خلل مناعي يسبب مشاكل في الجلد والعضلات

مقالات

يعد مرض التهاب الجلد والعضلات من أمراض الالتهاب المزعجة، وهو ينتمي إلى أمراض النسيج الضام المرتبط بالمناعة الذاتية.
ويصيب هذا المرض البالغين في العادة، وخاصة الأشخاص من أواخر 40 إلى أوائل 60 عاماً، أما الأطفال ففي الأغلب تظهر الإصابة عليهم بين 5 إلى 15 سنة، وتتعرض الإناث للإصابة بالتهاب الجلد والعضلات أكثر من الذكور.
ويتسبب هذا المرض في التهاب ونخر العضلات الهيكلية، وبالذات تلك التي توجد بالقرب من العمود الفقري وأصل الأطراف، ويفتقد المرض للعلاج الشافي، ويساعد العلاج المتوفر على التخلص من الطفح الجلدي واستعادة العضلات لقوتها ووظيفتها.
نتناول في هذا الموضوع، مشكلة التهاب الجلد والعضلات بكل جوانبه، مع بيان العوامل الأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها، وطرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج الممكنة والمتبعة.
السبب مجهول تكشف دراسة بريطانية حديثة، أن السبب الرئيسي وراء الإصابة بالتهاب الجلد والعضلات يعد مجهولاً، وإن كان هذا المرض يشترك في جوانب عدة مع اضطرابات المناعة الذاتية، كمهاجمة الجهاز المناعي للجسم عن طريق الخطأ.
ويؤدي خلل الجهاز المناعي إلى زيادة عدد الخلايا الالتهابية في العضلات، وأيضاً إفراز مواد تحفز الالتهاب، وهناك أدلة على إنتاج عدد ضخم من الأجسام المضادة الذاتية، وبعض هذه الأجسام تكون موجودة في أمراض أخرى للأنسجة الضامة، وإن كانت تخص مرض العضلات.
وتوجد أدلة ليست قاطعة، أن الالتهاب يحفز من خلال عوامل العدوى، كالفيروسات والجراثيم المختلفة، والتي ربما أدت إلى اضطراب في رد الفعل المناعي لدى بعض من لديهم جينات معينة.
ويضاف إلى كل ما سبق أن التهاب العضلات يمكن أن يكون سببه تناول بعض الأدوية، مثل التي تخفض الدهون في مصل الدم، والتي تقلل من حموضة المعدة، وغيرها.
وتؤدي الإصابة بالتهاب الجلد والعضلات إلى تأثر الأوعية الدموية الصغيرة في أنسجة العضلات، وبالتالي فإن الخلايا الالتهابية تحيط الأوعية الدموية وتدمر في النهاية الألياف العضلية.
طفح جلدي تظهر على المصاب بمرض التهاب الجلد والعضلات أعراض على البشرة وأخرى على العضلات، فيظهر طفح جلدي يكون لونه بنفسجياً أو أحمر داكناً، وينتشر على الوجه والجفنين، وجسر الأنف.
وينتشر كذلك على مفاصل الأصابع والمرفقين والركبتين والصدر والظهر ومنطقة العنق، وتعتبر العلامة الأولى على الإصابة بالتهاب الجلد والعضلات الطفح المثير للحكة، وفي الأغلب يكون مؤلماً.
ويعاني بعض المصابين آفات جلدية تكون مرتفعة قليلاً، وتمتاز بقشرة تتركز في المفاصل الصغيرة في الكفين، ويظهر ازرقاق في بعض الأحيان على الأصابع، بسبب إصابة الأوعية الدموية الصغيرة.
ضعف العضلات يظهر ضعف العضلات في العادة على 50% من المصابين بهذا المرض، ويكون ذلك بشكل بطئ، ولا يشعر المصاب بأي آلام في مدة تتراوح من 3 إلى 6 أشهر.
ويمكن أن تمر سنوات قبل أن يتم تشخيص المرض في بعض الحالات، وإن كان حوالي 30% من المصابين تظهر عليهم الأعراض في بضعة أسابيع.
وتصاب العضلات القريبة من الجذع بالضعف، ومن أمثلة هذه العضلات تلك الموجودة في الوركين والفخذين والكتفين، وأعلى الذراعين والرقبة، ويتأثر جانبا الجسم كلاهما بحالة الضعف، والتي تتدهور بشكل تدريجي.
ويؤدي ضعف العضلات إلى ترنح المريض أثناء المشي، كما أن كثيراً من المهام اليومية يجد صعوبة في القيام بها، كالانتقال من وضع الاستلقاء إلى القيام، أو تمشيط الشعر، أو صعود السلالم، وربما أثر المرض على آلية البلع والكلام، فيجد المصاب صعوبة في البلع وبحة في الصوت.
إصابات أخرى يمكن أن تؤدي الإصابة بالتهاب الجلد والعضلات إلى بعض الحالات المرضية الأخرى، ومنها ظاهرة رينود، وفيها تصاب أصابع اليدين والقدمين والوجنتين والأذنين والأنف بالشحوب، وذلك عند التعرض لدرجات الحرارة الباردة.
ويمكن أن تصاحب بعض أمراض النسيج الضام الأخرى التهاب الجلد والعضلات، كالذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي وتصلب الجلد ومتلازمة شوغرن.
ويؤدي هذا المرض في بعض الحالات إلى التهاب في عضلة القلب، ومن الممكن أن يتطور لدى بعض المصابين إلى فشل القلب الاحتقاني، واضطراب نبض القلب.
ويصاحب التهاب الجلد والعضلات كذلك بعض أمراض الرئة، كداء الرئة الخلالي، والذي يشير إلى عدد من الاضطرابات المؤدية إلى تليف نسيج الرئة، وبالتالي تصلب الرئة وفقدها لمرونتها، ومن أبرز أعراض هذا المرض السعال الجاف وضيق التنفس.
ويزيد خطر الإصابة بالسرطان لدى من يعانون التهاب الجلد والعضلات من البالغين، وبالذات في عنق الرحم والرئتين الثديين والمبيضين والرئتين والقناة الهضمية، كما أن الخطر يزداد مع التقدم في العمر.
صعوبة في البلع يعاني بعض المصابين بالتهاب الجلد والعضلات عدداً من المضاعفات، والتي تشمل صعوبة البلع، وذلك لو أصيبت عضلات المريء، وهو ما يترتب عليه سوء التغذية وبالتالي فقدان الوزن.
ويمكن أن يتسبب صعوبة البلع في الإصابة بالالتهاب الرئوي الشفطي؛ حيث يستنشق المصاب الطعام والسوائل، بما في ذلك اللعاب، إلى الرئتين.
ويعاني المصاب بالتهاب الجلد والعضلات صعوبات في التنفس، وذلك إذا أثر المرض في عضلات الصدر، ويؤدي تطور المرض إلى الإصابة بترسبات الكالسيوم، والتي تعتبر أكثر انتشاراً في الأطفال، كما أن هذا الترسب يحدث في مرحلة مبكرة من الإصابة بالمرض.
تحليل الدم يبدأ تشخيص الإصابة بالتهاب الجلد والعضلات بتحليل للدم، والذي يعرف من خلاله الطبيب المعالج مستوى أنزيمات العضلات، وهل هي مرتفعة أم لا؟ ومن أمثلة هذه الأنزيمات كيناز الكرياتين وأنزيم ألدولاز، وربما كانت الزيادة في هذين الأنزمين دليلاً على تلف العضلات.
ويمكن أن يكشف اختبار الدم الأجسام المضادة الذاتية، والتي تنتج عن الأعراض المختلفة لالتهاب الجلد والعضلات، ومن الممكن أن يساعد على تحديد الدواء المناسب للحالة.
ويلجأ إلى تصوير الصدر بالأشعة السينية؛ حيث يمكن من خلال صور الأشعة معرفة علامات تلف الرئة، والذي يكون مصاحباً في بعض الأحيان لالتهاب الجلد والعضلات.
تخطيط كهربائي للعضلات يتم قياس النشاط الكهربائي للعضلات في حالة الارتخاء والشدة، وذلك من خلال إجراء تخطيط كهربائي للعضل، والذي يمكن أن يؤكد تغير نمط النشاط الكهربائي على الإصابة بمرض في العضلات، ويمكن للطبيب أن يحدد العضلات المصابة.
ويستطيع الطبيب من خلال خزعة العضلات أو الجلد التأكد من الإصابة بالتهاب الجلد والعضلات، وأيضاً يلجأ إلى التصوير بالرنين المغناطيسي، والذي يقيم من خلاله الالتهاب الموجود في جزء كبير من العضلات بشكل أفضل من الخزعة العضلية.
الحد من الأعراض يهدف علاج التهاب الجلد والعضلات إلى الحد من الأعراض، وتحسن حالة الجلد والعضلات ووظيفتيهما، وذلك لأنه لا يتوفر دواء يعالج هذا المرض بشكل تام.
ويشمل العلاج عدداً من الأدوية، والتي تقوم بالسيطرة على أعراض التهاب الجلد والعضلات بشكل سريع، غير أن الاستمرار على هذه الأدوية لمدة طويلة ربما تسبب في بعض الآثار الجانبية الخطرة.
ويقوم الطبيب بوصف جرعة عالية نسبياً في البداية، وذلك حتى يسيطر على الأعراض، وبعد تحسن الحالة يقلل الجرعة بشكل تدريجي، حتى يجنب المريض الآثار الجانبية للدواء.
ويمكن أن يصف الطبيب المعالج الأدوية المضادة للملاريا، والتي تعالج الطفح الجلدي المستمر، كما أن مستحضرات الوقاية من الشمس تكون مفيدة للسيطرة على الطفح الجلدي.
علاج طبيعي وتخاطب يقترح الطبيب علاجاً طبيعياً لبعض الحالات؛ حيث يقوم مختص العلاج الطبيعي بتعليم المصاب بعض التمارين التي تساعده في المحافظة على القوة والمرونة اللازمة للعضلات، كما أنه يحدد له الأنشطة التي يستطيع ممارستها وتكون ملائمة له.
وينصح المصاب في الحالات التي تصاب عضلات البلع بهذا المرض بالحصول على جلسات للتخاطب، والتي يمكن أن تساعده في علاج مشاكل الكلام والتغلب على هذه المشكلة.
ويحتاج بعض المصابين- وعلى الأخص من يعانون صعوبات في المضغ والبلع وفي مرحلة متأخرة من المرض- إلى أخصائي تغذية؛ حيث يحدد لهم جدولاً بالأطعمة تكون سهلة التناول وكذا طريقة إعدادها.

خبرات المصابين

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن المصاب بالتهاب الجلد والعضلات يجب أن يكون على معرفة بهذا المرض، وذلك بالقراءة حول اضطرابات العضلات والمناعة، والاطلاع على خبرات لمصابين بالأمراض المشابهة، مع التوجه بكل الأسئلة التي تدور في ذهنه إلى الطبيب.
ويعتبر من الأمور المهمة الالتزام بخطة العلاج، مع إطلاع الطبيب بشكل مستمر على أي تطورات، أو علامات وأعراض جديدة يمكن أن يعانيها.
وتضيف الدراسة أنه يمكن الاستفادة من الالتزام بمجموعة التمارين المخصصة لهم في المحافظة على قوة العضلات وبنائها، مع أهمية التأكد من توصيات الطبيب واختصاصي العلاج الطبيعي قبل البدء بهذا البرنامج العلاجي.
ويجب على المصاب التزام الراحة عند الإحساس بالتعب، ولا ينبغي الانتظار حتى يتملكه الإرهاق، ومن الممكن تعلم طرق المحافظة على مستوى ثابت من الطاقة، وإنجاز عدد من المهام مع الشعور بحال أفضل نفسياً.
ويكشف الباحثون أن مشاعر الخوف والانعزال تعد من الأمور المنتشرة بين المصابين بهذا المرض، ولذلك يجب البقاء بالقرب من العائلة والأصدقاء، والحفاظ على الروتين اليومي والبحث عن مجموعات الدعم.