جراحات المياه البيضاء.. آمـنة وشائعة

مقالات

تتراكم على عدسة العين بعض البروتينات التي تمنع العدسة من إرسال الصور إلى الشبكية، وهذه البروتينات تعرف بـ«المياه البيضاء».
وتتكون المياه البيضاء بصورة تدريجية على العدسة عبر الزمن، ما يؤدي إلى الإصابة بالعمى، وربما تصيب عيناً واحدة أو العينين معاً، وفي بعض الحالات تتكون على جزء صغير من العدسة، وبالتالي فإنها لا تؤثر في الرؤية، غير أن زيادة حجمها يحدث اضطراباً في النظر.
وتعتبر أبرز الأعراض التي يشكو من يصاب بها صعوبة الرؤية ليلاً، والحاجة الشديدة لضوء قوي في حالة القراءة، أو القيام بأي نشاط، كما يعاني مشكلة التحسس من الضوء.
ويحتاج المصاب بالمياه البيضاء إلى تغيير النظارات والعدسات اللاصقة بصورة مستمرة، كما أنه يعاني رؤية هالات حول الأضواء، وفي بعض الأحيان تتلاشى الألوان، أو تظهر باللون الأصفر فقط، ويعاني أيضاً الرؤية المزدوجة في العين الواحدة.
ونتناول في هذا الموضوع طرق علاج المياه البيضاء بالتفاصيل، ومدى فاعلية العمليات الجراحية، وفرص النجاح، والمضاعفات التي تحدث، وأحدث هذه الطرق، ونستعرض الدراسات التي أجريت في هذا الشأن.

تأثر الأنشطة اليومية

يحتاج المصابون بمرض المياه البيضاء إلى إجراء جراحة، وذلك عندما تتأثر الأنشطة اليومية بشكل كبير، كالقراءة وقيادة السيارات، ونحو ذلك، وتسمى هذه العملية استحلاب العدسة.
ويلجأ الطبيب إلى إجراء جراحة المياه البيضاء عندما يجد المصاب صعوبة في القيام ببعض الأنشطة الطبيعية، وكذلك فإن هناك حالات يحتاج الطبيب إلى إجراء الجراحة لها بسبب بعض الصعوبات في الفحص.
وينبغي على المصاب أن يضع في اعتباره مجموعة من النقاط قبل الإقدام على إجراء هذه العملية الجراحية، والوقت متاح أمامه قبل اتخاذ القرار، فتأخير الجراحة غالباً لن يسبب ضرراً للعين، والتي يمكن تأخيرها لسنوات في الحالات التي يكون الإبصار فيها جيداً.

أولى النقاط

تأتي أولى هذه النقاط في مدى تأثير الإصابة في الرؤية لدى المريض، وهل تؤثر في أدائه لمهامه اليومية، كالقراءة ومشاهدة التلفاز والتسوق وتناول الدواء والحركة بصفة عامة، ومن الأشياء المؤثرة كذلك قيادة السيارة. ويعتبر من الأمور التي تدفع إلى اتخاذ قرار إجراء العملية تأثير المياه البيضاء في استقلالية المريض، أو أنه يجد صعوبة بالغة في التعرف إلى الوجوه.
ويمكن أن يوصي الطبيب بهذه العملية عندما يجد صعوبة في فحص الجزء الخلفي من العين، أو عند علاج بعض المشاكل الأخرى بها كاعتلال الشبكية السكري، أو الضمور الشبكي الذي يرتبط بتقدم العمر.

العلاج وحالة المصاب

تشمل أسباب الإصابة بهذه الحالة التقدم في العمر، حيث إن كبار السن عرضة للإصابة بها بشكل كبير، كما أن بعض الأطفال يولدون بهذا المرض، وذلك نتيجة تعرض الأم للإصابة بالتهابات أثناء الحمل، أو بسبب نمو الجنين بشكل سيئ.
ويمكن أن تتكون المياه البيضاء بسبب مرض السكري أو التعرض للأشعة فوق البنفسجية، أو نتيجة تناول بعض الأدوية كالعقاقير المدرة للبول، وربما كان السبب تعرض العين لإصابة ما.
ويعتمد علاج المياه البيضاء على حالة المصاب بها، فإذا كانت غير مؤثرة في الرؤية فإن الطبيب يكتفي بالمساعدة على السيطرة على الأعراض بارتداء النظارات والعدسات، والتي يمكن أن تحسن النظر.
ويمكن أن تساعد بعض الأدوية على علاج هذه الحالة، وذلك بالنسبة لمن يعانون المياه البيضاء ولا يتناولون علاجاً لها، وتقوم هذه العقاقير بتوسيع حدقة العين.
ويفيد ارتداء النظارات الشمسية في الضوء الأبيض، واستخدام المصابيح التي تعكس الضوء بدلاً من الإضاءة المباشرة، حيث تحسن مجال الرؤية.

استئصال العدسة

يقوم طبيب العيون أو مختص الرمد بإجراء جراحة المياه البيضاء، حيث يستأصل عدسة العين، ويستعيض عنها في كثير من الحالات بعدسة صناعية.
وتجرى هذه الجراحة في الغالب بالعيادات الخارجية، حيث لا يحتاج المصاب إلى البقاء في المستشفى بعد الجراحة، ولا تستغرق في الغالب أكثر من ساعة، وتعتبر جراحة المياه البيضاء شائعة للغاية، وهي تتم في أي مرحلة عمرية.
ويحتاج المصاب قبل إجراء هذه الجراحة إلى مجموعة من التحاليل والأشعة، والتي يحدد بناء عليها نوع المخدر الذي سيستخدمه في العملية، وفي الغالب فإن الكثير من الحالات تجرى لها العملية ببنج موضعي، حيث يستخدم الطبيب قطرة مخدرة، أو مخدراً موضعياً بسيطاً.

قبل العملية

تحتاج الحالات التي تعاني مشكلات في الرقبة أو طريقة النوم إلى إعطائها مخدراً كلياً، ولذلك فإن الطبيب يجب أن يطمئن على حالة الكبد ووظائف الكلى والقلب.
وتشمل قائمة التحاليل التي يجريها المريض قبل عملية المياه البيضاء صورة دم كاملة، ووظائف الكبد، ووظائف الكلى، ورسم قلب، بالإضافة إلى كشف باطني وتقرير حول حالة القلب والضغط.
ويقوم الطبيب قبل حوالي أسبوع من إجرائه للعملية باختبار يقيس فيه حجم وشكل العين، وذلك باستخدام الموجات فوق الصوتية، ويفيد هذا الاختبار في تحديد نوع العدسة الصحيح، التي سوف يتم زرعها، ولا يسبب الاختبار أي ألم للمريض.
ويمكن أن ينصح الطبيب المريض بالتوقف عن تناول أي دواء ربما تسبب في زيادة خطر التعرض للنزيف خلال العملية، مع استخدام بعض أنواع قطرات المضاد الحيوي، والتي تحد من مخاطر الإصابة بالعدوى، وتستخدم قبل الجراحة بيوم أو يومين، ومن الممكن أن يطلب الطبيب من المريض أن يصوم لمدة 12 ساعة من إجراء العملية.

إجراءات

يجب على المريض الاستحمام قبل إجراء العملية، أو على الأقل غسل وجهه، وذلك بهدف توفير بيئة نظيفة للجراحة، كما أنه ينبغي أن يتوافر مرافق له.
وتبدأ عملية المياه البيضاء بوضع الطبيب قطرات داخل العين، وذلك حتى تتسع حدقة العين، ويقوم الجراح بفتح فتحة صغيرة جانب القرنية، ومن ثم يزيل عدسة العين الطبيعية، والتي تكون مغطاة بسحب المياه البيضاء.
ويتم هذا الإجراء باستخدام الموجات فوق الصوتية، حيث تفتت العدسة، ويقوم باستبدالها بعدسة صناعية تزرع داخل العين.
ويلاحظ أن هذه الفتحة ليست في حاجة إلى غرز طبية، لأنها تقل عن 3 ملليمتر، فالعين تلتئم سريعاً، وتقوم العدسة الاصطناعية التي يزرعها الجراح بتجميع الضوء على الجانب الخلفي من العين أو الشبكية، وهو نفس دور عدسة العين الطبيعية وهي سليمة.

أنواع وميزات

تصنع العدسة الاصطناعية، والتي تسمى بالعدسة المنزرعة، من البلاستيك أو الإكريليك أو السيليكون، وهي لا تحتاج إلى أي رعاية خاصة من المريض، حيث تصبح جزءاً من العين، ولا يرى المريض هذه العدسة أو يشعر بها.
وتوجد مجموعة كبيرة من العدسات المنزرعة، وكل منها له ميزات، كما أن هناك أنواعاً من البلاستيك الصلب، وأخرى مرنة.
ويقوم الجراح في النوع المرن بطي العدسة، وإدخالها في المحفظة الفارغة مكان العدسة الطبيعية، وبمجرد أن تدخل تنفرد وتملأ المحفظة.
وتحجب بعض أنوع العدسات المنزرعة الأشعة فوق البنفسجية، وتعمل أنواع أخرى عمل النظارات ذات البؤرة الثنائية، والتي توفر رؤية قريبة وبعيدة في نفس الوقت، ومن الممكن أن يختار بعض المصابين عدسة توفر الرؤية البعيدة في عين، وفي الأخرى عدسة ثانية توفر الرؤية القريبة.
وينصح لذلك المصاب بأن يناقش الطبيب في ميزات ومخاطر الأنواع المختلفة من العدسات المنزرعة، وذلك بهدف تحديد النوع المناسب لحالته.

نصائح

تتحسن حالة المصاب بالمياه البيضاء في أغلب الأحيان عقب إجرائه العملية الجراحية، وربما احتاجت حالات قليلة إلى بعض الوقت حتى تتحسن.
وينبغي أن يتوقف المريض عن القيام بالأنشطة القوية، التي يمكن أن تؤثر في العين، وذلك لبعض الوقت، ويمكن أن يقوم بالأنشطة التي لا تؤثر كالقراءة مثلاً.
وتشمل الأشياء الممنوعة على المريض القيادة بعد أول يوم من العملية، ما لم تكن هناك تعليمات أخرى من الطبيب، وعليه كذلك تجنب رفع الأشياء الثقيلة، لأن هذا ربما تسبب في زيادة ضغط العين، غير أنه يستطيع ممارسة أنشطته اليومية بشكل طبيعي
ويجب على المريض عدم النوم على الجانب الذي به العين التي تمت فيها الجراحة، وبالنسبة للمرأة يجب تجنب وضع مستحضرات التجميل على هذه العين.
ويعود المريض إلى نشاطاته المكثفة خلال أسبوع واحد من إجراء العملية، وبصفة عامة فإن العين تشفى خلال الشهر الأول.

انتبه للمضاعفات

ينبغي على المريض قبل اتخاذ خطوة إجراء جراحة المياه البيضاء معرفة المخاطر والمضاعفات التي يكون عرضة لها، وهي بصفة عامة قليلة للغاية.
تشمل مضاعفات عملية المياه البيضاء، والتي يكون المريض عرضة لها أثناء العملية أو بعدها، حدوث نزيف بالعين، أو حدوث انفصال شبكي، وتصاب بعض الحالات بالعدوى أو الالتهاب.
ويمكن أن يصاب البعض بقصر شديد في النظر، مع احمرار العين والشعور بالألم، وفي بعض الحالات فإن ضغط العين يكون متذبذباً، فيرتفع وينخفض، ويصاب البعض أيضاً بازدواج الرؤية.
ويزيد من خطر المضاعفات الحالات التي تعاني أمراضاً أخرى في العين أو حالة طبية خطيرة، كما أن عملية المياه البيضاء عرضة للفشل إذا كان هناك ضرر كبير في العين، بسبب أمراض أخرى.

التعليمات والنظافة

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أهمية التزام المريض بتعليمات الطبيب المعالج عقب إجراء جراحة المياه البيضاء، وعليه الحرص على استخدام قطرات العين بحسب التعليمات، وكذلك الراحة عقب العملية.
وينصح باستخدام واقٍ للعين ليلاً خلال الأسبوع الأول على الأقل، مع استخدامه النظارات الشمسية أو النظارات القديمة في الهواء الطلق.
ويمكن الاستحمام كالمعتاد من دون أي مشاكل، لكن بالنسبة لغسل الشعر فيستحسن تغطية العين، كما يفضل تجنب السباحة لما لا يقل عن 6 أسابيع.
وتشمل قائمة الأمور التي على المريض تجنبها فرك العين، والسماح للصابون أو الشامبو بالدخول إليها، وأداء التمارين الشاقة أو الأعمال المنزلية ذات الطبيعة المرهقة.
ويمكن أن يحتاج المصاب بعد إجرائه عملية المياه البيضاء خلال أول أسبوعين إلى تنظيف العينين بشكل جيد، لأن القطرة ربما سببت لزوجة طفيفة.
وتشمل خطوات التنظيف الصحيحة غلي كمية مياه، وتركها لتبرد، وغسل اليدين، ثم يغمس الشخص قطعة من القطن أو الشاش النظيف في المياه.
ويمسح العين برفق من الداخل بالقرب من الأنف إلى الزاوية الخارجية للعين، وينبغي تجنب مسح داخل العينين أو غسلهما بالماء أو الضغط عليهما.