صبغات الشعر..تمهد الطريق للإصابة بـ «السرطان»

مقالات

يقول العلماء: إن النساء اللاتي يستخدمن صبغات الشعر الدائمة أو المنتجات الكيميائية لتنعيم الشعر، يواجهن مخاطر أكبر للإصابة بسرطان الثدي. وقام الباحثون في المعاهد الصحية الوطنية الأمريكية (NIH)، وهو فرع من وزارة الصحة الأمريكية، برصد الحالة الصحية لما يقرب من 50 ألف امرأة على مدى ثماني سنوات.
كانت النساء اللاتي يستخدمن صبغات الشعر الدائمة بانتظام أكثر عرضة بنسبة 9% للإصابة بالمرض، مقارنة باللواتي لا يستخدمن هذه المنتجات.
وأظهرت النتائج أن النساء المستخدمات لمنتجات تنعيم الشعر الكيميائية كل 5 إلى 8 أسابيع، زادت لديهن مخاطر الإصابة بنسبة 30%.

مواد نافذة

حذّر الباحثون من أن المواد الكيميائية في هذه المستحضرات نافذة جداً، ويمكنها التغلغل في الجلد؛ من خلال فروة الرأس، كما يمكن استنشاق أبخرتها عند وضعها على الشعر، مشيرين إلى أن تجنب استخدام هذه المواد الكيميائية قد يكون وسيلة احترازية أخرى لتقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي.
وتُستخدم أكثر من 5 آلاف مادة كيميائية في منتجات صبغ الشعر، ويُقال: إن بعضها كان مسبباً للسرطان في دراسات أجريت على حيوانات، وفقاً للمعهد الوطني للسرطان. في حين تظهر بعض الدراسات التي أجريت على البشر، أن الأشخاص الذين يعملون في بيئة تستخدم فيها أصباغ الشعر بانتظام، كمصففي الشعر والحلاقين، من المحتمل أن يكونوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان، أكثر من الذين يضعون الصبغات على شعرهم، ومن غير المعروف ما إذا كانت المواد الكيميائية المستخدمة في أصباغ الشعر يمكن أن تسبب السرطان مباشرة في البشر، وهناك أدلة متضاربة في ذلك.
ولم تجد معظم الدراسات التي أجريت على صبغات الشعر زيادةً في مخاطر الإصابة بسرطان الثدي؛ لكن هنالك بعض الأدلة تشير إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان المثانة والدم.

الاستخدام المتكرر

إلا أن الدراسة الأخيرة التي نشرت في المجلة الدولية للسرطان، تربط بين الاستخدام المتكرر لمنتجات الشعر الكيميائية وسرطان الثدي، وتؤكد أن خطر الإصابة بالمرض يعتمد على المدة وعدد المرات التي يتعرض فيها الشخص للمواد الكيميائية المسرطنة.
وضمت الدراسة 46,709 سيدات من جميع أنحاء الولايات المتحدة، وتعقبت تفاصيل حول صحتهن كل عام، لمدة 8 سنوات.
وفي بداية الدراسة، سئُلت النساء عن استخدامهن لأصباغ الشعر ومنتجات التنعيم الكيميائية. وبعد ذلك، تابع الباحثون النساء اللواتي أصبن بسرطان الثدي.
ووُجد أن النساء الأمريكيات من أصول إفريقية اللائي يستخدمن أصباغ الشعر الدائمة كل 5 إلى 8 أسابيع، كن أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 60%. في المقابل، كانت نسبة الخطر لدى النساء البيض 8%.
وقد يكون هذا لأن منتجات الشعر الموجهة إلى الأمريكيات من أصل إفريقي تحتوي على مواد كيميائية مختلفة، أو لأنهن قد يستخدمن أصباغاً داكنة اللون، والتي تحتوي على تركيز أعلى من المواد الكيميائية.
وتعد منتجات تنعيم الشعر المستخدمة في معظم صالونات الشعر، طريقة سهلة لجعل الشعر أملساً لمدة تستمر لبضعة أسابيع.
وقال الباحثون: إن هذه المنتجات يوجد فيها مزيج من المواد الكيميائية، بما في ذلك الفورمالديهايد المسرطن، ووجدوا زيادة ضئيلة أو معدومة في خطر الإصابة بسرطان الثدي عند استخدام الصبغات شبه الدائمة أو المؤقتة.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة ألكسندرا وايت، المسؤولة عن الدراسة: «لقد درس الباحثون لمدة طويلة العلاقة المحتملة بين صبغات الشعر والسرطان، إلا أن نتائجهم لم تكن متسقة»، مضيفةً: «ولكن دراستنا الأخيرة تشير إلى أن ارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان الثدي يرتبط باستخدام صبغات الشعر، وكان تأثيره أقوى على النساء الأمريكيات من أصول إفريقية، وخاصة اللواتي يستخدمنها بصورة متكررة».
وأوضح البروفيسور بول فاروه، أستاذ علم الأوبئة السرطانية في جامعة كامبريدج، إن النتائج من المرجح جداً أن تكون مجرد مصادفة إحصائية. ووصف النتائج بأنها مثيرة للاهتمام؛ لكنه قال إنها لا تعد أدلة جيدة على أن أصباغ الشعر أو منتجات التنعيم تزيد من خطر الإصابة بالسرطان. وأضاف فاروه: «النساء اللائي استخدمن مثل هذه المنتجات في الماضي يجب ألا يقلقن حيال مخاطر إصابتهن بالمرض».
وتوافق الدكتورة ديل ساندلر، مديرة قسم علم الأوبئة في المعهد الوطني الأمريكي لعلوم الصحة البيئية على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات؛ للتأكد من مخاطر صبغات الشعر الكيميائية.
وعندما سُئلت عما إذا على النساء التوقف عن استخدام الصبغات أو منتجات تنعيم الشعر، قالت الدكتورة ساندلر: «نحن نتعرض للعديد من المواد التي يمكن أن تسهم بالإصابة بسرطان الثدي، ومن غير المرجح أن يفسر عامل واحد مخاطر الإصابة»، مضيفةً: «وفي الوقت الذي لا يزال من السابق لأوانه تقديم توصية قوية، قد يكون تجنب هذه المواد الكيميائية خطوة احترازية أخرى يمكن للنساء اتخاذها للتقليل من المخاطر».
من جهتها، قالت الدكتورة إيما ميريديث، المديرة العامة لرابطة مستحضرات التجميل والعطور البريطانية: «أود أن أطمئن النساء اللواتي قد يشعرن بالقلق إزاء أصباغ الشعر ومنتجات التنعيم، بأن جميع هذه المنتجات آمنة للاستخدام، وتمتثل لمعايير ومتطلبات السلامة».
وأضافت ميريديث: «وبينما تتم دائماً دراسة المعلومات الجديدة بعناية من قبل المختصين والمنظمين الأوروبيين والدوليين وتخضع للمراجعة، فإننا نعلم أن الاستخدام الآمن لمنتجات الشعر يعتمد على مجموعة كبيرة من الأبحاث والتشريعات الصارمة».

شكوك في النتائج

شكك الخبراء المستقلين بمصداقية الدراسة، مشيرين إلى أنها نتائجها لا تنطبق على عامة السكان، وقال الدكتور مايكل جونز، من معهد أبحاث السرطان في لندن: «تم إشراك هؤلاء النسوة في الدراسة؛ لأن لديهن أخوات مصابات بسرطان الثدي، وبالتالي فإن النتائج لا تنطبق على جميع النساء، ما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث. ومن المهم أيضاً ملاحظة أن المؤلفين لم يتمكنوا من إلقاء نظرة على المكونات الدقيقة في أصباغ الشعر ومنتجات التنعيم الكيميائية».