“قروح البرد”.. عدوى فيروسية منتشرة

مقالات

تعد قروح البرد إحدى إصابات العدوى الفيروسية المنتشرة بشكل كبير للغاية، كما أنها من المشكلات المقلقة، وذلك بسبب المظهر المزعج والذي ربما سبب حرجاً للمصاب، كما أنها تؤدي إلى صعوبة تناول الطعام أو فتح الفم بشكل طبيعي.

ويعرف الأطباء هذه القرحة بأنها بثور صغيرة تكون مملوءة بالسوائل، وتظهر على الشفتين وحولهما، أو في محيط الفم، وفي بعض الحالات تظهر في أي مكان بالجسم كالوجه أو الأصابع.

تتجمع هذه البثور في أغلب الأحيان على شكل مجموعات، ومن ثم تتكون القشور بعد انفتاحها، وهذه القشور تكون فوق القرحة الناتجة.

وتشفى هذه القروح غالباً خلال فترة تتراوح من 2 إلى 4 أسابيع دون الحاجة لأي علاج، كما أنها لا تترك أي علامات.

ونتناول في هذا الموضوع مشكلة قروح البرد بكل تفاصيلها مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوثها، وكذلك العلامات التي تدل عليها، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

عرض لنزلات البرد

ترجع الإصابة بقروح البرد إلى عدة أسباب، فهي تعتبر عرضاً من العلامات التي تصاحب نزلات البرد والحمى، وربما ظهرت على الشفاه أو على جانبها أو أسفلها، وذلك طبقاً لما نشر في موقع «ويب ميد».

وأضاف الموقع أن فيروس الهربس البسيط يعد أيضاً من أسباب الإصابة بهذه المشكلة، وهو فيروس يؤدي إلى قروح حول الفم، كما أنه معد، فينتقل بمجرد الاتصال الجسدي مع المصاب كالتقبيل، أو عند استخدام أدواته الشخصية، كفرشاة الشعر أو الأسنان، بل في بعض الحالات يمكن أن يكون سبب الإصابة الاشتراك في كوب ماء.

ويؤدي حدوث تغيرات في الهرمونات للإصابة بهذه المشكلة بالنسبة للبعض، ومن ذلك انقطاع الطمث لدى السيدات، كما أن كثرة الضغوط النفسية والقلق تتسبب في ظهورها.

ويمكن أن ترجع الإصابة بقروح البرد في بعض الحالات إلى الجينات، حيث إن من يصاب بهذه الحالة يعاني جينات مناعية غير سليمة.

5 مراحل

ونشر موقع «هيلث لين» المراحل التي تمر بها هذه الحالة، حيث تظهر قرح البرد على 5 مراحل حول الفم، فيعاني المصاب في المرحلة الأولى وخزاً أو حكة أو حرقاناً حول الفم، ومن الممكن أن يدوم هذا الشعور يوماً قبل أن تبدأ البثور في الظهور والانتشار.

وتكون البثور ذات حجم صغير في منطقة الإصابة في المرحلة الثانية، وتحتوي على سوائل، وتستمر لأكثر من يوم، وفي العادة تنتشر على طول الحافة التي يلتقي فيها الطرف الخارجي من الشفتين مع جلد الوجه، ومن الممكن أن تحدث على الخدين أو حول الأنف كذلك. ويمكن – في المرحلة الثالثة – أن تندمج البثور الصغيرة قبل أن تنفجر، وتترك قرحاً مفتوحة مسطحة، كما أن حجمها يصبح كبيراً ومزعجاً في الوجه، وتنضح بالسوائل التي كانت بها، وربما تسببت في بعض الآلام.

وتأتي المرحلة الرابعة، وفيها تجف القروح وتكون القشور قبل اختفاء القرح، ويمكن أن يعاني المصاب الحكة والتشققات خلال هذه المرحلة، أما في المرحلة الخامسة فتسقط القشور وتشفى قرح البرد.

اختلاف الأعراض

يلاحظ أن الأعراض تختلف، وذلك بحسب هل الحالة أول ظهور للبثور أو أن هناك إصابة سابقة؟ وبصفة عامة فإن الأعراض من الممكن أن تظل عدة أيام. ويمكن أن يستغرق الشفاء بصورة تامة من البثور ما يتراوح بين 2 إلى 4 أسابيع، وتظهر الإصابة غالباً في نفس البقعة كل مرة، غير أنها تصبح أقل حدة من الإصابة الأولى.

ويعاني بعض الأشخاص أعراضاً تصاحب ظهور البثور لأول مرة، ومن ذلك إصابتهم بالحمى، وتآكل في اللثة، والذي يتسبب في آلام قوية، والتهاب الحلق، بالإضافة إلى الصداع وآلام في العضلات وتورم العقد اللمفاوية.

وينبغي في بعض الحالات استشارة الطبيب، كالحالات التي تعاني ضعفاً في الجهاز المناعي، أو تلك التي لا تتعافى من هذه الحالة في ظرف 14 يوماً.

وتشمل هذه الحالات أيضاً عندما تكون الأعراض شديدة، أو أن تتكرر الإصابة بقرح البرد بشكل دائم، وتلك التي تعاني تهيج العينين.

الداحس الهربسي

يمكن أن يتسبب الفيروس المسبب لقروح البرد في مشاكل أخرى بالجسم، وذلك بالنسبة لبعض الأشخاص، وتشمل هذه المشاكل انتشار الإصابة على أطراف الأصابع.

وتعرف هذه الحالة من العدوى بالداحس الهربسي، ومن الممكن أن ترجع إصابة الأصابع بالنسبة للأطفال إلى لعقهم أصابعهم، وهو ما يؤدي إلى انتقال العدوى من الفم إلى الأصابع.

ويتسبب الفيروس أحياناً في عدوى بالعين، وإذا تكررت هذه العدوى فربما أدت إلى حدوث ندبات أو جرح، وهو الأمر الذي يتسبب في مشاكل بالإبصار، وربما وصلت في بعض الحالات إلى العمى.

ويمكن أن يؤثر الفيروس على أعضاء أخرى كالدماغ والحبل الشوكي، وذلك بالنسبة لمن يعانون ضعف في الجهاز المناعي.

ويعاني المصابون بالإكزيما – وهو أحد الأمراض الجلدية – خطر انتشار قروح البرد في مختلف أجزاء الجسم، ولذا فربما احتاج المصاب في هذه الحالة إلى الحصول على رعاية طبية بشكل سريع.

مضادات الفيروسات

يكتفي الطبيب في تشخيص قروح البرد برؤيتها بالعين المجردة، ويمكن في بعض الحالات أن يأخذ عينة من البثور حتى يختبرها في المعمل.

وتشفى كثير من قروح البرد في فترة تتراوح من 2 إلى 4 أسابيع، وتساعد مضادات الفيروسات، والتي يصفها الطبيب المعالج، في سرعة الشفاء منها.

وتتوافر هذه الأدوية في شكل حبوب، والبعض الآخر على هيئة كريمات يضعها المصاب على القروح عدة مرات يومياً.

وتعمل الحبوب بشكل عام بصورة أحسن من الكريمات، ومن الممكن أن تعطى مضادات الفيروسات عن طريق الحقن، وذلك بالنسبة لحالات العدوى الشديدة.

وتوجد بعض المراهم التي تعالج القروح دون الحاجة إلى وصفة طبية، مع ملاحظة أن استخدام هذا المرهم لا يقل عن 5 مرات يومياً حتى يظهر أثره بشكل فعال.

إجراءات منزلية

ينصح من أجل سرعة الشفاء كذلك باستخدام بعض الإجراءات المنزلية، والتي تشمل سرعة بدء العلاج، فيجب عدم الانتظار حتى تكتمل، وإنما توضع العلاجات بمجرد الشعور بوخز حول منطقة الفم، أو مع ظهور علامات بسيطة للقرحة.

ويجب عدم ملامسة هذه القروح باليد، لأن الفيروس ينتشر من مكان لآخر بمجرد اللمس، وتزيد الحكة من التهيج، وعلى المصاب أن يتأكد أن يديه نظيفتان بشكل دائم، لأنه ربما لمس القرحة من دون قصد، ومع ملامسة مكان آخر تنتقل العدوى إليه.

وينبغي عندما يغسل المصاب وجهه أن يكون بشكل لطيف، مع الابتعاد عن المنطقة المصابة، ويقوم بتجفيفه مستخدماً مناديل ورقية ويتخلص منها فوراً.

وتساعد الكمادات الباردة والدافئة على تجفيف القروح وإزالة القشور، ومن ثم التخلص منها، وتوضع الكمادات باستخدام منشفة، سواء باردة أو دافئة، وذلك لبضع دقائق، مع تكرار هذا الإجراء عدة مرات يومياً.

استشارة طبية عاجلة

تحتاج بعض الحالات المصابة بقروح البرد إلى العرض على الطبيب، وفي الغالب فإن هؤلاء المصابين لا يستجيبون للإجراءات السابقة.

وتشمل هذه الحالات ظهور تهيج في العين، حيث يسبب الفيروس إصابة العين بالالتهاب، وكذلك عند إصابة عدة مناطق في الجسم بالقروح، وتجاوزها لمنطقة الفم وما حولها، لأن هذا ربما كان دليلاً على وجود مشكلة تحتاج إلى علاج.

وتستمر القروح في بعض الحالات لأكثر من 4 أسابيع، وذلك مع استخدام العلاجات السابقة، وكذلك إذا أدت إلى ارتفاع درجة حرارة المصاب، وعلى الرغم من أن ارتفاع الحرارة من أعراض البرد، إلا أن استمرارها يستدعي الحصول على استشارة طبية.

ومن الحالات التي يجب استشارة الطبيب فيها حدوث القروح بالنسبة للحامل، لأن الإصابة هنا تكون خطراً على صحة الأم والجنين معاً.

إجراءات للوقاية

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى إمكانية الوقاية من مشكلة قروح البرد؛ وذلك باتباع بعض الإجراءات، ومنها يتجنب المصاب ملامسة جلده للآخرين عند ظهور البثور؛ وذلك لأن الفيروس ينتشر بكل سهولة عندما تكون هناك إفرازات رطبة.

وينبغي على المصاب كذلك عدم مشاركة أدواته الشخصية مع الآخرين كالأواني والمناشف ونحو ذلك، وعليه أن يحافظ على نظافة يديه بغسلهما بعناية قبل ملامسة جسده أو الآخرين، وبالذات الأطفال الرضع. ويمكن بالنسبة لمن يتعرضون كثيراً للإصابة بقروح البرد، أو لخطر المضاعفات الشديدة، أن يصف الطبيب لهم دواء مضاداً للفيروسات؛ لتناوله بشكل مستمر.

وتوجد بعض أدوية الطب البديل، والتي يمكن أن تساعد في الشفاء، ومن ذلك الليزين، وهو حمض أميني، ويتوافر كمكمل غذائي، ويؤخذ إما بالفم وإما بالكريم.

ويمكن استخدام صمغ النحل الصناعي، ويعرف بالعكبر، وهو متوافر كمرطب، وإذا تم وضعه في وقت مبكر وبشكل مستمر فربما قلل مدة المرض.

وتعد أساليب الاسترخاء، كتمرينات التنفس العميق والتأمل، مفيدة بالنسبة لمن يعانون قروح البرد؛ بسبب التوتر والقلق الزائدين.