الأمعاء الدقيقة.. مشكلات دائمة ووقاية سهلة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تتمثل وظيفة الأمعاء الدقيقة في امتصاص المواد الغذائية التي ينقلها الدم للجسم بعد هضم الطعام، وهي جزء من الجهاز الهضمي وتكون على شكل أنبوب مجوف يبدأ من المعدة وينتهي عند بداية القولون، ويصل طولها إلى 6 أمتار تتخللها منحنيات وانثناءات لتزيد سطحها الداخلي، ما يساعد في عملية الامتصاص، وعلى الرغم من أن مشكلات الأمعاء الدقيقة التي تصيب الأشخاص نسبتها ضئيلة، إلا أنها تكون مزمنة في معظم الحالات مثل انسداد الأمعاء والالتصاقات، داء كرون، الأورام والسرطانات، ما يؤدي إلى تقليل القدرة على امتصاص الطعام والتعرض لسوء التغذية.
يقول الدكتور محمد خالد محي الدين، استشاري الجراحة العامة والتنظيرية وجراحات القولون، إن انسداد الأمعاء يؤدي إلى منع المرور الطبيعي خلال الأمعاء الدقيقة أو الغليظة (القولون)، وينجم إما عن انسداد ميكانيكي أو فشل في الحركة الطبيعية للأمعاء، ويعد السبب الأكثر شيوعاً بنسبة من 60 إلى 85% لانسداد الأمعاء الدقيقة الالتصاق البطني الداخلي الذي يحدث عقب جراحة بطنية، وكذلك مرض كرون، الأورام، السرطانات القولونية، والفتوق، كما أن الأنسجة الليفية التي ربما تتشكل بعد جراحة أو علاجات سابقة بالأشعة أو أورام القولون تعتبر سبباً أساسياً في الإصابة، وعند الأطفال تكون ناتجة عن عيوب ولدوا بها، أما انسداد الأمعاء الغليظة (القولون) فينجم عن التواء أوسرطان القولون والمستقيم، ويستحوذ التضيق الناجم عن الالتهاب على 90% من الحالات.
يضيف: أعراض انسداد الأمعاء في أغلبيتها تستدعي إحضار المريض إلى الطوارئ فوراً، لأنه يعاني الغثيان والتقيؤ وعدم القدرة على إخراج الفضلات، بالإضافة إلى انتفاخ في البطن وعدم الشعور بالراحة، يتم تشخيص الانسداد المعوي بناء على الأعراض التي تظهر من خلال الفحص السريري للتأكد من أسباب الغثيان والتقيؤ وعدم انفتاح الأمعاء وألم في البطن، وأيضاً فحص للفتوق؛ حيث إن الأمعاء تكون ملتصقة بالداخل في بعض الحالات، وفي مرحلة لاحقة يمكن إجراء فحص بالأشعة المقطعية للبطن لتأكيد وجود انسداد.

مضاعفات وعلاج

ينبه د. محي الدين إلى أن من مضاعفات الانسداد المعوي الغثيان والتقيؤ والجفاف، وفي حال عدم علاج الانسداد، يمكن أن يؤدي إلى عرقلة تدفق الدم للأمعاء، ما يتسبب في مشكلات صحية خطيرة، مثل احتشاء الأمعاء أو ثقب معدي معوي، ما يؤدي إلى التهابات في البطن تمتد إلى أعضاء أخرى، ويعتمد علاج الانسداد المعوي على مكان وجود المشكلة، حيث إن معظم الانسدادات في القولون تنتج عن الإصابة بمرض كرون أو بالسرطان، وبالتالي تظهر الحاجة لإجراء عملية جراحية لإزالة الانسداد، كما يمكن تخفيف الضغط على القولون بالمنظار في الجزء المسبب للانسداد المعوي، ولكن فرص تكرار المشكلة وتعرض المريض لها في هذا العلاج مرتفعة، وفي حال عدم استجابة الانسداد القولوني للرعاية الداعمة، تظهر الحاجة لإزالة الانسداد، إما من خلال تثبيت دعامة معدنية، أو استئصال الجزء المغلق من القولون، وفي حالة انسداد الأمعاء الدقيقة فيمكن العلاج بالرعاية الداعمة والسوائل، أو تمرير أنبوب عبر الأنف إلى المعدة لتخفيف الضغط على الأمعاء وتوفير السوائل التي تُحقن عبر الأوردة لمنع التجفاف، وكذلك إزالة الالتصاقات المسببة للمشكلة.

الأمعاء الدقيقة

يذكر الدكتور طارق عامر، استشاري أمراض الجهاز الهضمي، أن الأمعاء الدقيقة هي الجزء الذي يتوسط الجهاز الهضمي؛ حيث تبدأ من مخرج المعدة، وتنتهي عند الأعور مع بداية الأمعاء الغليظة، وتتكون الأمعاء الدقيقة من ثلاثة أجزاء، يتراوح طولها بين 6 م إلى 7 م وقطرها 2.5 سم، وتحتل مساحة السطح الداخلي للأمعاء الدقيقة أكثر من 200 متر مربع، ويكون مقطع وبه انحناءات لزيادة الطول، وتتمثل وظيفتها في هضم وامتصاص المواد الغذائية كالبروتينات والدهون والكربوهيدرات، وتتعرض لمجموعة من الأمراض منها سوء الامتصاص، الالتهابات المزمنة، أورام الأمعاء الدقيقة، الالتهابات الحادة، زيادة نمو البكتيريا، ومتلازمة الأمعاء الدقيقة القصيرة، وتختلف الأعراض بحسب نوع الإصابة، وتظهر على شكل آلام في البطن، إسهال، غثيان وترجيع، فقدان الشهية، الحمى والإرهاق، فقدان الوزن، دم في البراز، فقدان السوائل والإعياء المستمر، فقر الدم، الطفح الجلدي والحكة، آلام المفاصل، تقرحات الفم، هشاشة العظام، قصور الطحال، وسوء الامتصاص.

مشاكل مرضية

يشير د. عامر إلى أن هناك بعض الأمراض التي تتسبب في حدوث مشكلات الأمعاء الدقيقة مثل الالتهابات المزمنة، والأورام، وغيرها كالآتي:-
– حساسية القمح التي تنجم عن مرض سيلياك الذي يصنف ضمن أمراض المناعة الذاتية، وينتج عن تآكل في الزوائد الماصة داخل الأمعاء وضمورها، ما يقلل مساحة الامتصاص للمواد الغذائية، ويتسبب في نقص الحديد، الكالسيوم، المعادن، والفيتامينات، وتشخص هذه الحالة عن طريق فحص الدم والجينات، وعمل منظار المعدة، وسحب عينة أنسجة من الاثني عشر لفحصها مجهرياً، وللوقاية يجب على المريض تجنب تناول الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين مثل القمح والشعير والشوفان.
– داء كرون، التهاب مزمن في جزء من الأمعاء الدقيقة تنتج عنه تقرحات في جدارها، ولا تعرف مسبباته، و لكن يمكن استخدام أدوية لعلاج التهابات كرون المزمنة، ولا تحبذ الجراحة إلا في بعض الحالات، مثل حدوث ثقب بجدار الأمعاء أو ضيقها، أو في حالات النزيف المعوي الذي لا يتسنى علاجه بالطرق الأخري، ويتم التدخل الجراحي أيضاً في بعض حالات الناسور.
– تكاثر البكتيريا الضارة أو خلل في حركة الأمعاء أو نقص في المناعة، وأحياناً ينتج التكاثر البكتيري عندما يكون هناك خلل في الصمام بين الأمعاء الدقيقة والقولون، وتتمثل أعراض هذه المشكلة في فقدان الشهية، انتفاخ، غثيان، فقدان الوزن، إسهال، ضعف الدم، ويتم التشخيص بعمل فحوص الدم التي تتمثل في نقص فيتامين ب 12، زيادة حامض الفوليك، ويعتمد العلاج على المضادات الحيوية، منشطات حركة الأمعاء، علاج فقر الدم، الغذاء الخالي من اللاكتوز، علاج مسببات مثل الجيوب أو ضيق الأمعاء الدقيقة، استعمال البكتيريا الحميدة.

أورام الأمعاء الدقيقة

يوضح د. عامر أن الأمعاء الدقيقة أقل أجزاء الجهاز الهضمي إصابة بالأورام، وتكون نسبتها من 3 إلى 6%، وعادة لا تكون الأعراض واضحة لذا يتأخر التشخيص، وربما ترافق الإصابة آلام البطن، النزيف المعوي، فقدان الوزن، الغثيان، وهناك بعض العلامات التي ربما تحدث نتيجة انسداد أو وجود ثقب بجدار الأمعاء، أو ورم يمكن تحسسه بالكشف السريري، وللتأكد من الإصابة يجرى منظار للمعدة والأمعاء، وتسحب عينة لتحليلها، وإجراء كبسولة الأمعاء، وصورة مقطعية أو الرنين، ويعتمد علاج سرطان الجهاز الهضمي على الجراحة لإزالة الورم، والعلاج الكيميائي.

أعراض وعلامات

يبين الدكتور كاظم السهلاني، مختص الجهاز الهضمي والمناظير، أن دور الأمعاء الدقيقة امتصاص المواد الغذائية بعد إكمال هضمها، ونقلها إلى الأوعية الدموية المحيطة بها، والتي تقوم بإيصالها إلى القلب وتوزيعها إلى مختلف أنحاء الجسم؛ للاستفادة منها في توليد الطاقة، ولأداء هذه الوظيفة فإنها تحتاج إلى مساحة كبيرة لغرض الامتصاص، ولهذا فهي مجهزة بلفائف وزغب تشبه الأصابع القصيرة تزيد من المساحة المتاحة للامتصاص، وتسهل العملية بفعل الأنزيمات والخمائر المختلفة، وعند وجود مشكلة بها يشعر المريض بألم حاد في منتصف البطن، وإسهال متكرر ربما يحتوي على دم وقيء في حالات التهابات الأمعاء، جفاف في الفم نتيجة فقدان السوائل، الإحساس المستمر بالعطش.

فئة مستهدفة

يشير د. السهلاني إلى أن مشكلات الأمعاء الدقيقة تصيب الأطفال؛ نتيجة عدم إدراكهم لأهمية النظافة وخاصة غسل اليدين، وكذلك عمال شبكات الصرف الصحي، وأيضاً المسافرين إلى أماكن ذات نظافة متدنية، ويمكن تقسيم المشكلات التي تصيب الأمعاء إلى:-
– المشكلات الباطنية التي تشمل الالتهابات بمختلف أنواعها، سواء كانت ناتجة عن عدوى البكتيريا مثل بعض أنواع التسمم الغذائي بمختلف أنواعه، والتيفود، والطفيليات مثل الإسكاريس والجيارديا، أو نتيجة التعرض للمواد المشعة، والعلاج الكيماوي ما يؤدي إلى حدوث التهاب في الأمعاء الدقيقة، وتشمل الأعراض الإسهال وألم البطن، فقدان السوائل، ما ينجم عنه جفاف الأنسجة وما يتبعه من تدهور عمل الكلى، وعليه فإن تناول السوائل بكمية مناسبة يعد العلاج الرئيسي في مثل هذه الحالات.
– مشكلات الأمعاء الجراحية التي تشمل الانسداد الكلي أو الجزئي، الذي يسبب ألماً في البطن مصحوباً بتقيؤ أو إمساك وفقدان كمية كبيرة من السوائل، وربما يكون الانسداد ناتجاً عن انحباس الأمعاء في فتق أو وجود التصاقات من جراحة سابقة أو أورام.

متلازمة الأمعاء القصيرة

تحدث الإصابة بمتلازمة الأمعاء القصيرة لدى حديثي الولادة نتيجة تضرر جزء من الأمعاء الدقيقة عند ولادة الرضيع، وهنا يضطر الطبيب لاستئصاله، أو تصيب البالغين عندما يعجز الجسم عن امتصاص المواد الغذائية التي يتناولها في الأطعمة، أو تنجم عن إزالة أجزاء كبيرة من الأمعاء الدقيقة بالاستئصال الجراحي بسبب تعرض المريض لبعض الأمراض، مثل السرطانات بأنواعها، داء كرون، الجلطات الدموية وغيرها، وبعد التشخيص، يخضع المصاب لنظام غذائي خاص، وفي بعض الحالات تكون تغذيته وريدياً، لحمايته من المخاطر التي تنتج عن سوء التغذية.