«الإنتان»..يفتك بحياة شخص كل 3.5 ثانية«القاتل الصامت»

مقالات
يمكن لفحص دم بسيط أن ينقذ حياة الآلاف من الأطفال الذين يعانون «الإنتان» (Sepsis) وذلك من خلال الكشف عن شدة الحالة. ويصيب الإنتان حوالي 260 ألف شخص سنوياً في المملكة المتحدة ويفتك بما لا يقل عن 52 ألف شخص، مما يتسبب بوفيات يمكن تجنبها أكثر من سرطانات الثدي والأمعاء والبروستاتا مجتمعةً.
يحدث الإنتان عندما يتفاعل الجسم مع العدوى عن طريق مهاجمة الأعضاء والأنسجة، ويفتك المرض ب شخص واحد في العالم كل 3.5 ثانية.
ويشبه الإنتان في أعراضه أعراض الإصابة بالإنفلونزا والتهاب المعدة والأمعاء والتهابات الصدر، وتشمل: التلعثم في الكلام أو الارتباك وارتعاش شديد وألم عضلي وعدم القدرة على التبول وضيق شديد في التنفس وتغيّر لون الجلد. وبالنسبة للأعراض لدى الأطفال فهي: التنفس السريع والتشنجات العضلية وازرقاق الجلد وشحوبه وطفح جلدي والخمول والشعور بالبرد والقيء باستمرار.

«الجراحة» أخطر

وقد يصاب أي شخص بالإنتان، ولكنه أكثر شيوعاً عند الأشخاص الذين خضعوا للجراحة مؤخراً أو لقسطرة البول أو مكثوا في المستشفى لفترة طويلة. ومن بين الأشخاص الآخرين المعرضين للإصابة بالإنتان، أولئك الذين يعانون ضعفاً في الجهاز المناعي والمرضى الذين يخضعون للعلاج الكيميائي والنساء الحوامل والمسنين وصغار السن.
وتمكّن العلماء أخيراً من تطوير فحص ل «القاتل الصامت» والذي يوضح مدى احتمال حدوث حالات الوفاة بسبب المرض.
وبإمكان فحص الدم الذي يبحث عن 5 بروتينات يصدرها الجهاز المناعي، أن يصنّف الأطفال إلى ثلاث فئات حسب حدة الإصابة: منخفضة، متوسطة، عالية. ويمكن نقل الأطفال الذين يعانون إصابة شديدة إلى وحدة العناية المركزة، وعلاجهم بشكل أسرع، وإعطاؤهم المزيد من المضادات الحيوية لقتل العدد الأكبر من البكتيريا المسببة لردة الفعل المناعية.
وبالنسبة للأطفال الذين تكون حالتهم أقل خطورة، يمكن تجنب إعطائهم الكثير من المضادات الحيوية التي قد تتسبب بآثار جانبية مثل تلف الكبد.

الفحص والعلاج

ولعل أهم شيء في هذا الاختبار هو أنه يوفر نظرة ثاقبة للعلاج الدوائي للإنتان مستقبلاً، حيث إن البروتينات التي يرصدها الفحص قد تؤدي إلى ردة فعل مفرطة للجهاز المناعي، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى الصدمة الإنتانية ثم الوفاة بسبب خلل في الأعضاء.
وتشير تجربة أجريت على الفئران إلى أنه يمكن استخدام العقاقير لخفض مستويات هذه البروتينات، مما قد يساهم في مراقبة أجهزة المناعة لدى الأطفال.
وقال الباحثون، الذين جربوا فحص الدم على 461 شخصاً مصاباً بالإنتان، إن 97% من الأطفال الذين ينتمون إلى فئة الإصابات منخفضة الشدة تعافوا، مقارنة ب 56% فقط من الأطفال الذين ينتمون إلى فئة الإصابة شديدة الخطورة.
وقال الدكتور هيكتور وونج، من مستشفى سينسيناتي للأطفال، والذي أشرف على الدراسة المنشورة في «مجلة العلوم للطب المنقول» أو Science Translational Medicine: «إن فهم المخاطر بالنسبة للطفل المصاب بالإنتان أمر أساسي لاتخاذ قرارات بشأن علاجه»، مضيفاً: «في الوقت الحالي، يعتمد ذلك على فحص الطبيب، حيث من المحتمل أن يقوم الطبيب الأكثر خبرة باتخاذ القرار العلاجي السليم».
وأوضح: «إن فحص الدم الدقيق، مثل الفحص الذي ابتكرناه، والذي نأمل أن يصبح متاحاً في غضون عامين، يمكن أن يوفر للأطباء نفس المعلومات الموضوعية لاتخاذ القرار العلاجي لهذه الحالات سواء كانوا في مركز طبي ريفي صغير أو في مستشفى كبيرة في المدنية. وقد يمنح الأطفال فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة والشفاء من هذا المرض المميت».
ويرصد الفحص الجديد 5 بروتينات ناتجة عن هذه الاستجابة المناعية، من خلال تقنية الفلورة المناعية والتي ترتبط بالبروتينات حتى يتمكن لأطباء من رؤيتها في عينة الدم في المختبر.

خطر البروتينات

وببساطة، كلما زاد عدد البروتينات الموجودة، زاد خطر وفاة المريض من الإنتان. ويمكن أن يساعد ذلك أيضاً في تحديد المرضى شديدي الإصابة، والذين قد يستفيدوا من اختبارات الأدوية التجريبية. واستخدم الباحثون نسخة من الفحص على 461 مريضاً تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و18 عاماً. وأظهرت النتائج أن 44% من الحالات التي اعتبرت خطيرة، توفيت نتيجة الإنتان، مقارنة ب 18% من الفئة متوسطة الخطورة، و3% في الحالات منخفضة الشدة.
وعندما تم تطبيق هذا الفحص على الفئران التي تعاني مشاكل صحية مشابهة للإنتان، كان دقيقاً جداً، حيث إن الفئران ذات الإصابات الخطيرة، والتي أعطيت جرعة مضاعفة من المضادات الحيوية، كانت أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة.
وقد تساهم هذه النتائج في التوصل إلى علاج أفضل للإنتان في المستقبل، لأن الفئران ذات الإصابة الخطيرة والتي أعطيت مضادات حيوية لمحاربة أحد البروتينات التي يسببها الإنتان أقل عرضة للوفاة.

علاج الإنتان

ويصف الطبيب المضادات الحيوية اعتماداً على نوع العدوى التي سببت المرض، وتعطى عن طريق الوريد لضمان وصولها إلى الدم بسرعة وكفاءة. إلا أن المضادات الحيوية وحدها لا يمكنها معالجة الإنتان، حيث يحتاج الجسم إلى السوائل التي تعطى بالوريد للحفاظ على ضغط الدم عند المستويات الصحية، تلافياً لانخفاضه بشكل حاد، ما يؤدي إلى تعرض المريض إلى صدمة إنتانية ومن ثم الوفاة، بالإضافة إلى أن وجود كميات كافية من السوائل في الجسم تساعد الأعضاء على القيام بوظائفها وبالتالي التقليل من خطر تعرضها للتلف الناتج عن الإنتان.
وهناك أيضاً علاجات أخرى مساعدة في ذلك، مثل القسطرة الوريدية المركزية، حيث يتم إدخال أنبوب في جسم المريض لتسهيل إعطائه السوائل والمضادات الحيوية عن طريق الوريد. واستخدام الستيرويدات القشرية، التي تساعد على تقليل الالتهاب في الجسم وتنشيط عمل الجهاز المناعي. وغسل الكلى عندما لا تتمكن من تصفية الدم بشكلٍ جيدٍ للتخلص من السموم والفضلات الزائدة، بالإضافة إلى تزويد المرضى بالأكسجين بواسطة جهاز التنفس الصناعي أو القناع التنفسي لضمان حصول الجسم على الكمية الكافية منه.