التهاب الحنجرة..أسباب جرثومية وبكتيرية

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعد الحنجرة من الأعضاء التي تلعب دوراً مهماً في الجهاز التنفسي، فهي تسهم في عملية نطق الكلام عن طريق حركة الأحبال الصوتية، وتسمح بمرور الهواء إلى الرئتين، كما تمنع تسرب الطعام ومروره بشكل طبيعي من البلعوم، ويستهدف التهاب الحنجرة الأشخاص في جميع الأعمار، ويحدث نتيجة العدوى الفيروسية أو الالتهابات البكتيرية، وربما يكون مصاحباً لبعض الأمراض أو ينجم عن الاستخدام المفرط للحنجرة، وتتنوع الإصابة ما بين حادة ومزمنة، وتؤثر في قوة الصوت وتجعله مبحوحاً أو غير مسموع، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على أبرز المضاعفات والطرق العلاجية لهذا المرض.
تقول الدكتورة فاطمة الزهراء عوبيد، استشارية أمراض الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والنعق: إن الحنجرة هي عضو للتصويت وتشارك أيضاً في التنفس؛ حيث إن الهواء يمر من الفم والأنف إلى البلعوم ليصل إلى الرئة والقصبات، ولها دور أيضاً في حالة السعال واستخراج الهواء عن طريق إغلاق وانفتاح الأحبال الصوتية الموجودة بداخلها، والمسؤولة بحركتها بشكل أساسي عن الكلام ووظيفة اللسان والفم والأسنان، وتتنوع أسباب التهابات الحنجرة عند الصغار، فهناك عوامل جرثومية أو فيروسية، تؤثر في الصوت وكذلك التنفس، وخاصة أن الحنجرة عند الأطفال تكون صغيرة، وكذلك يكون احتمال نقص الأكسجين أقل من الكبار، لذلك يجب الانتباه من قبل الأهل، والحرص على عمل الإسعافات الأولية للطفل وزيارة الطبيب المختص على الفور لحمايته من المضاعفات والمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها.

علامات تشخيصية

وتوضح د.فاطمة، أن أعراض الإصابة بالتهاب الحنجرة عند الأطفال تظهر على شكل ضيق تنفس، وازرقاق في الوجه، مع وجود بحة أو اختناق في نبرة الصوت، وصعوبة في البلع، وسعال مستمر، وارتفاع في درجة الحرارة، والتعب العام، ويقوم الطبيب المختص بفحص الصغير سريرياً وسماع الشكوى المرضية وتحديد زمن الزلة التنفسية الشهيقية (أن يكون زمن الشهيق أطول من زمن الزفير) نتيجة عدم وجود الأكسجين الكافي، وفحص الحنجرة بحذر حتى لا يزداد الأمر سوءاً، إضافة إلى ضرورة عمل اختبارات الدم لتحديد نوع الالتهاب سواء كان جرثومياً أو فيروسياً، وعمل أشعة تصويرية لفحص لسان المزمار.

الأكثر عرضة

وتشير د.فاطمة إلى أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة ملوثة مع وجود مكيفات هوائية في أماكن مغلقة هم الأكثر عرضة للإصابة بالتهابات الحنجرة، وخاصة الذين يعانون أمراض الحساسية التنفسية والأنفية بأنواعها، ويزداد الأمر سوءاً عندما يكون أحد الوالدين مدخناً في المنزل، وكذلك المولودين بمشكلات مرضية مثل تلين الحنجرة أو حجمها الصغير، ومن لديهم حالة من الحموضة التي ترتفع وتصل إلى الحنجرة، ويتسبب ذلك بتقلصها وينجم عنها ضيق تنفس، وكذلك الارتجاع المتكرر الذي يسهم في توسع فوهة المريء.

ضيق التنفس

وتشير د.فاطمة، إلى أن بحة الصوت والسعال وارتفاع درجة الحرارة من المضاعفات، لكن يعد ضيق التنفس من المخاطر الرئيسية التي تهدد حياة الصغير ويمكن أن نضطر في بعض الحالات لحجزه في المستشفى وإدخاله غرفة العمليات ووضع أنبوب لمساعدته على التنفس بشكل طبيعي، حتى لا يتعرض الأطفال لاختناق في مجرى الهواء، خاصة أنهم لا يتحملون نقص الأكسجين مثل البالغين، وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض الاختلاطات التي يمكن أن تحدث، وخاصة أن هذه الفئة العمرية من سنة إلى ثلاث سنوات يمكن أن يستنشقوا الأجسام الصلبة الصغيرة أثناء اللعب ويضعوها في أفواههم، ويعتقد الأهل خطأ أنه التهاب في الحنجرة.

تدابير دوائية

وتؤكد د.فاطمة، أن علاج التهاب الحنجرة عند الأطفال يعتمد على نوع السبب الذي أدى إلى الإصابة سواء كان فيروسياً أو جرثومياً، وفي البداية يتم حقن الصغير بالكورتيزون، لأنه مضاد شديد للوذمة، ويمكن إعطاؤه أكسجين مرطب أو وضعه في مكان مليء بالبخار في داخل المنزل، واستخدام البخاخات التي تسهم في توسيع القصبات، لضمان انتظام التنفس بشكل طبيعي، ثم يصف له الطبيب مضاداً حيوياً، إلى حين ظهور نتيجة التحاليل والاختبارات، وفي بعض الحالات القليلة يتم علاج المشكلة جراحياً عن طريق إدخال أنبوب من الفم إلى الحنجرة للتخلص من ضيق التنفس.

إصابة البالغين

ويذكر الدكتور جوزيف سليمان، استشاري أنف وأذن وحنجرة، أن الالتهاب يحدث بسبب تعرض الحبال الصوتية التي توجد بالداخل على شكل غشاءين من المخاطيات يغطيات عضلات وغضاريف، إلى تهيج أو التهاب جرثومي نتيجة الإفراط في استعمال الصوت، ففي الحالات الطبيعية تفتح الأحبال الصوتية وتغلق بسلاسة، لتنتج أصواتاً من خلال حركتها واهتزازها، أما عند وجود التهاب، تصبح الحبال الصوتية متهيجة أو ملتهبة، ويتسبب هذا التورم بتشويه الصوت الناتج عن مرور الهواء من خلالها، ويصبح أجشاً، أو يختفي ويكون غير مسموع، وفي بعض الحالات يمكن أن يكون هذا الالتهاب مؤقتاً وحاداً، أو مزمناً وطويل الأمد، ويكون السبب في الأغلب ناجماً عن وجود التهابات جرثومية فيروسية أو إجهاد صوتي وهي غير خطرة، وفي حال استمر الصوت الأجش مدة طويلة فهناك إشارة إلى وجود حالة مرضية تحتاج إلى التدخل الطبي.

أعراض وتشخيص

ويوضح د.جوزيف، أن علامات الإصابة بالتهاب الحنجرة تستمر في معظم الحالات لأقل من أسبوعين، ويكون السبب شيئاً طفيفاً كالفيروس، ونادراً ما تكون الأعراض بسبب مرض خطير أو يدوم طويلاً، وتتمثل في تحول الصوت إلى أجش، أو يكون ضعيفاً شبه مسموع، مع قساوة أو دغدغة وألم في الحلق، والسعال الجاف، ويفضل زيارة الطبيب المختص في حال الشعور بصعوبة في التنفس والبلع، أو حرارة مرتفعة لا تتجاوب مع العلاج، أو ارتفاع تدريجي بالألم، ووجود بلغم مع دم.
ويضيف: يتم تشخيص التهابات الحنجرة عادة من خلال مجموعة من التقنيات مثل تنظير الحنجرة الذي يتم بواسطة استعمال مرآة يتم وضعها في خلف الحلق أو بواسطة «فايبر أوبتيك» الذي يستخدم فيه أنبوب مرن مع كاميرا صغيرة وضوء من خلال الأنف أو الحلق، ليستطيع الطبيب مشاهدة حركة الحبال الصوتية عندما تتكلم، وهناك بعض الحالات التي تستدعى أخذ خزعة، وإذا شك الطبيب بوجود منطقة مشبوهة، يمكنه أخذ عينة من الأنسجة لفحصها تحت المجهر.

أسباب المرض

ويبين د.جوزيف، أن أسباب التهابات الحنجرة تختلف بحسب نوع الإصابة فعندما تكون حادة يرجع ذلك إلى فيروس شبيهة بحالات زلات البرد، أو إجهاد صوتي عند الصراخ أو الاستعمال المفرط للصوت، أو وجود التهاب بكتيري كالدفتيريا، وهو من الأنواع النادرة التي تنتج عن ارتفاع نسبة التلقيح، ويشفى هذا النوع بعد زوال الأسباب، أما في الحالات المزمنة التي تستمر أعراضها لأكثر من ثلاثة أسابيع، فيكون هذا النوع ناتج عادة عن التعرض لمهيجات لمدة من الزمن، بسبب الالتهاب المستمر، وإجهاد الحبال الصوتية مع إصابات ونمو سليلات وعقيدات ناجمة عن مهيجات مستنشقة كالدخان الكيميائي، ومسببات الحساسية أو الدخان، أو الارتجاع المريء، أو التهابات الجيوب الأنفية المزمن، أو الإفراط في التدخين وشرب الكحول، أو الاستعمال المفرط للصوت مثل المعلمين والفنانين، وبعض الحالات الأخرى مثل الالتهابات البكتيرية أو الفطرية أو الطيفيلة، وكذلك السرطان.

فئة مستهدفة

وتشير الدكتورة مادهوميتا كومار، أخصائية الأنف والأذن والحنجرة، أن التهاب الحلق هو مصطلح عريض وربما يعني وجود التهاب في اللوزتين أو البلعوم الذي يستهدف المرضى ممن لديهم حساسية أو يعانون بعض الأمراض مثل التهاب مزمن في الجيوب الأنفية، وداء الارتداد المعدي المرئي، والذين يعانون مناعة ضعيفة أو يعملون في نوبات ليلية أو في بيئات عمل مليئة بالغبار، أما عند الإصابة بالتهاب اللوزتين عند الكبار، فربما يكون ناجماً عن تناول مشروبات باردة أو نتيجة مناعة ضعيفة، لكن في حال حدوثه حتى لمرة واحدة في مرحلة البلوغ، من المرجح أن يعاني الشخص التهابات متكررة، لأن البكتيريا ربما تبقى خاملة في عمق أنسجة اللوزتين ولا تختفي بشكل كامل أبداً.

خطه علاجية

تنبه د. مادهوميتا، إلى أن التهاب اللوزتين ربما يصبح معقداً في حال انتشار العدوى خارج أنسجة اللوزتين، ويمكن أن يؤدي إلى تشكل خراج في الحلق والرقبة، أما عند الأفراد المصابين بالسكري وغيرها من الأمراض المناعية الأخرى، فيمكن أن تنتشر العدوى إلى الصدر وتتسبب في الإصابة بحالات مرضية مهددة للحياة، ولذلك يحتاج المرضى المصابون بالتهاب متكرر في البلعوم إلى الخضوع لفحص للأنف والجيوب الأنفية لمعرفة ما إذا كان هناك أي تركز للالتهاب في تلك المنطقة، كما يجب عليهم أيضاً الخضوع لفحص داء الارتداد المعدي المرئي الصامت أو الارتجاع الحنجري البلعومي، لأن ذلك ربما يؤدي إلى تكرار حالات الالتهاب في البلعوم والذي يظهر كعدوى، وينبغي على الأفراد المصابين بالتهاب الحلق تناول كميات مناسبة من السوائل للمحافظة على ترطيب كاف للجسم من أجل إزالة العوامل المسببة للالتهاب ويمكن لجميع المرضى البالغين المصابين بالتهابات متكررة في الحلق الغرغرة بمياه مالحة دافئة، والابتعاد عن المياه الباردة بشكل كامل ومضادات الأكسدة، لكن إذا لم تفلح جميع هذه الإجراءات، فإنه ينبغي التفكير بالخضوع لجراحة استئصال اللوزتين.

بحة الصوت

إن وجود بحة في نبرة الصوت لا تعتبر عرضاً عابراً يصاحب بعض الأمراض وحسب، لكنها تعد من أهم العلامات التي تدل على وجود مشكلة مرضية بالبلعوم، ومع استمرارها يمكن أن تتفاقم وتتسبب بسعال جاف، وفي بعض الحالات المزمنة يمكن أن تؤدي إلى انقطاع الصوت تماماً، وتحدث بحة الصوت نتيجة التدخين والإجهاد المستمر للحنجرة وتعرضها للالتهاب والاحتقان، أو وجود لحميات أو أورام يمكن مداواتها بالطرق العلاجية، لكن هناك بعض المشروبات من الأعشاب الطبيعية المنزلية التي تفيد في التخلص من بحة الصوت مثل خل التفاح فهو مضاد للميكروبات ويحارب الالتهاب، وكذلك شراب البصل، والزنجبيل، وعصير الليمون الطازج المكافح للفيروسات التي تستهدف الجسم.