إهمال فشل القلب.. خطر يؤدي إلى الوفاة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تستهدف الأمراض القلبية المختلفة العديد من الأشخاص من الجنسين، وعند التعرض لأي مشكلة في القلب يشعر الإنسان بوجود خلل ما في جميع أجهزة الجسم، ويعد فشل أو قصور عضلة القلب الناجم عن أمراض الشرايين التاجية من أكثر المشكلات شيوعاً خاصة مع تقدم العمر، وعلى الرغم من أن الحالة يمكن السيطرة عليها واستمرار الحياة بشكل جيد للمريض عند الالتزام بنمط الحياة الصحي، إلا أن الإهمال في العلاج والدخول في المراحل المتقدمة من المرض يمكن أن تصاحبهما بعض المضاعفات ويسببا الوفاة.
يقول الدكتور تامر طه استشاري أمراض القلب: إن فشل أو هبوط عضلة القلب، من أكثر الأمراض شيوعاً، والتي تنتج عن المشكلات المزمنة في الشريان التاجي، أو ارتفاع ضغط الدم، أو اختلال عمل الصمامات أو التهاب في عضلة القلب، ويؤدي الفشل إلى نقص ضخ الدم والأكسجين إلى كافة أعضاء الجسم، وهو ما ينتج عنه فشل تدريجي لوظائفها ومن الممكن أن ينتهي بالوفاة، ما لم يتم العلاج بالأدوية أو العمليات التداخلية أو الجراحية، وتختلف أعراض الإصابة بفشل عضلة القلب بحسب المرض المسبب، وربما يكون تدهور العضلة حاداً أو مزمناً.

أعراض متنوعة

يوضح د. طه أن أعراض المرض متعددة، وتظهر باختلاف مكان ضعف العضلة، ومكان الإصابة سواء كانت في البطين الأيمن أو الأيسر، وتصنف كالآتي:
– إذا كان المريض يعاني من ضعف في البطين الأيسر تنحصر الأعراض في ضيق بالتنفس مع النشاط البدني، إضافة إلى سعال يصاحبه بلغم أبيض، وأحياناً يكون ممزوجاً بدم مع إرهاق عام، ونقص في التركيز، وزيادة في ضربات القلب غير متناسبة مع المجهود.
– أما في حال فشل الجانب الأيمن من القلب، فتظهر علامات المرض في صورة تورم في الساقين والقدمين، وفي الحالات المتقدمة يصل أيضاً للبطن ويسمى (الاستسقاء)، حيث إن المريض يعاني من فقدان الشهية، وزيادة ملحوظة في الوزن نظراً لتراكم السوائل بالجسم.

أسباب المرض

يشير د. طه إلى أن مرض الشريان التاجي وارتفاع ضغط الدم من أهم المسببات في الإصابة بفشل عضلة القلب، وتليهما بعض العوامل مثل التعرض لضيق أو ارتجاع بأحد الصمامات، وخاصة الميترالي والأبهر، بعض أمراض الجهاز التنفسي كانقطاع التنفس أثناء النوم، أو التسارع في ضربات القلب المزمن، أو الأمراض المناعية كالذئبة الحمراء، المشكلات الوراثية التي تؤدي إلى تمدد في العضلة، العيوب المولود بها المريض، الفيروسات التي تؤدي لالتهاب في العضلة، وفي بعض الحالات تنتهي بفشل القلب، ولا توجد فئة عمرية مستهدفة لفشل القلب، حيث تصيب المشكلة كبار السن نتيجة ارتفاع معدل الإصابة بالشريان التاجي، وارتفاع ضغط الدم.

الحد من المضاعفات

ينبه د. طه إلى أن هناك مجموعة من التدابير التي يمكن من خلالها منع المرض وتقليل مضاعفاته، من خلال السيطرة على بعض عوامل الخطورة، واتباع نمط حياة صحي، عن طريق الالتزام بنظام غذائي مناسب والابتعاد عن الأملاح والأطعمة الغنية بالدهون، وممارسة النشاط البدني، وتناول الأدوية في مواعيدها، والسيطرة على الأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم أو السكر، والامتناع عن التدخين، والمتابعة المستمرة مع الطبيب، إضافة إلى إجراء الفحوص دورياً.

القصور الاحتقاني

يشير الدكتور براجيش ميتال، استشاري أمراض القلب التداخلية، إلى أن فشل القلب، أو المعروف بمسمى قصور القلب الاحتقاني، حالة تجعل القلب غير قادر على ضخ ما يكفي من الدم لتلبية احتياجات الجسم، ولكنها لا تعني بالضرورة حدوث الوفاة أو توقف عمل القلب، وتصيب الحالة الأشخاص إذا كانت العضلة لديهم ضعيفة أو مقيدة، وهناك عدة حالات يمكن أن تؤدي إلى ضعف العضلة مثل النوبة القلبية، عدم انتظام الضربات، والمشكلات المزمنة، أو ارتفاع ضغط الدم، وفي بعض الأحيان بعد الولادة، أو مع التقدم في العمر، وعلى الرغم من أن قصور القلب يعتبر من الحالات الصعبة، إلا أن علاجاتها المتعددة تعمل على تحسين أعراضها، وتؤهل المرضى للحياة، ويعتمد ذلك على التزام المريض بنمط الحياة الصحي، وتقليل الملح في الغذاء، وتفادي الإجهاد مع فقدان الوزن.

علامات الإصابة

يوضح د. ميتال إن أكثر الأعراض شيوعاً عند الإصابة بقصور القلب الاحتقاني، ضيق التنفس والإرهاق الجسدي، وفي حال كان السبب النوبة القلبية، فالعلامات الظاهرة تتمثل في التعب، تورم الساقين، الكاحلين، أو القدمين، تسارع وعدم انتظام ضربات القلب، قلة القدرة على ممارسة الرياضة، السعال المستمر أو الصفير مع البلغم الممزوج بالدم، وزيادة الحاجة إلى التبول ليلاً، وأيضاً تورم البطن (الاستسقاء)، زيادة سريعة في الوزن بسبب احتباس السوائل، وقلة الشهية والغثيان، والضيق في التنفس والسعال، وألم في الصدر.
يضيف: في حال وجود قصور حاد في القلب، فربما يرافق الأعراض السابقة ضيق شديد ومستمر في التنفس، التعب واحتباس السوائل في الجسم، ما يتطلب حجز المريض في قسم العناية المركزة، واللجوء لوحدة الرعاية الحرجة، أما فشل القلب المزمن والاحتقاني، فيستدعي أدوية منتظمة وأنماطاً صحية داعمة.

طرق تشخيصية

يبين د. ميتال أن أسباب فشل القلب كثيرة، وهو ما يتطلب فحص مريض الشرايين التاجية للوصول لسبب حدوث الإصابة، ثم تحديد نوع العلاج، وفي معظم الحالات لا يمكن للطبيب تشخيص السبب، وعند بعض الأشخاص يمكن تحديد السبب، دون معالجة الحالة، حيث إن الضخ السيئ للعضلة يمكن أن يؤدي إلى تضخم القلب وخطر الإصابة بنبضات سريعة، ويجب التنبيه إلى أن فشل القلب يتفاقم، ومن المسببات التي ينجم عنها تدهور جودة الحياة، لأن المصاب بحاجة مستمرة للأدوية، وربما يحتاج إلى زراعة قلب.

تدابير صحية

يذكر الدكتور نافيد أحمد، مختص أمراض القلب التداخلية، أن فشل القلب يعد المسبب الأكثر شيوعاً لدخول المستشفيات للمرضى الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً، وعلى الرغم من التقدم الطبي، إلا أن فشل عضلة القلب لا يزال واحداً من العوامل الرئيسية للوفيات، حيث يسهم على نحو ملحوظ في زيادة العبء الاقتصادي على منظومات الرعاية العصرية.
يضيف: تأخير أو منع حدوث فشل في عضلة القلب أصبح مهماً على نحو متزايد لدى المرضى المعرضين للإصابة به، كما أن الوقاية أمر مهم، وتوحي البيانات بأن العلاج الأمثل للعوامل الأساسية وحالات الاعتلال المرتبطة بفشل القلب تلعب دوراً في تحسين النتائج.

طرق علاجية

يؤكد د. أحمد أن العلاج الطبي الدوائي لفشل القلب المزمن يكون الهدف منه تحسين معدلات النجاة وخفض نسبة اعتلال الصحة كالدخول المتكرر للمستشفى، وتخفيف الأعراض مع تعزيز قدرة المرضى الوظيفية، أما العلاج فيعتمد على استخدام جهاز إعادة المزامنة، أو جهاز مقوم لنظم القلب ومزيل الرجفان القابل للزراعة، وأثبتت الدراسات فاعليته في علاج المصابين بقصور في البطين الأيسر.
ويكمل: يعالج المصابون بفشل القلب عن طريق مجموعة من الطرق الحديثة التي تعتمد على مثبطات الأنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2، وحاصرات مستقبلات بيتا ومضادات مستقبل الألدوستيرون أو مضادات مستقبلات القشرانيات المعدنية، حيث إن هذه التركيبة تتفاعل مع المسارات الهرمونية العصبية، وأثبتت فاعليتها في خفض الوفيات.

خيارات جراحية

يشير د. أحمد إلى أن هناك العديد من الخيارات الجراحية للمرضى المصابين بفشل القلب الاحتقاني، وتشمل جراحة مجازة الشريان التاجي، صمام القلب، غفر البطين الأيسر الجزئي، رأب عضلة القلب، زرع العضل، وعملية زرع القلب، حيث إن جراحتي مجازة الشريان التاجي وصمام القلب تسهمان في تحسين نوعية الحياة وزيادة معدل النجاة، أما جراحة غفر البطين الأيسر الجزئي، فيمكن إجراؤها لتحقيق نتائج مماثلة لعملية زرع القلب، غير أن النتائج على المدى الطويل غير متاحة، وأصبحت زراعة القلب علاجاً مقبولاً وفعالاً، لكنها محدودة لقلة المتبرعين.

احتشاء العضلة

يعد احتشاء عضلة القلب أو المعروف باسم النوبة القلبية دون انسداد الشرايين، من أكثر الأمراض انتشاراً بين النساء أكثر من الرجال، وهي حالة مختلفة عن قصور أو فشل القلب، ويتم التشخيص عن طريق ظهور بعض الأعراض؛ مثل: آلام منتصف الصدر، وصعوبة التنفس، ثم القيام ببعض الاختبارات؛ للكشف عن مدى ارتفاع نسبة التروبونين في الدم، ويكتمل التشخيص بإجراء أشعة سينية، وترجع أسباب المرض إلى تشنج مفاجئ في الشريان التاجي الموجود على جدار القلب، أو التعرض للضغط النفسي، وغيرها من العوامل، ويعد هؤلاء المرضى الفئة الأقل عرضة للمشكلات القلبية الأخرى.