مشكلات المثانة.. أضرار التهابية وبكتيرية

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

توجد المثانة على شكل كيس بيضاوي يستقر في نهاية الحوض أسفل البطن، وهي المسؤولة عن استقبال البول القادم من الكليتين بعد تصفية الدم من الفضلات والمواد الكيميائية الضارة، لإرساله إلى المجرى البولي للتخلص منه خارج الجسم، وخلال هذه العملية يمكن أن تتعرض المثانة للعديد من الأضرار كالاضطرابات البولية والالتهابات التي تشير إلى وجود عدوى في المسالك البولية، أو احتباس البول، أو مجموعة من التقلصات في العضلة العاصرة، وربما تتفاقم الإصابة وينجم عنها نمو شاذ في الخلايا وتنتج أوراماً سرطانية.
يقول الدكتور مناف كاندكجي، استشاري المسالك البولية، إن المثانة من أعضاء الجسم الإفرازية وتوجد في أسفل البطن، وتتمثل وظيفتها الأساسية في تجميع البول القادم من الكليتين والتخلص منه، وتعمل كنقطة تخزين مؤقتة، وتتكون من أنسجة عضلية ملساء لا إرادية، وتوجد عند منطقة اتصال المثانة بالمجرى البولي الخارجي، وتقوم هذه الألياف الدائرية بالتحكم بعملية التبول، وينتقل إليها البول عن طريق الحالب، ويخرج عبر المجرى البولي، وتسيطر على تدفق البول بمساعدة صمامات معينة، وتتمحور مشكلات المثانة بشكل رئيسي حول وظيفتها وصحتها، وربما يصاب الإنسان خلال المراحل العمرية المختلفة بعدد من الأمراض التي تستهدفها، ومن أبرزها «سلس البول» الناتج عن تناول بعض أنواع الأطعمة والمشروبات أو الإصابة بالإمساك، أو يستهدف المرأة الحامل خلال الحمل أو بعد الولادة، وربما يتعرض الرجل لهذه المشكلة نتيجة تضخم البروستاتا، ويعاني البعض مشكلة فرط نشاط المثانة، أو الشعور المفاجئ بالتبول.
ويضيف: من الأمراض التي تصيب المثانة التهاب المسالك بسبب دخول البكتيريا من خلال الإحليل، ما يؤدي إلى تورمها والشعور بالألم عند التبول، وكذلك إصابتها بالسرطان، وينصح في هذه الحالة باستئصال أكبر قدر ممكن من الورم، ويتبعه الخضوع للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، بهدف قتل الخلايا السرطانية المتبقية، وفي بعض الحالات يتم استئصال المثانة كلها بهدف التخلص من المرض ومنع الإصابة به مجدداً.

فئات مستهدفة

ويفيد د. مناف أن كل الفئات العمرية عرضة للإصابة بمشاكل المثانة، ولكن تزيد احتمالات الأمراض عند كبار السن من الرجال والنساء، لأسباب كثيرة، نذكر منها انخفاض القدرة على التحكم في التبول، والآفات التي تنتج عن هبوط المثانة إلى الأسفل بعيداً عن مكانها الطبيعي، ونقص هرمون الأستروجين لدى النساء بعد انقطاع الطمث، وربما يصاب الرجال بانسداد جزئي في المسالك البولية لأسباب عدة منها وجود ورم في البروستاتا، والإصابة بداء السكري، وقلة ممارسة النشاط البدني، وعدم الاهتمام بالنظافة. وتختلف أعراض الإصابة من مشكلة إلى أخرى، ولكن بشكل عام، يشعر المريض بإلحاح مستمر وقوي للتبول، وربما يكون لديه إحساس بحرقة وتسرب كميات صغيرة ومتكررة من البول، وفي الحالات الحادة تظهر فيه علامات الدم، أو يكون لونه عكراً وكريه الرائحة، وربما تشتمل الأعراض على الألم والتعب في الحوض، والشعور بالضغط في أسفل البطن، أو تنتاب المصاب حمى منخفضة.

تدابير وقائية

وينبه د. مناف إلى إمكانية الوقاية من أمراض كثيرة تتعرض لها المثانة، ومن أبسطها تناول كميات مناسبة من السوائل، لأنها تساعد على التخلص من العوامل الضارة في الجسم مثل البكتيريا، كما تقلل من خطر الإصابة بالأورام السرطانية، وينصح دائماً باختيار الماء والتقليل من مصادر الكافيين، ومن الممارسات الخاطئة التي يرتكبها البعض هي الإحجام عن استخدام المرحاض، مع أنه يتعين على الشخص عند الشعور بالحاجة إلى التبول، إفراغ المثانة كي لا تتعرض عضلاتها للضعف مع تقدم العمر، ولتفادي خطر الإصابة بالالتهابات المختلفة. ومن الإجراءات الوقائية الأخرى القيام بتمارين قاع الحوض، خاصة تلك المصممة لتقوية عضلات هذه المنطقة للمساعدة على التحكم بالمثانة، ويجب على الإنسان في مختلف مراحله العمرية مراقبة وزنه، لأن زيادة الوزن والإصابة بالسمنة تزيد احتمالات الإصابة، كما أن الدهون تضغط على عضلات قاع الحوض وتضعفها مع مرور الوقت، كما يجب الاهتمام بالنظافة واتباع نظام غذائي صحي.

سرطان المثانـة

ويوضح الدكتور آرون وارير، استشاري الأورام، أن سرطان المثانة يُلاحظ بشكل شائع عند الرجال بعد سن الـ65، كما يعد التدخين والتعرض للأصباغ الصناعية من أبرز أسباب الإصابة. وفي عام 2018، صنف في المرتبة الخامسة بين السرطانات الأكثر شيوعاً عند الرجال في الإمارات العربية المتحدة، وتظهر أعراضه بحدوث ألم عند التبول، أو في الظهر، وعند الفحص، تظهر بعض خلايا السرطان. وفي الحالات المشكوك فيها، يتم تمرير أنبوب منظار للكشف عن الجزء الداخلي من المثانة، وكذلك استخدام الموجات فوق الصوتية والأشعة المقطعية، وعادة ما تتم مشاهدة الأورام السرطانية، ويعتمد العلاج الإضافي وفقاً لما إذا كان الورم سطحياً أو غزى الطبقة العضلية للمثانة.

طرق علاجية

ويؤكد د. آرون على أنه في حالة الأورام السطحية، تتم إزالة الورم بالكامل مع غرس مواد كيميائية داخل المثانة لمنع عودة الورم من جديد، ثم يجب متابعة المريض لاكتشاف حالات التكرار، أما بالنسبة للسرطانات الغزوية العضلية، فيكون الأفضل إزالة المثانة، ثم يتبعها العلاج الكيماوي كأحد الخيارات المتاحة، ويمكن جمعه مع العلاج الإشعاعي متساوي الفعالية، للحفاظ على المثانة، وينبغي اتخاذ القرار بعد تقييم مستوى أداء المريض ومناقشة السلبيات والإيجابيات لكل أسلوب متاح مع المريض وأفراد أسرته، ويعتبر ذلك من التحديات والمزايا الخاصة بالعلاج الشخصي، الذي يمنح المريض القدرة على الاختيار بعد معرفة الجوانب المختلفة للحالة.
يكمل: عند اكتشاف المرض مبكراً، يُشفى الجميع منه تقريباً، ولكن في المرحلة الثالثة، فإن نسبة الشفاء تنخفض بنسبة 30% أو 40%، ويعتبر العلاج المناعي أحدث خيار لأورام المثانة النقيلية، مع العلاج المناعي. وحتى السرطانات التي تنتشر إلى أعضاء أخرى يمكن إبقاؤها تحت السيطرة، لإطالة أمد الحياة، كما أن الرعاية متعددة التخصصات بالسرطان والتي تدمج كافة الأساليب العلاجية مثل جراحة الأورام والعلاج الإشعاعي والكيماوي، تعتبر أساسية لتحسين النتائج في سرطان المثانة.

فرط النشاط

ويشير الدكتور عصام المجدلاوي مختص جراحة المسالك البولية، أن فرط نشاط المثانة من الأمراض الشائعة التي تحدث نتيجة انقباض وتقلص العضلات اللاإرادية لإفراغ البول في الوقت غير الصحيح، خاصةً أن المثانة البولية في الظروف الطبيعية تستطيع استيعاب حوالي نصف لتر من البول قبل حدوث الشعور بالرغبة الملحة أو الجامحة للتبول، ويستهدف فرط النشاط الذكور والإناث في مختلف الأعمار، ويتطور مع تقدم السن، وفي بعض الحالات يكون السبب حدوث حالات مرضية تزيد من احتمالية فرط نشاط المثانة مثل داء السكري، وكذلك تضخم غدة البروستاتا عند الرجال، والتهاب المسالك البولية، وعند الأشخاص الذين يتناولون مادة الكافيين أو مشتقاتها بكثرة مثل القهوة والمنبهات ومشروبات الطاقة.

وسائل تشخيصية

ويؤكد د. عصام على أن التشخيص الدقيق مهم في حالات فرط المثانة البولية، حيث إن هناك الكثير من الحالات الأكثر شيوعاً، والتي يمكن أن تصيب المسالك البولية وتؤدي إلى أعراض مماثلة، مثل التهابات المثانة أو حصوات الحالبين والمثانة أو تضخم غدة البروستاتا عند الرجال أو الأمراض العصبية للمثانة وغيرها، ويبدأ التشخيص بسماع شكوى المريض والتعرف إلى تاريخه الطبي بالنسبة لهذه الحالة بالتفصيل، مع التركيز على الفترة الزمنية التي يعاني فيها هذه الأعراض، وكذلك العوامل التي تزيد من شدتها أو تقللها، بالإضافة إلى الاستفسار عن كمية ونوعية وتوقيت السوائل التي يتناولها، وكذلك إذا وجدت سابقاً أي مشكلات خاصة بالمسالك البولية والتناسلية، ومن ثم يتم الفحص السريري، وعمل الفحوص المختبرية وأهمها البول للكشف عن وجود خلايا قيحية، أو بكتيريا مرضية، أو كرستالات حصوية.
ويضيف: في بعض الحالات يتطلب التشخيص فحصاً بالموجات فوق الصوتية لمنطقتي البطن والحوض للكشف عن أي عيوب تشريحية في الأعضاء البولية والتناسلية الداخلية، مع التركيز على السعة الوظيفية للمثانة في حال امتلائها وبعد تفريغها من البول، للكشف عن سلوك عضلات المثانة وسعتها الوظيفية وكفاءتها.

طرق العلاج

ويشير د. عصام إلى أن هناك العديد من العلاجات الفعّالة التي تساهم في حالات فرط نشاط المثانة، وتكون البداية باستخدام التدابير السلوكية التي يمكن أن تستغرق عدة أسابيع، وتؤدي إلى نتائج جيدة دون تحمل الأعراض الجانبية للعقاقير الطبية، ويمكن اللجوء إلى إنقاص الوزن لزيادة قوة عضلات قاع الحوض والعضلة العاصرة للتبول، وكذلك إفراغ المثانة، وتحتاج بعض الحالات للأدوية المثبطة في الحالات العنيدة والشديدة وغير المستجيبة لانقباضات المثانة اللاإرادية.
ويضيف: يتم عمل منظار للمثانة مع حقن أنسجة المثانة بمادة البوتوكس وهو بروتين بكتيري، والذي يؤدي إلى شلل عضلات المثانة التي يحدث لها انقباض، ويستمر تأثيرها لمدة ستة شهور كحد أقصى، ما يستدعي إعادة تنظير المثانة والحقن مرة أخرى، وربما يستجيب بعض المصابين من عملية تحفيز العصب العجزي المزود لعضلات المثانة عن طريق زرع سلك قطبي مؤقت أو دائم. وفي حالات نادرة يمكن اللجوء للتداخل الجراحي، وهو السبيل الأخير للتخلص من الأعراض والمضاعفات، عن طريق إزالة المثانة البولية أو تكبيرها وتعويضها بجزء من الأمعاء.

تمارين كيجل

يعد كيجل أحد التمارين التي تساهم في الحد من مشكلة السلس البولي التي تؤثر في عمل المثانة ويمكن أن تعرضها للإصابة بالتهابات أو فرط النشاط، وخاصة عندما يتطور الأمر لحدوث سلس بولي أثناء العطس أو السعال، كما يفيد تمرين كيجل الرحم والأمعاء الدقيقة والمستقيم، حيث يعتبر بمثابة تدريب لعضلة قاع الحوض العاصرة التي يمكن أن تضعف نتيجة زيادة الوزن المفرطة والعمليات الجراحية والحمل والولادة وتقدم السن، كما يحسّن من السيطرة على المثانة عند الرجال.