«الندبات».. جروح عميقة تعيب البشرة

مقالات
تحقيق: راندا جرجس

تعد البشرة من أهم الدلائل على صحة الجسم، فكلما ظهرت شاحبة وباهتة زادت التنبؤات بوجود مشكلة مرضية يعانيها الشخص، ولذلك يسعى الجميع لاكتساب وجه نضر وحيوي، وتعتبر الندبات من المشكلات الجلدية المزعجة التي تمنح البشرة مظهراً متعباً ومجهداً، وهي تحدث نتيجة عدم التئام الجروح، أو تكون ناجمة عن آثار حب الشباب، وتتراوح أحجامها وأنواعها ما بين البسيطة والمتوسطة والعميقة التي تصنف بأنها أسوأ درجات الإصابة، وتحتاج لعلاج مكثف حتى يتم التخلص منها، وتستعيد البشرة صفاءها ونضارتها، وفي الآونة الأخيرة تعددت الخيارات العلاجية ما بين الطرق المنزلية والتقليدية والتقنيات الحديثة غير الجراحية، وفي السطور القادمة يستعرض الخبراء والاختصاصيون هذه التدابير تفصيلاً.
تقول الدكتورة كرستين يوسف، أخصائية الأمراض الجلدية والتجميلية، إن ندبة الوجه هي علامة أو نسيج خارجي يظهر نتيجة للعملية البيولوجية عند التئام الجروح في الجلد، أو عندما تتعرض البشرة لجرح وتُنتج ألياف الكولاجين كرد فعل لمقاومة هذه الإصابة والضرر الناتج عنها، وفي حالة الاستشفاء السريع، تقل كمية الكولاجين في تلك المنطقة أحياناً، وتُشكل بدورها ندوباً تتفاوت في مظهرها ومساحتها، وتتحدد قوة أو ضعف هذا النسيج بناءً على عُمر الشخص، وطبيعة الجسم ونمط الحياة الصحي، وتستهدف الندوب بشكل أكبر الشباب في مرحلة ظهور الحبوب وتفاقمها، ما يجعلها تترك آثاراً وتتسبب بالعديد من الأضرار والتشوهات للوجه، وفي بعض الحالات، يمكن أن تكون الندوب ناجمة عن التعرض للحوادث أو تظهر بعد العمليات الجراحية كالولادة وغيرها، أو الإصابة ببعض الأمراض كالجدري، وتتمثل التأثيرات السلبية التي ترافق وجود الندوب بالوجه في الآتي:
* عدم تكّون ندبة بشكل كامل، ما يؤدي إلى التصاقات في الجرح.
* وجود الندبة بشكل مضاعف، نتيجة تشكّل الكولاجين، وينجم عنه تضاعف حجم الندبات بأشكال مختلفة ربما تصل إلى 1سم أو أكثر، وترتفع عن سطح الجلد، وتستمر لعدة سنوات، ويمكن أن يتغير شكلها مع الوقت.
* انكماش في الجلد، وهو زيادة في التئام الجرح أو الندبة من الأطراف، وهذا النوع يوجد بكثرة في حالات ما بعد الحروق.

تدابير وقائية

وتشير د.كرستين إلى أن هناك بعض الوسائل الوقائية التي تُسهم في التخلص من الندبات، وعلاج مشاكل البشرة بطريقة صحيحة، بالضغط المستمر وتغطيتها بشكل ملائم، واستخدام ما يعرف بأوراق السيليكون ذات النتائج الفعالة في التئام الجروح، والحد من ظهور الندبات، وهناك أيضاً مجموعة من العلاجات الطبية الحديثة التي تعمل على تحفيز الكولاجين، بالإضافة إلى استخدام أجهزة الليزر وحقن البلازما، والتقشير الكيميائي، وفي بعض الحالات يمكن اللجوء لاستئصال النسيج الندبي أو تغييره بالطرق الجراحية.
وتضيف: هناك بعض الوصفات الطبيعية المنزلية التي تفيد في علاج ندبات الوجه مثل: الجل البترولي، وكريمات التفتيح، وجل الصبار، وخل التفاح، وزيت جوز الهند والعسل؛ حيث إن هذه العناصر تعمل على تحفيز التئام الندبات بعد علاجها مباشرة، ولكن ينصح باستخدامها تحت إشراف الطبيب المعالج.

أنواع الندبات

ويذكر الدكتور رامي حيدر، مختص الجراحة التجميلية، أن الندبات من أكثر الحالات الشائعة في المشكلات الجلدية، وفي السنوات الأخيرة تطوّر الطب التجميلي، وتعددت خيارات العلاج، ولكنها تعتمد بشكل كبير على سبب وجود الندبة التي تنقسم أنواعها إلى:
* ندبات الجدرة، التي تظهر نتيجة التئام الجروح؛ حيث يحدث تضخم في الأنسجة الملتئمة وتكون الندبة أكبر مساحة وبروزاً من الجرح المسبب، وتتواجد بشكل شائع في الأذن، والأكتاف، والظهر.
* الندبة المتقلصة، وهي تميل للانكماش وتحد من حركة الأنسجة المنتسبة لمنطقة الندبة، وتظهر غالباً بعد حب الشباب، وهي أكثر الأنواع انتشاراً بين الناس.
* الندبات التضخمية نادرة الحدوث، وهي قاسية وبارزة وغالباً ما يكون لونها أحمر، وتظهر نتيجة العوامل الوراثية ووجود تاريخ طبي للإصابة في الأسرة، أو ربما تحدث للمريض خلال فترة التئام الجرح مثل وجود التهاب أو بسبب التدخين.
* الندبة التصبغية، وهي ذات لون غامق، وشائعة لدى أصحاب البشرة الداكنة، ويرجع سبب تكونها إلى التعرض للشمس أو التلوث خلال تكّون الأنسجة في فترة الالتئام.

خيارات علاجية

ويؤكد د. رامي أن الطرق الجراحية هي الأقدم لعلاج الندبات، وفي بعض الحالات تعتبر الحل الأمثل، وخاصة في الأنواع العميقة التي تظهر بعد حب الشباب، حيث يتم إزالة الندبة جراحياً بالكامل، أو استئصال الأنسجة المتليفة من أسفل الندبة، وتجدر الإشارة إلى أن النتيجة الجراحية يأتي معها مخاطر الالتهاب أو ظهور ندبة جديدة بعد الجراحة إذا كان نوع البشرة قابلاً لتكوين الندبات، وهناك العديد من الوسائل الحديثة التي وصل إليها الطب للتخفيف أو التخلص من ندوب الوجه، ويعد الدمج بين هذه الخيارات هو الأفضل؛ حيث يمكن اللجوء لحقن البلازما لتحفيز الكولاجين والنضارة، أو الفيلر السطحي لرفع الندبات العميقة، بعد إتمام العلاج المناسب للحالة، وتشتمل الخيارات العلاجية على:
* السيليكون الذي يكون على شكل ضمادات أو مستحضر للدهن، ويعمل على التقليل من حجم الندبة عندما تكون مرتفعة، وله فعالية إيجابية بغض النظر عن مرحلة الندبة.
* يعد الليزر الطريقة الأحدث في العلاج وخاصة الفراكشنل ليزر، حيث إنه يعتمد على تخفيف الندبة عن طريق إزالة طبقاتها بالتدريج، وتتطلب هذه الطريقة عدة جلسات واستخدام المستحضرات الدهنية بعد الليزر، وتعتمد نسبة النجاح على سماكة ولون الندبة.
* حقن الستيرويد الموضوعية التي يمكن اللجوء لها في المراحل الأولى من تكوين الندبة؛ لأنها تقلل من الالتهاب في المنطقة المصابة، وبالتالي تخفيف تكوين الأنسجة غير المرغوب فيها والمسببة للندبة، ويجب الانتباه إلى أن استخدام حقن الستيرويد بكميات كبيرة يمكن أن يؤدي إلى ظهور آثار جانبية على الجلد في بعض الحالات.
* ضمادات الضغط التي توضع على الجرح خلال مرحلة الالتئام وبطريقة ميكانيكية تخفف سماكة الأنسجة المسببة للندبة، وأثبتت هذه الطريقة نتيجة جيدة عندما يتم استخدامها خلال الأيام الأسابيع الأولية بعد الجرح.

حب الشباب

وتوضح الدكتورة سارة الأغا، طبيبة الصحة العامة، أن جميع الأشخاص يرغبون دائماً في الحصول على بشرة صافية ونقية، ولذلك يعد حب الشباب من أكثر المشاكل المزعجة شيوعاً، وهي تظهر في منطقة الوجه وأعلى الذراعين، الصدر، والظهر في الفترة ما بين عمر 11 إلى 30 سنة، عند 80% تقريباً من الأشخاص في هذه المرحلة، وتختلف المضاعفات من شخص إلى آخر، وتتراوح من الندبات الحمراء أو الصبغية إلى العميقة، وتتسبب في مظهر غير انسيابي للبشرة، وتتكون نتيجة اختلال في العملية الترميمية والكولاجين في طبقات الجلد عند مهاجمة حبوب الشباب ومحاولة التعافي منها، ويعتبر تشخيص الحالة ونوع الندبة من أهم الخطوات الأولية في تشكيل الخطة العلاجية؛ حيث يجب معرفة التاريخ المرضي للمصاب، ويقوم الطبيب بفحص البشرة، بالإضافة إلى اختبار الهرمونات لمعرفة سبب المشكلة، ولا شك في أن العلاج المبكر يلعب دوراً مهماً في تقليل نسبة تفاقم المضاعفات.

تقنيات حديثة

وتبين د. سارة أن هناك العديد من التقنيات الحديثة غير الجراحية لعلاج ندبات الوجه، كما أن الدمج بين أكثر من تقنية يمكن أن يحقق نتائج جيدة بحسب نوع الحالة، ومنها على سبيل المثال وليس للحصر:
* التقشير الكيميائي الذي يعمل على إعادة تسطيح الجلد، ويقسم إلى التقشير السطحي والمتوسط والعميق، وتستخدم هذه التقنية غير الجراحية في علاج الندبات غير العميقة وينصح بها الأطباء عادة في فصل الشتاء.
* المايكرونيدل الذي يحتوي على الإبر الدقيقة التي تسبب جروحاً بسيطة في البشرة، لتعمل على تحفيز الكولاجين، وإضافة بعض عوامل النمو مثل البلازما والمعادن، التي تؤدي إلى تغذية البشرة وسرعة التئام الجروح، وأكدت الدراسات أن دمج تقنية البلازما مع الإبر الدقيقة يحقق نسبة نجاح تصل إلى 62% في علاج الندبات.
* الترددات مع الإبر المجهرية وتعتمد هذه الطريقة على إرسال الترددات للطبقات المتوسطة من الجلد بدون حدوث ضرر في الطبقات الخارجية للبشرة، بالإضافة إلى الإبر المجهرية الدقيقة التي تقوم بإعادة بناء الجلد الصحي وعلاج الندبات العميقة.
* حُقن الفيلر التي تعتبر من العلاجات التجميلية الناجحة للندبات، والتي تدوم لفترة مؤقتة تصل لعدة أشهر، وتعتمد على حقن حمض «الهيالرونيك» لتحفيز الكولاجين وملء الحفر الناجمة عن الندبات.

استخدامات الليزر

وتذكر د. سارة أن علاجات الليزر من أهم الأساليب الحديثة التي أحدثت ثورة في المجال الطبي في السنوات الأخيرة بشكل عام، كما أنها تستخدم في حل العديد من مشكلات البشرة، وتحقق نتائج عالية، ونذكر منها:
* بالس دي ليزر، ويعد من الأجهزة الفعّالة المتخصصة في علاج الندبات الحمراء الناتجة عن وجود حب الشباب الأحمر؛ حيث إنه يعمل على تكسير الأوعية الحمراء بطريقة آمنة وبمعايير معينة من دون التأثير في الجلد أو الأوعية المحيطة للندوب، وبالتالي يتم التخلص منها بشكل نهائي.
* الفراكشنال ليزر، تعتمد هذه الطريقة على إعادة بناء الكولاجين والإيلاستين المفقود، ما يؤدي إلى بناء خلايا الجلد المتوسطة وتسطيح الندبات العميقة دون التأثير في سطح الطبقة الخارجية، ويمكن للشخص ممارسة يومه بشكل طبيعي، نظراً لعدم وجود وقت معين للتعافي من العلاج.
-كيو سوج اندياك ليزر، التي تعالج الندبات البنية؛ حيث تستهدف أشعة الليزر الخلايا الصبغية (الميلانين) وتكسرها، بالإضافة إلى أنها تحفّز الكولاجين في الندبات، ويتم ذلك من خلال عدة جلسات للحصول على النتائج المرجوة.

الإيلاستين

يوجد بروتين الإيلاستين في داخل الأنسجة الضامة والجلد، والقلب، والرئتين، والمثانة، والأوعية الدموية، والأوتار، وهو المسؤول عن مرونة وليونة البشرة، ويعيد لها مظهرها الأساسي بعد التمدد، ويساعدها على استعادة شبابها وتنعيمها وترطيبها، وكلما نقصت كميتة زادت الخطوط الدقيقة وظهرت التجاعيد، وهو قريب في تركيبتة إلى الكولاجين ولكنة أقل انتشاراً في الجسم، ولذلك يجب تناول بعض العناصر والأطعمة التي تحتوي على هذا البروتين مثل سمك التونة، والبطاطس التي تحتوي على كمية عالية من عنصر النحاس الذي يمنح البشرة مظهراً صحياً ومشرقاً.