“أسجود شلاتر”.. خلل في الحركة وبروز عظمي بالساق

مقالات

تؤدي الإصابة بمرض أوسجود شلاتر إلى بروز وانتفاخ عظمي في قصبة الساق أسفل الركبة، وفي الغالب، فإن المصابين به هم الأطفال والمراهقون، حيث يتعرضون لطفرات النمو خلال فترة البلوغ.

وتنتشر الإصابة بهذا المرض بين الأطفال الذين يمارسون رياضات تشتمل على الجري والقفز، وتغيرات سريعة في الاتجاه، كممارسة كرة القدم وكرة السلة والباليه، والتزحلق على الجليد.

يعد معدل الإصابة متساوياً بين الذكور والإناث، وذلك عقب ممارسة الفتيات للرياضة، وكان هذا المرض في السابق منتشراً أكثر بين الذكور.

ويصاب الذكور بالمرض بداية من سن 12 عاماً، في حين أن الفتيات يصبن في عمر 10 سنوات، ويرجع ذلك إلى أن الفتيات يدخلن فترة البلوغ قبل الأولاد.

ونتناول في هذا الموضوع مرض أوسجود شلاتر بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تظهر، وطرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

النشاط والراحة

يعرف هذا المرض أيضاً باسم التنكس العظمي الغضروفي لأحدوبة الظنبوب، وفيه يلتهب الرباط الرضفي في أحدوبة الظنبوب، وتكون بها نتوء مؤلمة أسفل الركبة.

ويؤدي نشاط المصاب وحركته إلى زيادة حدة الألم الذي يعانيه، في حين أن الراحة تحسن من الحالة، وتستمر نوبات الألم غالباً بضعة أشهر، وتتأثر ركبة واحدة بهذا المرض في معظم الأحيان، إلا أن هناك حالات يكون المرض فيها بكلتا الركبتين.

3 أنواع

ويشفى المصاب في الغالب عقب اكتمال عملية النمو، وبصفة عامة فأغلب الحالات تكتفي بالعلاجات الوقائية، وتناول بعض المسكنات. ولا يعتبر الأطباء هذه الحالة خطرة؛ لأن الشفاء منها يتم خلال عدة أشهر.

ويمكن أن يحتاج بعض المصابين إلى أداء تمارين علاج طبيعي، تركز على استطالة العضلات الرباعية، وتقوية عضلات هذه المنطقة. وتوجد لمرض أسجود شلاتر 3 أنواع، في الأول ينفصل جزء صغير بصورة قريبة، ولا يحتاج تدخلاً جراحياً.

وفي النوع الثاني يبقى السطح المفصلي للظنبوب سليماً، غير أن الكسر يحدث عند التقاء مركز التعظم الثانوي والمشاشة الظنبوبية، وهذا النوع ربما يحتاج إلى عملية جراحية أولاً.

ويحتاج المصابون بالنوع الثالث إلى تدخل جراحي؛ لأن هناك كسراً كاملاً في السطح المفصلي، وهو ما يمكن أن يسبب ضرراً في الهلالة.

ألم الركبة

وتوضح دراسة سويسرية حديثة، أن المصاب بمرض أوسجود شلاتر، يشكو من ألم في الجزء الأمامي السفلي من الركبة، وهذا المكان يتقاطع فيه عادة الرباط الرضفي مع أحدوبة الظنبوب.

وتعرف أحدوبة الظنبوب بأنها بروز عظمي كبير مستطيل، مكانه في الجانب الأمامي من الجزء القريب من قصبة الساق، وينتهي بسطحين أماميين.

ويظهر ألم في الركبة شديد، مع تورم أسفلها وأعلى الظنبوب، وعادة ما يكون أثناء بعض الأنشطة كالجري أو القفز، أو الجلوس في وضع القرفصاء، وربما يظهر عند صعود السلالم أو النزول منها، وأثناء الركوع.

ويمكن أن يظهر الألم مجدداً من خلال استطالة الركبة عكس المقاومة، وذلك عند استطالة العضلة الرباعية، أو ضرب الركبة.

متقطع وخفيف

يعاني المصاب ألماً في بداية الإصابة بصورة متقطعة أو خفيفة، غير أنه مع تطور الحالة يصبح شديداً ومستمراً، ويلاحظ أن التزام المصاب بالراحة يحسن من حدة الألم ويجعله يقل، وتتأثر المنطقة المصابة بشكل مؤلم للغاية.

وتصاب في الغالب ركبة واحدة بمرض أوسجود شلاتر، في حين أن حوالي 25% من المصابين تظهر لديهم الأعراض في الركبتين معاً.

ويمكن أن تستمر هذه الأعراض من عدة أسابيع إلى أشهر، كما أن الإصابة من الممكن أن تتكرر حتى نهاية مرحلة نمو الطفل.

الوتر ورأس الركبة

ويقول الباحثون إن الإصابة بداء أوسجود شلاتر، ترجع إلى دخول الوتر الذي يربط عظمة رأس الركبة بصفحية النمو في عظم الظنبوب، وهو ما يؤدي إلى ظهور أعراض المرض كالألم والتورم.

ويفسر العلماء هذا الأمر بأن الطفل عندما يقوم ببعض الأنشطة المشتملة على الانحناء والقفز والجري، ككرة القدم أو السلة أو الطائرة، فإن العضلة رباعية الرؤوس والتي توجد في الفخذ، تشد الوتر، وربما تسبب الضغط المتكرر إلى سحب الوتر إلى صفيحة النمو، وبالتالي يدخل في عظم الظنبوب.

ويمكن أن يحدث نتوء عظمي في هذه المنطقة؛ لأن أجسام بعض الأطفال تحاول أن تغلق هذه الفجوة من خلال نمو عظم جديد.

وتتوافر مجموعة من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالتنكس العظمي الغضروفي لأحدوبة الظنبوب، ويعتبر أول هذه العوامل العمر، فالمرض يظهر خلال مرحلة البلوغ.

وتختلف أنواع المرض باختلاف المرحلة العمرية. وفي الغالب، فإن الذكور يصابون بهذه الحالة بين 12 و14 عاماً، أما الإناث فيُصبن في مرحلة ما بين 10و13 عاماً.

تورم موضعي

يعد الجنس العامل الثاني، حيث ينتشر المرض بين الصبية، في حين أن ممارسة الفتيات للأنشطة الرياضية المتعددة تؤدي إلى تضييق هذه الفجوة. وترجع الإصابة إلى نوع الرياضة الذي يمارسه الطفل. وفي الغالب، فإنها تشمل القفز والجري وتغيير الاتجاه سريعاً، ومن الممكن أن تتسبب قوة العضلات رباعية الرؤوس في زيادة سحب وتر رأس الركبة على صفيحة النمو التي توجد في أعلى قصبة الساق.

ويمكن أن يتسبب مرض أوسجود شلاتر في عدد من المضاعفات التي يعد حدوثها قليلاً بصفة عامة، ومن ذلك حدوث ألم مزمن أو تورم موضعي.

وتختفي الأعراض في بعض الحالات، لكن يمكن أن يظل النتوء العظمي أسفل رأس الركبة، أو على عظمة الظنبوب، وربما عاني بسببه الطفل، غير أنه لا يؤثر في أداء الركبة لوظيفتها.

ويحدث في بعض الحالات القليلة للغاية أن يؤدي التنكس العظمي الغضروفي لأحدوبة الظنبوب إلى دفع صفيحة النمو عن مسارها الطبيعي.

فحص بدني

ويعتمد تشخيص الإصابة بمرض أوسجود شلاتر، على الفحص البدني للطفل، حيث يقوم الطبيب بالبحث في المنطقة التي يشعر الطفل فيها بالألم والتورم والاحمرار.

ويمكن أن يلجأ إلى إجراء أشعة سينية يفحص من خلالها عظم الركبتين والقدم، وكذلك المنطقة التي تربط عظمة الظنبوب بوتر المفصل.

ويوصي الطبيبُ المريضَ بإجراء اختبار يسمى تخطيط الصدى، والهدف منه تحديد مرض أوسجود شلاتر في مرحلة مبكرة من الإصابة. ويظهر الاختبار العديد من علامات المرض حتى قبل أن يظهر، ومن ذلك اكتشاف أي تورم في الأنسجة أو تورم للغضروف.

ويكشف الاختبار أيضاً أي زيادة للتورم داخل الساق أو الغضروف الذي يحيط بالمنطقة، كما يمكن من خلاله التعرف إلى أي عظم جديد موجود للبناء حول أحدوبة الظنبوب.

إجراءات وقائية

تختفي أعراض مرض أوسجود شلاتر في معظم الحالات بمجرد توقف نمو عظام الطفل؛ لذلك تعتمد خطة العلاج غالباً على إجراءات وقائية تتضمن الراحة ووضع الثلج، وتعديل نشاط الطفل بممارسته لتمارين محددة مع استشارة الطبيب.

ويمكن في بعض الحالات التي تشكو من ألم قوي، استخدام المسكنات التي تصرف دون توصية طبية، كالأسيتامينوفين والإيبوبروفين.

وينصح بأن يؤدي الطفل بعض تمارين إطالة عضلات الفخذ رباعية الرؤوس على يد متخصص في العلاج الطبيعي، وتخفف هذه التمارين من توتر أوتار رأس الركبة التي تكون متصلة بالظنبوب.

وينصح بمجموعة تمارين لتقوية العضلات الرباعية وعضلات باطن الركبة وعضلات الساقين؛ لأنها تعمل على استقرار مفصل الركبة.

التدخل الجراحي

يعتبر التدخل الجراحي من الأمور التي تساعد أيضاً في تخفيف توتر حزام الوتر الرضفي، وجهاز تقويم العظام لتثبيت المفصل، وإن كان لا يساعد على الشفاء السريع، إلا أنه من الممكن أن يقلل الألم، ويعطي بعض الراحة؛ لأنه يقلل من الضغط على أحدوبة الظنبوب.

ويلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحي، في الحالات التي تعاني ألماً مزمناً، أو التي لا تستجيب للعلاج الوقائي، وإن كان هذا الأمر يعد قليلاً للغاية.

ويتم استئصال العظيمات الغضروفية. وفي الغالب، فإن هذه العمليات تعطي نتائج طيبة جيدة، ويمكن أن يعود المصاب إلى ممارسة نشاطه مرة أخرى خلال بضعة أسابيع.

نصائح مفيدة

تنصح دراسة أمريكية جديدة بمجموعة من الإجراءات المفيدة والتي تساعد على التخفيف من ألم الإصابة بمرض أسجود شلاتر، وتبدأ بتقليل ممارسة الشخص للأنشطة المحفزة لهذه الحالة، كالجري والقفز والانحناء الشديد للركبتين.

وتضيف أن وضع الثلج على المكان المصاب يساعد على تخفيف الألم والتورم، كما يمكن حماية الركبة أثناء ممارسة الرياضة بارتداء واق عليها.

وأظهرت دراسة أجريت على حوالي 250 مصاباً بهذا المرض – واستمرت حوالي عامين – تحسن حالة أكثر من 50% من أفراد المجموعة المتطوعة محل البحث، وذلك بمجرد تقييد الرياضة وتناول مضادات الالتهاب.

ويمكن أن يحتاج بعض المصابين إلى إعادة تأهيل، وتشمل تعزيز العضلات، مع التدريب على المشي، ومراقبة الألم، وذلك حتى تستعيد الركبة وظيفتها.

وتعود تسمية هذا المرض إلى كل من الجراح الأمريكي روبرت بايلي أوسجود، والجراح السويسري كارل شلاتر، والذي وصف الحالة مستقلاً في 1903.