة بالهضم عموماً، كما نقدم بعض طرق الوقاية والعلاج من هذه المشكلة.

البكتيريا النافعة

تنصح دراسة فرنسية حديثة بجعل الزبادي من المكونات الرئيسية لبعض الوجبات، مثل طعام الفطور، حيث يقوم بدور جيد في تحسين عملية الهضم مع بداية اليوم، وكذلك سرعة وتيرة نقل الطعام إلى الأمعاء الدقيقة.
وتضيف الدراسة أن الزبادي يعد من المصادر الطبيعية للمتمم الغذائي «البروبيوتيك»، وكذلك يحتوي على أنواع جيدة من البكتيريا المفيدة التي يحتاج إليها النظام الهضمي بالمعدة والأمعاء، حيث تُسهم هذه البكتيريا في تعظيم الاستفادة من الغذاء، ومنع الكثير من الاضطرابات الهضمية.
ويفسر الباحثون ذلك بأن الزبادي له القدرة على خلق بيئة مناسبة لنمو وزيادة البكتيريا النافعة داخل الجسم، وكذلك لاحتوائه على أنواع حية تدعم هذه البكتيريا الجيدة للهضم وللجسم عموماً.
كما يساعد تناول الزبادي كذلك على تراجع تأثير استجابة المناعة الزائدة لدى الأشخاص المصابين بمشكلة القولون العصبي، وله دور مهم في تعجيل الشفاء من بعض الالتهابات والإصابات المختلفة.

الألياف الغذائية

أكدت العديد من الدراسات أهمية تناول الأطعمة المليئة بالألياف الغذائية، فهي مفيدة للغاية بالنسبة للجهاز الهضمي، فهي تحسن وتعجل من عملية الهضم، وتقي من مشكلة الإمساك، وتحافظ على قوة المعدة والأمعاء.
وتقوم الألياف الغذائية بامتصاص كمية كبيرة من الماء، وهو ما يتطلب تناول كمية كافية من السوائل، حيث تزيد من ليونة الفضلات، وبالتالي تقضي على مشكلة الإمساك، وتظل فترة طويلة بالأمعاء، وهو ما يزيد من فرص الاستفادة من العناصر الغذائية، كما تعطي الإحساس بالشبع أطول فترة ممكنة.
ويساعد تناول هذه الأطعمة على تنظيم مراحل الهضم، بداية من المعدة وحتى الامتصاص، وفي نفس الوقت تجنب الشخص مشكلة عسر الهضم، وتمنع الغازات وتحمي من الإسهال.
ويقول أحد الباحثين إن الأطعمة التي تحتوي على الألياف الغذائية لها دور كبير في تسهيل حركة الغذاء داخل الأمعاء، بالإضافة إلى مهمة أخرى وهي تطهير الجهاز الهضمي من السموم والمخلفات والنفايات والمواد صعبة الهضم.
وتتوفر الأطعمة الغنية بالألياف في أغلبية الفواكه، وأيضاً الخضراوات، والحبوب الكاملة كالقمح الكامل والأرز الكامل والذرة الكاملة، والبذور والمكسرات، والفول والفاصوليا والعدس والبقوليات عموماً.

السوائل للتنظيم

تنصح دراسة صينية بتناول السوائل والماء بكميات كبيرة خلال اليوم؛ لأنها تعمل على تحسين نوعية الهضم، فالجسم في حاجة مستمرة للسوائل، فهي ضرورية للألياف الغذائية التي تحتاج لكميات كبيرة من الماء، ولذلك تعد من أساسيات عملية الهضم.
ويمنع تناول السوائل الوقوع في مشكلة الإمساك، والتي تعد من اضطرابات الجهاز الهضمي، كما تسهل عملية الإخراج، وتسهم في إيجاد بيئة رطبة مستمرة من أجل الحفاظ على المستوى اللازم من إفراز اللعاب، وكذلك المعدل المطلوب بالمعدة لتنظيم عملية الهضم.
واختلفت الدراسات في مواعيد تناول السوائل أو الماء عموماً، فبعضها قال إنه يمكن تناول هذه السوائل أثناء الأكل أو بعده، للمساعدة على الهضم، سواء كانت مشروبات دافئة مثل الشاي واليانسون والحلبة والزنجبيل أو غيرها، كنوع من المساهمة في ترطيب الجهاز الهضمي والفم.
وحذرت دراسات أخرى من تناول السوائل أثناء وجبات الغذاء؛ حيث بينت أن هذه السوائل تعمل على تخفيف تركيز الإنزيمات الهاضمة التي ينتجها الجهاز الهضمي فور دخول الطعام من الفم، كما يقلل من فوائد العناصر الغذائية أثناء الامتصاص، وتنصح هذه الدراسات بتناول السوائل قبل الوجبات بـ 50 دقيقة على الأقل، أو بعد تناول الوجبة بحوالي 90 دقيقة أو أكثر، وحذرت من تناول هذه السوائل خلال تناول الأكل.

قبل النوم

تحذر دراسة إيطالية من تناول الوجبات قبل النوم مباشرة، وخاصة الذين تضطرهم ظروف عملهم إلى تأجيل الطعام لحين الرجوع إلى البيت، وبالتالي يتناولون وجبة كبيرة ثم يخلدون للنوم، ويعد ذلك من العادات غير الصحية.
يتسبب تناول هذه الوجبات قبل النوم في حدوث ارتباك شديد في الجهاز الهضمي، حيث تؤدي هذه الكميات الضخمة من الدهون والنشويات والسكريات إلى حدوث اضطرابات هضمية متعددة، بالإضافة إلى فقدان ميزة النوم العميق.
وتوضح الدراسة أن كل أعضاء الجسم تحتاج إلى وقت للراحة أثناء النوم، لعمل الصيانة والتجديد اللازم للخلايا والأنسجة، وفي حالة الأكل قبل النوم فإن الجهاز الهضمي يحرم من هذه الفترة الضرورية، مما يسبب له عبئاً وتعباً وإنهاكاً، وبالتالي عدم أداء وظيفته على أكمل وجه.
وتنصح الدراسة بتناول الطعام قبل النوم بحوالي من 2 إلى 3 ساعات، لمنع تراكم السكر داخل الدم بكميات عالية، والتعرض لمخاطر كبيرة، وإعطاء الجهاز الهضمي فرصة للهضم ثم الراحة.

الوقوف والتأني

وتوضح بعض الدراسات أن الأكل في وضع الوقوف أيضاً من العادات غير الصحية؛ حيث يمثل هذا الوضع عدم راحة للشخص وللجهاز الهضمي نفسه، ويضطر إلى تناول الأكل بسرعة، مما يجعل عملية الهضم صعبة للغاية.
ويفضل الجلوس والاستمتاع بالطعام من خلال المضغ الجيد، والابتعاد عن مشاهدة التليفزيون أو متابعة وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك عدم الانشغال بالهاتف وغيره من الأجهزة المماثلة.
ويجب التأني والإبطاء في تناول الغذاء؛ لتأخذ كل مرحلة من الهضم دورها في تأدية وظيفتها، مثل الفم واللعاب، ويساعد ذلك على تجنب مشاكل الهضم، مع تناول وجبات معقولة وليست كبيرة، لنحصل على سعرات حرارية تناسب الشخص، وتشعره بالراحة والحيوية، وتمنع تراكمها داخل الجسم على هيئة دهون مضرة وسيئة.

ممارسة الرياضة

ممارسة التمارين والأنشطة الرياضية تُسهم بصورة كبيرة في تقوية الجهاز الهضمي، وتحسين وظائفه بصورة كبيرة، حيث تساعد على حرق السعرات الحرارية المتراكمة، وتعطي فرصة للحصول على المزيد، إضافة إلى تحريك أجزاء الجهاز الهضمي، والمساعدة في تسهيل مرور الطعام بالأمعاء والمعدة.
وتزيد الحركة عموماً من ارتفاع معدل سرعة الهضم وزيادة جودته، فهذه الأنشطة تحمي من الإصابة ببعض مشاكل الجهاز الهضمي، وعلى رأسها الإمساك، حيث تقلل فترة مكوث الغذاء بالأمعاء الغليظة، وبالتالي عدم فقدان الماء بالكامل من الفضلات، وهو ما يمثل وقاية من الإمساك.
وتعمل التمارين على تقوية التقلصات الطبيعية لعضلات الجهاز الهضمي، وهي ضرورية لحركة الغذاء داخل أنابيب هذا الجهاز، لإتمام عملية الهضم بسلاسة.
ويحتاج الجهاز الهضمي للراحة؛ ليستعيد حيويته ونشاطه، وتمثل فترات النوم وقت الراحة لهذا الجهاز، حتى يرفع من قدرته على العمل بكفاءة وقوة، وينصح الباحثون بالنوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً، ولابد أن يكون النوم مريحاً وعميقاً، حتى تهدأ أجهزة الجسم وتستعيد قوتها في اليوم التالي.

الزنجبيل والنعناع

تشير دراسة أمريكية جديدة إلى أن السكون أو الجلوس لفترات طويلة بعد الوجبات الدسمة والكبيرة من الأخطاء التي يقع فيها عدد كبير من الأشخاص، والسبب عدم وجود فرصة لحرق هذه الطاقة الضخمة.
كما حذرت الدراسة أيضاً من الإفراط في ممارسة التمارين بعد تناول الطعام، لأن ذلك يُحدث نوعاً من عسر الهضم، ويسبب التقلصات القوية نتيجة ضعف كميات الدم الواصلة للجهاز الهضمي، والتي تساعد في عملية الهضم نفسها.
ويقول أحد الباحثين إنه يمكن تناول المكملات الغذائية المتمثلة في كبسولات زيت النعناع، لأنها تساهم في تحفيز وتسهيل عملية الهضم، وتعالج بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.
وأكدت دراسة أخرى أن تناول الزنجبيل يعمل على حل المشكلات التي تصيب الجهاز الهضمي، فهو يقضي على الانتفاخات ويعالج الإسهال، وكذلك يقي من حالات تهيج القولون، ويمنع عسر الهضم، حيث يقوم بتحفيز إنتاج الإنزيمات الضرورية، لرفع كفاءة عملية الهضم داخل الجسم.
وتوضح الدراسة أن الزنجبيل عموماً يحسن من جودة عملية الهضم بصورة كبيرة، حيث يقوم بدور مساعد في نقل الغذاء بعد هضمه في المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، من خلال رفع حركة تقلصات جدران المعدة، والذي بدوره يساعد في زيادة سرعة تحريك الغذاء إلى الأمعاء، ويسهل من عملية الامتصاص أيضاً.