الداء العظمي الغضروفي يدمر عظمة الفخذ

مقالات

يصل مفصل الورك عظم الفخذ بالحوض، ويتكون من جزأين، الأول رأس عظمة الفخذ، وله شكل كرة، والثاني تجويف في الحوض يعرف بالحق، ويسمح هذا المفصل الكروي بحركة الساق في عدة اتجاهات بالنسبة لجسم الإنسان.
وتوجد في نهايات العظام الطويلة خلال فترات النمو أجزاء مسؤولة عن نمو العظم، تتكون من أنواع خاصة من الغضاريف، وبالنسبة لعظمة الفخذ توجد أجزاء مسؤولة عن نموها، ويطلق عليها مشاشة رأس عظمة الفخذ، والتي تقع داخل محفظة المفصل، والأوعية الدموية المغذية لهذه المنطقة تسير إلى جانب عنق عظمة الفخذ.
يمكن أن ينقطع الإمداد الدموي لرأس عظمة الفخذ، وذلك لأسباب غير معلومة، وهو ما يتسبب بالإصابة ببعض الأمراض، ومنها ما يعرف بداء الداء العظمي الغضروفي.
ونتناول في هذا الموضوع المرض بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من الأمراض، وطرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

نخر لا وعائي

يعرف الأطباء الداء العظمي الغضروفي بأنه نخر لا وعائي في رأس الفخذ، ولا يعرف السبب وراء الإصابة به حتى الآن، وتصيب هذه الحالة الأطفال في المرحلة العمرية بين 2 إلى 12 سنة.
ويؤثر المرض في عظم الفخذ بالمنطقة التي تلتقي مع الحوض، وهي المفصل الكروي الجوفي، وذلك نتيجة انقطاع إمدادات الدم عن المفصل. ويؤدي تطور المرض إلى ضعف الجزء الكروي من مفصل الجوف؛ حيث يبدأ العظم في الموت بصورة تدريجية، ويصبح قابلاً للكسر بشكل سهل، وفي نفس الوقت فإنه يلتئم ببطء، ويتسبب ذلك في تشوه رأس عظمة الفخذ خلال مرحلة الطفولة.
وكان أول من تحدث عن هذا المرض ثلاثة جراحي عظام الأول الأمريكي لارثر ليج، والثاني الفرنسي جاك كالفه، والثالث الألماني جورج بيرتيس، وإليهم تنسب تسمية المرض، في حين أن الجراح الأسترالي كارل مايد كان أول من وصف المرض بشكل كامل.

التهاب العظم والغضروف

يصيب هذا الداء مشاشة رأس الفخذ، ويعد أحد أشكال التهاب العظم والغضروف، والذي يصيب الورك لدى الأطفال.
وتصاحب هذه الإصابة في الأغلب خسارة في التروية الدموية بصورة مؤقتة لجزء من مفصل الورك، ونتيجة لذلك فإن العظم من الممكن أن يصبح غير مستقر، وربما انكسر بكل سهولة، كما أنه يشفى بشكل سيئ.
ويكتشف المرض في مرحلة الطفولة، إلا أن آثاره ربما تستمر في بعض الحالات حتى مرحلة البلوغ، ويمكن أن يستخدم الأطباء مجموعة متنوعة من العلاجات الهدف منها تثبيت الجزء الكروي رأس الفخذ في تجويف المفصل، حتى يحافظ على استداراته بقدر المستطاع.

غير معروف

يجهل الأطباء السبب الرئيسي وراء الإصابة، والآلية التي تحدث في هذه الإصابة هو ارتشاف للعظم المصاب بالإقفار، ويعاد التعظم مع استمرار النمو، وإن كان لا يشترط أن يكون النمو طبيعياً، وفي الأغلب فإن الإصابة تحدث في عمر العامين.
وفسر كل من ارثر ليغ وجاك كالفه وجورج بيرتيس السبب وراء هذه الإصابة من وجهة نظرهم، فالأول عزا الأمر إلى ضعف وصول الدم إلى كردوس الفخذ، في حين أن الثاني ربطها بمرض الكساح، والثالث استنتج وجود عدوي من الممكن أن تسبب التهاب المفاصل التنكسية.
وأظهرت البحوث الطبية الحديثة وجود مجموعة من العوامل التي ربما تؤدي إلى الإصابة بالمرض، ومنها الوراثة والصدمات النفسية والغدد الصماء والالتهابات.

الجنس والعرق

تشمل أسباب الإصابة كذلك النظام الغذائي واختلال دورة الدم، وانخفاض الوزن عند الولادة، وعدم نضج الهيكل العظمي سريعاً، واضطراب الهرمونات.
وتزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بهذا الداء، ومن ذلك العمر؛ حيث يتعرض الأطفال بشكل أكبر لهذا المرض بين عمر 4 إلى 8 سنوات، وإن كان يمكن أن يتأثر به أي عمر آخر.
وتنتشر الإصابة في الأطفال الذكور أكثر من الإناث، وذلك بما يعادل 5 مرات، كما أن الأطفال البيض يصابون به أكثر من الأطفال السود، ويرتبط هذا الداء في عدد قليل من الحالات بحدوث طفرات في جينات محددة.

ورك واحد

تتشابه أعراض المرض مع العلامات التي تظهر عند الإصابة ببعض الأمراض، كالغضروف المشوه اليفعي أو التهاب العظم، غير أن الألم في هذا المرض يؤثر في جهة واحدة من الجسم.
ويصيب غالباً مفصل ورك واحد، ومن الممكن أن يصيب في بعض الأحيان كلا الوركين، وبالرغم من الإصابة يمكن أن تحدث في أي عمر، وكلما كان عمر الطفل أصغر، كان هناك وقت أطول حتى يعاد تشكيل عظم الورك المصاب.
ويعتبر العرج هو الشكوى الأول في هذه الحالة، ويكون غير مؤلم في بعض الحالات، أو مؤلم بصورة خفيفة في حالات أخرى، وهو يتطور بصورة مختلفة؛ حيث يتظاهر بها المرض.

ألم الركبة والفخذ

ينتقل في الأغلب الألم إلى الركبة أو الفخذ، ما يصيب باللبس عند تشخيص الإصابة، كما أن الألم يكون في المفصل عند الحركة، ويصاب الطفل بنقص في مدى قدرة المفصل على الدوران.
ويشعر المريض بتيبس وجمود في مفصل الورك، ومن الممكن أن يلاحظ ضموراً في عضلات الفخذ، أو يلاحظ قصراً في الرجل المصابة دون الأخرى.
ويجب الحصول على استشارة طبية عندما يبدأ الطفل في العرج أو الشكوى من ألم في الفخذ أو الورك أو الركبة، وكذلك في حالة إصابته بالحمى أو أنه لا يتحمل وزناً على ساقيه.

أشكال للتشخيص

يعتمد تشخيص المرض على الفحص البدني للطفل؛ حيث يجعله الطبيب يحرك ساقيه في مواضع عدة، وذلك حتى يتأكد من مدى حركة المفصل، والتعرف إلى أي موضع يسبب ألماً.
ويحتاج إلى إجراء صور بالأشعة، وفي حالة إجرائها بالأشعة السينية، فإن الأعراض لا تظهر فيها بشكل واضح قبل مرور شهرين على الإصابة.
ويعتبر التصوير بالرنين المغناطيس أكثر نفعاً؛ لأنه يكشف التلف الحادث في العظام، وبشكل أوضح من صور الأشعة السينية في المناطق التي يكون فيها كسر ويعاد بناء العظام فيها.

ثلاثة عوامل

يمكن أن يستغرق الشفاء سنوات عدة، وبصفة عامة فإن العلاج يعتمد على 3 عوامل، الأول عمر المصاب عند ظهور الأعراض لأول مرة، والثاني مرحلة المرض، والثالث حجم التلف في الورك.
ويهدف علاج الداء العظمي الغضروفي في مشاشة رأس الفخذ إلى تجنب الإصابة بالتهاب المفاصل التنكسية والروماتيزم.
ويعد تقييم العظام من الأمور المهمة في البداية، وبخاصة كلما كان ذلك مبكراً؛ لأنه يؤدي إلى نتائج أفضل للعلاج.
وتزيد فرص الشفاء من هذا المرض لدى الأطفال الأصغر سناً، مقارنة بنظرائهم الأكبر، في حين أن الصغار الذين يعانون درجة بسيطة من هذه الحالة يمكن الاكتفاء بمراقبتهم دون الحاجة إلى تلقي أي شكل من العلاج.
ويمكن أن تركز طرق العلاج التقليدية على إزالة الضغط من الورك المشترك، وذلك باستعمال أجهزة السير والأجهزة الطبية لتقويم العظام، وكذلك الجبس، والهدف منه الحفاظ على الطفل ومنع زيادة خطر المرض.

العلاج الطبيعي

تركز الطرق الحديثة على إزالة الضغط من المفصل بزيادة تدفق الدم، ويقل الضغط على الورك باستخدام المصاب للعكازات.
ويفيد العلاج الطبيعي في الحالات البسيطة من المرض؛ حيث يرافق طبيب مختص الطفل، ويعتمد على تمارين محددة تهتم بحركة الطفل وتحافظ على عظامه، ومن المهم أن يتعلم الوالدان هذه التمارين حتى يقومان بها في المنزل للطفل. ويكون تركيز هذه التمارين على أن تحسن حركة عظم الفخذ داخل تجويف الورك مع الحفاظ عليها، وتعد هذه التمارين مهمة خلال الشفاء من أجل تقليل الآثار الطويلة للمرض، وكذلك وجود واجهة سلسة لعظم الفخذ وتجويف الورك.
وتحتاج بعض الحالات الشديدة إلى تدخل جراحي، وذلك من أجل تقويم عظام الفخذ، وتصحيح مكانها وتغييرها إلى الصورة السليمة، كما أن هذه الجراحة تزيل الضغط عن المفصل، وبالتالي يعود تدفق الدم فيه.
ويجب الانتباه إلى أهمية الابتعاد عن ممارسة أي رياضة صعبة أو عنيفة، ويمكن في بعض الحالات تركيب جهاز لتثبيت المفصل ومحاولة تعديل الخلل.

الشفاء التلقائي

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن كثيراً من الحالات تشفى بشكل تلقائي، وعند الغالبية فإن المرض لا يمثل إعاقة مزمنة، كما أن مركز النمو للعظم يجدد بناء عظم رأس الفخذ، ويحفظ نفس الشكل الكروي له.
ويزيد خطر إصابة الأطفال أكبر من 10 سنوات بالفصال العظمي، وبصفة عامة فإنه كلما كان عمر المريض أصغر كانت فرصة الشفاء أكبر.
وتشمل المضاعفات التي يحتمل أن يتعرض لها المصاب بهذا المرض، التهاب مفصل الورك. وحدوث بعض المشاكل فيه في مرحلة البلوغ، وعندما يتعافى المفصل يمكن أن يتخذ شكلاً غير طبيعي، وكذلك يمكن عدم التحام عظام الورك معاً بصورة جيدة عقب الشفاء، كما أن المفصل من الممكن أن يتلف في وقت مبكر.