«العــرطلة» مرض تضخم الأطراف وتشويه الشكل

مقالات

يعد مرض ضخامة الأطراف أو «العرطلة» أحد الاضطرابات الهرمونية، التي يتسبب فيها إنتاج الغدة النخامية لهرمون النمو بكمية أكبر من المعدل الطبيعي.

ويصيب هذا المرض البالغين في مرحلة منتصف العمر في الأغلب، مسبباً تشوهات ومضاعفات خطِرة في حالة عدم علاجه سريعاً، ويصعب تشخيص هذه الحالة في المراحل الأولى؛ وذلك بسبب طريقة تطوره البطيئة.

يصبح ظاهراً بشكل واضح عقب التشوهات التي تحدث في الملامح الخارجية، وبخاصة في الوجه، وتعتبر من أبراز أعراض هذا المرض إصابة اليدين والقدمين واللسان بتضخم ملحوظ وغير سوي.

وتكون ملامح الوجه متضخمة وبارزة، ويزيد الطول بصورة غير طبيعية، وبخاصة إذا حدثت الإصابة قبل البلوغ.

ويجب البدء على الفور في العلاج، خوفاً من مضاعفات المرض التي يمكن أن تحدث، والتي ربما مثلت خطورة على حياة المصاب، وتقلل العلاجات المتوفرة من فرص الإصابة بهذه المضاعفات، كما تحسن من أعراض هذا الاضطراب.

ونتناول في هذا الموضوع مرض ضخامة الأطراف، مع بيان المسببات والعوامل التي تؤدي إلى حدوثه، وكذلك الأعراض التي تظهر، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

هرمون النمو

تفرز الغدة النخامية هرمون النمو، الذي يحفز الكبد على إنتاج هرمون آخر، وهو هرمون النمو المشابه للإنسولين1، وهذا الهرمون وراء نمو العضلات والعظام والغضاريف في جميع أنحاء الجسم.

وتعتبر هذه العملية مهمة لنمو أنسجة الجسم وإصلاحها، وتأتي الإصابة بـ«العرطلة» أو ضخامة النهايات نتيجة ورم في الغدة النخامية، وهو ورم غدي مكروي حميد، والذي يتسبب في إفراز الغدة لهرمون النمو بشكل مفرط.

ويعاني 90% من المصابين بضخامة الأطراف وجود هذا الورم، وهو في العادة يؤثر في الأغشية الدماغية المحيطة مثل الأعصاب البصرية.

وتتسبب زيادة حجم الورم في كثير من الأحيان في حدوث اضطرابات بالإبصار ووجع بالرأس، كما أن زيادة الحجم تؤثر في الأغشية السليمة المجاورة، وبالتالي تؤثر في إنتاج الغدة النخامية لعدد آخر من الهرمونات، فيتأثر إفراز الحليب من الثدي لدى المرأة، وتحدث تغيرات في الدورة الشهرية.

أورام غير موروثة

تعد أغلب الأورام الغدية غير موروثة؛ حيث يكون تطورها في العادة بسبب تغير جيني داخل خلية في الغدة النخامية، وهذا التغير وراء تفعيل إشارة تجعل خلايا الغدة النخامية تنقسم، وتفرز هرمون النمو.

وتنمو بعض أورام الغدة النخامية ببطء، وبالتالي تتأخر أعراض زيادة إفراز هرمون النمو عدة سنوات، في حين أن البعض الآخر ينمو سريعاً.

ويغزو الأغشية الدماغية والجيوب الأنفية التي تحيط بالغدة، وتعد أورام الغدة النخامية بصفة عامة أكثر عدوانية في صغار السن.

سرطان الرئة والبنكرياس

يمكن أن يكون وراء زيادة إفراز هرمون النمو المتسبب في الإصابة بـ«العرطلة» بعض الأسباب النادرة، مثل أورام المخ تحت المهاد البصري، وسرطان الرئة، وسرطان البنكرياس، وسرطان النخاع من الغدة الدرقية.

وتؤدي هذه الأورام إلى توافر زيادة في هرمون النمو في الدم، ووراء هذا الأمر سببان، الأول هو إفراز هذه الأورام لهرمون النمو، والثاني إفرازها لهرمون الإفراج عن هرمون النمو، وهو المسؤول عن تحفيز الغدة النخامية لإفراز هرمون النمو.

ويتم التعرف إلى هذا الأمر بالنسبة لمرضى ضخامة النهايات، من خلال قياس نسبة هرمون الإفراج عن هرمون النمو الزائد في الدم.

وتتم إزالة هذه الأورام غير النخامية جراحياً، حتى تعود مستويات هرمون النمو إلى معدلها الطبيعي، وبالتالي تتحسن أعراض «العرطلة» بشكل جيد.

صداع وعيوب إبصار

يشير الباحثون والأطباء إلى أن مريض تضخم النهايات لا يعاني في بداية المرض أي أعراض ظاهرة، وفي الأغلب فإن التشخيص لا يتم إلا بعد عدة سنوات من الإصابة، ويعتبر العرض البارز هو الصداع وعيوب الإبصار، وهي التي يتسبب فيها الورم الغدي.

ويحدث تغيير تدريجي في مظهر المصاب نتيجة زيادة إفراز هرمون النمو؛ وذلك للآثار التي تترتب على الغضاريف، والأنسجة الرخوة.

ويحدث توسيع اليدين والقدمين، وبروز الجبهة، وسماكة في الأنف وضخامة اللسان، والذي ربما تسبب في توقف التنفس أثناء النوم، وهو ما يؤدي إلى التعب أثناء فترة النهار.

ملامح الوجه

ينمو الفك ويحدث تباعد كبير بين الأسنان بسبب هذا المرض، وتظهر خشونة في ملامح الوجه، وعمق في الصوت نتيجة تضخم الجيوب والحبال الصوتية.

ويحدث اعتلال مفصلي، وهو الذي يؤدي إلى التهاب المفاصل، وبخاصة في المفاصل التي تحمل الوزن، وتؤدي الإصابة بالمرض قبل البلوغ إلى حدوث الطول الشاهق أو العملقة عند الأطفال والمراهقين، وإضافة لذلك يحدث تحدب وآلام بالظهر، وفي بعض الحالات يمكن أن يحدث تضخم الحشوية مثل الكبد والكلى والقلب.

ويمكن أن يترتب على هذا المرض أعراض أخرى مثل الضغط العصبي، وبخاصة متلازمة النفق الرسغي، وأمراض القلب مثل تضخم البطين الأيسر واعتلال عضلة القلب.

ويطور «العرطلة» في بعض الحالات مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ويمكن أن يؤدي للإصابة بالسلائل المعوية، وهي نسيج شاذ من الأغشية المخاطية، والتي ربما تحولت إلى سرطان في الأمعاء، إذا لم تعالج.

مجموعة من العلاجات

يهدف علاج مرض تضخم النهايات أو «العرطلة» إلى السيطرة على الأعراض التي تنتج من آثار الورم، وهو السبب وراء ارتفاع مستوى هرمون النمو، ويجب الجمع بين مجموعة من العلاجات، وذلك لأنه لا يتوافر علاج واحد فعال.

وتعتبر الجراحة عبر الوتدي هي أمثل الطرق العلاجية في أغلب الحالات، حيث يتم إزالة الورم من الغدة النخامية، ويتم متابعة الحالة بعد ذلك بالأدوية التي تثبط إفراز هرمون النمو، وفي بعض الحالات يتم اللجوء إلى العلاج الإشعاعي كمكمل علاجي للأورام الكبيرة، وكذلك عند استحالة العلاج بالجراحة.

ويشمل العلاج بالأدوية الأنواع التي تثبط هرمون النمو، الذي ربما أدت زيادة نموه إلى توسيع أورام الغدة النخامية خلال العلاج، وتكون منبهات الدوبامين كذلك فعالة ولكنها أقل من السوماتوستاتين.

ويرتبط الاستخدام المفرط لها بخطر تليف القلب، ولذلك يجب التأكد من عدم وجود أي خلل في ضربات القلب قبل العلاج بها، ويلجأ الطبيب لاستخدام بيجفيسومانت في الحالات التي لا تستجيب للعلاج بالجراحة والعلاج الإشعاعي.

التدخل الجراحي فعال

يعتبر التدخل الجراحي علاجاً فعالاً لمعظم مصابي تضخم النهايات، غير أن الورم يكون في بعض الأحيان ضخماً لدرجة أنه لا يمكن إزالته بصورة كاملة.

وتخفف إزالة الورم من الضغط على البنى المجاورة بشكل فوري، وكذلك تؤدي إلى تقليل مستويات هرمون النمو بشكل سريع.

وتتضمن مضاعفات الجراحة حدوث أذى في الأجزاء السليمة من الغدة النخامية، وتسرب للسائل الدماغي الشوكي.

وتتم الجراحة تحت تخدير كلي، حيث يجري الجراح شقاً داخل الأنف أو خلف الشفة العلوية للوصول إلى الغدة، ويمرر منظاراً داخلياً وأجهزة جراحية أخرى عبر الشق، وذلك لإزالة الورم.

نوعان للإشعاع

يتم اللجوء إلى العلاج بالإشعاع في الحالات التي تكون الجراحة غير ممكنة، أو أن الأدوية والجراحة لم يحققا العلاج المطلوب، وعامة ربما كان علاج السرطان الغدي بالإشعاع وارداً للغاية.

ويؤدي إلى تقليل معدل هرمون النمو، وربما احتاج المريض إلى تناول أدوية بالتزامن معها، ويتوافر نوعان من علاج «العرطلة» بالإشعاع، الأول جراحة التوضيع التجسيمي الإشعاعية، وفيه يتم توجيه حزمة أشعة بجرعة كبيرة إلى الورم، وهو ما يتطلب ارتداء هيكل صلب بالرأس من أجل تثبيته، وتتم هذه العملية خلال جلسة واحدة.

ويتم استهداف الورم في النوع الثاني، وهو المعالجة الشعاعية التقليدية، بحزم شعاعية خارجية، وخوفاً من إصابة الغدية النخامية أو نسيج الدماغ بأي أذى يتم إعطاء جرعات منخفضة على مدى من 4 إلى 6 أسابيع، وهو الأمر الذي يعطي النسج الطبيعية الوقت للشفاء بين الجلسات العلاجية.

ويفضل جراحة التوضيع التجسيمي الإشعاعية، وذلك أنها تقلل من خطر إصابة النسج المجاورة بأي أذى، وبالرغم من عدم توفرها بصورة موسعة.

أفضل مقياس

تشير دراسة حديثة إلى أن أفضل مقياس لنجاح العمليات الجراحية، هو عودة هرمون النمو وعامل النمو الشبيه بالأنسولين1 إلى المستوى الطبيعي.

ويشير الأطباء إلى أن هذا المستوى يكون فيه هرمون النمو أقل من 2 نانو جرام على مليمتر، بعد تحميل الجلوكوز عن طريق الفم.

وأوضحت دراسة أجريت على 1373 مريضاً أن 60% منهم كانت مستويات هرمون النمو العشوائية لديهم أقل من 5 نانو جرام على مليمتر، وذلك عقب العملية الجراحية مباشرة.

وتتحسن أو تختفي الأعراض والمضاعفات، بشكل جزئي أو كلي، وعلى سبيل المثال الصداع واضطرابات الإبصار والسكري وفرط التعرق.

وتعود ملامح الوجه إلى حالتها الطبيعية، وإن كان يستغرق هذا الأمر بعض الوقت، ويحتاج المريض بعد العلاج إلى جلسات متابعة مع الأخصائي، وذلك مدى الحياة.

وتهدف هذه الجلسات إلى مراقبة نشاط الغدة النخامية، والتأكد من العلاج التعويضي الهرموني الصحيح للمريض، حتى لا تعود الحالة المرضية من جديد، ويماثل عمر المريض بعد العلاج الناجح المبكر للمرض نظيره لدى الشخص الطبيعي.