الخشونة.. العدو اللدود للمفاصل

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تنتشر خشونة المفاصل، وتحدث نتيجة احتكاك العظم ببعضه بعد تآكل الغضاريف في مناطق متفرقة في الجسم، مثل الركبة والعمود الفقري واليدين والقدمين، ويمكن أن يشمل مفاصل الفك، الأكتاف، والكاحل، وتظهر أعراض الخشونة على شكل آلام وتورم وتشنجات، ضعف العضلات، أو طقطقة عند الحركة، وتعتبر الوراثة سبباً رئيسياً في الإصابة، إضافة إلى الشيخوخة وزيادة الوزن وبعض العوامل المرضية الأخرى، ما يؤثر سلباً في الحياة العامة للمصاب، وفي السطور المقبلة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن المرض وعلاجه.
يقول الدكتور أسامة جمال، استشاري جراحة العظام إن خشونة المفاصل من الأمراض الشائعة، وتستهدف الفئة العمرية من 40 إلى 50 سنة، وفي بعض الحالات تظهر الأعراض مبكراً، وتزيد مع تقدم العمر، ويتسم بتآكل الغضاريف بين المفاصل المسؤولة عن منع الاحتكاك بين العظام، كما تؤثر في نمط حياة المريض وتعيقه عن الحركة، وبالتالي تزداد فرصة إصابته بأمراض السمنة والسكري، ومن أكثر مناطق الجسم عرضة للإصابة بالخشونة، التي تحمل وزناً كبيراً مثل الركبتين والفخذين، يليها مفاصل اليدين والقدمين والعمود الفقري.

مخاطر الخشونة

يذكر د. جمال، أن أبرز المضاعفات التي تسببها خشونة المفاصل تكمن في ازدياد فرصة الإصابة بفقدان لين المفاصل وتيبسها، نظراً لقلة الحركة لفترة طويلة خاصة منطقة الركبتين، أسفل الظهر، والفخذين، وبعد فترة من الزمن يبدأ المصاب في سماع صوت طقطقة مع كل حركة وخاصة عند الانحناء، كما أن الخشونة تسبب صعوبات الحركة والتنقل، وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية حتى أبسط الأمور، ومن الممكن ملاحظة وجود انتفاخ حول المفصل المتضرر، كما أن تطور المرض يؤدي إلى صعوبة الإمساك بالأشياء، وشعور الشخص بالعجز عن القيام بالحركات التي تحتاج إلى الدقة حال تأثر مفاصل الأصابع واليدين.

طرق علاجية

يشير د.جمال، إلى أن هناك أنواعاً من العلاج تستخدم للحد من الأعراض، من بينها مضادات الالتهاب في حالات الآلام المتوسطة والحادة، ولكن يجب الحذر من استخدام هذه الأدوية لكبار السن نظراً لمضاعفاتها الخطرة على مرضى القلب وضغط الدم، ويمكن وصف علاج موضعي لتخفيف الألم مثل الكريمات التي توضع على المفاصل المتضررة بهدف تخفيف التورم والألم، وفي حالات معينة نقوم بوصف حقن مثل السترويدات، وحمض الهيالويرونيك وحقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية، وربما نلجأ في بعض الأحيان إلى وصف مكملات غذائية تساعد المرضى على التخفيف من حدة المرض.
يضيف: يمكن أن يترافق العلاج الدوائي مع الفيزيائي بهدف تنشيط إفراز السائل الزلالي وتقوية العضلات المحيطة بالمفاصل، وإذا كان المريض يعاني السمنة، فإننا نعمل معه من أجل إنقاص وزنه للتخفيف من الحمل على المفاصل، وبالتالي تلافي مضاعفات المرض بأقصى شكل، وننصح مرضى خشونة المفاصل باستشارة الطبيب المختص لتحديد أفضل طرق العلاج الممكنة، لتفادي حدوث تطورات ومضاعفات ربما تستلزم التدخل الجراحي.

خشونة المفاصل

يوضح الدكتور أليكس جود دومينيك، مختص أمرض العظام، أن المفاصل جزء مهم يصل العظام ببعضها، وهناك طبقة رقيقة لامعة بيضاء وناعمة تُسمى الغضروف بين العظام، بداخل معظم المفاصل، وعندما تتضاءل بطانة الغضروف الطبيعية تحدث الإصابة بالخشونة، ويتسبب ذلك في احتكاك العظام ببعضها والشعور بالألم وظهور انتفاخ، وربما يحدث ذلك نتيجة التقدم في السن والذي يُدعى «خشونة العظام الأولية»، أو يكون ثانوياً نتيجة صدمات أو أمراض، وفي بعض الحالات يصاب الأشخاص في أعمار الخمسين أو الستين بألم أو تورم في مفاصل الركبة، الورك أو الكاحل، دون أن يكون مرتبطاً بأمراض أو صدمات، وفي تلك الحالة يحتاجون لاستشارة طبيب العظام للتشخيص المبكر والبدء في العلاج.

عادات صحية

يؤكد د. دومنيك، أن الأشخاص أصحاب الوزن المثالي تقل لديهم احتمالات إصابتهم بهذا المرض مقارنة بأصحاب الوزن الزائد أو البدناء، كما أن وجود عضلات قوية متناغمة يقلل وزن الجسم الضاغط على سطح المفصل؛ حيث إن العضلات تعمل بمثابة «جهاز لتقاسم الحمل» يمنع الضغط المفرط على المفاصل، لكن يجب الحذر من المبالغة في التمارين الرياضية، التي يمكن أن تُلحق الضرر بالمفاصل، وبالتالي ينبغي علينا ممارسة المشي والسباحة والهرولة، ولا نبالغ في تمارين خفض الوزن.
يضيف: يجب على المرضى الأصغر سناً الذين يعانون آلاماً في المفاصل وتصلباً وحمى وتورماً وانتفاخاً، الخضوع لعلاج فوري؛ حيث إن إطالة المدة بدون علاج يمكن أن تتسبب في تلف المفاصل، وفي معظم الحالات تجب استشارة الأخصائي ليقوم بإجراء تقييم شامل والبدء في استخدام الأدوية المضادة للالتهاب والعلاج الفيزيائي، وفي حال الاستعصاء على العلاج، ربما يوصي الطبيب بإجراء جراحة يتم فيها استبدال سطح المفصل المتآكل المؤلم بمفصل جديد، ما يوقف الألم ليصبح بعدها المريض قادراً على استئناف جميع أنشطته وتمارينه اليومية المعتادة كالمشي وركوب الدراجة والسباحة.

إصابة الأطفال

تبين الدكتورة غيتا حارفي، أخصائية أمراض الروماتيزم، أن الالتهاب المفصلي اليفعي مجهول السبب من أكثر أنواع التهابات المفاصل شيوعاً لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً، كما أنه أحد أمراض المناعة الذاتية، وتكمن الوظيفة الطبيعية للجهاز المناعي في حماية الجسم، وفي حالة الالتهاب المفصلي اليفعي، يقوم الجهاز المناعي بمهاجمة الجسم بدلاً من حمايته، وحتى وقتنا الحالي لا يزال السبب وراء الإصابة مجهولاً، ويعتقد الباحثون، أن للوراثة دور في هذا المرض، وكذلك بعض أنواع العدوى والعوامل البيئية التي تساعد على تنشيط المرض لدى بعض الأطفال، خاصة أصحاب الاستعداد الجيني، وتظهر أعراضه على شكل تورم وألم وتيبس المفاصل، خاصة في الصباح، ويمكن أن يرافقه ارتفاع درجة حرارة الجسم وتضخم الغدد اللمفاوية والطفح الجلدي، كما يمكن أن يؤثر في الأعضاء الداخلية مثل الطحال والكبد والقلب، ووجود آلام المفاصل لا تعني بالضرورة إصابة الطفل بالالتهاب، فهناك العديد من الأسباب الأخرى، ويتم تحديدها من خلال التشخيص بالفحص البدني الأولي وتحليل الأعراض، وإجراء فحوص بالأشعة السينية واختبارات الدم.

مضاعفات المرض

تؤكد د. حارفي، أن التشخيص والعلاج المبكرين يساعدان على التحكم بالألم والتخفيف من حدته، والسيطرة عليه وتحسين نوعية حياة الطفل، وتعد مراقبة الصغير وتوفير الرعاية الطبية اللائقة، من أهم العوامل التي تساعد على تجنب المضاعفات، ويمكن أن يؤدي تجاهل المرض وإهماله إلى العديد من المخاطر، والتي تشمل:
– الأطفال الذين لديهم صفائح نمو في نهاية عظامهم تُغلق عند سن البلوغ، وفي بعض حالات الالتهاب المفصلي اليفعي مجهول السبب، يؤدي الالتهاب إلى انغلاق هذه الصفائح قبل الأوان، ما يتسبب في قصر القامة، كما أن التهاب الفك يمكن أن يتسبب في تشويه الذقن، وينجم عن التهاب الركبة نمو ساق أطول من الأخرى.
– في كثير من الحالات، يبقي المرضى على مفاصلهم في وضع مثني لتخفيف الألم، وإذا دام هذا الوضع لفترة طويلة، فلن تنمو العضلات والأوتار بشكل صحيح، وبالتالي يستمر المفصل في وضع مثني، ما يؤدى لتشوهات دائمة.
– ضعف العضلات وضمورها أحد المضاعفات الأكثر شيوعاً التي يواجهها الأطفال المصابون بالالتهاب المفصلي اليفعي مجهول السبب، فمن الطبيعي أن يحد الصغار من أنشطتهم الجسمية عندما تتورم مفاصلهم وتؤلمهم، ويؤدي ذلك إلى ضعف العضلات أو ضمورها، وأيضاً يكونوا عرضة للإصابة بهشاشة العظام.
– في بعض الحالات يؤدي الالتهاب المفصلي اليفعي لدى بعض المرضى إلى مشاكل في النظر، بما في ذلك التهاب القزحية، الزرق (جلوكوما)، أو إعتام عدسة العين (المياه البيضاء).

تدابير دوائية

تنبه د. حارفي، إلى أن توفير الوعي بين الآباء والأمهات من الأمور المهمة، في السيطرة على التهاب المفصلي اليفعي الذي يصيب الصغار؛ حيث إن التشخيص المبكر يؤدى إلى نتائج أفضل، وتعتمد آليات العلاج على المسكنات لتخفيف الألم والتورم، وفي حال عدم فعالية هذه العقاقير، يمكن أن يصف الطبيب دواء لتقويم الخلل بجهاز المناعة وعلاج الالتهاب، كما تُستخدم أدوية بيولوجية، للسيطرة على الجهاز المناعي، ومنع تلف المفاصل.

الغضروف الضلعي

تظهر أعراض التهاب الغضروف الضلعي على شكل آلام في الناحية اليسرى من جدار الصدر مع صعوبة في التنفس والسعال المستمر، تشبه العلامات المرضية الناجمة عن الإصابة بالمشكلات القلبية، وهو يستهدف النساء بعد سن الأربعين، وعلى الرغم من أن هذا الالتهاب العضلي مجهول السبب، إلا أن هناك بعض العوامل التي تساعد على حدوثه مثل تعرض المريض للإجهاد البدني أو ضربة في الصدر، وبعض أنواع الأورام السرطانية مثل الرئة والدرقية والثدي، وتستمر الأعراض لعدة أسابيع، وهناك بعض المسكنات التي يستخدمها المريض لتخفيف الألم، وفي معظم الحالات تختفي الأعراض من تلقاء نفسها.