فقدان السمع..يضر الذاكرة والإدراك العقلي

مقالات
تشير دراسة إلى أن الصمم قد يضر ذاكرة الشخص، حيث إن تأثيرات ذلك تحدث قبل سنوات من ملاحظة حدوث تغيّر في السمع. وقد رسمت أدلة عدة في السنوات الأخيرة وجود صلة بين فقدان السمع والتدهور المعرفي. لكن الباحثين حذروا من أن حتى المراحل المبكرة من الصمم، عندما يكون الشخص بالكاد يسمع الأصوات على شكل همس، قد تضعف القدرات العقلية لديه.
يؤدي ضعف السمع إلى تغيير في طريقة عمل الدماغ، والذي يعتقد أنه يتسبب في تغيير بنيته وتسريع عملية الشيخوخة.

أسباب مختلفة

وقد يحدث فقدان السمع نتيجة التعرض المستمر للضوضاء، كمن يعيشون بالقرب من المطارات أو الطرق السريعة. ومن الأسباب الشائعة للطنين الصوتي حضور الحفلات الموسيقية الصاخبة. وقد يرث الإنسان ضعف السمع من والديه، وجينات ضعف السمع قد تكون سائدة وقد تكون متنحية.
في حين توجد عدة أسباب صحية تسبب الصمم، مثل الحصبة والتهاب السحايا وأمراض المناعة الذاتية والنكاف والإيدز وفيروس نقص المناعة البشرية والولادة المبكرة للطفل والزهري، بالإضافة إلى الشيخوخة، حيث قد يضعف السمع مع التقدم في السن.
هناك أيضاً أدوية تسبب للأذن أضراراً غير قابلة للعلاج، ولذلك فإن هذه الأدوية محدودة الاستعمال من بينها الأمينوجليكوزيد، في حين هنالك أدوية أخرى تسبب للأذن أضراراً يمكن علاجها، مثل بعض مدرات البول والأسبرين والماكروليد.
بالإضافة للأدوية، قد ينتج ضعف السمع عن بعض الكيماويات السامة مثل بعض المخدرات، والمعادن مثل الرصاص، والمذيبات مثل التولوين، بالإضافة إلى نقص الأكسجين الحاد.
وفقدان السمع المرتبط بالسن هو نوع من أنواع الصمم الحسي العصبي المتزايد، يحدث بسبب تأثير الشيخوخة التنكسي على قوقعة الأذن أو التراكيب المرتبطة بالأذن الداخلية أو الأعصاب السمعية، ويظهر هذا الصمم بوضوح تجاه الترددات العالية. ويميل الأشخاص الصم إلى عزل أنفسهم، مما يؤدي إلى ضعف تحفيز الدماغ.

ضعف الإدراك

ولا يزال سبب الخرف مجهولاً، لكن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن تحفيز الدماغ باستمرار يقاوم الإصابة بالمرض، مثل تعلم أشياء جديدة، وكذلك التفاعل الاجتماعي وتعزيز المحفظة المعرفية.
وفي الدراسة الحديثة التي نشرت في مجلة «جاما لطب الأنف والأذن والحنجرة»، اضطلع الباحثون من جامعة كولومبيا على الملفات الطبية ل 6451 شخصاً يبلغ متوسط أعمارهم 59 عاماً، وأخضعوهم لاختبارات في السمع والإدراك.
ووجد الباحثون أن كل انخفاض في السمع بواقع 10 ديسيبل (dB)، كان مقابله انخفاض كبير في القدرة المعرفية. وكان أكبر انخفاض في القدرة الإدراكية عند أولئك الذين بدأوا للتوّ بمواجهة صعوبات في السمع. إلا أن الدراسة لم تتناول ما إذا كان ضعف السمع يسبب ضعفاً إدراكياً. وأشار الباحثون إلى أنه من المحتمل أن يكون هنالك ارتباط بين التراجع المبكر في الأداء السمعي والمعرفي مع الأعراض الشائعة للشيخوخة. إلاّ أن الباحثين قالوا إنه عندما يبدأ سمع الشخص بالتلاشي، فإنه يبدأ فوراً عن الانعزال اجتماعياً.
ويقول جوستين جولوب، الأستاذ المساعد في طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة في جامعة كولومبيا، والمسؤول عن الدراسة: «لقد استخدم الأطباء في هذا المجال مستوى شدة صوت عند 25 ديسيبل، أي ما يشبه مستوى صوت الهمس، للتحديد بين السمع الطبيعي وفقدان السمع الخفيف لدى البالغين، ولكن هذا المستوى عشوائي. وتم افتراض أن الضعف الإدراكي لن يبدأ حتى يجتاز الناس هذه العتبة، لكن لا أحد يعرف في الواقع ما إذا كان ذلك صحيحاً».

العلاج مهم

وأضاف: «يعتقد معظم الأشخاص الذين يعانون ضعف السمع أنهم قادرون على الاستمرار في حياتهم من دون علاج، وربما يستطيع البعض ذلك. لكن ضعف السمع ليس حميداً، حيث تم ربطه بالعزلة الاجتماعية والاكتئاب والانحدار المعرفي والخرف. لذا يجب علاج فقدان السمع، وهذه الدراسة تدعم ذلك، فكلما تم علاج ضعف السمع في وقت مبكر، كان الأمر أفضل».
وأوضح: «من المحتمل أيضاً أن يميل الأشخاص الذين لا يسمعون جيداً إلى التواصل مع الناس بشكل أقل، مما يضعف القدرات العقلية، وعلى مدار سنوات عديدة، قد يكون لذلك تأثير سلبي على الإدراك. وإذا كان هذا هو الحال، فإن منع أو علاج الصمم يمكن أن يقلل احتمالية الإصابة في الخرف».
وتشير الأرقام إلى أن حوالي 40% من البريطانيين يتأثرون بفقدان السمع بدرجات متفاوتة بعد بلوغهم سن ال 65 عاماً. ولا يوجد الكثير من الخيارات بشأن علاجات الصمم أو ضعف السمع، حيث غالباً ما يصف الطبيب مساعدات السمع التي تقوم بتضخيم الصوت لمرتديها، إلا أن غالبية المرضى لا يستخدمونها.

الخرف

يعتبر الخرف مصطلحاً عاماً يستخدم لوصف مجموعة من الاضطرابات العصبية المتقدمة، أي الحالات التي تؤثر في الدماغ. وبعض الناس قد يصابون بأنواع مختلفة من أشكال الخرف، وأكثرها شيوعاً مرض الزهايمر، في حين أن آخرين قد يصابون بنوعين أو أكثر من أشكال الخرف.
ويعد الخرف من الشواغل العالمية، ولكنه يظهر في أغلب الأحيان في الدول الأكثر ثراءً، حيث من المحتمل أن يعمّر الناس هناك إلى سن الشيخوخة.
وتشير تقارير جمعية الزهايمر إلى أن هناك أكثر من 850 ألف شخص يعانون الخرف في المملكة المتحدة اليوم، منهم أكثر 500 ألف شخص مصابون بمرض الزهايمر. وتقدر الجمعية إلى أن عدد المصابين بالخرف في المملكة المتحدة بحلول عام 2025، سيرتفع إلى أكثر من مليون شخص، وكلما زاد عمر الشخص، زادت خطورة إصابته به.
وعلى الرغم من أن معدلات التشخيص آخذة في التحسن، يعتقد أن الكثير من المصابين بالخرف لا يزالون غير مشخصين.
وفي الوقت الحالي لا يوجد علاج حقيقي للخرف، إلا أن العقاقير الجديدة يمكن أن تبطئ تقدمه، وكلما تم اكتشافه مبكراً، كانت العلاجات أكثر فعالية.