الرياضة في الكبر..وقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية

مقالات
لم يفت الأوان أبداً للبدء بممارسة التمارين الرياضية، فوفقاً لدراسة رائدة، فإن ممارسة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً للرياضة، تساهم في تقليل خطر إصابتهم بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وقلّت لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع، مخاطر إصابتهم بأمراض القلب، بنسبة تصل إلى 11%، مقارنة مع أولئك الذين لم يمارسوا الرياضة. وكان مستوى النشاط اللازم لإحداث هذا التغيير، الجري لمدة ساعة واحدة فقط في الأسبوع، أي أقل من المدة التي توصي بها هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، وهي 75 إلى 150 دقيقة في الأسبوع.
وقالت الدراسة الكورية الجنوبية التي شملت أكثر من مليون شخص اعتادوا ممارسة التمارين الرياضية خمس مرات في الأسبوع، ولكنهم توقفوا عنها، إن هؤلاء الأشخاص شهدوا ارتفاعاً في مخاطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 27%.
وقال الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها كانت واضحة أيضاً على الأشخاص ذوي الإعاقة والحالات المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري من النوع الثاني، كما حثوا الأطباء على تشجيع مرضاهم الأكبر سناً على ممارسة الرياضة بانتظام، في محاولة لتفادي الإصابة بمشاكل صحية خطيرة.

ممارسة الرياضة

وقال كيوونج كيم، طالب درجة الدكتوراه في جامعة سيؤول الحكومية: «إن أهم رسالة في هذا البحث هي أن كبار السن يجب أن يزيدوا أو يحافظوا على معدل تمارينهم الرياضية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية»، مضيفاً: «وبينما يجد كبار السن صعوبة في ممارسة النشاطات البدنية بانتظام مع تقدمهم في السن، إلا أن الأبحاث تشير إلى ضرورة ذلك. ونعتقد أن البرامج المجتمعية لتشجيع ممارسات التمارين الرياضية بين كبار السن، يجب أن تروج لها الحكومات».
وقال كيم: «ومن المنظور الإكلينيكي أيضاً، على الأطباء التوصية بالنشاط البدني إلى جانب العلاجات الطبية الأخرى الموصى بها للأشخاص الذين يعانون ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».
ويعتبر النشاط البدني أمراً راسخاً كوسيلة للوقاية من أمراض القلب، ولكن ليس من الواضح ما إذا كانت الفوائد لا تزال قائمة عندما يتغير مستوى التمرين.

دراسة واسعة

وشملت الدراسة الكورية التي أجرتها جامعة سيؤول الحكومية حوالي 1.20 مليون شخص من الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 60 عاماً وأكثر.
وخضع الأشخاص الذين شملتهم الدراسة لفحصين من قبل الخدمة الوطنية الكورية للتأمين الصحي في 2009 و2010، ومرة أخرى بين عامي 2011 و2012. وفي كل فحص، تم حساب مستويات أداء المشاركين في التمرين المعتدل والقوي أسبوعياً.
واعتبرت التمارين التي مدتها نصف ساعة أو أكثر، من التمارين المعتدلة، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجات، في حين اعتبرت التمارين التي تزيد مدتها على 20 دقيقة، تمارين شديدة مثل الجري أو السباحة. وقيّم الباحثون كيف تغيرت مستويات النشاط لدى المشاركين بين التمرينين.
ويمكن للأشخاص الذين يعانون إعاقات التقليل من مخاطر الإصابة بنسبة 16%، في حين أن المصابين بداء السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو مستويات الكوليسترول قلت لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 7%.
ومع ذلك، فإن تشجيع وتسهيل القيام بالتمارين الرياضية مفيد لكل الأعمار. وبصرف النظر عن الفوائد الصحية، يميل الأشخاص الأكثر نشاطاً إلى أن يكونوا أكثر سعادة وأقل انعزالاً، إضافة إلى فوائد عدة أخرى.
وتقول هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية إن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يجب أن يقوموا بمزيج من التمارين الهوائية المعتدلة والشديدة لمدة 150 دقيقة في الأسبوع، بالإضافة إلى تمارين القوة.
وقال العلماء المسؤولون عن الدراسة إنهم لا يستطيعون التأكد من أن النتائج ستنطبق على الأشخاص خارج كوريا، بسبب الاختلافات في الإثنية ونمط الحياة.

تحمي القلب

إن ممارسة التمارين الرياضية تساهم في حرق السعرات الحرارية من أجل الحفاظ على وزن صحي. وتعتبر السمنة واحدة من أكبر أسباب مشاكل القلب. وتساهم الرياضة في خفض ضغط الدم ومستويات الكوليسترول في الدم، وتساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم، وكل ذلك مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وقد تؤدي جلسة تمارين رياضية واحدة إلى حماية قلبك فوراً من خلال عملية تعرف باسم «التدريب الإقفاري المسبق». وقد يكون القليل من نقص التروية، والذي يعرف بأنه نقص في إمداد الدم لجزء من الجسم، وخاصة القلب، أمراً جيداً، وفقاً لكلية الطب في جامعة هارفارد.
وتسمح هذه العملية للقلب بالتكيف وحماية نفسه من نوبات نقص التروية الطويلة، والتي تحدث عادة من انسداد الشرايين.

وصايا لمن تجاوزوا 65 عاماً

توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً والذين يتمتعون بصحة جيدة ولا يعانون أي أمراض تحد من قدرتهم على الحركة، بممارسة التمارين والنشاطات بشكل يومي.
*ممارسة التمارين الهوائية المعتدلة مثل ركوب الدراجات أو المشي لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً.
*ممارسة تمارين القوة مرتين أو أكثر في الأسبوع والتي تركز على العضلات الرئيسية في الساقين والوركين والظهر والبطن والصدر والكتفين والذراعين.
*ممارسة التمارين الهوائية الشديدة مثل الجري أو لعب التنس الفردي لمدة 75 دقيقة في الأسبوع.
*ممارسة مزيج من التمارين الهوائية المعتدلة والشديدة كل أسبوع (على سبيل المثال الجري لمدة 30 دقيقة، والمشي السريع لمدة 30 دقيقة، بالإضافة إلى تمارين القوة لجميع العضلات الرئيسية).
إن ممارسة التمارين الشديدة لمدة دقيقة واحدة توفر نفس الفوائد الصحية التي توفرها ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة لمدة دقيقتين. وفي حال كان من الصعب إنجاز كل هذه التمارين في البداية، يمكن البدء بممارسة تمارين معتدلة لمدة 10 دقائق يومياً مثل المشي السريع.