الفصال العظمي.. أكثر الأمراض المؤلمة انتشاراً

مقالات

تتكون المفاصل في الجسم من التقاء عظمتين، وتغطى نهايتهما طبقة من النسيج الغضروفي، التي تحافظ على المفاصل، وتمنع احتكاك العظام، إلا أن هذا النسيج يتعرض للتلف، مسبباً الإصابة بالتهاب المفاصل التنكسي أو الفصال العظمي.
ويعتبر الفصال العظمي أحد أكثر الأمراض التي تأتي إلى الأطباء بصفة عامة، كما أنه من أكثر أنواع التهاب المفاصل، ويصيب الملايين حول العالم.
تحدث الإصابة به عندما يتآكل النسيج الغضروفي الواقي، والذي يوجد في نهايات العظام، مما يؤدي إلى احتكاك العظام ببعضها، وبالتالي شعور المصاب بالألم، والذي يتطور إلى أعراض أخري، كالتيبس والوذمة وغيرها.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الفصال العظمي بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك أعراضه التي تميزه عن غيره من الأمراض المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.
أولي وثانوي يصيب هذا المرض مختلف مفاصل الجسم، إلا أن اليدين والركبتين والوركين والعمود الفقري هي الأكثر تأثراً به، وبخاصة لدى المسنين.
وتوضح الإحصاءات الخاصة بهذا الاضطراب أن أكثر من 80% ممن تعدوا 65 عاماً يعانون تغيرات نوعية في المفصل، ولا يشكو من أعراض سوى 20% فقط.
ويصنف الأطباء الفصال العظمي إلى نوعين الأول، الفصال العظمي الأولي، ويحدث في العادة نتيجة أسباب وراثية، وتصاب به النساء أكثر من الرجال، وبخاصة بعد سن الستين.
ويعتبر التهاب المفاصل وتلفها أبرز الأعراض الخاصة به، كما أنه يصيب مفاصل اليد والقدم أكثر من المفاصل الأخرى.
ويعد النوع الثاني، وهو الفصال العظمي الثانوي، هو الأكثر انتشاراً، وتحدث الإصابة به نتيجة مجموعة كبيرة من العوامل، والتي تزيد من الضغط على المفاصل، وبخاصة المفاصل التي تحمل الوزن.
المفاصل المتضررة تعتبر المفاصل التي تحمل الوزن هي المعرضة للإصابة بالفصال العظمي، وبخاصة مفصل الركبة، ثم الورك وأخيراً العمود الفقري العنقي والقطني.
ويمكن أن تصاب المفاصل الصغيرة غير الحاملة للوزن بهذا المرض، وفي الأغلب يكون بسبب وراثي، وتشمل هذه المفاصل المفصل الداني بين السلاميات في كف اليد، ويعد المفصل الأول بين عظام أصابع اليد، ومن الممكن أن تؤدي الإصابة إلى حدوث تضخم في المفصل، وظهور عقد بوشارد.
ويصاب المفصل القاصي بين السلاميات في كف اليد، وهو المفصل الأخير في أصابع اليد، وتتسبب الإصابة بتضخمه مع ظهور عقد هيبردين.
ويتعرض للإصابة كذلك المفصل الرسغي السنعي الأول، ويصل هذا المفصل الإبهام بكف اليد، كما يصاب المفصل المشطي السلامي، وهو ما يربط الإبهام بالقدم.
تلف النسيج الغضروفي تتطور أعراض الفصال العظمي بصورة بطيئة، وفي بعض الحالات لا يشكو المريض من أي أعراض، وتختلف شدة المرض من شخص لآخر، وذلك بحسب المفصل المصاب، وشدة الأعراض، ودرجة العجز.
ويؤدي تلف النسيج الغضروفي المبطن لأطراف العظام في المفاصل إلى الإصابة بهذا المرض، وهذا النسيج ثابت ومنزلق، مما يسمح للمفاصل بالحركة دون أي احتكاك.
ويحدث التلف في النسيج الغضروفي بشكل تدريجي، مما يتسبب بأن يصير السطح الزلق قاسياً، وإذا استمر الفصال العظمي دون علاج، فإن النسيج سوف يتآكل، وبالتالي تظل العظام تحتك ببعضها دون أي عازل.
ألم وتيبس يمكن أن يشعر المصاب بألم في المفصل أثناء الحركة أو بعدها، وكذلك عند لمسه أو الضغط عليه برفق، ويقل هذا الألم عند الراحة، إلا أنه من الممكن أن يشتد ويظهر حتى مع الراحة، وذلك عند زيادة حدة الحالة.
ويلاحظ المصاب تيبس المفصل، والذي يظهر في العادة عندما يستيقظ في الصباح، أو بعد التوقف عن الحركة فترة من الزمن، غير أن التيبس لا يستمر سوى دقائق.
ويفتقد المفصل مرونته؛ حيث لا يتمكن المريض من تحريكه بحرية كاملة، ويشعر وكأنه مقيد، وهو الأمر الذي يحدث في المراحل المتقدمة من المرض.
ويمكن أن يسمع أو يشعر بالصرير عند استخدام المفصل، وربما تتكون قطع عظام صغيرة حول المفصل المصاب، وتبدو هذه القطعة على هيئة كتل صلبة.
ويؤدي الفصال العظمي إلى تضخم العظام، والإصابة بالوذمة، وهي تراكم السوائل في المفصل المصاب، وبالتالي يحدث له انتفاخ وتورم.
السن والوزن يلاحظ أن السبب الرئيسي وراء هذه الحالة لا يزال غير معروف، غير أن هناك بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة به.
وتشمل هذه العوامل كبر السن، وذلك لأن النسيج الغضروفي الذي يغطي أطراف العظام في المفاصل يكون عرضة بشكل أكبر للتلف مع تقدم العمر، ويزيد خطر الإصابة لدى النساء، وإن كان لا يعرف سبب واضح لذلك.
وترجع الإصابة إلى وجود عوامل وراثية، والتي أثبتتها الدراسات، وبخاصة لدى النساء اللاتي يعانين هذا المرض في كف اليد.
وترفع زيادة الوزن والسمنة المفرطة من معدل الإصابة بهذا المرض، وتعتبر العلاقة طردية، فزيادة الوزن تزيد من خطر الإصابة؛ لأن الوزن الزائد يضع ضغطاً إضافياً على المفاصل التي تحمل الوزن كالوركين والركبتين.
النقرس الكاذب ترجع الإصابة في بعض الحالات إلى العديد من أمراض المفاصل، والتي ربما غيرت من مبنى المفصل، وسببت تلفاً في الأنسجة الغضروفية، ومن أهم هذه الأمراض التهاب المفاصل الروماتويدي والنقرس الكاذب.
وتؤدي كذلك الأمراض العصبية العضلية إلى هذه الحالة، وذلك لأنها تسبب وهناً في العضلات، مما يتسبب بضعف حركتها بالشكل الكافي، وبالتالي فإن المفاصل لا تتحرك بصورة جيدة، أو ربما سببت هذه الأمراض حركات مفاجئة وغير منسقة، وهو ما يزيد من الضغط على المفاصل، وبالتالي يزيد خطر الإصابة بالفصال العظمي.
ويمكن أن تزيد إصابات المفاصل من خطر الإصابة بالفصال العظمي، ومن أمثلة هذه الإصابات تلك التي تحدث خلال أداء التمارين الرياضية، أو بسبب الحوادث، وحتى الإصابات التي وقعت منذ سنوات، والتي يبدو أن الشخص شفي منها.
ويتعرض المفصل للإصابة بالفصال العظمي بسبب بعض المهن التي تشكل ضغطاً متكرراً على مفصل بعينه، وربما كان السبب وجود جينات وراثية، وكذلك هؤلاء الذين يولدون بتشوهات في المفاصل، أو غضروف غير سليم.
الفحص البدني يعتمد تشخيص الفصال العظمي على الفحص البدني، فيتأكد الطبيب من وجود ألم أو تورم أو احمرار، ويحدد نطاق حركة المفصل المصاب.
ويلجأ إلى بعض فحوص التصوير أو المختبرية، ومن ذلك تصوير بالأشعة السينية، والتي يكشف من خلالها فقد الغضاريف، لأن المسافة بين العظام في المفصل تكون ضيقة، ويمكن ألا تظهر هذه الأشعة النتوءات العظمية.
ويلجأ إلى التصوير بالرنين المغناطيسي بهدف الحصول على صور مفصلة للعظام والأنسجة الرخوة، والتي تشتمل على الغضاريف، وتساعد هذه الأشعة في الحصول على معلومات إضافية وبخاصة في الحالات المعقدة.
وتشمل الفحوص المختبرية تحليل الدم، والذي يستبعد من خلاله الطبيب أي أسباب أخرى تتشابه مع أعراض هذه الحالة، كالتهاب المفاصل الروماتويدي.
ويمكن أن يحلل سائل المفصل والذي يحدد إذا كان هناك التهاب به أم لا، وهل الألم الذي يشكو منه المصاب بسبب النقرس أو عدوى.
تخفيف الوجع يهدف علاج الفصال العظمي بصفة عامة إلى تخفيف الوجع والألم الذي يشعر به المصاب، وتقليل خشونة المفصل، مع الحفاظ على حركته وأدائه لوظيفته، وأخيراً تراجع حالة العجز الناتجة عن هذا المرض.
ويتم تخفيف الألم من خلال استخدام عدد من الأدوية، والتي تشمل العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات، والتي تصرف في الأغلب دون روشتة طبية، وتسهم في تخفيف آلام المرض، إذا تعاطى المريض الجرعات الموصى بها، وبالنسبة للأنواع الأقوى والتي تصرف بوصفة طبية، فإنها تقلل من الالتهاب ولكن بشكل بسيط، إضافة إلى تسكين الألم.
ويمكن لهذه الأدوية أن تكون لها بعض الآثار الجانبية، كمشاكل في القلب والأوعية الدموية واضطرابات في المعدة، في حين أن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية الموضعية آثارها الجانبية أقل، ولها دور فعال في تخفيف الألم.
علاج طبيعي يساعد مختص العلاج الطبيعي في وضع برنامج يقوي من خلاله العضلات المحيطة بالمفصل، مما يزيد من نطاق الحركة ويقلل من الألم، ويمكن للتمارين المنتظمة التي يمارسها المصاب بنفسه أن يكون لها دور فعال، ومن ذلك المشي والسباحة.
ويفيد اختصاصي العلاج الوظيفي في اكتشاف بعض الطرق التي يمارس المصاب من خلالها مهامه اليومية، دون أن يزيد من الضغط على المفاصل التي تؤلمه، ومن ذلك توفير مقعد في الحمام عند الاستحمام للمساعدة على التخفيف من ألم الوقوف، بالنسبة للمصابين بالفصال العظمي بالركبة.
وتتضمن التاي تشي واليوجا، مجموعة من العلاجات الحركية، التي تشمل تمرينات بسيطة وأنواع الإطالة، وتشير الأبحاث إلى أن هذه التمارين تقلل من أعراض الفصال العظمي وتساعد على الحركة، غير أن هذه التمارين يجب أن تتم تحت إشراف مدرب خبير، مع تجنب الحركات التي تسبب ألماً في المفاصل.

تغيير نمط الحياة

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى وجود بعض الطرق والأساليب التي يمكن أن تخفف من أعراض مرض الفصال العظمي لدى الأشخاص المصابين، وأولى هذه الطرق هي تغيير نمط حياتهم، وذلك من خلال عدد من الإجراءات، والتي تبدأ بإراحة المفاصل المصابة مع عدم الضغط عليها بشكل زائد.
ويمكن إجراء تدريبات للمفصل المصاب، بهدف المحافظة عليه وعلى توازنه ومرونته، وتشمل هذه التمارين السباحة والمشي، ويجب استشارة الطبيب قبل البدء بها.
ويجب المحافظة على وزن مثالي، وتقليل الوزن في حالات الزيادة المفرطة، مع الاستعانة ببعض الأدوات المساعدة، كأطواق الرقبة والعكازات وسنادات الورك.
وينصح بتجنب رفع أجسام ثقيلة، وأيضاً تفادي الانحناء المفاجئ للركبة، مع ارتداء الأحذية المريحة التي تحافظ على اتزان الجسم، ويمكن تدليك المفصل بالماء الساخن، حيث يعطي قدراً من الراحة وتقليل الألم.