بطء النمو عند الأطفال.. السبب «نقص الهرمون» وأشياء أخرى

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يعانى نسبة كبيرة من الأطفال من نقص النمو، ما يؤثر في تأخير المعدل والتطور الجسدي الطبيعي في الوزن والطول والشعر والأسنان، وأيضاً درجة اكتساب المهارات الاجتماعية والسلوكية لديهم بالمقارنة بمن هم في نفس العمر، وتظهر المشكلة بشكل أكبر في تأخر مرحلة البلوغ عند الذكور والفتيات، وتنجم هذه المشكلة عن أسباب متعددة، منها العوامل الوراثية، أو بعض الأمراض الصحية، أو نقص هرمون الغدة النخامية المسؤول عن النمو، وفي السطور التالية يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن الموضوع تفصيلاً.
يقول الدكتور سامر شعيب، استشاري أمراض النساء والتوليد إن الانتباه إلى صحة الأم قبل فترة الحمل يُعد من الضرورات؛ حيث إن هذه الفترة نستطيع من خلالها السيطرة على أي أمراض، مثل أنواع الالتهابات المعرضة لها خلال الشهور الأولى من الحمل، والوقاية من الأمور المهمة نتيجة لتأثيرها في الجنين، ويعد داء السكري من الأمراض الشائعة والخطيرة على الجنين، لأن الأم تستخدم جرعات من الأنسولين، ما يؤدي إلى احتمالية إصابة الجنين بتشوهات في الجهاز العصبي أو الحبل الشوكي، أوالقلب والأوعية الدموية الرئيسية، كما يجب فحص الغدة الدرقية قبل الحمل وأثناءه؛ حيث أشارت الأبحاث إلى أن 1% من الأطفال الذين تعاني أمهاتهم فرطاً وزيادة نشاط الغدة الدرقية، معرضون لزيادة في معدلات سرعة نبضات القلب وغيرها من المشكلات المستقبلية، كصعوبة التعلم وبطء في النمو.
يضيف: يجب الانتباه إلى أن داء المقوسات، من أهم الأمراض التي تؤثر في صحة جنينها، ففي بعض الحالات يحتوي على مادة توكسوبلازما، وهو فيروس يسببه التواصل مع القطط، وربما طفيليات بالأطعمة الخضراء، فلابد من ارتداء القفازات عند تنسيق البستان، والحفاظ على نظافة الغذاء وتخزينه وتحضيره بشكل آمن.

تدابير وقائية

يبين د. شعيب، أن علاج المشاكل الجينية يأتي بعد الولادة، ففي حال تشخيص الطبيب الصحيح لها، يؤهل الجنين للعلاج بعد الولادة بالطرق الأفضل والأسرع مع الفريق الطبي مع مراعاة وجود كافة التجهيزات قبل تفاقم الحالة، وهناك بعض الأعراض المرضية التي يستطيع الأطباء معالجتها داخل الرحم، كمشكلات الحجاب الحاجز، ولابد أن تهتم الأم بطبيعة الأغذية الصحية والعضوية، وأن تكون الوجبات صغيرة كل ساعتين كحد وسط لتسيطر على نسبة السكر في الدم، ولمنحها القوة أثناء النهار، إضافة إلى تنظيم التبول، وتستطيع النوم على كافة الجهات حتى الشهر السابع، أما بعد ذلك فمن الأفضل النوم على الجانب الأيسر، لتخفيف الضغط على الكبد، ما يساعده على القيام بعمله بالشكل الصحيح وبالتالي تقليل تورم الأطراف، كما يزيد تدفق الدم إلى المشيمة.
وأضاف: لا مانع من ممارسة الرياضة أثناء فترة الحمل، لكن كل حمل يتفرد بمشكلاته، وبشكل عام ننصح ببدء التمارين بعد الشهر الثالث، لمدة 20 دقيقة في اليوم وثلاث مرات أسبوعياً كحد وسط، مع الحذر من استخدام مادة الأمونيوم في مواد التجميل؛ حيث تؤدي إلى الإصابة بالتسمم.

زيادة الوزن

تشير الدكتورة هناء زيدان، استشارية الغدد الصماء عند الأطفال، إلى أن السمنة من المشكلات الصحية التي تزداد انتشاراً في كافة المجتمعات، لأسباب تتعلق بالتغيرات التي طرأت على العصر، وبما أن الأطباء يحذرون من خطورتها على صحة الطفل، فيجب على الأهل متابعة الحالة، والتعرف إلى أسبابها من خلال عدد من الفحوص التي يمكن للطبيب أن يوصي بها بعد دراسة كل حالة على حدة، وتعد السمنة من المشكلات التي تترك العديد من التأثيرات السلبية على حياة الأطفال، وتفيد الدراسات بأنها تؤدي إلى البلوغ المبكر عند الفتيات، أما عند الذكور فتلعب دوراً رئيسياً في تأخر البلوغ، ما يعني أن هناك ارتباطاً قوياً بين السمنة والبلوغ.

أسباب وعوامل

توضح د.زيدان، أن عوامل زيادة الوزن عند الأطفال يتم تحديدها بحسب التأثيرات العمرية، وعلى سبيل المثال، نجد سمنة الصغير عند الولادة ترتبط بأسباب مختلفة لها علاقة بالحمل، نذكر منها معدل زيادة الوزن عند الأم في أثناء الحمل، أو إصابتها بداء السكرى، أما الفئة الثانية فهي الرضع، وتتعلق أسبابها بالرضاعة المتكررة أو المفرطة، ومع بداية مرحلة الأكل تقوم بتقديم النشويات بشكل مفرط، والتركيز عليها من دون مراعاة تغذيته على وجبات متوازية من كافة العناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية المبكرة، وعند عمر ال6 سنوات، تنجم السمنة عن تناقص النشاط عند الأطفال، لأسباب تتعلق بالدراسة، والجلوس لفترات طويلة أمام التلفزيون، ما يترتب على ذلك انخفاض مستوى حرق السعرات الحرارية، وتكون الأسباب لدى المراهقين مختلفة، فربما يلجأ هؤلاء إلى زيادة الإقبال على الوجبات السريعة، ناهيك عن قلة نشاطهم، واستقلاليتهم المادية في تحديد خيارات الوجبات التي يرغبون في تناولها من دون الرجوع إلى الأهل.

مضاعفات ومخاطر

تشير د.زيدان، إلى أن زيادة السمنة في العصر الحالي تعود لعوامل بيئية واقتصادية واجتماعية؛ حيث باتت الحياة أسهل بكثير مما مضى، وتعني الراحة وعدم بذل أي مجهود بدني، وصعوبة التخلص من السعرات الحرارية الزائدة عن حاجة وظائف الجسم، ما يؤدي بدوره إلى اكتنازها على هيئة دهون، كما أصبح الناس من مختلف الفئات العمرية يقبلون على شراء المأكولات الجاهزة والسريعة، وعدم وجود الأهل بصورة دائمة في المنزل للتحكم بخيارات الأكل لدى الأطفال، وفي حالة السمنة المبكرة بمعدل يفوق الزيادة الطبيعية، يتعين على الأم التي يعاني صغيرها قبل بلوغ العامين المشكلة، أن يخضع لمتابعات طبية وفحوص سريرية، وربما يتطلب الأمر فحوصاً جينية في بعض الأحيان، ما يكشف عن وجود خلل في معدل الأيض في الجسم، وربما يعود الأمر إلى مشكلة في الأنزيمات أو المستقبلات في الدماغ المسؤولة عن التحكم بالشهية.
تضيف: أن تأثيرات السمنة يمكن أن تطال جميع أعضاء الجسم، ومن أخطر المشاكل التي تنجم عنها، زيادة احتمالات الإصابة بالربو، وارتفاع معدل إفراز أنزيمات الكبد، واضطرابات الجهاز الهضمي، أو البلوغ المبكر عند الفتيات، وتأخره عند الذكور، وربما يشعر الطفل المصاب بالسمنة بآلام في المفاصل والظهر، والضغط على الجهاز العظمي عموماً، ويكون أكثر عرضة لعدم انتظام النمو، كما تؤثر أيضاً في ضغط الدم وأنماط النوم والسلوك، ويكون الأطفال البدناء معرضين أكثر من أقرانهم للاضطرابات النفسية، التي يمكن أن تصل إلى حد الاكتئاب المزمن.

خطة علاجية

تؤكد د.زيدان، أن العلاج يبدأ من متابعة الحالة من قبل أخصائية في مجال التغذية لتحديد السعرات الحرارية المناسبة للطفل في كل وجبة، مع ضرورة المتابعة الدورية لزيادة أو نقضان الوزن، ومواصلة الفحوص للتأكد من عدم وجود علامات الإصابة بالسكري والكولسترول، ويتعين على الأهل الاهتمام بوضع نظام تدريبي كامل من 30 إلى 40 دقيقة، وبواقع خمسة أيام في الأسبوع، مع تشجيع الطفل على ممارسة الأنشطة الرياضية المحببة له بشكل خاص، وينصح أن يتعاون جميع أفراد الأسرة لضمان ديمومة البرنامج واستمراره على المدى الطويل، كما يجب تحديد المدة الزمنية التي يقضيها الصغير أمام مختلف الشاشات الإلكترونية؛ إذ أثبتت الدراسات أنه كلما طالت المدة، زادت احتمالات الإصابة بأمراض العصر، ومنها السمنة، كما يجب التأكد من عدم وجود أي أسباب أخرى للسمنة، ومنها زيادة إفراز هورمون الكورتيزون كأحد الأسباب الثانوية.

نقص النمو

تذكر الدكتورة ربا مناشي، أخصائية طب الأطفال، أن كل طفل ينمو وفق مخطط بياني، له علاقة بالوراثة، البيئة المحيطة، التغذية والصحة النفسية، ويعرف نقص النمو بأنه عدم نمو الطفل ضمن مقاييس وحدود معينة تم تحديدها من قبل منظمة الصحة العالمية، ومركز ضبط الأمراض، وتنقسم الأسباب إلى:
* العوامل الهرمونية التي تتمثل في نقص هرمون النمو الذي تفرزه الغدة النخامية وقصور الغدة الدرقية.
* العوامل غير الهرمونية كالأمراض المزمنة مثل الفشل الكلوي، المشكلات الهضمية كالداء الزلاقي، والآفات القلبية والتنفسية، وكذلك سوء التغذية، وتأخر النمو البنيوي، ويكون العمر العظمي لدي الطفل يكون متأخراً عن أقرانه ويجعله أقصر منهم، كما يتأخر البلوغ، لكنه يصل للطول النهائي المماثل لهم بعد وقت، ولا يؤثر ذلك في معدل النمو الطبيعي، وربما يكون قصر القامة وراثياً سواء للأب أو الأقارب، وكذلك التناذرات الصبغية مثل تورنر الذي يصيب الإناث ومتلازمة داون.

أعراض المشكلة

توضح د.مناشي، أن أعراض نقص النمو تتمثل في عدم كسب الوزن أو الطول أوكليهما كما هو متوقع بحسب العمر؛ حيث يلاحظ الأهل ذلك عند مقارنته مع أقرانه، وربما تتعلق العلامات بالحالة المسببة مثل شحوب الوجه، تأخر بزوغ الأسنان، نقص اكتساب المهارات الذهنية والحركية، مع ظهور تبدلات جسدية مثل عدم تناسب مقاس الجذع والأطراف، مع شكل الوجه والرأس، ويتم التشخيص بالقصة السريرية المفصلة والفحص الطبي؛ حيث يقوم الأخصائي بمقارنة مقاسات الطفل مع مخططات النمو القياسية ومتابعة منحنى النمو على مدى أشهر عدة مع توثيق طول الأبوين، ومن ثم إجراء الاختبارات اللازمة كإحصاء كرات الدم الحمراء لنفي فقر الدم، وتقييم العمر العظمي الذي يتم عن طريق صورة للمعصم ومقارنتها مع العمر الحقيقي، وبحسب الحالة يتم طلب الفحوص الهرمونية للغدة الدرقية وهرمون النمو، وفي بعض الحالات تطلب الصيغة الصبغية عند الاشتباه بتناذر صبغي.

وجبة الإفطار

تؤكد د.مناشي، أن وجبة الإفطار الصحية والمتوازنة أساسية عند الأطفال؛ حيث تعمل على دعم النمو والإدراك بشكل كبير، إضافة إلى زيادة القدرة على التركيز، ولابد من احتوائها على العديد من العناصر الغذائية المتكاملة كالنشويات والبروتينات والدهون المفيدة كالموجودة بزيت الزيتون والمكسرات، وأيضاً الفواكه والخضراوات، والمعادن الأساسية من أجل توازن الجسم، كما يجب الابتعاد عن العصائر والمشروبات الغازية التي تحتوي على نسب عالية من السكر وأنواع البطاطا المقلية، ويجب الانتباه إلى أن عدم تناول وجبة الإفطار أو احتوائها على عناصر غير صحية، تؤثر في النشاط البدني والذهني وبالتالي الصحة العامة والنمو.

مبادئ صحية

توصى د.مناشي، ببعض المبادئ العامة من أجل نمو سليم للطفل، تعتمد على التغذية الجيدة والمتنوعة والابتعاد عن المحليات الصناعية، النوم السليم ولساعات كافية من 10-12 ساعة، ممارسة الرياضة بشكل منتظم، وفي حالة الأمراض المزمنة بمعالجة السبب مثل تحسن النمو بعد الحمية عن مادة الغلوتين في الداء الزلاقي، وكذلك تسارع النمو عند معالجة فقر الدم والإنتانات التنفسية المزمنة، ومعالجة الإصابات القلبية وغيرها، ويمكن استخدام العلاج الهرموني الذي يتم باستخدام هرمون التيروكسين في حالة قصور الغدة الدرقية، أما قصور النمو فيكون بإعطاء الهرمون مع مراقبة دورية، إضافة إلى بعض الحالات التي أثبتت فاعلية فيها كالإصابة الكلوية المزمنة وناقصي وزن الولادة الذين لم يلحقوا أقرانهم بعد عمر السنتين، وأيضاً متلازمة تورنر، وقصر القامة الوراثي الشديد لمراعاة الحالة النفسية عند الطفل، أو عند تأخير البلوغ فيها من أجل تحريض النمو الطولي، لكنها محدودة وتكون بإشراف طبيب الغدد.

قصور الغدة الدرقية

تستهدف الإصابة بقصور الغدة الدرقية المكتسب الأطفال في سن المدرسة أو مرحلة البلوغ، وتستهدف الإناث 10 أضعاف الذكور نتيجة انخفاض إنتاج هرمون ألثيروكسين المسؤول عن التهابات المناعة الذاتية، وتشتمل الأعراض العديد من العلامات المختلفة التي تظهر على فترات، مثل اضطرابات النوم، تساقط الشعر، حساسية البرد، وغيرها، ما يؤثر في نمو الطفل بشكل صحيح، ولأهمية العلاج المبكر لهذه الحالة، أصبحت هناك فحوص إلزامية للمواليد الجدد بعد الولادة مباشرة، عن طريق سحب عينة دم لفحص هرمون ألثيروكسين قبل خروج الرضيع من المستشفى، وإعطائه الهرمون الصناعي ومراقبته على فترات.