منظم نبضات الدماغ يؤثر في «حركة» مرضى باركنسون

مقالات

تشير دراسة إلى أن العلاج الذي يستخدمه مئات المرضى الذين يعانون الشلل الرعاش (باركنسون) قد يجعلهم ينسون كيفية السباحة. ووجد الباحثون أن ما يقرب من 5% من المصابين فقدوا قدرتهم على السباحة، بعد تلقيهم علاجاً جراحياً لتحفيز الدماغ كهربائياً أو ما يسمى ب التحفيز العميق للدماغ «DBS»، والذي ينطوي على زرع جهاز طبي يسمى «جهاز تنظيم نبضات الدماغ».
ظهر ذلك على الرغم من حقيقة أن العديد من الأشخاص الذين شاركوا في الدراسة كانوا سباحين محترفين في وقت سابق من حياتهم، واستمروا في السباحة حتى بعد تشخصيهم بالمرض.
وقال الباحثون إن الآثار الجانبية كانت غريبة، لأن معظم المرضى شعروا بتحسن كبير في حركتهم ومستوى التناسق بين حركة اليدين والعينين، بعد خضوعهم للعملية الجراحية.
ويعتقد العلماء أن التحفيز العميق للدماغ قد يتداخل مع جزء من الدماغ يخزن الحركات المتزامنة التي تم تعلمها في الماضي.
وبينما لاحظ الباحثون الأكاديميون أن الآثار الجانبية نادرة، إلا أنهم حثوا المرضى على توخي الحذر عند السباحة في المياه العميقة بعد أن كاد أحد المشاركين في الدراسة أن يغرق. وتنطوي عملية التحفيز العميق للدماغ على زرع قطبين كهربائيين داخل المخ. ويتم توصيل القطبين بجهاز مولد النبض الكهربائي أو المحفّز العصبي، وهو جهاز صغير يشبه جهاز تنظيم ضربات القلب، يحتوي على بطارية ومكوّنات إلكترونية، يتم زرعه تحت الجلد في أعلى الصدر أو في منطقة البطن، ويقوم بتوليد النبضات الكهربائية اللازمة للتحفيز.
وتقوم الأقطاب الكهربائية بعد ذلك بتنظيم نشاط الدماغ عن طريق إرسال إشارات كهربائية إلى المِهاد، وهي منطقة صغيرة في قاعدة الدماغ، تتسبب بالرعشة والتصلب والحركة البطيئة لدى مرضى باركنسون.

لا يوجد علاج

ويصيب الباركنسون شخصاً من أصل 500 شخص، ويعاني حوالي 127 ألف شخص في المملكة المتحدة هذه الحالة، كما تشير الإحصاءات إلى أن مليون أمريكي يعانون الشلل الرعاش.
ويتسبب المرض بتصلب العضلات وبطء الحركة والرجفة واضطرابات في النوم والتعب المزمن وقد يؤدي إلى إعاقة شديدة. وهو حالة عصبية تقدمية تدمر الخلايا المسؤولة عن الحركة في الدماغ. ومن المعروف أيضاً أن المصابين يعانون نقصاً في إمدادات الدوبامين لأن الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاجها ماتت.
ولا يوجد حالياً علاج أو طريقة لإيقاف تقدم المرض، ولكن في المقابل ثمة مئات التجارب العلمية الجارية لإيجاد حل له.

دراسة سويسرية

وفي أحدث دراسة، قام الباحثون من جامعة زيوريخ في سويسرا بفحص 217 مريضاً يعانون الباركنسون، وكلهم خضعوا لعملية زراعة جهاز تنظيم نبضات الدماغ، وتسعة من هؤلاء المرضى فقدوا القدرة على السباحة بعد العلاج على الرغم من كونهم سباحين محترفين حتى بعد تشخيصهم بالمرض.
وكان من هؤلاء التسعة، رجل يبلغ من العمر69 عاماً، يمتلك منزلاً على ضفاف البحيرة، وكان يتعين على أحد أفراد عائلته إنقاذه بعد أن قفز إلى البحيرة وكاد يغرق.
وتتعلق حالة أخرى بسيدة تبلغ من العمر 59 عاماً، شاركت في العديد من مسابقات السباحة، لكنها فقدت قدرتها تماماً على السباحة بعد زرع الجهاز في دماغها.
وبمساعدة اختصاصي علاج طبيعي، تمكنت السيدة من العودة للسباحة، ولكنها لم تعد لمستواها السابق.
ولم تتمكن السبّاحة البالغة من العمر 61 عاماً من السباحة لمسافة بعيدة بعد العلاج، في حين قام ثلاثة مرضى آخرين من إيقاف عمل جهاز تنظيم نبضات الدماغ لديهم، ليستعيدوا قدرتهم على السباحة فوراً.
ولكن نظراً لأن أعراض مرض باركنسون سريعة العودة، قرروا إعادة تشغيل الأجهزة.
وقال الدكتور دانيال والدفوجل، أستاذ علم الأعصاب في جامعة زيوريخ، والمؤلف المشارك في الدراسة: «في الوقت الحالي من المهم إعلام المرضى بالمخاطر المتعلقة باحتمالية الغرق، والحاجة إلى تقييم قدرتهم على السباحة قبل دخولهم المياه العميقة، كما علينا القيام بمزيد من الأبحاث لتحديد سبب عدم تمكن بعض الأشخاص الذين لديهم أجهزة مزروعة في أدمغتهم من السباحة».

حالة فريدة

من جهته قال الدكتور برين كوبيل، مدير مركز المعالجة العصبية في Mount Sinai Health System بمدينة نيويورك، إنه لم يسمع أبداً بشخص يفقد قدرته على السباحة بعد زرع جهاز تنظيم نبضات الدماغ.
وأوضح أنه بالنظر إلى إجراء أكثر من 180 ألف عملية زرع لجهاز تنظيم نبضات الدماغ على مدار 20 عاماً، فإن النتائج الجديدة غير عادية.
وأضاف: «هؤلاء الباحثون لديهم ما يقرب من 5% من المرضى الذين لا يستطيعون السباحة. لقد كنت أعالج مرضى كانوا يشاركون في سباقات الماراثون ويعزفون على الآلات الموسيقية بعد خضوعهم لزراعة جهاز التنظيم».
واستطرد: «إنه اكتشاف مثير للاهتمام حقاً ويحتاج إلى مزيد من الفهم قبل أن يتمكن أي شخص من تقديم توصية إكلينيكية».
يشار إلى أن النتائج نشرت في المجلة الطبية للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب.

الموجات الصوتية

أوضحت دراسة حديثة أن تعريض أدمغة مرضى الباركنسون للموجات فوق الصوتية يمكن أن يخفف من أعراض الرعشة، الأمر الذي يلغي الحاجة للتدخل الجراحي. وخلُص الباحثون في جامعة لاكويلا الإيطالية إلى أن حوالي 95% من المرضى في إحدى التجارب، قلت لديهم أعراض الرعشة بعد علاجهم بالموجات الصوتية عالية التردد. وظهرت أعراض جانبية بسيطة على 8% من الذين تلقوا العلاج خلال 6 أشهر.
ونجح العلاج من خلال استهداف الموجات الصوتية لمناطق محددة في الدماغ لتسخين وتدمير الأعصاب التي تسبب أعراض مرض باركنسون. يشار إلى أن سبب الرعشة هو دارات تالفة في المِهاد، حيث يستهدفها الأطباء باستخدام الموجات الصوتية.
وتمت الموافقة على هذا العلاج من قبل المعهد الوطني للصحة وتفوق الرعاية (NICE) في يونيو الماضي، ويتم اختباره حالياً في شركة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية التابعة ل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة.