الرضاعة الطبيعية تحمـي قـلوب الأطفـــال الخــدج

مقالات

يقول العلماء إن تغذية الأطفال الخدج بحليب الأم يمكن أن تقلل من مخاطر تلف القلب الناتج عن الولادة المبكرة. ويُعتقد أن الأطفال الذين يولدون قبل فترة الحمل الكاملة؛ أي 37 أسبوعاً، لديهم قلوب أضعف بسبب صغر حجم حجرات القلب التي تساعد على ضخ الدم.
لكن إرضاع الأطفال الخدج حليب الأم، بدلاً من تركيبات الرُضع (الحليب الصناعي)، يمكن أن يقلل من مخاطر هذه المشكلة، وفقاً لنتائج دراسة حديثة تم التوصل إليها.
ويقول الباحثون إن حليب الأم يمكن أن يساعد في تنظيم الهرمونات وعوامل النمو وتقوية جهاز المناعة لدى الرضيع، مما يقلل من الالتهابات.
ويولد حوالي 60 ألف طفل سنوياً قبل أوانهم في المملكة المتحدة أي طفل واحد من كل 13 طفلاً وتزداد احتمالية إصابة الأطفال الخُدج بأمراض القلب والأوعية الدموية عند بلوغهم، بالمقارنة مع أقرانهم.
وإحدى المضاعفات الصحية طويلة الأجل التي قد يصاب بها هؤلاء الأطفال عندما يبلغون، هي تعرضهم لمشاكل في القلب، بما في ذلك صغر حجم حجراته، وضغط الدم المرتفع نسبياً، والزيادة غير المتناسبة في كتلة العضلات في القلب.
وقال المشرف على الدراسة، الدكتور عفيف الخفش، طبيب الأطفال في الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا: «لقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن الولادة المبكرة تؤدي إلى آثار سلبية على المدى الطويل، وخاصة بالنسبة للقلب والأوعية الدموية، وقد تكون هذه الآثار مهددة للحياة. وهناك نقص واضح في التدخلات الوقائية والعلاجية المتاحة للتخفيف من تلك الآثار».

حماية للقلب

وقام فريق دولي بما في ذلك أساتذة في جامعة أكسفورد وأطباء في كلية الطب في جامعة هارفارد بمراجعة الأدلة التي نشرت في مجلة «أبحاث طب الأطفال». وقارنت إحدى الدراسات بين 30 بالغاً كانوا قد ولدوا قبل الأوان، وحصلوا على التغذية من الحليب الطبيعي، و16 آخرين تغذوا فقط على الحليب الصناعي.
وأظهرت الفحوص المفصلة للقلب والأوعية الدموية بما في ذلك فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أن جميع هؤلاء الأشخاص الذين يبلغون ما بين 23 و28 عاماً، لديهم حجرات قلب أصغر من المعتاد، إلا أن الفرق في الحجم كان أقل وضوحاً في مجموعة الأشخاص الذين حصلوا على حليب الأم، مما يشير إلى وجود تأثير وقائي محتمل في هيكل القلب. وليس من الواضح بالضبط كيف يحسّن حليب الأم صحة القلب، ولكن يعتقد العلماء أن ذلك قد يكون بسبب الأجسام المضادة التي تنتقل من الأم إلى الطفل، مما يعزز الجهاز المناعي الضعيف للطفل الخديج.
ويحتوي حليب الأم على نسبة عالية من عوامل النمو والإنزيمات والأجسام المضادة والخلايا الجذعية التي تساعد القلب على النمو، وهي مكونات لا توجد في حليب الأطفال الصناعي.
وقال الدكتور الخفش، الذي يعمل أيضاً استشارياً في مستشفى روتوندا في دبلن: «إن الأدلة الحالية مصدرها الدراسات الرصدية وتسلط الضوء على العلاقة القوية بين التغذية بحليب الأم، والتحسن في صحة القلب على المدى الطويل، لكنها تفتقر إلى التفسيرات الملموسة».

مواصلة الدراسة

إن تحديد المكونات الرئيسية في حليب الأم والتي تؤدي إلى تحسين صحة القلب، يمكن أن تمهد الطريق لإيجاد علاج أفضل للأطفال الخدج. وأضاف الدكتور الخفش: «يمكن أن تسهم الدراسات الإضافية حول تركيبة حليب الأم في إيضاح الفوائد الصحية بالضبط، والتي يمكن أن تؤدي إلى خيارات علاجية أفضل. سنواصل دراسة آثار حليب الأم والحليب الصناعي على الأطفال الخدج باستخدام عمليات مسح جديدة لقياس وظائف القلب».
ويأمل فريق الدكتور عفيف الخفش، إثبات أن حصول الأطفال الخدج على حليب الأم يمكن أن يسهم في تحسين وظائف القلب على مدى العامين الأولين من أعمارهم. كما أن ذلك يضيف إلى مجموعة من الفوائد التي يحصل عليها الأطفال من حليب الأم.
وتنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، الأمهات، بإرضاع أطفالهن خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم.
وتعتبر بريطانيا من أقل البلدان من حيث نسبة الرضاعة الطبيعية في العالم، على الرغم من الحملات الحكومية المتكررة لتشجيع ذلك.

فوائد الرضاعة الطبيعية

يحتوي حليب الأم على أجسام مضادة تنتقل من الأم إلى الطفل، تسهم في تعزيز الجهاز المناعي لدى الرضيع وتساعد في مكافحة الالتهابات والفيروسات. وهناك أدلة أيضاً تشير إلى أن الأطفال الذين يحصلون على الغذاء عبر الرضاعة الطبيعية تكون معدلات الذكاء لديهم أعلى، كما يكونون أقل عرضة للإصابة بالسمنة؛ لأن الحليب الصناعي يحتوي على نسبة عالية من الدهون.
وتعتبر الرضاعة الطبيعة مفيدة للأم؛ لأنها تعزز أواصر العلاقة بينها وبين الوليد الجديد، إضافة إلى أنها تساعدها على فقدان الوزن؛ لأن الأمهات المرضعات يحرقن ما يصل إلى 500 سعرة حرارية إضافية في اليوم.
ويحث الأطباء الأمهات على الرضاعة الطبيعية إن أمكن من أجل منح أطفالهن أقصى جرعة من المواد الغذائية.
ويمكن أن تكون الرضاعة الصناعية (الرضاعة من الزجاجة) مكلفة بالنسبة للعديد من أولياء الأمور الذين يكافحون للتعامل مع الأعباء المالية للطفل حديث الولادة.
ويحتوي الحليب الصناعي على مستويات متفاوتة من العناصر الغذائية، وهذه النسب تقررها الشركات المصنعة، وغالباً ما يكون هذا الحليب صعب الهضم بالنسبة للأطفال. ومع ذلك، قد لا يحصل الأطفال الذين يتناولون حليب الأم أو الحليب الصناعي على ما يكفي من فيتامين «د»، وقد يكونون بحاجة إلى مكملات غذائية.