القدم المسطحة.. الإهمال يزيد المضاعفات

مقالات

تحقيقات: «الصحة والطب»

يعانى حوالي 30% من الأشخاص حول العالم تقريباً، من القدم المسطحة في جهة واحدة أو الاثنين معاً، وتظهر أعراضها في الخامسة عند الوقوف أو المشي؛ حيث إن تشكيل أوتار القوس تتكون في هذا العمر، وهي حالة تحدث نتيجة لأسباب متعددة منها الوراثة، أو ارتخاء الأربطة، أو ضعف العضلات المحيطة بالقدم، ويعتمد العلاج على الطرق الفيزيائية والعلاج الطبيعي، وينصح الخبراء المصاب بالإكثار من المشي حافي القدمين، ما يسهم في تطور القوس الطولى للقدم، وكذلك ارتداء الأحذية الطبية غير الضاغطة والمريحة الفضفاضة المناسبة لأصحاب القدم المسطحة.
يقول الدكتور أبهيجت تريفيدي، أخصائي الأطفال وحديثي الولادة: إن القدم هياكل مرنة من العظام والمفاصل والعضلات والأنسجة الطرية التي تتيح لنا الوقوف بشكل مستقيم، والقيام بأنشطة مثل المشي والجري والقفز، وتنقسم القدم إلى ثلاثة أقسام المقدمة التي تحتوي على الأمشاط والسلاميات، والمنطقة الوسطى التي تشتمل على العظام التي تشكّل قوس القدم، والمؤخرة التي تتضمن الكعب والكاحل.
يضيف: يمكن أن يعانى أي شخص من الحالة المذكورة عندما يكون قوس القدم مسطحاً، ما يتيح لكامل باطن القدم ملامسة الأرض عند الوقوف، وتحتوي قدم الإنسان على 33 مفصلاً يربط 26 عظمة مختلفة مع بعضها البعض، إضافة إلى أكثر من 100 عظمة ووتر ورباط، ويوفر قوس القدم وثبة للخطوة، ويساعد على توزيع وزن الجسم على القدم والأرجل، كما يحدد هيكل القوس الكيفية التي يمشي بها الشخص، ويحتاج هذا القوس ليكون قوياً ومرناً معاً للتكيف مع الضغط على مجموعة متنوعة من الأسطح.

أسباب وأعراض

يوضح د. تريفيدي، أن هناك العديد من الأسباب العامة للإصابة بالقدم المسطحة، وتتمثل في العوامل الوراثية، ضعف العظام التي توجد بداخل القدم، بمعنى أن قوس القدم يكون ظاهراً عندما يجلس الشخص، ولكن تصبح القدم مسطحة على الأرض عندما يقف، إضافة إلى حوادث القدم أو الكاحل، أو الإصابة بالتهاب المفاصل العام أو الروماتويدي، وأيضاً ضرر أو تمزق في وتر القصب الخلفي، وكذلك أمراض في الجهاز العصبي أو العضلات، مثل الشلل الدماغي، أو الضمور العضلي أو السنسنة المشقوقة.
يضيف: من بين الأعراض الأكثر شيوعاً للقدم المسطحة الشعور بالألم الذي يحدث نتيجة لإجهاد العضلات والأوتار الرابطة، وربما تؤدي الضغوط غير الطبيعية على الركبة والورك إلى الإحساس بألم في هذه المفاصل، وهذه الضغوط مرجحة في حال التفاف الكاحل إلى الداخل، وفي معظم الأحوال يصيب الألم الأجزاء التالية من الجسم: باطن وقوس القدم، الركبة، الورك، أسفل الظهر، والساقين.

علاج الصغار

يؤكد د. تريفيدي، أن الأغلبية العظمى من الأطفال دون الخامسة تكون لديهم قدم مسطحة، أما إذا استمرت الحالة مع الشعور بآلام في الأقدام، فحينها ينبغي استخدام نعال طبية لتخفيف الشعور بعدم الراحة لديهم، وفي حالات نادرة، يحتاج الصغار الذين يعانون استمرار الأعراض الحادة إلى الخضوع لجراحة ترميم القوس أو لحم عظام القدم، وتعتبر الجراحة نادرة لأن الرعاية غير الجراحية عادة كافية، وهناك بعض الخيارات الأخرى التي توصي بها الأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام بممارسة المريض التمارين الرياضية لتحسين قوة ومرونة القدم والكاحل، ما يساعد في تخفيف الأعراض، وكذلك تدريبات تمديد وإطالة كعب القدم (وتر أخيل) وعضلات بطن الساق الخلفي، التي تؤدي إلى التفاف القدم للداخل.
يكمل: جهاز تقويم قوس القدم، يمكن أن يساعد على تخفيف الألم الذي تتسبب به القدم المسطحة، أو ربما يقترح الطبيب دعامة لقوس القدم مناسبة لحالة الشخص؛ بحيث يتم تعديلها لتتناسب مع أبعاد القدم، لا تعالج القدم المسطحة وإنما فقط تحد من الأعراض.

إصابة البالغين

يذكر الدكتور فريد جرجيس، أخصائي جراحة العظام، أن الأشخاص ذوي الأقدام المسطحة أقواس القدم لديهم منخفضة أو معدومة، ولا يكون هذا القوس لدى الأطفال مرئياً بسبب الدهون والأنسجة الضامة في أقدامهم، وسرعان ما يتطور ويظهر القوس عند بلوغ العام السادس، حيث إنه الجزء الأوسط من القدم، وعادة ما يكون مرتفعاً عن الأرض عند الوقوف في حين أن بقية القدم تبقى مسطحة على الأرض، وترجع أسباب المشكلة إلى العوامل الوراثية، وعدم تشكل عظام القدمين بشكل صحيح داخل الرحم، وربما تؤثر بعض الأمراض في العضلات والأعصاب مثل الشلل الدماغي أو ضمور العضلات، أو استطالة الوتر الضام خلف الكاحل بشكل مفرط، ما يؤدي إلى التهابه وأحياناً تهتكه؛ حيث إنه من الأوتار المهمة المسؤولة عن تقوس القدم من الناحية الداخلية وفقدان وظيفته، ما يؤدي إلى تسطح القدم لدى البالغين.

أنواع التسطح

يشير د.جرجيس، إلى أن هناك فئة من الأشخاص الذين يعتبرون أكثر عرضة لاستطالة وعدم كفاءة الوتر الضام أكثر من غيرهم مثل النساء فوق الأربعين، أو البدناء، أو مرضى داء السكرى وضغط الدم، ومن يتناولون أدوية الكورتيزون، وتستهدف الذكور ضعف الإناث عند الأطفال، وكذلك أصحاب البشرة السمراء، أو من يرتدون النعال الضيقة وغير المريحة، التي لا تسمح لعضلات القدم بالنمو، للحصول على قدم قوية العضلات وحرة الحركة في الاتجاهات المختلفة، وتقسم أنواع تسطح القدم إلى:
* تسطح مرن يصيب 64%، ويعني وجود قدم مسطحة مع حركة كاملة بالقدم والكاحل، ويكون هذا النوع بدون ألم، ولا يحتاج إلى علاج، ويعتبر ضمن الأشكال الطبيعية للقدم.
* تسطح مرن مع قصر وتر العرقوب 27%، وفي هذا النوع توجد محدودية في حركة مفصل الكاحل إلى أعلى مع وجود ألم بالقدم، وتستجيب هذه الحالة للعلاج المتمثل في تمارين الإطالة لوتر العرقوب.
* تسطح القدم مع تيبس المفاصل، ويصيب 9%، ويتسم بمحدودية الحركة في مفاصل القدم، نتيجة تشكل العظام غير الطبيعي أو التصاقهما معاً، وعند استمرار الألم على الرغم من العلاج التحفظي، يلجأ الطبيب للتدخل الجراحي، الذي يتم بفصل العظام عن بعضها، وإعادة تشكيلها بصورة طبيعية مرة أخرى.

مخاطر المشكلة

يبين د.جرجيس، أن تأثير تسطح القدم لا يكون فقط على القدم، ولكن يسبب اختلالاً بديناميكية الجسم، ومعاناة المريض من آلام في الركبة والفخذ، وأسفل الظهر، وفي هذه الحالة يجب استعمال دعامات داخل الأحذية، أو النعال الطبية، التي لا تشكل القدم، لكن تجعلها طبيعية مع استمرار الاستخدام، وهو تشكيل مؤقت وليس دائماً، ما يجعل مفاصل القدم والكاحل تعملان في توازن مع بقية مفاصل الجسم، ويجب الانتباه إلى أن استعمال الأحذية والدعامات يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب؛ حيث إنها تزيد من ضعف عضلات القدم، وتيبس مفاصله، ما ينجم عنه الشعور بالآلام، كما يجب التنويه إلى أهمية العلاج الطبيعي المكثف لتقوية عضلات القدم و زيادة حركة المفاصل.

طرق التشخيص

يؤكد الدكتور سيرجيو ميلو، أخصائي علاج القدم، على أن الحالة التي نتحدث عنها شائعة إلى حد ما بين عموم الناس، دون أن تسبب أي أعراض ملحوظة، وفي حالات أخرى، تكون الشكاوى الأكثر شيوعاً الشعور بالتعب والألم في الأخمص (الجانب السفلي من القدم)، وفي الكاحل الجانبي أو الأنسي (الداخلي)، وتكون الآلام مرتبطة بشكل عام بالنشاط البدني، ويتم التشخيص سريرياً ببساطة بناء على فحص يقوم به الطبيب، ويتضمن الفحص البصري لتشريح القدم وتحليل حركي حيوي لكلتا القدمين وكذلك طريقة المشي، وفي حالات معينة، يوصى بإجراء بعض الاختبارات الإضافية مثل الأشعة السينية، كما يمكن أن تساعد أداة سهلة مثل المنظار في تحديد درجة القدم المسطحة.

تدابير شفائية

ينبه د. ميلو إلى أن القدم المسطحة يمكن أن تتسبب بالمضاعفات، بما في ذلك الأورام، وإبهام القدم المعوج، وألم في مشط القدم، والتهاب الأوتار الظنبوبية الخلفية، والتهاب اللفافة الأخمصية، وآلام الركبة، والالتواء في الكاحل بسبب عدم الثبات، ويمكن أن تكون القدم المسطحة ذات صلة بآلام أسفل الظهر والأطراف السفلية، ويعتمد علاج الأغلبية العظمى من حالات القدم المسطحة على الطرق الوقائية من خلال النعال الخاصة، ويعد التشخيص المبكر مهماً للعلاج، وعادة ما يشعر المرضى بالراحة، إضافة إلى انخفاض الألم بشكل ملحوظ أو اختفائه تماماً؛ حيث إن الهدف تصحيح الوضع الخاطئ للقدم ودعم تسطيحها بطريقة مصطنعة، وربما تتطلب بعض الحالات القليلة التدخل الجراحي.

الحذاء الطب

يبدأ الصغار في ارتداء الأحذية المخصصة لمشكلة القدم المسطحة (الفلات فوت) بعد الخامسة، حيث يعانون عدم القدرة على المشي أو الوقوف بصورة سليمة، لأن نمو العضلات والأوتار التي تشد باطن القدم تظهر في هذا العمر وبالتالي تشكيل القوس وتأكيد الإصابة. ويصنف هذا النوع من الأحذية ضمن آليات العلاج الطبي للمصابين، كما أشارت الدراسات إلى أن ارتداء الأنواع الضيقة والمغلقة تسبب ضرراً أكبر لعملية نمو العضلات، وتزيد من المضاعفات وتؤثر في تطور القوس الطولي بالقدم.