فحص جديد يكشف «العدوى القاتلة» في غضون 15 دقيقة

مقالات
عندما يتعلق الأمر بمرض لايم، العدوى القاتلة التي تنتشر عبر حشرة القرادة، فإن المجتمع الطبي يوافق تماماً على أنه كلما بدأ العلاج في أسرع وقت، كلما كان ذلك أفضل. ذلك لأنه من دون إعطاء المضادات الحيوية بشكل سريع، هناك فرصة أكبر لانتشار البكتيريا الناتجة عن لدغة القرادة في الجسم، مسببةً أضراراً دائمة، وحتى قاتلة، للقلب أو الدماغ.
لكن هناك مشكلة في ذلك، لأن الأعراض عادةً لا تتطور إلا بعد يومين إلى 30 يوماً من تعرض المريض للدغ، وتبدأ عادة بطفح جلدي وتورم يُشبه في شكله عين الثور، ويسمى «طفح حمامى مهاجرة»، مما يشير إلى أن البكتيريا تنتشر حول موقع اللدغة. ومع ذلك، فإن بعض الأشخاص لا تظهر لديهم هذه الأعراض.
وعلاوة على ذلك، قد تستغرق اختبارات الدم الحالية للكشف عن البكتيريا التي تسبب هذه الحالة عدة أيام. وفي الوقت الحالي، هناك أمل جديد عبر فحص دم يعطي نتائج في غضون 15 دقيقة فقط. ويمكن للاختبار الذي يمكن إجراؤه في عيادة الطبيب العام، أن يسّرع عملية التشخيص ويحسّن فرصة المرضى للشفاء تماماً من العدوى، إذ يمكن للمضادات الحيوية القضاء على المرض في حال أعطيت مبكراً.

معدلات الإصابة

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن هنالك ما بين ألفي حالية إلى 3 آلاف حالة إصابة بمرض لايم في المملكة المتحدة كل عام، وذلك على الرغم من أن الأبحاث الحديثة التي نُشرت في مجلة “BMJ Open” تشير إلى أن الرقم الحقيقي لعدد الإصابات يقترب من 8 آلاف، ويعود ذلك أساساً لأن الأطباء غالباً ما يكونون غير متأكدين مما إذا كان المريض يعاني من هذه العدوى أم لا، وبالتالي عدم تسجيلها في بياناتهم.
وتقول هيئة الصحة العامة في إنجلترا إن هذه حالات الإصابة بمرض لايم ارتفعت ثلاثة أضعاف مما كانت عليه منذ عام 2011، وهناك بعض التكهنات بأن ذلك يرجع إلى فصول الشتاء المعتدلة والصيف الرطب، وهي ظروف مواتية لتكاثر للقرادة.

تلف القلب والدماغ

وهذه الحشرات الصغيرة التي تشبه العنكبوت، تتغذى على دم الأغنام والثعالب والغزلان والقنافذ والطيور، وتحمل بكتيريا تسمى البوريليا (Borrelia)، السبب الرئيسي لمرض لايم. وتدخل هذه البكتيريا مجرى الدم، وتهاجم المفاصل والجهاز العصبي، قبل أن تنتشر في الدماغ أو القلب.
ومن دون تناول المضادات الحيوية، يمكن أن تسبب البكتيريا في الأيام القليلة الأولى ردة فعل قوية للجهاز المناعي للجسم، مما يؤدي إلى التهابات قد تضر بإيقاع نبضات القلب. وتختلف سرعة حدوث هذه الأعراض، لكنها قد تحدث في غضون أسبوعين من الإصابة.
واحتاج نجم كرة الركبي السابق، مات داوسون، إلى علاج متخصص للقلب، بعد تعرضه للدغة القرادة في إحدى حدائق منطقة تشيسوك، غرب لندن في يوليو 2015. وأدت اللدغة إلى حالة تسمى «التهاب القلب في داء لايم» أو “Lyme Carditis”، والتي جعلت قلبه ينبض 30 ألف مرة إضافية يومياً، مما فاقم حالته. واستخدم الأطباء في مستشفى رويال برومبتون في لندن أقطاباً كهربائية صغيرة لتدمير أنسجة القلب المسؤولة عن النبضات الإضافية.
وتؤدي هذه العدوى في عدد قليل من الحالات إلى تلف في الدماغ لا يمكن علاجه، حيث يصاب المرضى بالشلل الكامل، ويصبحون معتمدين على الرعاية الصحية على مدار 24 ساعة.

دقة عالية

وأظهرت نتائج التجربة الحديثة التي نشرت في مجلة علم الأحياء الدقيقة الطبي، والتي شملت 142 مريضاً منهم من يتمتعون بصحة جيدة وآخرون يعانون من مرض لايم، أن الفحص الجديد، كان بنفس دقة الاختبارات الحالية وأسرع منها بكثير.
ويتم في الوقت الحالي التخطيط لتجارب أوسع نطاقاً، وفي حال نجحت، يمكن أن يتوفر هذا الفحص عالي السرعة خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة.
ويمكن إجراء الاختبار مباشرة بعد لدغة القرادة، مما يعني أنه يمكن للمصابين البدء بتناول المضادات الحيوية على الفور. وفي بعض الحالات قد يؤدي تأخير العلاج بضعة أيام إلى إحداث تغيير كبير في النتيجة النهائية.
ورحب الدكتور إيد موران، استشاري الأمراض المعدية في مستشفى ساوثميد في بريستول بالنتائج الجديدة، لكنه قال: «تم اختبار هذه التقنية على 142 مريضاً فقط، ويجب إجراءه على مجموعة أكبر من المصابين قبل البدء باستخدامه في المستشفيات والعيادات الطبية».

نتائج سريعة

في الوقت الحالي، يكشف الأطباء عن مرض لايم من خلال اختبارين للدم، لطخة ويسترن ولطخة ELISA، ويبحث الاختباران عن الأجسام المضادة التي يفرزها الجهاز المناعي لمحاربة البكتيريا المسببة لمرض لايم، لكن أياً منهما غير دقيق بما يكفي لإعطاء تشخصي نهائي للحالة بمفرده.
ويؤدي استخدام الاختبارين معاً إلى زيادة فرص الحصول على التشخيص بشكل صحيح، ولكنهما يؤديان إلى إبطاء هذه العملية، حيث يستغرق وقت الحصول على النتيجة ما لا يقل عن 48 ساعة، ويجب أن يجري التحليل فني مختبرات عالي المهارة.
إلا أن الفحص الجديد الذي يستغرق 15 دقيقة فقط، من تطوير جامعة كولومبيا في نيويورك، يستخدم تقنية تسمى «علم الموائع الدقيقة» أو «ميكروفلويديك»، حيث تستخدم رقاقة دقيقة لتحليل كميات قليلة من الدم في غضون دقائق. وبمجرد أخذ عينة دم من المريض، يتم إدخالها في جهاز بحجم الهاتف المحمول.
وبينما يتدفق الدم عبر القنوات الصغيرة داخل الأداة، يمكن للرقاقة اكتشاف الأجسام المضادة التي تؤكد الإصابة بمرض لايم. ويعتبر هذا الاختبار أسرع من الاختبارات الحالية، لأنه يحتاج فقط إلى كمية ضئيلة من الدم لتشخيص الحالة، وبالتالي يتفاعل الدم بسرعة أكبر مع المواد الكيميائية التي تكشف ما إذا كانت الأجسام المضادة موجودة أم لا.