أطفال الأجنة المـجمدة.. معرضون للإصابة بالسرطان

مقالات
توصلت دراسة حديثة إلى أن الأطفال الذين يولدون من جنين مجمد عبر التلقيح المختبري (أطفال الأنابيب والحقن المجهري) قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسرطان. وأظهرت بيانات شملت أكثر من مليون طفل أن نسبة احتمال إصابتهم بالسرطان تزيد على 154% بالمقارنة مع الأطفال المولودين من إخصاب طبيعي.
كانت هناك 17.5 حالة إصابة بالسرطان لكل 100 ألف طفل ولدوا طبيعياً، في حين كانت هناك 44.4 حالة إصابة بالمرض لكل 100 ألف طفل ولدوا من جنين مجمد.
ولم تجد الدراسة أن التلقيح الاصطناعي بحد ذاته يؤدي إلى خطر الإصابة بالسرطان، مثل سرطان الدم وأورام المخ والعمود الفقري، وكان هذا الأمر مرتبطاً فقط بالأجنة المجمدة.

تغييرات جينية

ويقول العلماء إن تجميد وإذابة النيتروجين حول الأجنة، وكذلك المواد الكيميائية المستخدمة في هذه العملية، يمكن أن تساهم في إحداث تغييرات وطفرات جينية، تؤدي في وقت لاحق إلى الإصابة بالسرطان.
وعلى الرغم من أن الخطر زاد بشكل كبير، إلا أنه لا يزال منخفضاً نسبياً، حيث أصيب 0.4% فقط من جميع الأجنة المجمدة بالسرطان. وقال الخبراء إن الخطر ضئيل للغاية ولا ينبغي أن تُقلق الدراسة الآباء أو الأزواج، حيث تحسنت طرق التجميد منذ وقت إجراء البحث.

مليون طفل

واستخدم العلماء في جمعية السرطان الدنماركية بيانات عن 1,085,171 طفلاً في الدنمارك. وتعتبر الدنمارك واحدة من أكثر الدول في العالم استخداماً للإخصاب الصناعي، حيث ولد 8 ملايين طفل بين عامي 1978 و2018.
وفي المملكة المتحدة، خضعت حوالي 54 ألف سيدة إلى عملية أطفال الأنابيب في عام 2017، كما يولد أكثر من 60 ألف طفل سنوياً عبر التخصيب الاصطناعي.
وتستخدم تقنية تجميد الأجنة بمجرد تخصيب البويضة بواسطة الحيوانات المنوية في المختبر.
وولد جميع الأطفال الذين شملتهم الدراسة بين عامي 1996 و2012، منهم 3,356 طفلاً ولدوا من أجنة مجمدة.
وشُخّص ما مجموعه 2,217 طفلاً من أصل مليون بالسرطان قبل بلوغهم سن العشرين، 14 منهم ولدوا من أجنة مجمدة.
وشكل أطفال الأجنة المجمدة 0.3% من إجمالي عدد الأطفال، و0.6% من حالات الإصابة بالسرطان.
وكان معدل الإصابة بالسرطان في المجموعة بأكملها 0.2%، ولكن بين أطفال الأجنة المجمدة كانت النسبة 0.4%.

الأجنة المجمدة

وقال الباحثون بقيادة الدكتورة ماري هارجريف في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية: «لم يتم العثور على علاقة ذات دلالة إحصائية بين استخدام تقنيات التخصيب الاصطناعي أو أدوية الخصوبة أو أطفال الأنابيب أو حقن الحيوانات المنوية في البويضة وسرطان الأطفال».
وأضافوا: «ومع ذلك، كان الأطفال المولودون من الأجنة المجمدة في خطر متزايد، ويرجع ذلك أساساً إلى زيادة مخاطر الإصابة بسرطان الدم وأورام الجهاز العصبي الودي».
وكان سرطان الدم هو أكثر الأمراض شيوعاً بين أطفال الأجنة المجمدة الذين شملتهم الدراسة، حيث بلغ عدد الحالات 648 حالة، يليه سرطان الغدد الليمفاوية وأورام الجهاز العصبي المركزي وأورام الجهاز العصبي الأخرى وغيرها من السرطانات.
وقال فريق الباحثين: «إن عملية التجميد والتذويب والمواد الكيميائية المستخدمة لمنع التلف الناتج عن التجميد ساهمت في تغييرات جينية على الحيوانات خلال الدراسات»، مضيفين: «ووجدت دراسة دنماركية مخاطر متزايدة للإصابة بسرطان الدم وأورام الجهاز العصبي الودي لدى الأطفال المولودين بعد استخدام هرمون البروجسترون أثناء علاجات الخصوبة». وأشاروا إلى أن هرمون الأستروجين الأنثوي، يمكن أن يلعب دوراً في الإصابة.
وأوضح الفريق أن تقنية الأجنة المجمدة، كانت أحد علاجات الخصوبة الوحيدة التي أدرجت الأستروجين ضمن خطة العلاج.

تقنية آمنة

ومع ذلك، قال الخبراء غير المشاركين في البحث إن ذلك لا ينبغي أن يكون مصدر قلق للآباء أو الأزواج الذين يأملون في إنجاب أطفال في المستقبل، وأوضح الدكتور ألاسادير رانكين، مدير الأبحاث في جمعية سرطان الدم الخيرية «بلود وايز»: «من المهم بالنسبة للوالدين الذين يخضعون لمثل هذه العلاجات أن لا يقلقوا أبداً من هذه الدراسة».
وأضاف: «هذا مهم بشكل خاص عندما نأخذ بعين الاعتبار النساء والشباب المصابين بالسرطان والذين يريدون إنجاب الأطفال في المستقبل، وغالباً ما يكون تجميد الأجنة قبل العلاج هو الخيار المتاح لهم».
من جهتها، قالت الدكتورة جيل لوكوود، المديرة الطبية في عيادة «كير فيرتيليتي تاموورث» للإخصاب في المملكة المتحدة: «إن تقنيات تجميد الأجنة الحديثة مثل التزجيج «التجميد السريع»(Vitrification)، تختلف حيوياً عن تقنيات «التجميد البطيء» التي استخدمت في معظم مدة الدراسة، وهي تقنية آمنة للغاية».
ويؤدي التجميد السريع، الذي يستغرق بضع ثوانٍ فقط، إلى تقليل خطر تكوين الثلج وتلف الأجنة كما يحدث في طرق أبطأ في الماضي.

الورم الأرومي الكبدي

أظهرت دراسة أجريت في وقت سابق من هذا العام أن الأطفال الذين يولدون عبر التلقيح الاصطناعي قد تزيد لديهم مخاطر الإصابة بسرطان الكبد في مرحلة عمرية مبكرة.
وقام الباحثون في جامعة مينيسوتا بدراسة حالة 276 ألف طفل من أطفال الأنابيب، و2.2 مليون طفل آخر ولدوا طبيعياً، وهي دراسة امتدت لـ 10 سنوات. وكان معدل الإصابة بالمرض أعلى بنسبة 17% لدى أطفال الأنابيب. ومع ذلك، فإن الخطر كان صغيراً ومقتصراً على أورام الكبد النادرة المرتبطة بعقم الوالدين، وليس بتقنية التلقيح الاصطناعي.
ويصيب الورم الأرومي الكبدي (Hepatoblastoma)، حوالي 20 طفلاً سنوياً في المملكة المتحدة و100 طفل في الولايات المتحدة.
وأجرى الدراسة الدكتور لوجان سبيكتور، الذي نشر العديد من الدراسات التي تشير إلى زيادة المخاطر الصحية لدى الأطفال الذين يولدون بتقنيات الإنجاب الاصطناعية.
وقال فريق الدكتور سبيكتور في الدراسة التي نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية «جاما»: «لقد وجدنا ارتباطاً هامشياً صغيراً بين التلقيح الصناعي والإصابة بالسرطان. لكننا لم نعثر على أي ارتباط بين أنماط محددة في التلقيح الاصطناعي وأورام السرطان».