ألم الضلوع يمنع النوم أحياناً

مقالات

يعتبر القفص الصدري، أحد خطوط دفاع الجسم ضد الإصابات، ولذلك فإنه يمتاز بالقوة مع المرونة في نفس الوقت، ويتكون من مجموعة من الأضلاع.

ويبلغ عددها 24 ضلعاً، وتنقسم إلى 12 على كل جانب، وتمتد في شكل نصف دائرة من خلف العمود الفقري حتى عظم القص الأمامي.

تعد الوظيفة الأساسية للقفص الصدري أو الأضلاع حماية الأعضاء الحيوية، كالقلب والرئتين، وتتصل الأضلاع بالغضروف الذي يوجد في الجزء الأمامي من الجسم، ويمتد الغضروف من نهاية الضلع ويتصل بعظمة القص، غير أن أول 3 أضلاع، وهي العلوية، تكون حرة ولا تتصل بالغضروف الصدري.

يشكو كثير من الأشخاص من ألم في الأضلاع أو القفص الصدري، والذي ربما كان شديداً يمنع النوم أو خفيفاً.

وتوجد أسباب وعوامل كثيرة وراء هذه الآلام، والتي تبدأ بتشنجات عضلية ومروراً بوجود كسور، وانتهاء بالإصابة بالسرطان والأزمات القلبية، ويلاحظ أن هناك بعض هذه الأسباب التي تستدعي توفير رعاية طبية بشكل فوري.

ونتناول في هذا الموضوع مشكلة ألم الأضلاع بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وأعراضها التي تميزها عن غيرها، وكذلك طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الحوادث والرياضة

تكشف دراسة فرنسية أن وجع الأضلاع أو ألم القفص الصدري يعد من الحالات المنتشرة بين قطاعات واسعة من المجتمعات، والتي ترجع لأسباب عدة، تبدأ من تعرض أحد الأضلاع للكسر، مروراً بالتشنجات العصبية، وانتهاء بسرطان الرئة، كما أن هناك كثيراً من الأسباب لا ترتبط بأمراض خطرة.

ويحدث كسر الأضلاع في هذه الحالة بسبب السقوط أو التعرض لحادث اصطدام، وكذلك بسبب الإصابات الرياضية، وتمثل هذه الكسور في بعض الحالات خطراً على الحياة، كأن يكون الكسر في أضلاع عدة متسلسلة.

ويمكن أن يؤدي الكسر إلى إيجاد حافة حادة من العظم المكسور، والتي ربما تسببت بجرح عضلة القلب أو ثقب الرئة، ولذلك فلابد من التدخل الجراحي في هذه الحالة.

التهاب الغشاء الجنبي

يتسبب بألم الأضلاع التهاب الغشاء المبطن للقفص الصدري، الغشاء الجنبي، وهو الذي يفصله عن الرئتين، ويعد هذا الالتهاب شائعاً، وبخاصة عند الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، ويشكو المريض من زيادة الألم عند التنفس، والذي يقل إذا قلل من عمق التنفس.

ويمكن أن ترجع الإصابة بألم القفص الصدري إلى التهاب غشاء التامور، غشاء يغلف عضلة القلب، ويعد هذا الالتهاب أخطر من التهاب الغشاء الجنبي، لأنه يؤثر في عضلة القلب مباشرة.

ويتسبب انحناء العمود الفقري أو تقوسه بصورة غير طبيعية في ألم الأضلاع؛ حيث تؤدي هذه الحالة إلى ارتفاع الضغط على الأضلاع، وبالتالي وجود آلام مزمنة، وينتشر انحناء الظهر لدى بعض أصحاب المهن كأطباء الأسنان والحمالين.

ورم خبيث

يمكن أن يكون سبب ألم الأضلاع وجود ورم سرطاني، وبخاصة ورم الغشاء الجنبي؛ حيث تغزو أنسجة الأضلاع خلايا السرطان، وهو ما يسبب آلاماً شديدة.

ويتسبب في هذه الحالة الإصابة بمرض نخر العظام، وهو فقدان كثافة أنسجة العظام، وتغير نسيج العظم بالكامل، وبالتالي تغير صفاته، كالقدرة على تحمل الضغط والألم.

ويؤدي هذا المرض إلى آلام مستمرة، كما أن خطر كسر العظام يزيد حتى مع الاحتكاكات البسيطة، والتي لا تسبب كسراً بالنسبة لغير المرضى.

وتزيد هذه الحالة لدى السيدات عقب انقطاع الطمث، وكذلك عند المصابين بأمراض مزمنة، وذوي البنية الجسدية الضعيفة.

مشاكل صحية

ترجع الشكوى من ألم القفص الصدري في بعض الحالات إلى وجود مشاكل صحية؛ حيث يعد عسر الهضم من أبرز أسباب هذه الشكوى.

ويمكن أن يكون الألم بسبب ارتجاع الحمض أو وجود قرح، وعلامة ذلك الشعور بالحرقة والألم في الصدر عقب تناول الطعام، وتشبه آلام الصدر في هذه الحالة ما يحدث عند الإصابة بأزمة قلبية. وتشمل الأمراض المسببة لألم الأضلاع الإصابة بالتهاب القولون التقرحي ومرض كرون، ويصنف هذان المرضان ضمن أمراض التهاب الأمعاء، والتي تسبب ألماً تحت الأضلاع.

حصوات المرارة والكلى

ترجع هذه الحالة إلى الإصابة بالتهاب الغضروف الضلعي، وهو الغضروف الذي يربط الأضلاع بعظمة الصدر، وتتسبب الحركة في الشعور بالألم. ويمكن أن يسبب حصوات المرارة ألماً في الأضلاع، والذي يتضح بشكوى المريض من ألم أسفل الجانب العلوي من الأضلاع، ويزاد الألم حدة في حالة انسداد القناة الصفراوية بالحصوات، والذي يستمر من ساعة وحتى 5 ساعات.

ويعاني المصاب بحصوات الكلى من ألم شديد تحت الضلوع على الجانب، ألم الجناح، وهو الذي ربما انتشر بعد ذلك إلى أسفل البطن، كما أن أمراض الكبد تسبب آلاماً شديدة تحت القفص الصدري الأيمن، ويمكن أن تتسبب نوبات الهلع في الإصابة بألم الأضلاع.

3 مناطق

يمكن أن يشكو المصاب بألم الأضلاع أو القفص الصدري من وجود ألم في إحدى 3 مناطق، الصدر أو أسفل الأضلاع أو فوق السرة.

ويجب ملاحظة أن أعراض هذه الحالة تختلف بحسب الأسباب التي أدت إليه، والتي تشتمل على مجموعة كبيرة منها.

ويتسم الألم الذي يشكو منه المصاب بسمات عدة، منها أنه حاد ومفاجئ، وفي بعض الأحيان يكون بطيئاً، أو مستمراً، أو متقطعاً، كما أنه من الممكن أن يزداد حدة عند الحركة أو التنفس.

ويشكو المصاب بألم الأضلاع من بعض الأعراض الأخرى، كالرضوض أو الكدمات، والشعور بألم في حالة الضغط على الصدر، وأخيراً صعوبة التنفس في بعض الحالات.

المكان والحركات

يعتمد الطبيب في تشخيصه لألم الأضلاع أو ألم القفص الصدري على معرفة الوجع الذي يشكو منه المريض ومكانه، وكذلك الحركات التي تؤدي إلى زيادته.

ويلجأ إلى إجراء أشعة سينية إذا كان الألم بدأ عقب تعرض المريض لإصابة ما، وعند ظهور أي شيء غير سليم في العظام يجري أشعة رنين مغناطيسي، وذلك بهدف إعطاء تفاصيل أكثر عن القفص الصدري والعضلات والأنسجة والأعضاء التي تحيط به.

ويمكن في حالات الألم المزمن أن يجري المريض فحصاً للعظام، وذلك بهدف التأكد أن الألم ليس سببه وجود سرطان.

حدد السبب

يبدأ علاج ألم الأضلاع بتحديد السبب وراءه، وفي الأغلب فإن التشنجات العضلية والعصبية يكتفي المصاب بها بتناول مسكنات الألم. ويمكن أن يصف الطبيب بعض الأدوية الأقوى في الحالات التي لا تستجيب للمسكنات البسيطة، كما يمكن استخدام اللفة الضاغطة، وهي ضمادة كبيرة مرنة.

ويتم لفها حول الصدر، وتمنع هذه اللفة الضاغطة حدوث إصابات أخرى أو ألم أقوى، وتحتاج بعض الحالات إلى هذه اللفات، وذلك على الرغم من أن الضغط ربما يؤدي إلى صعوبة في التنفس، وهو ما يزيد خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي.

رعاية فورية

يجب في الحالات التي يكون فيها الألم بسبب وجود كسر في الأضلاع- وكذلك المصابون بجلطات في القلب- تلقي رعاية طبية بشكل فوري.

ويجب بالنسبة للمصابين بسرطان العظام مناقشة خطة العلاج، وذلك بحسب مكانه وانتشاره، وأيضاً إذا كان هناك نمو غير طبيعي في العظام.

ويقترح الطبيب في هذه الحالة إجراء عملية جراحية بهدف إزالة النمو غير الطبيعي، وكذلك بالنسبة للحالات التي يكون النمو فيها صغير للغاية، ويلجأ إلى العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وذلك في الحالات التي تمثل الجراحة خطراً عليها.

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى وجود بعض الإجراءات المنزلية التي يمكن أن تخفف من بعض الحالات المسببة لألم الأضلاع، ومن ذلك تجنب الأطعمة الدهنية والحارة والحمضية إذا كان سبب الألم عسر الهضم، وكذلك التقليل من المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مع أكل وجبات صغيرة ويساعد ذلك في التقليل من حدة هذه المشكلة.

وينصح الباحثون من يعانون من ألم الأضلاع بسبب ارتجاع الحمض والقرح بتناول ربع كوب من عصير الصبار النقي، قبل الأكل ب 30 دقيقة، وذلك لأنه يحتوي على مضادات للالتهاب وللميكروبات، وتقلل هذه المضادات الألم الذي ينتج عن ارتجاع الحمض.

ويمكن أن تفيد أيضاً استخدام صودا الخبز، حيث توازن مستوى الحمض في المعدة، وهو الأمر الذي يجعل الأعراض تختفي.

وتفيد الراحة والكمادات الساخنة مع تجنب الأنشطة الرياضية في الحالات التي يكون فيها سبب ألم الأضلاع التهاب الغضروف الضلعي، وكذلك في الحالات التي يكون سبب الألم إصابة الضلوع بالكسر.

ويساعد تناول عصير نصف ليمونة في كوب ماء دافئ، وتناوله على معدة فارغة كل صباح في التقليل من ألم حصوات المرارة.

ويمكن خلط ملعقة خل كبيرة في كوب ماء في التخفيف من الألم، لأن حمض الخليك يقلل من نسبة الكولسترول، وشرب هذا الخليط يمنع تكون حصوات المرارة، وكذلك حصوات الكلى.