التهاب البلعوم.. يتطلب سرعة التشخيص

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يمتد البلعوم من الفم إلى المريء، وتتمثل وظيفته في نقل الطعام؛ لإتمام الهضم والسماح بمرور الهواء من الأنف والفم إلى الحنجرة، وفي بعض الحالات يتعرض إلى التهاب حاد أو مزمن؛ نتيجة الإصابة بالالتهاب الرئوي، أو البرد والإنفلونزا، أو الارتجاع الحمضي، أو الاستخدام المفرط للأوتار الصوتية، وتستمر أعراضه لأسبوعين على الأقل، ويعتمد التشخيص على الفحص السريري لجميع أجزاء البلعوم الحنجرة والأنف والفم؛ لتحديد مكان الالتهاب، ووصف العلاج المناسب، وفي السطور المقبلة يخبرنا الاختصاصيون عن المرض وكيفية علاجه.
يقول الدكتور أنس زايد مختص أمراض الأنف والأذن والحنجرة، إن البلعوم يعد ممراً مشتركاً للهواء والغذاء، وهو أنبوب عضلي يتصل بفتحات الأنف، الفم، الحنجرة، والمريء، ويتكون من ألياف عضلية دائرية وطولية إضافة إلى ثلاث عضلات عاصرة، ويغطيه نسيج مخاطي، وينقسم إلى ثلاثة أجزاء:
* الأنفي الذي يحتوي على فتحات اوستاكيوس التي تعمل على تهوية الأذن الوسطى، وناميات الأنف التي تتضخم عند بعض الأطفال، وتتسبب في انسداد في مجرى التنفس الأنفي أثناء النوم والشخير.
* الفموي الذي توجد اللوزتان فيه، ويظل مفتوحاً من أجل التنفس، وعند البلع ينقبض من أجل توجيه الطعام نحو المريء وإبعادها عن مجرى التنفس.
* الحنجري وهو الجزء المتصل بالحنجرة، ويتفرع في الأسفل إلى فرعين أحدهما هضمي (المريء) والآخر تنفسي (الحنجرة).

التهاب حاد

يوضح د. زايد أن التهاب البلعوم الحاد يعد أحد أكثر الحالات شيوعاً؛ حيث تتركز الإصابة في الحلق، وتظهر على شكل احمرار وتورم، وربما يشمل أجزاء البلعوم الثلاثة، أو يمتد لباقي أجزاء المجاري التنفسية العليا، وهناك أسباب متعددة للإصابة وتتمثل في:
* الفيروسات؛ بحيث يصاب المريض بالحمى وألم في الحلق، وصعوبة في البلع، إضافة إلى التعب العام، السعال، وانسداد الأنف، وأحياناً تقرحات في الفم أو على جدار البلعوم.
*البكتيريا؛ حيث يعاني المصاب ألماً شديداً في الحلق، وصعوبة في البلع وحمى، مع تضخم اللوزتين، وتنمو على سطحهما طبقة بيضاء أو رمادية، ويحدث تضخم في الغدد اللمفاوية في الرقبة، ويتم التشخيص طبقاً للأعراض والكشف السريري، واعتماداً على مسح سريع لتحديد نوع الجرثومة، وتعد البكتيريا العقيدة (بيتا أ) أكثر الأنواع المسببة للمرض؛ حيث إن الإصابة بها تؤدي إلى مضاعفات وأمراض تؤثر في القلب، مثل الحمى الروماتزمية، أو التهاب الكلي ما بعد العقدي.
* فطر المبيضات، وتظهر الإصابة به عادة عند المرضى الذين يعانون ضعفاً في المناعة، أو من تتم معالجتهم بالمضادات الحيوية لفترات طويلة، وتتسم بوجود النضحات البيضاء على الأغشية المخاطية في الفم والبلعوم.

فئة مستهدفة

يبين د.زايد أن هناك فئات مستهدفة بالمرض، خاصة من يعانون ضعفاً في المناعة، أو الأورام السرطانية، وكذلك من يمتلكون تاريخاً مع الأمراض المناعية؛ مثل: (الحمى الذؤابية، داء بهجت)، والارتداد المريئي الحنجري، وأمراض الجهاز الهضمي كداء كرون، وكذلك الجرحى يتعرضون باستمرار لالتهاب البلعوم الحاد.
يضيف: الغدد اللمفاوية جزء من الجهاز اللمفاوي الذي يقوم بإعادة السوائل الراشحة إلى الجهاز الدوري، وتؤدي دوراً مناعياً بالتعرف إلى الجراثيم ومحاربتها، وعند حدوث التهاب في البلعوم تتورم الغدد اللمفاوية حول الرقبة، وتحبس الفيروسات أو البكتيريا قبل إصابة أجزاء أخرى من الجسم، وتقوم الخلايا المناعية داخل الغدد بالقضاء على مسبب المرض، ما يؤدي إلى تورم بها.

مسببات المرض

يذكر الدكتور مودازير إبراهيم مختص الأنف والأذن والحنجرة، أن هناك نوعين من التهاب البلعوم الحاد؛ وهما: الفيروسي والبكتيري؛ حيث تعد البكتيريا العقدية المنتمية للمجموعة «أ» والفيروسات الأنفية والغدية من أكثر العوامل شيوعاً في الإصابة بالتهاب البلعوم الحاد عند الكبار والصغار، وعلى الرغم من أن مسببات التهاب الحلق نادراً ما تحدد بناء على أعراض أكلينيكية بمفردها، إلا أنه يمكن لمجموعة من الخصائص المساعدة على تركيز التقييم؛ حيث إن الالتهاب ينجم عن عدوى فيروسية في الأنف، أوالإنفلونزا، وداء كرون، والفيروسات الغدية، وفي العديد من الحالات، يرتبط التهاب الحلق بنزلات البرد، وكذلك فيروسات الجهاز التنفسي.
يكمل: الأسباب الأقل شيوعاً تضم أنواعاً أخرى من البكتيريا والفيروسات مثل: الهربس وفيروس إبشتاين بار، وفيروس نقص المناعة البشرية، كما تعد البكتيريا العقدية المحللة للدم (بيتا المنتمية للمجموعة أ) أكثر الأسباب شيوعاً، وتتسبب في إصابة من 20 إلى 40% من حالات التهاب الحلق عند الأطفال، و10% عند البالغين.

تقييم المشكلة

يفيد د. إبراهيم أن تقييم إصابة المريض بالمرض يعتمد على استخدام نهج منظم، يساعد على تحديد المرضى الذين يمكن تشخيص إصابتهم سريرياً بمتلازمة التهاب فيروسي في الجهاز التنفسي؛ بحيث يمكن تحديد من يحتاجون إلى الفحص؛ للكشف عن إصابتهم بالبكتيريا العقدية مجموعة «أ» أو غيرها من المسببات القابلة للعلاج مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة، أو الذين يعانون حالات مرضية شديدة أو مهددة للحياة، ويتم إجراء الفحص؛ للكشف عن البكتيريا العقدية مجموعة «أ» للمرضى الذين يعانون متلازمة سريرية متوافقة مع التهاب البلعوم العقدي كالحمى، تضخم العقد اللمفاوية، ولا تبدو عليهم سمات عدوى الجهاز التنفسي العلوي الفيروسي.

معايير تشخيصية

ينبه د. إبراهيم إلى أنه عندما تكون الحاجة للفحص غير واضحة بناء على السمات السريرية وحدها، فإننا نستخدم ما يسمى «معايير سنتور»، للتفريق بين التهاب الحلق البكتيري والفيروسي؛ للمساعدة في اختيار العلاج، أما المرضى ممن لديهم أعراض تدل على الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي الفيروسي، فيمكن إجراء التشخيص سريرياً؛ بناء على الأعراض، وإذا كان المريض يعاني استسقاء في القدمين فإنه يحتاج إلى فحص عينة من البول؛ لمعرفة ما إذا المرض نتج عن البيلة الدموية أو البروتينية، والتعرف إلى علامات وأعراض حالات العدوى الغازية والحادة وانسداد مجرى الهواء العلوي يمثل جزءاً بالغ الأهمية من التقييم، وربما يحتاج المرضى الذين تتوافر لديهم هذه الأعراض إلى إحالة فورية لقسم الطوارئ.

مضاعفات ومخاطر

يشير الدكتور محمد عبد العزيز مختص الأنف والأذن والحنجرة إلى أن التهاب البلعوم هو الشعور بالألم في المنطقة المصابة، ويزداد أثناء البلع، ويرجع ذلك إلى التقلبات التي تحدث في درجات الحرارة خلال الفصول الموسمية، وخاصة خلال الشتاء، ويرافق أعراض التهاب البلعوم ارتفاع درجة الحرارة، تضخم الغدد اللمفاوية في الرقبة، وجود ألم في الأذن والعضلات، فقدان الشهية، وهناك بعض المضاعفات التي يتعرض لها المريض أثناء الإصابة مثل إفرازات إضافة إلى خراج قيحي بالقرب من اللوزتين، عدوى الأذن، التهاب الجيوب الأنفية، الحمى الروماتيزمية.

تدابير علاجية

ينبه د.محمد إلى أن العدوى في أغلب الأحيان فيروسية المنشأ، ولا تحتاج للعلاج بالمضادات الحيوية، أما في حال تشخيص سبب الالتهاب بأنه بكتيري؛ فيجب أن يقوم الطبيب المعالج بأخذ مسحة من البلعوم، مع استخدام المريض العقاقير الطبية والمضادات الحيوية، إضافة إلى استخدام الرذاذ والمرطبات؛ لتهدئة جفاف الحلق، والمداومة على الغرغرة عدة مرات في اليوم بالماء الدافئ والملح (نصف ملعقة صغيرة من ملح في كوب ماء)، مع الحرص على تناول السوائل الدافئة مثل الشاي، الليمون، والأطعمة الطرية إذا كان المريض يعاني صعوبة في البلع، كما يجب الالتزام ببعض أساليب الوقاية من التهاب البلعوم عن طريق اتباع قواعد السلامة العامة والنظافة الشخصية، تناول الطعام الصحي المفيد، ممارسة الرياضة، الامتناع عن التدخين، تقليل كمية الكافيين اليومية، وعدم مشاركة الأشخاص الأدوات الشخصية.

مقاومة السعال

يعتبر السعال من الأعراض التي تصاحب العديد من الأمراض التي تصيب الفم والبلعوم والرئة، وعلى الرغم من أنه يسبب حالة مزعجة، فإنه يعد رد فعل طبيعياً يدافع به الجسم عن نفسه، في محاولة لطرد المواد العالقة بالممرات التنفسية، وينقسم إلى النوع الحاد الذي تتم معالجته عن طريق العقاقير والشراب الدوائي المضاد للفيروسات، وأيضاً النوع المزمن الذي يجب السيطرة عليه بالمضادات الحيوية، بالإضافة إلى علاج المرض الأصلي، واتباع نظام غذائي صحي لتعزيز المناعة، والامتناع عن التدخين، والابتعاد عن التلوثات البيئية كالمواد المهيجة التي تساعد على تفاقم المشكلة.