«الإنفلونزا»..عدوى الشتاء للصغار والكبار

مقالات

تحقيق: الصحة والطب

تعد الإنفلونزا من الفيروسات التي تنتشر بقوة خلال فصل الشتاء، أو مع تغيّر الظروف المناخية المحيطة، وأيضاً خلال المواسم مثل دخول الأطفال إلى المدارس، أو العمرة والحج، وتصل فترة الإصابة بها من 3 إلى 4 أيام، وتجدر الإشارة إلى أن 90% من هذه الحالات البسيطة تُشفى خلال أسبوع، وتستهدف جميع المراحل، وخاصة أنها تصنف ضمن الأمراض التي تنتقل سريعاً بين الأشخاص، وتتراوح هذه الحالة ما بين الحادة والمزمنة، وتستمر أعراضها المرضية ما بين بضعة أيام لأسبوعين، وتؤثر في عمل الجهاز التنفسي، وخاصة الأنف والبلعوم، وربما تتفاقم المضاعفات وينتج عنها التهاب في الرئتين أو الأذن.
ويقول الدكتور مازن أبو شعبان، استشاري طب الأطفال، إن فيروس الإنفلونزا الذي يصيب الصغار تبدأ أعراضه بسيلان ورشح في الأنف، وخلال يوم أو يومين، وعند نحو 20 إلى 30% من الحالات، يصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة التي تدل على أن جهاز المناعة لدى الطفل المصاب يقظ وبدأ بمهاجمة الميكروبات، كما يرافقها تعب عام وآلام في المفاصل والعضلات، والتعرق، وضعف الشهية والتهاب الحلق الفيروسي، وصعوبة البلع والبكاء المستمر غير المبرر. ويشفى الطفل من فيروس الإنفلونزا من تلقاء نفسه خلال أسبوع على الأكثر، ولكن ذلك يعتمد ذلك على عدم معاناة الطفل من بعض المشكلات الأخرى مثل حساسية الصدر والربو وضعف الجهاز المناعي. وتتعدد أنواع الإنفلونزا، فهناك الموسمية، أو فيروس (A)، أو (B)، ويتم التشخيص عن طريق أخذ مسحة من الأنف لفحصها وتظهر النتيجة خلال 10 إلى 15 دقيقة، ويسهم وصف الأدوية المناسبة للحالة في تخفيض تفاقم الأعراض، والحد من المضاعفات الناتجة عن وجود الفيروس، مثل التهاب الجيوب الأنفية، وأزمة حساسية الصدر، وفي حالات نادرة، يمكن أن تتسبب في إصابة الأعضاء الداخلية في الجسم كالمخ والرئتين.
ويضيف: تعد الوقاية وحماية الآخرين من انتقال العدوى أهم من العلاج، حيث التركيز على النظافة العامة، ووضع كمامة على الأنف والفم لعدم انتشار الرذاذ الحامل للفيروس عند العطاس والسعال، والحرص على تطعيم الأطفال ضد الإنفلونزا من عمر 6 أشهر وما فوق مرة واحدة سنوياً.

إصابة البالغين

ويذكر الدكتور مصطفى سيف، مختص الطب الباطني، أن أبرز أسباب الإصابة عند البالغين هو فيروس الإنفلونزا بشكل رئيسي، حيث إنه يغيّر من هيكله ليشكل سلالة جديدة في كل مرة يصاب بها الشخص بالمرض، وهو داء شديد العدوى، وينتقل في الهواء من خلال قطرات صغيرة ناتجة عن السعال والعطاس، ويمكن تشخيص هذا المرض عند الكبار من خلال الاحتقان الأنفي، والسعال، والألم في الحلق، وارتفاع في درجة الحرارة لعدة أيام، وكذلك أخذ مسحة بسيطة من الأنف لاختبار الإنفلونزا «A» و«B».

فئة مستهدفة

وينبه د. مصطفى إلى أن داء الإنفلونزا يستهدف بعض الأشخاص أكثر من غيرهم، كالذين يعملون أو يعيشون في منشآت كثيفة السكان، أو الذين يعانون من أمراض مزمنة، وكذلك الأطفال وكبار السن، والأفراد قليلو الحركة، ومن يعملون لساعات طويلة ويتناولون وجبات غير صحية، إضافة إلى الأفراد كثيري السفر، ومرضى حساسية الأنف أو المرضى المصابين بالربو، وأيضاً البدناء أصحاب الوزن الزائد، والسيدات أثناء الحمل، وهناك فئة أخرى أيضاً، وهي فئة الموظفين العاملين في أقسام الطوارئ والعيادات الخارجية بالمستشفيات، حيث إنهم يتعاملون بشكل مباشر مع المرضى المصابين بأعراض الإنفلونزا.

مضاعفات ومخاطر

ويبين د. مصطفى أن مخاطر تطور داء الإنفلونزا في بعض الحالات ينجم عنه الإصابة بالتهاب في الجيوب الأنفية البكتيري أو الشعب الهوائية، أو القصبات الرئوية، كما تؤدي المضاعفات إلى ارتفاعات وتقلبات في مستويات السكر في الدم عند مرضى السكري، ما يزيد من خطر الإصابة بذات الرئة، إضافة إلى مشكلات القلب، ولذلك يجب علاج الأعراض في البداية من خلال المحافظة على النظافة الشخصية وتغطية الأنف والفم بقناع، وتعقيم اليدين بصورة مستمرة وشرب كميات كافية من الماء والحصول على الراحة. وتجدر الإشارة إلى أن نوع العلاج ونسبة الشفاء تعتمد على حدة المرض، فإذا لم يكن الالتهاب شديداً، فعادة ننصح المريض بالراحة، وتناول كميات كبيرة من السوائل كالعصائر والمشروبات الدافئة، لمنع الإصابة بالجفاف، إلى جانب استخدام المسكنات للتخفيف من حدة الألم المرافق للإنفلونزا، أما في الحالات المزمنة واشتداد المرض، فربما تتطلب أن يأخذ المريض العقاقير المضادة للفيروسات أو المضادات الحيوية للالتهابات البكتيرية الثانوية.

أنواع السعال

ويذكر الدكتور فيكرام سرابهاي، مختص أمراض الرئة، أن السعال يعتبر منعكساً وقائياً طبيعياً، والهدف منه تنظيف الطرق الهوائية من المخاط أو المواد المهيجة، مثل القشع وجزيئات الأجسام الأجنبية، والغبار، والدخان، والعضويات المعدية، وفي معظم الحالات يكون السعال عرضاً لعدة أمراض، ويعد إحدى الأعراض الطبية الأكثر شيوعاً، وغالباً ما يكون مشكلة بسيطة تختفي من تلقاء ذاتها، ولكن يجب الانتباه إلى أن السعال ربما يكون إنذاراً بالخطر ينبأ عن تواجد أمراض شديدة تصيب الأنف أو الحنجرة أو الرئتين أو القلب، وينقسم هذا العرض وفق صفاته إلى:
* سعال جاف غير منتج للبلغم.
* سعال رطب منتج للبلغم.
* سعال نحاسي ناجم عن تهيج الطرق الهوائية، ويُشاهد في التهاب القصبات ومرض الخانوق (التهاب الحنجرة والرغامى والقصبات) لدى الأطفال.
* سعال سطحي متقطع يميّز مرضى السعال الديكي.
* السعال المُنتج للبلغم الذي يرتبط بالتنقيط الأنفي الخلفي أو إنتانات الرئتين والطرق التنفسية.

أسباب المشكلة

ويوضح د. فيكرام أن السعال ينجم عن عدة أسباب مرضية مثل الربو الذي يصنف كداء التهابي يؤدي إلى انقباض الطرق التنفسية في الرئتين، ومتلازمة سعال الطرق التنفسية العلوية الناجمة عن الإنتاج المفرط للمخاط في الجيوب الأنفية، وأيضاً القلس المعدي المريئي، أي ارتداد العصارات المعدية إلى المريء، وتتضمن العوامل الأخرى للسعال الحساسية الأنفية مثل الالتهاب التحسسي، أو حساسية الغبار أو الدخان المستنشق، وإنتانات الطرق التنفسية العلوية التي تؤثر في الحنجرة والرغامى والجيوب الأنفية مثل الزكام، والإنفلونزا والتهاب الحنجرة والجيوب الأنفية، أو السعال الديكي، إضافة إلى إنتانات الطرق التنفسية السفلية التي تؤثر في الرئتين مثل التهاب القصبات أو ذات الرئة، وأيضاً ربو المدخنين وهو داء رئوي انسدادي مزمن.

علامات مرضية

ويؤكد د. فيكرام على أن أغلبية أنواع السعال لا تتطلب أي إجراءات علاجية، وتُشفى ذاتياً خلال أسبوع إلى 3 أسابيع، لكن يجب الحصول على استشارة طبية في حال أصبح السعال مستمراً أو مزعجاً، وبشكل عام، لا يشير السعال كعرض وحيد إلى مرض خطر مستبطن، ولكن عندما ترافقه بعض العلامات الأخرى مثل الحمى، وضيق النفس، والألم الصدري، فربما ينذر السعال بحالات مرضية شديدة مثل سرطان الرئة، وقصور القلب، وتواجد خثره دموية في الرئتين أو مرض السل.
ويضيف: يدفع السعال المرضى إلى طلب استشارة طبية لكونه عرضاً مزعجاً، ويجب مراجعة الطبيب في حال توافر واحد أو أكثر من الأعراض التالية:
* السعال المستمر لأكثر من 3 أسابيع.
* السعال المزعج للغاية الذي يؤثر في نوعية الحياة اليومية أو عادات النوم.
* السعال المدمى أو المترافق مع أعراض أخرى كضيق النفس والألم الصدري.
* فقدان وزن غير المفسر، والتغير المستمر في طبيعة الصوت أو مع وجود توذم أو كتل في ناحية العنق.

طرق تشخيصية

ويشير د. فيكرام إلى أن المجموعات الأكثر عرضة للخطر عند إصابتها بالسعال تتضمن الأطفال، والمدخنين، والمسنين، ومرضى السكري، وأصحاب المناعة الضعيفة، والأشخاص المعرضين إلى مواد محسسة تؤثر في الرئتين أو الأنف أو الحنجرة، خاصةً العاملين في مهن صناعية أو في بيئة غبارية، ويجب مراجعة الأطباء المختصين في أمراض الرئتين والصدر والاختصاصيين في جراحة الأنف والأذن والحنجرة لتقييم حالة السعال، إذ يجري المختص عدة اختبارات تتضمن صورة شعاعية للصدر والجيوب الأنفية، وفحوص التحسس واختبارات الوظيفة التنفسية كقياس التنفس إضافة إلى الفحوص الدموية وأخذ عينة من البلغم للتحقق من وجود إنتان.

إجراءات علاجية

ويؤكد د. فيكرام أن السعال البسيط غير المزعج يشفى تلقائياً من دون الحاجة لأي علاج، ويستغرق تحسن حالة المريض عدة أيام إلى أسابيع، كما يُعتبر الإقلاع عن التدخين حاجة ضرورية وملحة لدى جميع المدخنين، ويمكن دعم عملية التعافي عبر إجراءات منزلية بسيطة مثل إراحة الحبال الصوتية، وشرب كميات كبيرة من السوائل، والراحة الجسدية، وشرب مواد مهدئة للحنجرة، مثل أقراص المص والعصائر المركّزة والعسل، وتسهم أدوية السعال في تخفيف الأعراض المزعجة لعدة ساعات، لكن لا دور لها في المعالجة، ولا يجب أن يتناول الأطفال دون عمر السنة العسل بسبب خطر إصابتهم بالتسمم الوشيقي، ويمكن إعطاء أدوية للأطفال دون ال12 سنة بشرط طلب استشارة الطبيب مسبقاً.

وصفات منزلية

تتسبب الإصابة بالإنفلونزا في الشعور بالتعب والوهن العام وارتفاع درجة الحرارة، وهو ما يجعل المريض يلازم المنزل لعدة أيام حتى يستعيد عافيته بشكل تام، وإضافة إلى الأدوية الطبية التي يتناولها تحت إشراف الطبيب، فإنه يحتاج في هذه الفترة إلى بعض العلاجات المنزلية المستخلصة من المكونات والعناصر الطبيعية، مثل تناول ملعقة من العسل مع كوب ماء دافئ ليعمل على تعزيز الجهاز المناعي ومقاومة الفيروس المسبب للمرض، وكذلك التخلص من احتقان الحلق والرشح، كما يعد الليمون من أفضل الخضراوات التي تحتوي على فيتامين (C)، وتساعد على التخفيف من التهاب الأغشية المخاطية، وكذلك بعض المشروبات مثل النعناع، والزنجبيل، والحلبة، وعصير البرتقال لتعويض السوائل التي يفقدها الجسم.

طرق التعامل

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أهمية التثقيف حول اضطراب الشخصية المرتابة؛ حيث يتساءل الكثير من المحيطين بالمصاب عن كيفية التعامل معه؟ وبخاصة الدائرة القريبة كالآباء والزوج والزوجة.
ويوجه الباحثون عدداً من النصائح، والتي تبدأ بالصراحة والوضوح في الأقوال والأفعال، مع الحذر عند الاعتذار أو المصارحة؛ لأنه ربما يفسر ذلك بغير المقصود منه. ويجب أن نتجنب المجادلة والانتقاد مع المريض، وبخاصة أمام الآخرين، مع استعمال الأسلوب اللطيف عند إقناعه بأمر ما، والحذر من إسقاطات المصاب، وعدم المواجهة معه بعنف.
ويعطى المصاب ما يستحقه من احترام وتقدير، وعندما لا تجدي المناقشة معه، فيمكن تجريب طرق أخرى، كأسلوب الكتابة.
ويجب أن يعرف الناس أن المريض يتساءل بشكل دائم وغير مبرر عن درجة إخلاص المحيطين به، مع امتلاء حيز كبير من ذهن المصاب بشكل مفرط بتأويل المواقف والأحداث التي يمر بها بأنها على سبيل التآمر عليه.