«الهبات الساخنة».. أحد أعراض سن اليأس المزعجة

مقالات

تتأثر المرأة بصفة عامة نتيجة انقطاع الدورة الشهرية، وهي المرحلة التي تعرف بين العامة بأنها سن اليأس، ويرجع ذلك إلى التغيرات الهرمونية التي تطرأ على أجسام السيدات.
وتعد من أكثر ما تتعرض له المرأة في هذه المرحلة ما يسمى بالهبات الساخنة، والتي تعانيها أكثر من 70% من النساء حول العالم، وتسبب كثيراً من الإزعاج والإحراج، وفي بعض الأحيان الحرمان من النوم.
تشعر المرأة التي تصاب بهذه الحالة بالدفء والحرارة، وذلك بشكل مفاجئ، وترجع الإصابة بهذه الحالة غالباً إلى التغيرات الهرمونية التي تحدث بسبب انقطاع الطمث.
وتزيد بعض العوامل من الإصابة بالهبات الساخنة، ومن ذلك الملابس الضيقة والتدخين والحرارة، والإجهاد والمشروبات التي بها نسبة كبيرة من الكافيين.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة الهبات الساخنة بكل جوانبها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر بها السيدات، وتقديم طرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

التغيرات الهرمونية

توضح دراسة إيطالية، أن أعراض هذه الحالة تظهر في العادة على الوجه والعنق والصدر، كما يتأثر الجلد، فيصبح لونه أحمر، وذلك بسبب التعرق الزائد، وتختلف عدد المرات التي تحدث فيها هذه الهبات الساخنة من امرأة إلى أخرى، وفي الأغلب فإنها تحدث مرة أو اثنتين في اليوم، وذلك لساعة واحدة.
وتعد أبرز مضاعفات الهبات الساخنة التعرق خلال فترة الليل، والذي يتسبب باستيقاظ المصابة من النوم، وربما تؤدي ذلك إلى حدوث مشكلة الأرق المزمن.
وتؤدي اضطرابات النوم هذه في العادة إلى مشاكل في الذاكرة والإدراك، كما تصاب السيدة بالقلق، وفي بعض الأحيان تصل إلى درجة الاكتئاب.
ويعد تجنب الإصابة بهذه الحالة بعد انقطاع الطمث بصفة عامة من الأمور الصعبة، لارتباطها بالتغيرات الهرمونية التي تحدث لجسم المرأة.

عوامل عدة

ترجع الإصابة بالهبات الساخنة إلى عوامل عدة، وعلى رأسها تغيرات الهرمونات الإنجابية وحرارة الجسم، وإن كان السبب الرئيسي وراء هذه الحالة لا يزال مجهولاً.
وترتبط الهبات الساخنة بمرحلة انقطاع الطمث عند المرأة، والتي تعرف بسن اليأس، وتعتبر هذه الحالة أحد أعراض الدخول في هذه المرحلة.
ويمكن أن يكون السبب وراءها حدوث تمدد الأوعية الدموية قرب سطح الجلد، وهو ما يترتب عليه شعور المرأة بهذه السخونة المفاجئة.
وتؤثر بعض الأدوية والعقاقير على الجسم، وهو ما يظهر في نوبات الهبات الساخنة، ومن أمثلة هذه الأدوية منشطات المبايض.
وتعد السمنة كذلك من العوامل التي تزيد فرصة الإصابة بهذه الحالة، وأيضاً من الممكن أن تؤدي إليها قلة النشاط البدني، وعدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم، وتزداد فرصة الإصابة لدى النساء المدخنات بشكل خاص.

الأعراض مختلفة

يقول أحد الباحثين إن الهبات الساخنة تختلف في معدل التردد والكثافة من امرأة إلى أخرى، كما أن الأعراض تكون متباينة بصورة كبيرة، وتستمر هذه الحالة في الأغلب لمدة لا تقل عن 12 شهراً، وتتوقف كذلك من تلقاء نفسها خلال مدة لا تتجاوز 5 سنوات، وإن كانت هناك حالات تستمر الأعراض معها حتى 10 سنوات.
وتشكو المرأة مجموعة من الأعراض عند حدوث الهبة الساخنة؛ حيث يمكن أن تشعر بالدفء الذي ينتشر في الجزء العلوي من جسمها ووجهها بشكل مفاجئ.
وتظهر على جلد المصابة بقع حمراء أو مبرقشة نتيجة تمدد الأوعية الدموية، مع سرعة ضربات القلب وسرعة التنفس، وذلك إذا استمرت الهبة بضع دقائق.

زيادة التعرق

تتسبب الهبات الساخنة في زيادة التعرق بالجزء العلوي من جسم السيدات، وتترتب على ذلك زيادة إفراز العرق والشعور بالعطش، وربما تشعر المرأة ببرودة مفاجئة، أو رعشة عقب انتهاء نوبة الهبة الساخنة.
ويمكن أن تصاب بالدوخة والدوار وعدم الاتزان، وتكون أكثر ميلاً للجلوس، مع البحث عن مصدر للهواء، وإذا جاءت الهبة الساخنة أثناء النوم، فإن المصابة تستيقظ فوراً، ما يتسبب باضطراب النوم والإصابة بالأرق.
وينصح الباحثون النساء التي تشكل لهن الهبات الساخنة إزعاجاً بالحصول على استشارة طبية، وذلك بهدف تحديد خطة فعالة للتخلص من هذه الحالة.

هرموني ودوائي

يعتمد الطبيب المعالج عند تشخيصه للهبات الساخنة على الأعراض التي تعانيها المصابة، وربما يطلب اختبارات معينة للدم، وذلك بهدف التأكد من أنها تمر بمرحلة انتقالية بعد انقطاع الدورة الشهرية.
ويعد الأسلوب الأكثر فعالية للشفاء من هذه الحالة هو العلاج الهرموني، وذلك من خلال تناول هرموني الاستروجين والبروجستيرون، وإن كانت لهما آثار جانبية؛ حيث يؤديان إلى زيادة خطر الإصابة ببعض المشاكل الصحية، وتجب مناقشة الأمر مع الطبيب المعالج لمعرفة السلبيات والإيجابيات.
ويمكن أن تساعد بعض الأدوية في التخفيف من هذه الأعراض، مثل مضادات الاكتئاب والأرق، وإن كانت الهبات الساخنة تتلاشى لدى كثير من النساء بصورة تدريجية في غضون بضع سنوات، كما أن الحالات التي لا تشكو من شدة الأعراض لا تكون في حاجة إلى علاج.

آثار جانبية

يقلل تناول هرمونا الاستروجين والبروجستيرون من الهبات الساخنة، ويمكن للمرأة التي أجرت عملية استئصال الرحم الاكتفاء بالاستروجين فقط، في حين أنه يجب الحصول على الاستروجين والبروجستيرون معاً إذا كان الرحم موجوداً، وذلك بهدف الوقاية من سرطان بطانة الرحم.
وكانت الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد أوصت باستخدام أقل جرعة فعالة لأقصر مدة، وذلك لتقليل الأعراض، وإذا أصيبت المرأة بتجلط الدم أو سرطان الثدي فلا يفضل استخدام الاستروجين.
ويمكن للجرعات المخفضة من مضادات الاكتئاب أن تقلل من الهبات الساخنة، وإن كانت فاعليتها أقل من العلاج الهرموني، غير أنها مفيدة لمن لا تستطيع استخدام العلاج بهذه الهرمونات. وتسبب هذه الأدوية مجموعة من الآثار الجانبية، ومنها زيادة الوزن وجفاف الفم والغثيان، وفي بعض الأحيان الإصابة بالدوخة.
وتتوفر بعض الأدوية الأخرى التي يوصي بها الطبيب، وإن كانت متوسطة الفاعلية في الحد من الهبات الساخنة، غير أن لها آثاراً جانبية أيضاً، مثل الدوار والنوم والصداع، وجفاف الفم والإمساك.

تغيير نمط الحياة

وتوضح الدراسة، أنه يمكن للمرأة المصابة بالهبات الساخنة التغلب عليها من خلال تغيير نمط الحياة، وذلك بالنسبة للحالات البسيطة.
وتشمل إجراءات تغيير نمط الحياة، محافظة المرأة على درجة حرارة الجسم الباردة، لأن أي زيادة طفيفة في درجة الحرارة، تؤدي إلى الهبات الساخنة، ويمكن أن يتم ذلك بارتداء ملابس خفيفة عند الشعور بالدفء.
ويفضل كذلك تقليل درجة حرارة الغرفة، وذلك بتهوية المكان بفتح النوافذ، أو تشغيل المراوح أو التكييفات، حتى تنخفض درجة حرارة الغرفة، وفي حالة الإحساس بقدوم الهبات الساخنة فيمكن تناول أحد العصائر الباردة.
ويفضل تجنب الأطعمة الساخنة والتوابل والمشروبات التي تحتوي على الكافيين، لأن هذه الأطعمة يمكن أن تتسبب بالهبات الساخنة.
وينصح بالتزام الراحة والحد من الإجهاد، والتي وإن كانت لا تخفف من الهبات الساخنة، إلا أنها تخفف من اضطرابات النوم، والتي تحدث في الأغلب عند انقطاع الطمث، كما أن من تعاني زيادة الوزن عليها محاولة تقليل هذه الزيادة، لأن فقدان الوزن يساعد على تخفيف هذه الحالة.
ويجب التوقف عن عادة التدخين السيئة، لأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين زيادة الهبات الساخنة والتدخين، وبالتالي فالتوقف عنه ربما يسهم في التخفيف من هذه الحالة.

مكملات غذائية

تقدم دراسة أمريكية حديثة عدداً من التقنيات التي تعمل على تخفيف الهبّات الساخنة والتي تشمل أسلوب الوخز بالإبر، وأشارت بعض الدراسات إلى أن هذه التقنية من الممكن أن تقلل بدرجة كبيرة من شدة الهبّات الساخنة.
وأظهرت دراسة أخرى أن التنويم المغناطيسي يقلل من الهبّات الساخنة، بالنسبة للمصابات بسرطان الثدي، حيث إنه يقلل من مرات النوبات التي تتعرض لها المصابة في اليوم.
وأكدت دراسة سابقة أن هذه تقنية التنويم المغناطيسي تخفف من الهبّات الساخنة بصفة عامة بعد انقطاع الطمث، وإن كان الأمر في حاجة إلى مزيد من الأبحاث.
وتلجأ بعض السيدات إلى المكملات الغذائية، بالرغم من أن لها بعض الآثار الجانبية، كما يمكن أن تتفاعل مع العقاقير والأدوية التي تتناولها المصابة.
وتشمل هذه المكملات الاستروجين النباتي، حيث تتوافر مركبات في بعض النباتات تشبه هذا الهرمون، مثل فول الصويا، والبرسيم الأحمر، وتظهر الإحصاءات أن النساء الآسيويات اللاتي يستهلكن فول الصويا بشكل منتظم تكون أعراض الهبات الساخنة وانقطاع الطمث لديهن أقل، مقارنة بالنساء في جميع أنحاء العالم.
وتساعد عشبة الجينسنج في تخفيف أعراض الأرق التي تصاحب هذه الحالة، وكذلك عشبة الكافا، غير أن لها آثاراً جانبية حيث تؤدي إلى تلف الكبد.