النفخة القلبية تؤثر في التدفق الطبيعي للدم

مقالات

يقوم القلب بتوصيل الدم إلى كل أجزاء الجسم، وذلك من خلال الانقباض بصورة منتظمة لضخ الدم وتوزيعه عبر الأوعية الدموية، لكن في بعض الأحيان يحدث تدفق الدم بصورة سريعة، وهو ما يعرف بالنفخة القلبية.
وتعرف هذه الحالة بأنها أصوات ليست طبيعية يصدرها القلب خلال دورة ضرباته، وتشبه صوت الصفير أو الحفيف، وذلك بسبب تدفق الدم داخل القلب أو بالقرب منه بشكل عنيف، ومن الممكن سماع هذه الأصوات بالسماعة الطبية.
في بعض الأحيان تظهر النفخة القلبية منذ الولادة، وتعتبر في هذه الحالة من العيوب الولادية، أو أن يصاب بها المرء في وقت لاحق، ولا تعتبر هذه الحالة مرضاً غير أنها ربما تشير إلى مشكلة في القلب. ونتناول في هذا الموضوع مشكلة النفخة القلبية بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تميزها، وطرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

حميدة وغير طبيعية

تشير دراسة بريطانية حديثة إلى أن النفخة القلبية نوعان، أحدهما النفخة غير الضارة، أو النفخة القلبية الحميدة، وفيها لا يعاني المصاب أي علامات أو أعراض، كما أنه يكون صاحب قلب طبيعي، وينتشر هذا النوع بين المواليد والأطفال.
ويعتبر النوع الثاني، وهو النفخة القلبية غير الطبيعية، أكثر خطراً، وفي الغالب فإن إصابة الأطفال بها تكون نتيجة عيب ولادي في القلب، أما بالنسبة للبالغين فإن الإصابة ترجع إلى الاضطرابات المكتسبة في صمام القلب.
وتعتبر العلامة الواضحة على وجود هذه الحالة هي الصوت غير الطبيعي الذي يسمعه الطبيب، عندما ينصت إلى القلب مستخدماً السماعة.

اللون الأزرق

ويقول الباحثون إن بعض الأعراض الأخرى تشير إلى وجود مشكلة ما في القلب، ومن ذلك تغير لون الجلد إلى الأزرق، وبالذات في أطراف الأصابع والشفاه. ويعاني المصاب بهذا المرض تورماً أو زيادة مفاجئة في الوزن، وضيقاً في التنفس وسعالاً مزمناً، ويمكن أن يصاب بتضخم الكبد، وتضخم عروق الرقبة.
ويصاب أيضاً بضعف الشهية، وبالنسبة للرضع فإن نموهم يكون غير طبيعي، كما أن المصاب يتعرق بشدة إذا بذل أي مجهود، وفي بعض الحالات يتعرق دون بذل مجهود.
ويشكو المصاب بالنفخة القلبية من آلام في الصدر ودوار، وفي بعض الأحيان يصل الأمر إلى حد إصابته بالإغماء.

تدفق سريع

وتبين الدراسة أن النفخات القلبية تحدث في بعض الحالات نتيجة تدفق الدم بشكل سريع، ويرجع هذا إلى بعض الأسباب، كالنشاط البدني أو أداء بعض التمرينات.
وتشمل أسباب تدفق الدم السريع الحمل والإصابة بالحمى، أو فقر الدم حيث لا تتوافر الكميات الكافية من خلايا دم حمراء سليمة لنقل كمية الأكسجين المناسبة إلى أنسجة الجسم.
ويمكن أن يكون السبب وجود كمية كبير من هرمون الغدة الدرقية في الجسم، وهو ما يعرف بفرط نشاط الغدة الدرقية، وفي بعض الحالات بسبب مراحل النمو السريع كالمراهقة.

عيوب ولادية

تعد عيوب القلب الولادية هي أكثر أسباب إصابة الأطفال بالنفخات القلبية غير الطبيعية، وذلك منذ ولادتهم، وتشمل هذه العيوب ثقوب القلب، والتي تعرف بالعيوب الحاجزية، وبناء على حجم الثقب وكذلك موقعه يمكن أن تكون خطيرة أو غير خطيرة. ويؤدي تدفق الدم غير الطبيعي بين غرف القلب أو الأوعية الدموية إلى حدوث تحويلات قلبية، وبالتالي فمن الممكن أن يكون سبباً في النفخة القلبية.
وتشمل العيوب الولادية حدوث تشوهات صمام القلب الخلقية عند الولادة، وغالباً فإن اكتشافها يكون في مرحلة متأخرة، ومن أمثلتها تضيق الصمامات، حيث لا تسمح بمرور الدم بشكل كاف، وكذلك من يعانون القلس، وهو ألا يغلق الصمام بصورة صحيحة.

تكلس الصمام

ترجع الإصابة بنفخات القلب غير الطبيعية إلى الالتهابات والحالات التي تضر ببنية القلب، وتكون منتشرة بشكل أكبر في البالغين والأطفال الأكبر سناً.
وتتضمن هذه الحالات تكلس الصمام، ويحدث مع التقدم في العمر، حيث تصاب الصمامات بالتصلب أو السماكة، كما في تضيق الصمام الأبهري، وعندما تضيق الصمامات فإن الدم يجد صعوبة في التدفق إلى القلب، وبالتالي تظهر النفخات.
وترجع الإصابة بالنفخات كذلك إلى التهاب الشغاف، والذي تتسبب فيه البكتيريا أو الجراثيم، التي تأتي من أجزاء أخرى من الجسم وتستقر في القلب، وربما أضر هذا الالتهاب صمامات القلب أو أتلفها، وذلك عند إهمال العلاج، وفي الغالب يحدث ذلك عند من يعانون تشوهات في صمامات القلب.
وتعد الحمى الروماتيزمية من الحالات الخطيرة، عندما لا تعالج عدوى الحلق البكتيرية بشكل سريع أو كامل، فيمكن أن تؤثر بصورة دائمة في صمامات القلب.

عوامل الخطر

تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بالنفخة القلبية، ومن ذلك وجود أحد أفراد العائلة مصاب بعيب ولادي بالقلب، فاحتمال إصابة أطفاله يكون كبيراً.
وتتسبب بعض الحالات والمشاكل الطبية في ارتفاع خطر الإصابة بهذا المرض، ومنها ارتفاع ضغط الدم، وقصور الغدة الدرقية، وفرط ضغط الدم الرئوي، المتلازمة السرطاوية، والذئبة الحمامية المجموعية، ومتلازمة فرط اليوزينيات، وضعف عضلة القلب والتهاب المفاصل الروماتويدي.
ويمكن أن تسبب بعض الأمراض في زيادة خطر إصابة الطفل بعيوب القلب، وبالتالي فرصة إصابته بالنفخة القلبية، ومن ذلك إصابة الحامل بالسكري غير الخاضع للسيطرة، أو عدوى الحصبة الألمانية.
ويؤدي تناول بعض الأدوية أثناء الحمل أو الكحوليات إلى الإضرار بالجنين، وبالتالي ولادته وهو مصاب بعيوب في القلب والنفخة القلبية.

5 خطوات

تكتشف الإصابة بنفخات القلب خلال الفحص الجسدي للمصاب، وذلك عندما يستمع الطبيب إلى قلبه باستخدام السماعة الطبية.
ويلجأ إلى عدد من الإجراءات، والتي يعرف من خلالها هل نفخة القلب ضارة أو ليست ضارة؟ وتبدأ هذه الإجراءات بتحديد درجة الصوت، والذي يصنف على مقياس من 1 إلى 6، وتعتبر 6 القيمة الأعلى.
وتأتي الخطوة الثانية بتحديد مكانها في القلب، وهل يسمع صوتها في الرقبة أو الظهر، ثم مستوى الصوت هل هو عال أو متوسط أو منخفض، وما الذي يؤثر في الصوت؟ كأداء التمارين أو تغيير وضعية الجسم.
وتعتبر الخطوة التالية هي توقيت حدوث هذه الحالة، فتدل النفخات القلبية الحادثة عندما يمتلئ القلب، تسمى بالنفخة الانبساطية، أو عند نبض القلب، النفخات المستمرة، على أن هناك مشكلة في القلب. ويحتاج المصاب في هذه الحالة إلى اختبارات إضافية بغية اكتشاف المشكلة، في حين أن النفخات الانقباضية ليست ضارة بشكل عام، غير أنها ربما دلت أحياناً على وجود حالة مرضية.

فحوص إضافية

يطلب الطبيب فحوصاً إضافية في الحالات التي تعاني النفخة القلبية غير الطبيعية، ومن ذلك أشعة سينية على الصدر، والتي من خلالها يعرف الطبيب هل القلب متضخم أم لا؟ وهذا دليل على وجود سبب حقيقي وراء صوت هسهسة القلب.
ويكشف تخطيط كهربية القلب عدم انتظام بنية القلب ونظمه، ويعتمد هذا الفحص على مسبارات توضع على الصدر، تسجل النبضات الكهربية التي تحث القلب على النبض. ويساعد مخطط صدى القلب، والذي يستخدم جهاز موجات فوق صوتية، على اكتشاف أي تشوهات في صمامات القلب، كأن تكون متصلبة أو بها تسرب.
ويقيس الطبيب بالقسطرة القلبية ضغط غرف القلب، ومن الممكن استخدام الصبغة، والتي تساعده على متابعة تدفق الدم في القلب والأوعية الدموية والصمامات، بهدف التحقق من أي تشوهات، ويتم اللجوء إلى هذا الاختبار في الحالات التي تعطي الاختبارات السابقة نتائج غير مؤكدة.

دوائي وجراحي

يعتمد علاج النفخة القلبية على نوعية الحالة، فالنفخة الحميدة في الغالب لا تستلزم علاجاً، أو تكتفي بعلاج السبب وراءها، كأن تكون بسبب حمى أو فرط درقية. ويمكن أن يكتفي الطبيب في الحالات المصابة بالنفخة القلبية غير الطبيعية بالمتابعة فقط، ويعتمد العلاج في بعض الحالات الحرجة على السبب وراء الإصابة، والذي يشمل علاجاً دوائياً، أو تدخلاً جراحياً.
يصف الطبيب الدواء بحسب مشكلة القلب التي يعانيها المريض، وتشمل الأدوية في هذه الحالة مضادات التخثر كالأسبرين، حيث تمنع تكون الجلطات في القلب، وبالتالي الإصابة بنوبات قلبية أو سكتات دماغية. ويمكن أن تساعد مدرات البول على علاج الحالات التي تزيد من النفخة القلبية سوءاً كارتفاع ضغط الدم، كما أن مثبطات الأنزيم الخاص لخفض ضغط الدم.
وتقلل أدوية الستاتينات مستوى الكوليسترول، لأن ارتفاعه يزيد من بعض مشكلات الصمامات سوءاً، ومنها النفخة القلبية، وكذلك فإن حاصرات مستقبلات بيتا تقلل من معدل ضربات القلب وضغط الدم، وهي تستخدم في علاج بعض مشكلات الصمامات.

4 خيارات

يوصي الطبيب باللجوء إلى التدخل الجراحي بالنسبة لبعض الحالات التي تعاني مشاكل في صمام القلب، لأن الأدوية وحدها لا تعالجها، وبحسب الحالة يعالج الصمام التالف.
وتتوافر 4 خيارات لإصلاح الصمام التالف، الأول رأب الصمام بالبالون، حيث يتم إدخال بالون قابل للتمدد من خلال قسطرة صغيرة.
ويقوم الجراح في الخيار الثاني، رأب حلقة الصمام، بشد الأنسجة التي توجد حول الصمام من خلال زراعة حلقة صناعية.
ويتم في الخيار الثالث، إصلاح الدعم البنيوي، واستبدال الأوتار التي تدعم الصمامات، أو تقصيرها لإصلاح الدعم البنيوي، ويقوم الجراح في الخيار الرابع، بإصلاح وريقات الصمام، بواسطة فصل وريقات الصمام وقطعها وطيها جراحياً.

جوانب إيجابية

توضح دراسة أمريكية جديدة أن هناك ما يدعو إلى الاطمئنان لأن النفخة القلبية ليست مرضاً في حد ذاته، ولا تعتبر خطيرة، كما لا توجد إجراءات للوقاية من هذه الحالة، وفي الغالب فإن الأطفال المصابين بها يشفون خلال مراحل النمو، وبالنسبة للبالغين تزول الأعراض بمجرد تحسن الحالة الصحية.
ويوصي الباحثون بتناول معظم المصابين بنفخات قلبية شاذة مضادات حيوية قبل الذهاب إلى طبيب الأسنان أو الخضوع لجراحة.
ويعود ذلك إلى تجنب المضاعفات المحتملة، والتي تنتج من العدوى البكتيرية، التي تؤثر في بطانة القلب وتصيبها بالالتهاب.
واقتصرت هذه التوصية الآن على المعرضين بشكل أكبر للإصابة بالتهاب الشغاف العدوائي، وعلى سبيل المثال من يعانون تشوهات خلقية في القلب، أو أصحاب صمامات القلب الصناعية.
وتكشف الدراسة أن النفخات القلبية الحميدة تزول تماماً في بعض الأحيان، وذلك مع مرور الزمن، وربما استمرت مع المصاب طوال حياته، دون أن تسبب أي مشاكل صحية أخرى له.