الملوثات فائقة الدقة.. تسبب السرطان وأمراض الرئة

مقالات

إن الانتقال من مدينة هادئة إلى أخرى مزدحمة، قد يزيد من خطر الإصابة بأورام المخ وفقاً لدراسة جديدة. وبحث العلماء عن آثار الجسيمات الدقيقة للغاية والملوثات الصغيرة المنبعثة أساساً من حركة المرور وعوادم السيارات وحرق الفحم. وتظهر البيانات الحديثة أن مخاطر الإصابة بورم في المخ ارتفعت بنسبة 10% بسبب التعرض ل 10 آلاف سنتيمتر مكعب من الجسيمات الصغيرة (UFPs) كل يوم.

حسب الباحثون في جامعة ماكجيل الكندية، فإن هذا التعرض للملوثات الدقيقة، سيؤدي إلى حالة واحدة جديدة كل ثلاث سنوات بين 100 ألف شخص. وأشاروا إلى أن التعرض ل 10 آلاف سنتيمتر مكعب من الجسيمات الدقيقة للغاية، هو ما يعادل الانتقال للعيش من منطقة هادئة إلى أخرى مكتظة.

وأظهرت النتائج أيضاً أن التعرض اليومي ل 50 ألف سنتيمتر مكعب من الجسيمات الدقيقة للغاية قد زاد الإصابة بأورام المخ بنسبة 50%، بالمقارنة مع أولئك الذين يتعرضون ل 15 ألف سنتيمتر مكعب من الجسيمات.

التعرض للملوثات الجوية

وتتراوح مستويات التعرض اليومية للجسيمات الدقيقة للغاية في كل من مونتريال وتورونتو بين 6 آلاف سنتيمتر مكعب إلى 97 ألف سنتميتر مكعب، في حين أظهرت بعض الدراسات أن المدارس الابتدائية في المناطق شديدة التلوث في المملكة المتحدة تتجاوز حاجز ال 150 ألف سنتيمتر مكعب.

وقال الدكتور سكوت ويتشنثال، المسؤول عن دراسة جامعة ماكجيل: «لا أتوقع أن تكون الجسيمات النانوية أقل ضرراً».

والدراسة التي نشرت في مجلة علم الأوبئة، حللت السجلات الطبية لنحو مليوني شخص من البالغين بين عامي 1991 و2016، وقارنت التعرض اليومي للجسيمات الملوثة الدقيقة للغاية بمتوسط يتراوح 3 سنوات، وتم الأخذ بعين الاعتبار عوامل الخطر الأخرى مثل التدخين.

نتائج مهمة

ووصف خبراء التلوث النتائج التي توصلت إليها الدراسة بالمهمة، وتعتقد باربرا ماهر، الأستاذة في جامعة لانكستر، أنه من المعقول جداً أن الملوثات الصغيرة قد تسبب سرطاناً في المخ. ومع ذلك، فإن الدراسة نفسها لم تثبت أن التعرض للملوثات الصغيرة يمكن أن تسبب سرطان المخ، ودعا الدكتور سكوت ويتشنثال، إلى مزيد من البحث، وأوضح: «نحن لا نعرف الكثير عن أسباب أورام المخ، لذلك فإن تحديد أي عوامل بيئية تسهم في ذلك يعد أمراً مفيداً».

وقال الدكتور ديفيد جينكينسون، كبير العلماء في مؤسسة أورام المخ الخيرية ومقرها المملكة المتحدة: «لا نعرف سوى القليل جداً عن أسباب سرطان المخ، وفي الأغلبية العظمى من الحالات يبدو أنه يصيب الناس بشكل عشوائي، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو نمط الحياة. لذلك فإننا نرحب بأي بحث جديد ينظر في العلاقة بين العوامل الخارجية وأمراض السرطان، وذلك بهدف تحسين فهمنا وتحديد الخطوات التي يمكن اتخاذها للحد من الوفيات بسبب المرض في جميع أنحاء العالم».

المزيد من الأبحاث

وأضاف جينكينسون: «نحن نتفق مع مؤلفي هذه الدراسة على أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث حول ما إذا كان التعرض لمستويات عالية من الجسيمات فائقة الدقة الموجودة في الهواء الملوث قد يكون مرتبطاً بزيادة مخاطر الإصابة بالمرض».

ويتم تشخيص أكثر من 9 آلاف شخص مصاب بأورام الدماغ في المملكة المتحدة، في حين يصاب 20 ألف شخص في الولايات المتحدة بهذه الأورام. وتشير الأرقام إلى أن حوالي نصف هذه الأورام، التي تسبب أعراضاً مثل النوبات والصداع والغثيان، سرطانية، كما تشير الإحصاءات إلى أن حوالي خمس المرضى الذين تم تشخيصهم بسرطان الدماغ سيعيشون لمدة 5 سنوات على الأقل.

في سياق متصل، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن تلوث الهواء الخارجي يودي بحياة 4.2 مليون شخص في كل عام. كما تم ربط التلوث بكل حالة طبية تقريباً، بدءاً من السرطان إلى الخرف والصحة العقلية.

ويفقد الأطفال قرابة عامين من حياتهم بسبب تلوث الهواء، وفقاً لتقرير صادر عن معهد الآثار الصحية ومقره الولايات المتحدة في إبريل.

واكتشف الباحثون في جامعة موناش الأسترالية، عن أن الأطفال الشباب الذين يعيشون في مناطق شديدة التلوث في شنجهاي، ستكون احتمالية إصابتهم بالتوحد بنسبة 86%، وقال الدكتور يومينج جيو، المسؤول عن الدراسة: «إن عقول الأطفال في طور النمو تكون أكثر عرضة للسموم في البيئة».

ويصاب 4 ملايين طفل حول العالم بالربو كل عام بسبب التلوث والغازات المنبعثة من عوادم السيارات، وذلك وفقاً لدراسة رئيسية قام بها أكاديميون في جامعة جورج واشنطن.

واكتشف العلماء في جامعة ستيرلينج عن أن 6 نساء يعملن في مكان قريب من شارع مزدحم في الولايات المتحدة أصبن بسرطان الثدي في غضون 3 سنوات، وأوضحوا أيضاً أن الغازات المنبعثة من حركة المرور تتسبب بالسرطان؛ حيث أنها تثبط عمل جينات BRCA، التي توقف نمو الأورام في الثدي.

كما يمكن أن يكون تلوث الهواء مسؤولاً عن 60 ألف حالة خرف في المملكة المتحدة، حسب الباحثين من كلية كينجز كوليدج وجامعة لندن. وعند تنفس الملوثات الصغيرة، فإنها تدخل إلى مجرى الدم عبر الرئتين، وقد تنتقل إلى المخ وتسبب الالتهابات، وهي مشكلة قد تؤدي إلى الخرف.

مخاطر التلوث

أظهرت الدراسات الأخيرة، أن التلوث قد يؤدي إلى مشاكل صحية عدة؛ حيث اكتشف الباحثون في جامعة كاليفورنيا في مايو الماضي، أن الأطفال المولودين في مناطق ملوثة كانت معدلات الذكاء لديهم أقل بمقدار 7 نقاط عن أولئك الذين يعيشون في أماكن نقية.

كما وجد الباحثون في معهد برشلونة للصحة العالمية، أن الأجنة التي تتعرض لمستويات كبيرة من الجسيمات الدقيقة جداً التي تستنشقها الحوامل، كان أداؤهم أسوأ في اختبارات الذاكرة عند بلوغهم سن العاشرة.

وأشار العلماء في جامعة سينسيناتي، إلى أن التلوث قد يؤدي إلى تغير بنية أدمغة الأطفال، مما يجعلهم أكثر قلقاً، ووجدت الدراسة التي أجريت على 14 شاباً، أن معدلات القلق أعلى بين أولئك الذين يتعرضون لمستويات أعلى من التلوث.