«العصب الوركي» آلام تسير على قدمين

مقالات

يعرف الأطباء العصب بأنه حزمة من الشعيرات الدقيقة الداخلية، والتي ترتبط من خلال المحاور العصبية، ووظيفتها نقل الإشارات من الأعضاء إلى الجهاز العصبي المركزي. ويوجد في جسم الإنسان عصب يسمى بالعصب الوركي، وهو أكبر عصب منفرد في الجسم، ويمتد في العمق على جانبي العمود الفقري، ويمر بالأرداف والفخذ، حتى يصل إلى القدم، ووظيفة هذا العصب توصيل الحبل الشوكي مع عضلات الساق والقدم.
يمكن أن يصاب الشخص بما يعرف بألم العصب الوركي، الذي يتراوح من الخفيف إلى الشديد، وذلك حسب سبب المرض، والذي يرجع في كثير من الحالات إلى وجود فقرة في العمود الفقري تضغط على جذور العصب.
ويمكن أن يبدأ ألم العصب الوركي بشكل مفاجئ، أو يتطور تدريجياً، وربما تتفاقم الحالة إلى الحد الذي يشعر معه المريض بالألم لو جلس أو سعل.
ويشعر المصاب بالضعف والخدر مع تنميل في أسفل الساق، والذي من الممكن أن يمتد حتى رؤوس أصابع القدمين.
ونتناول في هذا الموضوع مرض ألم العصب الوركي بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

انضغاط العصب

توضح دراسة يابانية أن الإصابة بألم العصب الوركي ترجع إلى انضغاط العصب، وهو ما يؤثر في واحد أو أكثر من الأعصاب الشوكية السفلي، وربما حدث الانضغاط خارج القناة الشوكية أو داخلها، وذلك عند امتداده إلى الطرف السفلي.
وتوجد بعض الحالات التي تتسبب في هذه الحالة، ومنها انزلاق القرص حيث يضغط على جذر العصب، وهو أكثر الأسباب انتشاراً وراء ألم العصب الوركي.
ويمكن أن يكون السبب ضغط العضلة الكمثرية على العصب الوركي وذلك عند انقباضها أو تشنجها بصورة تلقائية، وتسمى هذه الحالة بمتلازمة العضلة الكمثرية، وهذه العضلة تربط الجزء السفلي من العمود الفقري مع عظام الفخذ، وتوجد داخل الردفين.

تضيق القناة الشوكية

يتسبب تضيق القناة الشوكية أو تضيق العمود الفقري في هذه الحالة، حيث يضغط التضيق على الأعصاب، لأن القناة السفلية في العمود الفقري تكون ضيقة بصورة غير طبيعية، ما يؤدي إلى ضغط على الحبل الشوكي وجذور الأعصاب.
ويؤدي تمدد إحدى عظام العمود الفقري إلى أن تضغط على أخرى، وهو ما يمكن أن يضغط أيضاً على جذور العصب الوركي، وتسمى هذه الحالة بالانزلاق الفقاري، وترتبط هذه الحالة باضطراب القرص التنكسي.
وتزيد مجموعة من العوامل من خطر الإصابة بألم العصب الوركي، ومنها التقدم في العمر، لأن الألم له علاقة بالتغيرات التي تحدث في العمود الفقري مع الشيخوخة. وتساهم السمنة كذلك في الضغط الذي يقع على العمود الفقري، وهو ما يتسبب في تحفيز ألم العصب الوركي، وربما كان السبب وراء هذه الحالة الجلوس والخمول مدة طويلة.
ويمكن أن ترجع الإصابة بألم العصب الوركي إلى ظروف العمل، والذي يزيد من خطر الإصابة كأن يحمل أوزاناً وأشياء ثقيلة، أو يتطلب منه أن يحني ظهره كثيراً، وكذلك بالنسبة لمن يستمرون في قيادة المركبات فترات طويلة.

وجع متفاوت

يعتبر العرض البارز للإصابة بألم العصب الوركي هو الألم، والذي يتفاوت من شخص لآخر، ويظهر في صورة حرق مع إحساس بالوخز في منطقة الحوض، ويكون شبيهاً بوخز الإبر والدبابيس في القدمين والأصابع.
ويمكن أن يحدث الألم في أي جزء من العصب الوركي بداية من أسفل الظهر، ومروراً بالأرداف، وانتهاء بالجزء الخلفي من الساق، كما أنه يقل أو يتحسن عندما يستلقي المريض أو يمشي، في حين أنه يزداد عند الوقوف أو الجلوس.
ويلاحظ الألم في الغالب في جانب واحد، وإن كان يمكن أن يكون هناك التهاب للأعصاب في الجانبين بصورة قليلة للغاية.

الحركات المفاجئة

تنمو ظاهرة عدم ارتياح المصاب بشكل سريع، وينتقل الألم إلى الأرداف والجزء الخلفي من الفخذ وأسفل الساق، وربما ظهرت قشعريرة دائمة في الساقين في وقت لاحق، ويصاحبها تخدر وصعوبة في المشي.
ويمكن أن تزداد حدة الألم عند القيام بحركة مفاجئة كالسعال أو العطس، وكذلك في حالة تغيير موضع الجسم، كأن ينتقل المصاب من الجلوس إلى الوقوف.
ويتسبب الألم الشديد في فقد المريض لقدرته على تحريك جذعه أو أطرافه بصورة تامة، وفي بعض الأحيان لا يمكن له السعال أو العطس أو حتى التنفس لأن الألم يزداد بقسوة، ويصبح الجلد في منطقة العصب الوركي، أي في أسفل الظهر والأرداف حساسة للغاية.

التاريخ الطبي

يعتمد الطبيب المعالج عند تشخيص الإصابة بألم العصب الوركي على معرفة التاريخ الطبي للمصاب بشكل كامل، وتساعد مع هذا الإجراء مراجعة الأعراض التي يعانيها.
ويجري الطبيب فحصاً بدنياً عاماً، ومن الإجراءات التي يطلب الطبيب أن يقوم بها المصاب رفع الساق في مستوى مستقيم.
ويستلقي المصاب في هذا الاختبار على ظهره، ومن ثم يمد الساقين باستقامتهما، ويبدأ الطبيب برفع كل ساق ببطء، ويراقب مستوى الارتفاع الذي يظهر معه الألم، ويساعد هذا الإجراء على تحديد الأعصاب المصابة بشكل دقيق، مع التأكد هل المشكلة تتعلق بأحد الأقراص أم لا؟
ويلجأ الطبيب إلى إجراء عدد من الاختبارات، ومن ذلك الأشعة السينية، حيث تكشف وجود أي كسور في العمود الفقري، ويتم التقاط صور لتراكيب الظهر من خلال أشعة الرنين المغناطيسي، وأيضاً الأشعة المقطعية.
ويتم تحديد جودة انتقال النبضات الكهربية عبر العصب الوركي، بإجراء دراسات سرعة نقل العصب وتخطيط كهربية العضل، ويمكن إجراء تصوير للنخاع بعد حقنه بالصبغة، وذلك بهدف معرفة هل الألم ناتج عن الفقرة أو القرص.

تقليل الألم

يعتبر الهدف من علاج ألم العصب الوركي التقليل من هذا الإحساس بالوجع، مع زيادة مقدرة المصاب على الحركة، وتشمل خطة العلاج بعض الإجراءات التحفظية وبرنامجاً للعلاج الطبيعي وتناول الأدوية التي تخفف الألم والالتهاب.
وتشمل الإجراءات التحفظية في العادة التزام المريض بفترة من الراحة المحدودة على فراش صلب أو على الأرض دون فراش.
وتساعد الأدوية المسكنة والمضادة للالتهاب في تخفيف الألم والتيبس، وهو الأمر الذي يجعل المريض يتحرك بشكل أكبر، ويتمكن من ممارسة حياته بصورة طبيعية.
وتوجد مجموعة من الأدوية التي تصرف دون توصية طبية، والتي تشمل مضادات الالتهاب اللاستروئيدية كالأسبرين.

مرخيات العضلات

يمكن أن يصف الطبيب الأدوية المرخية للعضلات، حيث تخفف من الحالة التي تصاحب التشنج العضلي، غير أنها ربما تسبب تشوشاً عند المسنين، ومن الممكن استخدام الأدوية المسكنة في المرحلة الأولى من العلاج، وبحسب حدة الألم الذي يعانيه المصاب.
ويستجيب معظم المصابين بألم العصب الوركي للعلاج بالأدوية، وذلك بحسب إحدى الدراسات، فإن أكثر من 80% تحسنت الآلام لديهم. ويكون هدف العلاج الطبيعي أداء تمارين تخفف من ألم العصب الوركي، وفي الغالب فإن هذه التمارين تعزز من مرونة العضلات المشدودة، كما أن الأيروبيك تعتبر مفيدة للقلب والأوعية الدموية. ويمكن أن يصف مختص العلاج الطبيعي عدداً من التمارين التي تعمل على تقوية عضلات الظهر والبطن والساقين.

التدخل الجراحي

يحتاج حوالي 20% من المصابين إلى التدخل الجراحي، وذلك عند فشل إجراءات العلاج السابقة، أو في الحالات التي تتفاقم معها الأعراض، وتعاني ألماً شديداً، أو نتيجة لوجود مضاعفات شديدة.
ويعتبر الألم المزمن أبرز مضاعفات ألم العصب الوركي، وذلك في الحالات التي تهمل العلاج، وربما يؤدي تعرض العصب للانضغاط إلى تلف خطر، وهو ما يترتب عليه إصابة المريض بضعف عضلي مزمن.
وتتضمن خيارات التدخل الجراحي إجراءين، الأول الاستئصال الجزئي للقرص، حيث تتم إزالة أجزاء من القرص المنفتق، والإجراء الثاني استئصال الصفيحة الفقرية، وفيه يستأصل العظم الملتف حول الحبل الشوكي، وكذلك النسيج الذي يضغط على العصب الوركي.