الغضروف الضلعي.. أهم أسباب آلام الصدر

مقالات

يتكون القفص الصدري في الإنسان من 24 ضلعاً، والتي تنقسم إلى 12 ضلعاً في كل جهة، وتمتد الأضلاع على هيئة نصف دائرة من العمود الفقري في الخلف، وحتى عظم القص في الإمام، والذي تتصل به من خلال غضاريف قوية ومرنة.
وتعد الوظيفة الأساسية للأضلاع هي توفير الحماية للأعضاء الحيوية في تجويف الصدر، وخصوصاً القلب والأوعية الدموية والرئتين.
تتعرض الغضاريف الموجودة في الأضلاع للإصابة بالالتهاب، وهو ما يسمى بالتهاب الغضروف الضلعي، ويشبه الألم الذي يعانيه المصاب بهذه الحالة آلام أمراض القلب.
ويعرف الأطباء التهاب الغضروف الضلعي في بعض الأحيان بوجع حاد مصدره الصدر، ويوجد في بعض الحالات تورم بجانب الألم، وهو ما يعرف بمتلازمة تيتز.
ويصيب هذا الالتهاب الغضروف الذي يربط الضلوع العليا بعظمة القص، وتعرف هذه المنطقة بالمفصل القصي الضلعي، أو وصلة القصية الضلعية.
ونتناول في هذا الموضوع مرض التهاب الغضروف الضلعي بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك أعراضها التي تظهر، مع تقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

شديدة ومتوسطة

توضح دراسة إيطالية، أن هناك اختلاف في حدة الألم الذي يعانيه المصاب بمشكلة التهاب الغضروف الضلعي؛ حيث تتراوح ما بين الشديدة والمتوسطة، وربما سببت الحالات المتوسطة درجة من الحساسية عند اللمس، أو بعض الألم في حالة الضغط على المنطقة المصابة.
ويشير الأطباء إلى أن التهاب الغضروف الضلعي، يعد واحداً من أهم أسباب آلام الصدر، وبالرغم من ذلك فإن السبب وراء الإصابة به في كثير من الأحيان يكون مجهولاً، ويؤدي هذا الالتهاب في بعض الأحيان إلى آلام حادة، يمكن أن تؤثر في نمط حياة المصاب.
ويمكن أن ترجع الإصابة به إلى وجود عدوى فيروسية أو بكتيرية، أو عند تعرض الصدر لحوادث الاصطدام، وفي بعض الحيان نتيجة الإصابة ببعض الأمراض كالفصال العظمي، أو الإصابة بأحد الأورام الحميدة أو الخبيثة.
وتشفى كثير من الحالات التي تصاب بالتهاب الغضروف الضلعي دون الحاجة إلى علاج، غير أن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، ويركز العلاج بالنسبة للحالات الشديدة على تخفيف الألم، وذلك من خلال تناول الأدوية المسكنة والمضادة للالتهاب.

حوادث الاصطدام

ترجع الإصابة بالتهاب الغضروف الضلعي في كثير من الحالات إلى عدد محدد من الأسباب، وإن كان هناك بعض الحالات غير معلومة السبب.
وتشمل الأسباب التي تؤدي إلى هذا الالتهاب تعرض الصدر للإصابة، وذلك على سبيل المثال عند حدوث ضربة قوية، أو التعرض لحوادث الاصطدام في سيارة أو دراجة بخارية.
ويرتبط التهاب الغضروف الضلعي بالإجهاد البدني الذي يتعرض له المصاب، كأن يقوم برفع أوزان ثقيلة، أو يمارس تمارين شاقة، كما يكون السعال الشديد سبباً في بعض الحالات.
ويمكن أن ترجع المشكلة إلى وجود التهاب في المفاصل، وذلك عند الإصابة ببعض الأمراض، كالتهاب الفقار المقسط والتهاب المفاصل الروماتويدي والفصال العظمي.
وتلعب عدوى المفاصل دوراً في الإصابة، وذلك في حالة عدوى مفصل الضلع بالفطريات أو البكتيريا أو الفيروسات.
ويمكن أن يكون سبب الإصابة وجود أحد الأورام، سواء كان حميداً أو خبيثاً، وربما انتقل إلى المفصل من أحد أجزاء الجسم الأخرى كالرئة أو الثدي.

وضعيات خاطئة

يؤدي التدخل الجراحي في المنطقة المصابة إلى حدوث انتفاخ كبير واحمرار في مكان العملية، كما أن حرارة المريض ترتفع.
ويتأثر بعض الأشخاص بالوضعية التي يلتزمون بها لفترات طويلة، ومن ذلك النوم على نفس الجنب، أو قيادة السيارة مدة طويلة، أو الجلوس على الكمبيوتر لساعات طوال، بل إن البعض يمكن أن يصاب بالتهاب الغضروف الضلعي بسبب ضغط حافة الضلع على حافة الطاولة عند الانحناء عليها.
ويصاب في الأغلب من هم فوق 40 عاماً بالتهاب الغضروف الضلعي، إلا أن المراهقين وصغار البالغين عرضة للإصابة كذلك، ويعتبر معدل الإصابة متساو بين الرجال والنساء.
وتزداد نسبة الإصابة بالتهاب الغضروف الضلعي عند المشاركة في أنشطة أو تمارين قوية، وكذلك بالنسبة لهؤلاء الذين يقومون بأعمال يدوية، والمصابين بالحساسية أو الذين يتعرضون بصورة مستمرة للمهيجات.
ويمكن أن يؤدي رفع أحمال ثقيلة بشكل غير سليم إلى إرهاق عضلة الصدر، وبالتالي الإصابة بهذه الحالة، ولذلك فإن على صغار السن أخذ الحذر عند رفع الحقائب الثقيلة، وبالنسبة للبالغين يكونون على حذر عند أداء الأعمال اليدوية.

ألم حاد

يشكو في الأغلب من يعاني التهاب الغضروف الضلعي من ألم في منطقة الضلوع العليا والمتوسطة، وذلك على جانبي عظمة الصدر، ويقتصر في بعض الحالات على الجانب الأيسر فقط. ويأتي الألم في شكل حاد، مؤثراً في أكثر من ضلع، ويمكن أن يمتد إلى الظهر أو البطن، كما أنه من الممكن أن يزداد سوءاً نتيجة بعض التصرفات، وتشمل التنفس العميق أو السعال الشديد، وكذلك الحركة أو عند التمدد، أو عند التعرض لتيار هواء بارد.
ويمكن أن تكون الأعراض علامة على بعض الحالات الطبية الخطرة كالنوبة القلبية، ولذلك يجب الحصول على رعاية طبية بشكل فوري في حالة استمرار الألم الصدري، لتجنب حدوث أي مضاعفات، وبالذات إذا كان سبب التهاب الغضروف الضلعي مشكلة غير واضحة.

فحص بدني

يعتمد تشخيص التهاب الغضروف الضلعي على الفحص البدني؛ حيث يتحسس الطبيب المعالج عظام الصدر، وذلك بهدف اكتشاف المناطق التي يشعر المصاب بالألم فيها عند لمسها، ويمكن أن يحرك القفص الصدري أو الذراعين بطرق معينة، حتى يثير الأعراض، ويتعرف إلى التاريخ الطبي للمصاب، ومن الممكن أن يبحث عن أي علامات للعدوى أو الالتهاب.
ويشبه الألم الذي يعانيه المصاب بهذه الحالة آلام أمراض القلب والرئة، أو المشكلات المعدية المعوية، وكذلك الفصال العظمي.
ويفتقد هذا الالتهاب لأي شكل من أشكال الفحص المعملي أو التصوير، والذي يؤكد إصابة الغضروف الضلعي بالالتهاب من عدمه.
ويمكن أن يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوص التي تستبعد الأمراض الأخرى، ومن هذه الفحوص اختبار للدم والتصوير بالرنين المغناطيسي، والتخطيط الكهربائي للقلب، وصورة بالأشعة السينية، وذلك للتأكد مع عدم وجود إصابة بالشريان التاجي.

الشفاء تلقائي

يشفى كثير من المصابين بالتهاب الغضروف الضلعي بشكل تلقائي، غير أنه يستمر من أسابيع عدة إلى شهور، وبصفة عامة فإن الطبيب يركز في العلاج على التقليل من الألم، من خلال الأدوية المسكنة والمضادة لالتهاب.
ويوصي الطبيب في الحالات الشديدة بعدد من الأدوية، والتي تبدأ بالعقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات، وبالرغم من أن هناك أنواعاً متاحة دون توصية طبية، إلا أن الطبيب يصف أنواعا أقوى، وينبغي أن ينتبه المصاب إلى أن لها بعض الآثار الجانبية؛ حيث تؤثر في بطانة المعدة والكلى.
ويمكن أن يلجأ الطبيب في الحالات الشديدة- والتي تعاني آلاماً شديدة- إلى الأدوية المخدرة والتي تحتوي على الكوديين.
وتستخدم بعض الحالات مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، أو العقاقير المضادة لنوبات الصرع، للتحكم في الألم المزمن، وبالذات بالنسبة لمن يستطيعون النوم بالليل.

علاج بالتمارين

يستعين الطبيب المعالج في بعض الحالات ببعض وسائل العلاج البدني، ومن ذلك تمارين الإطالة؛ حيث تفيد عضلات الصدر تمارين الإطالة البسيطة.
وتشمل كذلك ما يسمى بالتحفيز الكهربائي للأعصاب من خلال الجلد، وهو جهاز يرسل تيارات كهرباء ضعيفة من خلال لاصقات على الجلد قريباً من المنطقة التي تعاني الألم، ويمكن أن يعرقل التيار الكهربي إشارات الألم أو على الأقل يمنع وصولها إلى الدماغ.
ويلجأ الطبيب عند فشل الإجراءات التحفظية إلى حقن المفصل الذي يعاني الألم بدواء مخدر، أو بأحد الكورتيكوستيرويدات بصورة مباشرة.

أعشاب مفيدة

تكشف دراسة أمريكية حديثة أن المصاب بالتهاب الغضروف الضلعي يحتاج إلى إجراء بعض التغيرات على أسلوب حياته، وذلك في محاولة لتجاوز آلام هذه الحالة، وبالذات في الحالات المتوسطة.
وتشمل هذه الإجراءات تجنب التمارين التي يمكن أن تسبب مزيداً من الألم كرفع الأثقال، ومحاولة التخفيف من العمل اليدوي، وذلك بالنسبة لمن يكون هذا سبب الإصابة، مع التزام الراحة بصفة عامة.
ويقول الباحثون إن بعض الأعشاب الطبيعية يمكن أن تساعد في التخفيف من حدة الألم، ومن ذلك شاي البابونج، والذي يحتوي على مضادات للالتهاب، وهي مفيدة للغاية في تخفيف الألم.
ويساعد كذلك الزنجبيل ومسحوق الكركم، وشاي الصفصاف في مقاومة الالتهاب وتخفيف الألم، ويحتوي الريحان على مركبات مضادة للبكتيريا تساعد في القضاء على الالتهاب.
ويمكن أن تلعب الكمادات الساخنة أو الوسائد الدافئة دوراً في تخفيف الألم، وذلك بوضعها على منطقة الألم عدة مرات يومياً، ومن الممكن أن يفيد الثلج كذلك.