الأذن الداخلية.. مشكلات تهدد السمع

مقالات

تحقيقات: الصحة والطب

تعد الأذن الداخلية من أكثر الأجزاء التي تحتوي على تركيبات دقيقة في الجهاز السمعي لجسم الإنسان وتتواجد في تجويف الرأس بالقرب من الدماغ، وهي مجموعة من الممرات المركبة، وتنقسم إلى القنوات شبه الدائرية والقوقعة والدهليز الذي يربط بينهما، ومن أهم المشكلات التي تتعرض لها الأذن الداخلية الالتهاب الذي ينشأ عن أسباب عدة منها العدوى البكتيرية أو الفيروسات، وتستهدف جميع الأعمار من الجنسين وتزداد مع التقدم في العمر، ما يؤثر في درجة السمع عند المريض بحسب تفاوت شدة المرض وفي بعض الحالات تؤدي إلى ضعف السمع وفقدانه، وفي هذا التحقيق يزودنا الخبراء والاختصاصيون بالمعلومات حول الموضوع.
يقول الدكتور أسامة العاني، استشاري الأنف والأذن والحنجرة إن الأذن الداخلية تقع داخل الجمجمة، وتتكون من ممرات عظيمة مرتبطة مع بعضها البعض، وبداخلها يوجد ممرات غشائية تحتوي على سائل، وتضم خلايا عصبية مسؤولة عن السمع والتوازن والقنوات شبه الدائرية الثلاثة، ويربط بينهما الدهليز، وفي بعض الحالات تصاب الأذن الداخلية بالالتهاب، أو التلف أو الكسر الذي يحدث عندما يتعرض الشخص لضربة أو صدمة خارجية، وفي بعض الأحيان تنجم الإصابة عن بعض العمليات الجراحية، مثل تبديل عظم ركاب الأذن، وتستهدف مشكلات الأذن الداخلية جميع الأعمار، وخاصة الشباب في حالات الكسر، أما التهابات الأذن الداخلية فتصيب الأطفال أكثر.

أعراض مرضية

ينبه د. العاني إلى أن أبرز أعراض وجود مشكلة في الأذن الداخلية تتمثل في نقص القدرة على السمع، كما يمكن أن يشعر المريض بطنين في الأذن، وربما ينتابه إحساس بالدوار، فضلاً عن الشعور بالغثيان والرغبة بالتقيؤ، وهناك بعض الأمراض التي يمكن أن تصيب الأذن الداخلية، ومنها مرض المنيار الذي ينتج عن زيادة نسبة السوائل بداخل الأذن، ويتسبب هذا المرض بظهور نوبات من الدوار الشديد، مع فقدان السمع، ونوبة من الطنين المؤقت، والشعور بالغثيان والتقيؤ، وتستمر هذه النوبات في العادة من ساعة إلى 24 ساعة، ولعلاج هذه المشكلة، ينصح المصاب بالراحة، كما توصف له أدوية تساعد على استرخاء الأوعية الدموية.

التهاب الأذن

يذكر الدكتور أحمد فكرى مختص الأنف والأذن والحنجرة أن الأذن الداخلية هي الجزء الداخلي والأعمق في الجهاز السمعي، ويعتبر الأهم والمسؤول عن السمع وعملية التوازن في الجسم، وتتكون الأذن الداخلية من ثلاثة أجزاء رئيسية الدهليز، القنوات شبه الهلالية، والقوقعة، إضافة إلى العصبان السمعي والدهليزي، ولكل جزء وظيفته الخاصة، وفي حال حدوث التهاب في أي جزء منها، فإنه يؤثر في التوازن والسمع، وتعد التهابات الأذن من الأمراض الخطيرة نظراً لوجودها في تجويف الرأس بالقرب من الدماغ، لذلك يجب الاهتمام والحرص على علاج المشكلة مبكراً. يضيف: يعتبر التهاب الأذن الداخلية من الأمراض الأقل شيوعاً للأذن، ويصيب مختلف المراحل العمرية، ويكمن السبب وراء الإصابة بالالتهاب عدوى فيروسية أو بكتيرية يمكن أن تنتقل من الأجزاء القريبة من الأذن الداخلية مثل التهاب الجهاز التنفسي العلوي أو التهاب الأذن الوسطى وكذلك التهاب السحايا الدماغية، كما يحدث الالتهاب في بعض الحالات نتيجة تهيج الأذن الداخلية، ومن أهم الفيروسات المسببة للالتهاب الإنفلونزا، النكاف، الحصبة والهربس.

علامات الإصابة

يذكر د.فكرى أن أعراض الإصابة بالتهاب الأذن الداخلية تظهر بشكل فورى على الشخص المريض، ويشعر البالغون بطنين شديد في الأذن وخروج صديد، ذو رائحة كريهة، وكذلك الإحساس المستمر بالألم، وارتفاع درجة الحرارة، الدوخة، مع بعض التغيرات في وضوح الرؤية، الصداع الخفيف، فقدان التوازن، وخاصة عند تغيير وضعية الجلوس أو الوقوف أو النوم، ومن أبرز العلامات التي تظهر عند الإصابة بالالتهاب الشعور بالغثيان والقيء، وبالضغط داخل الأذن، وفقدان السمع الجزئي أو الكلى، وفي الأغلب يكون مؤقتاً. يكمل: أما عند الأطفال والرضع فتتمثل علامات الإصابة في البكاء الشديد المتواصل، عدم القدرة على حفظ التوازن أثناء المشي أو الحركة، الشعور بالألم الشديد في الأذن، وتستدل الأم على هذا من خلال لمس الصغير لأذنه باستمرار ومحاولة حكها، وأيضاً خروج صديد، الغثيان والقيء، وانخفاض القدرة على السمع.

أسباب متعددة

يوضح د.فكرى، أن هناك العديد من العوامل التي توجد وراء الإصابة بالتهاب الأذن الداخلية، والتي تم تصنيفها بشكل عام في مجموعتين رئيسيتين، وهما الأسباب المعدية وغير المعدية، وتعد الفيروسات أبرز أسباب الالتهاب مثل الفيروس المسبب للنكاف، الإنفلونزا، التهابات الجهاز التنفسي العلوي، الحصبة الألمانية، وغالباً ما تكون العدوى الفيروسية وراء معظم الإصابات عند البالغين، وتشتمل العوامل الأخرى على:
* التعرض لصدمة مباشرة في الرأس، ما يؤدي إلى تورم منطقة الأذن الباطنة وتهيجها وانتفاخها، وينجم عنه حدوث الالتهاب.
* يمكن حدوث الإصابة نتيجة عدوى في الأذن الوسطى؛ حيث إن العدوى البكتيرية المسبب الرئيسي في التهاب الأذن الداخلية عند الأطفال، وخاصة من دون السنتين.

تدابير شفائية

يؤكد د. فكرى أن تناول العلاج المناسب فور تشخيص الحالة من الأمور المهمة التي تحد وتمنع تعرض المريض لمضاعفات خطرة، يمكن أن تصل في بعض الحالات إلى فقدان السمع الجزئي أو الكامل، وتختلف طريقة العلاج المتبعة باختلاف المسبب للالتهاب، وعمر المصاب، والأعراض التي يعانيها، ففي حال كان سبب الإصابة فيروسياً لا يحتاج المريض إلى أدوية، ويشفى من تلقاء نفسه خلال أيام عدة، مع ضرورة الراحة والالتزام بالغذاء الصحي المتوازن، إضافة إلى تناول مسكنات الألم، أما في الحالات الحادة فيقوم الطبيب بوصف مضادات الفيروسات المناسبة، وعندما يكون الالتهاب ناتجاً عن إصابة بكتيرية فيتم العلاج بالمضادات الحيوية، وربما يحتاج بعض الأشخاص إلى مضادات الالتهابات غير الستيرودية، لتقليل تفاقم الالتهاب، وإذا كان السبب انتقال العدوى من مكان آخر في الجسم، يتم علاجها.

انعدام السمع

تشير الدكتورة مادوهميتا كومار أخصائية الأنف والأذن والحنجرة، إلى أن فقدان السمع في الأذن الداخلية يولد به الطفل مصاباً بصمم حاد في كلتا الأذنين نتيجة عوامل وراثية، وفي بعض الحالات يمكن أن يرتبط الأمر بالتقدم في السن؛ حيث يتسبب بانعدام السمع عالي التردد، والمتماثل في النمط في كلتا الأذنين، ويبدأ الشعور بهذه المشكلة بعد بلوغ الخمسين، ولكن يمكن أن تستهدف مرضى السكري والقلب مبكراً عن غيرهم، وربما يكون انعدام السمع في الأذن الداخلية ناجماً عن تركيبة من الثقوب في غشاء الطبلة التي تعتبر مزمنة، أو الالتهابات في الأذن الوسطى التي تتسبب بإفرازات طويلة الأمد، وهناك بعض الأسباب الأخرى مثل الصدمات مع كسر في عظام الأذن الباطنة أو نادراً ما تنجم عن الأورام.
تضيف: في بعض الحالات ينعدم السمع في الأذن الباطنة بشكل مفاجئ، ويصيب أذناً واحدة في الأغلب ونادراً ما يصيب كلتا الأذنين، وذلك نتيجة لأسباب مجهولة، لكن من المحتمل أن ينتج عن أسباب فيروسية أو يرتبط بالأوعية الدموية كالتعرض لضربة في الأذن الداخلية، وتستهدف هذه الإصابة جميع الفئات العمرية.

مضاعفات ومخاطر

توضح د. كومار أن هناك العديد من المخاطر التي تنتج عن انعدام السمع، فعندما يتعرض له الطفل في كلتا الأذنين، فلن يتمكن من التحدث، وفي حال لم تتم إعادة تأهيله في الوقت المناسب فسيضطر لارتياد مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة ولن يكون قادراً على التواصل مع الآخرين بشكل طبيعي، وربما يقترن انعدام السمع أحياناً مع الدوار أو الضوضاء في الأذن والذي يكون مزعجاً، أما بالنسبة للبالغين، فإن انعدام السمع في الأذن الداخلية طويل الأمد، ولا يتم تضخيمه بأجهزة السمع، ما يؤدي إلى الإصابة المبكرة بالخرف مثل الزهايمر.

خطة علاجية

تؤكد د. كومار أن الأطفال المصابين منذ الولادة بانعدام السمع الحاد في الأذن الداخلية ينبغي تشخيصهم في أسرع وقت ممكن، ويجب أن يخضع جميع الرضع لفحص فقدان السمع بعد الولادة مباشرة، وإن تم تشخيص إصابتهم بانعدام السمع، فينبغي تزويدهم بأجهزة سمعية في كلتا الأذنين في عمر ال 6 أشهر، وبعد بلوغهم العام الأول، ينبغي إخضاعهم لعملية زراعة غرسات قوقعية يليها علاج النطق، ليتمكن الوالدان من إرسالهم إلى مدرسة عادية، أما البالغين الذين يعانون انعدام السمع البطيء فيجب تزويدهم بأجهزة سمع في مرحلة مبكرة (في أذن واحدة أو كلتا الأذنين بحسب المرض)، كي لا يزداد الأمر سوءاً، وكذلك لمنع تعرضهم للإصابة بالخرف، أما بالنسبة لمرضى انعدام السمع المفاجئ فيمكنهم أن يستفيدوا من حقن الاستيرويد في الوريد أو داخل طبلة الأذن، كما يجب أن يخضع البالغ لفحص الرنين المغنطيسي لاستبعاد وجود أورام في الدماغ.

زراعة القوقعة

تعتبر زراعة القوقعة من أفضل الخيارات العلاجية للمصابين بضعف السمع الحاد أو الصمم التام، الذي يؤثر في الشخص ويفقده القدرة على التواصل مع الآخرين، وهي جهاز إلكتروني صغير الحجم، يعتمد على استقبال الأصوات ومعالجتها وتحفيز العصب السمعي لاستقبالها، حيث إنها تتكون من جزأين يتم تثبيت الجزء الخارجي خلف الأذن لالتقاط الأصوات، أما الجزء الثاني المزروع فيكون بالداخل لإرسال الإشارات إلى عصب القوقعة، ومع التقدم الطبي ظهرت زراعة القوقعة وأصبح هناك العديد من الأنواع التي تناسب معظم الحالات المرضية بحسب أعمارهم، وكلما تمت الجراحة التي تستغرق يوماً واحداً مبكراً، زادت نسبة نجاحها.