«القرص المنفتق».. خطوة أولى للانزلاق الغضروفي

مقالات

يعرف الأطباء الإصابة بالقرص المنفتقبأنه حالة طبية يشعر المصاب فيها بآلامفي منطقة الظهر، ويمتد إلى الساق،وهو ما يؤثر في أداء المصاب لمهامه اليومية، وتتراجع حركته بشكل كبير. ويعتبر القرص المنفتق انزلاقاً غضروفياً في المراحل الأولى، وتنتشر الإصابة بهذه الحالة في العمود الفقري القطني، والحوض، وتكون أقل في العنق والفقرات الصدرية.
ويشعر المريض باضطرابات وآلام محددة، وذلك بحسب المكان الذي تظهر فيه الإصابة، ويمكن الشفاء من هذه الحالة من خلال اتباع بعض الإجراءات التحفظية، وربما تحتاج بعض الحالات إلى تدخل جراحي.
نتناول في هذا الموضوع مرض القرص المنفتق بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إليه، وكذلك أعراضه التي تظهر، وطرق الوقاية والعلاج المتبعة والحديثة.

تحفيز أحد الأعصاب

يتشكل العمود الفقري من فقرات، وتفصل بطانة غضروفية دقيقة ومستديرة بين كل فقرة والأخرى، وتسمى عليها قرصاً.
وتتكون هذه الأقراص من طبقتين الأولى خارجية صلبة، الحلقة الليفية، والثانية داخلية لينة، النواة اللبية، وتكون شبيهة بالهلام.
وتقوم الأقراص بامتصاص الصدمات المختلفة، وبذلك فإنها تساعد على انحناء الظهر، وتساعد الأقراص عضلات العمود الفقري في أن تحميه من الضغط، الذي يتولد من الفعاليات اليومية على الظهر، وكذلك في حالة حمل شيء ثقيل.
ويؤدي حدوث الفتق في قرص من هذه الأقراص إلى أن يندفع جزء صغير من النواة إلى داخل النفق الفقري، وذلك من خلال شق صغير في الحلقة التي تحيط به، ويتسبب هذا الأمر في تحفيز أحد الأعصاب التي توجد في القناة النخاعية.

تآكل تدريجي

توضح دراسة ألمانية سابقة أن معظم حالات الإصابة بانفتاق القرص ترجع إلى تآكل يحدث بصورة تدريجية، وذلك نتيجة التقدم في العمر، وهو ما يعرف بضمور الأقراص، حيث تفقد أقراص العمود الفقري جزءاً من المحتوى المائي، وبذلك تكون أقل مرونة وأكثر عرضة للتمزق، والذي يمكن أن يحدث بسبب ضغط بسيط للغاية عليها، ويعجز كثير من المصابين عن تحديد سبب رئيسي وراء فتق القرص، وربما عادت الإصابة إلى الاعتماد على عضلات الظهر، بدلاً من عضلات الساقين واليدين في رفع الأشياء الثقيلة.
ويمكن أن يؤدي إلى هذه الحالة التواء الظهر عند رفع شيء ثقيل، وفي بعض الحالات القليلة يمكن أن يكون السبب فيها التعرض لإصابة ما، كالسقوط على الظهر أو تلقي ضربة شديدة.

عوامل الخطر

تلعب مجموعة من العوامل دوراً في زيادة خطر الإصابة بانفتاق قرص في الظهر، ومنها التقدم في العمر، حيث تنتشر هذه الإصابة في الأشخاص في مرحلة منتصف العمر، وعلى الأخص بين 35 و45 عاماً، وذلك نتيجة لضمور الأقراص.
ويزيد التدخين من خطر الإصابة بهذا المرض، وذلك لأنه يقلل من نسبة الأكسجين في الدم، ومن ثم فإن أنسجة الجسم لا تمتص المواد الغذائية الضرورية بصورة جيدة.
ويمكن أن يزيد الوزن الزائد من الضغط على الأقراص، وبخاصة في أسفل الظهر، بشكل كبير، كما أن الطول فوق المتوسط يعتبر من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بهذه الحالة، وبصفة عامة فإن الرجال الذين يتجاوز طولهم 180 سنتيمتراً، وكذلك النساء عند تجاوز 170 سنتيمتراً عرضة بشكل أكبر للإصابة بفتق القرص.
ويزيد خطر الإصابة نتيجة للأعمال التي تجهد العمود الفقري، كرفع الأشياء الثقيلة بشكل متكرر، وجر أو دفع أشياء ثقيلة، والانحناء بالجنب مع التفاف العمود الفقري.

ألم خفيف

تختلف أعراض الإصابة بنتوء القرص الفقري بحسب المكان الذي يتعرض للإصابة، ويظهر لدى المصاب ألم خفيف في أسفل الظهر، عند الإصابة بنتوء القرص الفقري في العمود الفقري القطني، والحوض، وذلك نتيجة الجلوس فترات طويلة، والاستلقاء والمشي والوقوف.
ويزيد الألم عندما يميل المصاب برأسه إلى الأمام وعند رفع الساقين، وتظهر آلام مزعجة في الساق، تنزل بصورة تدريجية من الأرداف إلى القدم، وبسببها تصاب القدم والساقان بتخدر ووخز، ويجد المصاب صعوبة في تحريك منطقة أسفل الظهر.
وتتطور أعراض الإصابة بالنتوء الفقري في منطقة العنق على 3 مراحل، وتبدأ بألم في الرقبة يجعل هناك صعوبة على المريض أن يحرك رأسه.

حركة اليد

يحدث في المرحلة الثانية ألم شديد ينتقل إلى اليد، وهو ما يجعل تحريكها صعباً هو الآخر، كما يشعر المريض بوخز وقشعريرة، وتضعف الحواس، وتتعرق الأصابع.
ويصبح الألم مزمناً في المرحلة الثالثة، كما أنه يظهر عند تحريك الكوع، ويفقد المريض بعضاً من وزنه، ويقل عدد بصيلات الشعر على جانب الطرف المصاب.
ويستمر المريض في جميع المراحل في فقدان القدرة على تحريك الرقبة، ومن الممكن أن يشكو من صداع، وعند لمس الفقرة العنقية يشعر بالألم، مع ضعف عضلات الرقبة.
ويمكن أن تكون الإصابة في العمود الفقري الصدري، وإن كانت قليلة للغاية، ويشكو المصاب بهذه الحالة من ألم في الصدر والأكتاف.
متلازمة ذيل الحصان تسبب الإصابة بالقرص المنفتق آلاماً شديدة، وبالرغم من ذلك فإنها ليست حالة طبية طارئة، ويمكن في بعض الحالات أن تسبب ما يسمى بمتلازمة ذيل الحصان، وفي هذه الحالة يحدث تدمير لجذور الأعصاب النخاعية.
وتحتاج الحالات التي تصاب بها إلى تدخل جراحي بهدف تخفيف الألم الذي تسببه هذه المتلازمة، ويتسبب إهمال العلاج في ضعف دائم، وربما وصل الأمر إلى الإصابة بالشلل.
وتشمل أعراض متلازمة ذيل الحصان، والتي يجب معها التوجه إلى المستشفى، ارتفاعاً حاداً في مستوى الألم، مع وجود ضعف أو خدر في إحدى الساقين أو كليهما.
ويمكن أن يعاني المريض عدم التحكم في المثانة أو الأمعاء، وربما ظهر ذلك في إصابته بسلس البول، أو صعوبة التبول على الرغم من امتلاء المثانة.

فحص جسدي

يعتمد تشخيص انفتاق القرص على مجموعة من الفحوص الجسدية، والتي تشمل أن يرفع الساق، التي يشعر بألم فيها، وهي في وضعية مستقيمة، وإجراء مقارنة مع الساق السليمة، وهي في نفس الوضعية، وأخيراً إجراء مسح للأعصاب.
ويمكن أن يوصى ببعض الفحوص، وذلك عندما يكون هناك شك في أن هناك سبباً آخر وراء هذه الحالة، أو في الحالات التي يرغب في فحص الأعصاب الأكثر تأثراً بهذه الحالة.
وتشمل هذه الفحوص التصوير بالأشعة السينية، والأشعة المقطعية، وتخطيطاً للنخاع الشوكي بالصبغة، وأخيراً التصوير بالرنين المغناطيسي، والذي يستطيع الطبيب من خلاله معرفة حجم النتوءات وعرض القناة الشوكية، وهل هناك أي أمراض أخرى؟

إجراءات تحفظية

يبدأ علاج فتق القرص بمجموعة من الإجراءات المقبولة التحفظية، والتي تشمل الامتناع عن الوضعيات المسببة للألم، وتناول المسكنات في حالات الألم الشديدة، وهي تخفف من الأعراض لدى كثير من المصابين، ومن ضمن الإجراءات التحفظية أيضاً ممارسة الرياضة.
ويلاحظ أغلب المصابين تحسناً في الأعراض خلال فترة شهر إلى شهرين مع الالتزام بإجراءات العلاج التحفظية. وتظهر البحوث التي أجريت بتقنيات التصوير المختلفة أن النتوء، أو جزء القرص المتحرك من مكانه، ينقبض بعد فترة، وذلك تبعاً لتحسن الأعراض.
ويمكن أن يوصي الطبيب بمجموعة من البدائل العلاجية، وذلك بحسب الأعراض التي يشكو منها المريض، ومن ذلك تناول الأدوية المرخية للعضلات عند الشكوى من تشنج عضلات الظهر أو الأطراف.
التدخل الجراحي يضطر بعض المصابين بالقرص المنفتق إلى قبول التدخل الجراحي، وبالذات في الحالات التي لا تحقق معها المعالجة التحفظية النتائج المرغوبة.
ويمكن اللجوء إلى هذا الإجراء عندما يدخل جزء من القرص المنفتق إلى قلب الحبل الشوكي، لأنه يولد ضغطاً على أحد الأعصاب، وكذلك عندما يجد المريض صعوبة في المشي أو الوقوف.
وتعتبر العملية الجراحية الأكثر انتشاراً في علاج القرص المنفتق هي استئصال القرص المجهري، والتي تشبه جراحة الظهر المفتوحة حتى يستخرج القرص.
ويجب في هذه العملية قص وبتر عظام العمود الفقري من أجل الوصول إلى القرص المنفتق، وإلى الأعصاب المضغوطة التي تحيط به.
ويستخدم الجراح عدسة مكبرة حتى يفتح مجموعة من الشقوق الصغيرة في الجلد والعضلات والعظام التي توجد فوق القرص المنفتق.
وتعتبر هذه الطريقة الأقل إحداثاً للألم الذي يترتب على العملية الجراحية، لأنه أقل اختراقاً للأنسجة المحاذية، كما يقلص هذا الإجراء من المدة المطلوبة حتى يتحقق الشفاء.

إجراءات للوقاية

تكشف دراسة أمريكية حديثة أنه تصعب الوقاية من بعض أسباب ألم العصب الوركي، مثل أمراض القرص التنكسية والإرهاق الشديد للظهر بسبب فترات الحمل، وأيضاً في حالات السقوط المفاجأة والعابرة.
وتعد الوقاية من ألم العصب الوركي من الأمور الصعبة، بسبب إجهاد الظهر وحالات الوقوع بصورة عرضية.
ويمكن التزام بعض الإجراءات التي تقلل من خطر تعرض الشخص لهذه الإصابة، وما يعانيه من ألم بسببها. وتشمل هذه الإجراءات اتباع الأساليب الصحيحة عند رفع الأجسام من على الأرض.
ويجب في هذه الحالة أن يكون الظهر مستقيماً عند رفع الأحمال، مع النهوض بدفع الجسم من خلال الوركين والساقين إلى الأعلى، ويكون الجسم المراد رفعه بالقرب من الصدر، ويجب الانتباه إلى أن هذا الأسلوب يستخدم مع أي حمولة مهما كان وزنها.
وينبغي عند الجلوس أو الوقوف أو النوم، استخدام أوضاع جيدة ومريحة، حيث تساعد في التقليل من الضغط على أسفل الظهر.
ويوصي الأطباء بممارسة الرياضة بشكل منتظم، بهدف تقوية عضلات البطن والظهر التي تدعم العمود الفقري، مع تجنب التدخين؛ لأنه يزيد من خطر الإصابة بتنكس القرص.