“اضطراب الفكر”.. صعوبة في الكلام والفهم

مقالات

يقصد باضطراب الفكر وصف اضطرابات كامنة ومستمرة للفكر الواعي، ويكون تصنيفه عبر الآثار التي تطرأ على أسلوب تحدث المريض، وطريقة كتابته.

يمكن بسبب ذلك أن يظهر على المصابين بهذا الاضطراب ضغطاً في الكلام، أو انحرافاً عن الحركة، أو هرباً من الأفكار، كما أنه يظهر طرق تفكير أو لغة غير مفهومة في الكلام والكتابة، والتي من المفروض أن تكون انعكاساً لطريقة تفكيره.

ويوجد لاضطراب الفكر، أنواع عدة، كأن تكون لغة المصاب صعبة الفهم بسبب الانتقال السريع بين أفكار غير متعلقة ببعضها، وهروب الأفكار، أو لجوئه إلى الإطناب، وبالتالي فإنه يتأخر في إيصال الهدف، وكذلك عندما تتشابك الكلمات وتكون غير مناسبة، وهو ما يصيب الكلام بالرطانة.

ونتناول في هذا الموضوع، مشكلة اضطراب الفكر بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الأمراض النفسية

تقول دراسة أمريكية حديثة إن اضطراب الفكر الشكلي، يعد واحداً من اضطرابي التفكير، والنوع الثاني هو الهذيان، ويتعلق النوع الأول بالشكل، وهو سبب التسمية، في حين أن الثاني يتعلق بالمحتوى.

وترتبط كثير من أعراض هذا الاضطراب بأمراض نفسية أخرى، فمثلاً فإن مرض الهوس يظهر معه هروب الأفكار وضغط الكلام.

ويظهر في متلازمة توريت التكرار الصدوي أو التلاحن، كما أن سمة الفصام المحددة تكون في اضطراب عملية التفكير.

ويرى الباحثون أن اضطراب الفكر يتجاوز مرض الفصام، فمن يعانون أمراضاً عضوية ووعياً مشوشاً، كالذي يكون في مرض الهذيان، يعانون كذلك اضطراب الفكر.

ويلاحظ أن هناك فرقاً سريرياً بين الاثنين، فالمصابون بالفصام والذهان قدرتهم على إظهار الوعي أو القلق تكون أقل، لأن المرض سببه غياب القدرة على استخدام نفس المنطق الذي يملكه الشخص الطبيعي.

ويمكن للمصابين بالمرض العضوي، أن تكون لديهم القدرة على الشكوى من الوعي المشوش، أو عدم القدرة على التفكير بصورة سليمة، وهذا سببه أنواع مختلفة من القصور الإدراكي.

طريقة الكلام

تظهر على المصاب باضطراب الفكر، مجموعة من الأعراض والعلامات، والتي تلاحظ من طريقة كلامه، ويعد أمراً طبيعياً أن تظهر بعض هذه الأعراض في أوقات الضغط الشديد، إلا أن الدرجة والتكرار والاختلال الوظيفي، يؤكد إذا كان هذا الشخص مصاباً باضطراب الفكر أم لا.

وتشمل هذه الأعراض الألوجيا، أو فقر الكلام، فيكون محتوى الكلام أقل مقارنة بمستوى المعلومات المتوقع أن تتوفر لدى شخص طبيعي.

ويعد العرض التالي هو انقطاع الأفكار، فتجد المصاب يقطع كلامه قبل أن يصل إلى الهدف منه، وفي الحالات الشديدة لا يستطيع المتحدث أن يتذكر موضوع الحديث الذي كان يناقشه، وربما كان هذا العرض علامة على مرض الفصام.

ويتأخر المصاب في الوصول إلى الهدف المرجو بصورة كبيرة بسبب الإطناب؛ حيث يحتوي الكلام على مستوى مرتفع من الإسهاب، فتجد المصاب لمجرد أن تسأله عن اسمه يتحدث لمدة طويلة عن سبب تسميته ومن سماه، وما معنى هذا الاسم؟ وأخيراً فإنه يصرح بالاسم.

جنوح التفكير

يعاني المصاب من جنوح التفكير، وكذلك التفكير المهلهل، فتخرج الأفكار عن مسار الموضوع إلى موضوع آخر، وربما كان على صلة بمحور الحوار، وربما لم يكن له صلة.

ويلاحظ عليه ما يسمى بالتلاحن، فتظهر أصوات تنظم الكلمات كالقافية والجناس، بدلاً من أن يكون المعني هو الذي يربطها.

ويقوم بتغيير الموضوع في منتصف الكلام، وذلك بسبب دخول عامل محفز، ويطلق على هذا العرض الكلام المشتت، كما أنه يكرر كلام أحد الأشخاص بما يشبه صدى الصوت مرة أو مرات عدة، وربما كان التكرار قاصراً على الكلمة الأخيرة أو في بعض الأحيان بعض الكلمات الأخيرة، ويعتبر التكرار الصدوي أحد أعراض متلازمة توريت.

هروب الأفكار

يقول الباحثون إن المتحدث ينتقل بشكل سريع من فكرة لأخرى لا علاقة لها بمحور الحوار، وذلك بسبب هروب الأفكار، والذي يعرف بأنه تسلسل من الأفكار المهلهلة أو انحراف مفاجئ في التفكير.

ويكون كلام المصاب ليس متسقاً، أو أنه مختلط، فالكلمات تكون حقيقية، لكن الأسلوب الذي يربط بينها ينتج عنه رطانة مهلهلة، ويتسبب فقد الهدف في أن يفشل في مواصلة تسلسل الأفكار حتى يصل إلى استنتاج معقول.

ويعاني المصاب ضغط الكلام، فتجد أنه يبالغ في كثرة الكلام بصورة عفوية بالمقارنة بالمستوى الطبيعي، ومن الممكن أن يشمل هذا أيضاً زيادة في معدل الكلام، ويمكن أن تصبح مقاطعة المتحدث صعبة، فهو يستمر في الكلام حتى إذا لم يوجه إليه سؤال مباشر.

7 أنواع

توجد أنواع عدة من اضطراب الفكر، ويحتاج كل نوع منها إلى أحد تقنيات العلاج المعرفي السلوكي، كما أن كل شخص معرض للإصابة بأحد تلك الأنواع.

ويتضمن هذا الاضطراب 7 أنواع، الأول نمط خطاب غير مباشر، كما أنه يتأخر في أن يصل إلى هدفه، ويحاول المصاب أن يتذكر العديد من التفاصيل المملة، قبل أن يصل إلى هدفه.

ويعد النوع الثاني خطاب قابل للإلهام، ويحتوي على تغييرات متكررة في الموضوع، ويستجيب المريض لكل المؤثرات القريبة ببساطة.

ويكرر المريض في النوع الثالث كلمات أو عبارات لآخرين، مع ملاحظة أن هذا النوع مختلف عن المثابرة؛ حيث يكرر الكلمات أو الأفكار الخاصة بالمريض.

ويفقد المريض في النوع الرابع القدرة عن التعبير عن الأفكار التي في رأسه بشكل سريع، وهو الأمر الذي يجعل الأفكار مجزأة، وتكون هناك تغييرات مفاجئة في الموضوع، مع عدم ترابط عام.

ويكون الكلام لا منطقياً في النوع الخامس؛ حيث يصل المصاب إلى استنتاجات لا تتبع المنطق، ولا تتعلق بردود المريض على ما يوجه إليه من أسئلة بالموضوع الرئيسي، وهذا هو النوع السادس.

ويقوم المصاب بإنشاء كلمات أو تعبيرات جديدة بشكل تام في النوع السابع والأخير، وتكون بلا أي معني إلا للمريض فقط.

الإجهاد اليومي

ترجع الإصابة بمرض اضطراب الفكر إلى أسباب عدة، والتي يمكن أن يتعرض لها أي شخص، ومن ذلك الإجهاد اليومي، فالوقوع تحت كم كبير من التوتر يجعل الكثيرين يشعرون بالإرهاق.

ويمكن أن يؤدي الضغط بسبب زيادة المعلومات والفوضى الجسدية إلى الإحساس بالقلق، والإصابة بالهلع والاكتئاب، وبالتالي اضطرابات الفكر.

وتحظى حرية الاختيار بالاحترام في كثير من المجتمعات، وربما كانت سبباً في تدهور الصحة العقلية، لأن زيادة الخيارات تتسبب بمزيد من القلق وعدم الرضا.

وتؤدي الحياة العصرية التي نحياها إلى اضطرابات الفكر، فتكدس المعلومات والأشياء من حولنا، والتدفق المستمر في التغريدات والمشاركات وأفلام الفيديو، كل ذلك يعد سبباً مباشراً في انتشار تشوش التفكير.

المسنون يعانون

ترجع معاناة المسنين من اضطراب الفكر إلى إصابتهم بأمراض تؤثر بشكل سلبي في طريقة الكلام والسمع والفهم.

وتشمل أسباب الإصابة بهذا الاضطراب لدى كبار السن إلى الإصابة بالسكتة الدماغية، ومن آثارها أن المصاب يكرر الكلام.

ويمكن أن يؤدي مرض التصلب العصبي المتعدد إلى صعوبة في الكلام والفهم، وفي العادة يكون تشخيص هذا المرض قبل الشيخوخة، ويؤثر هذا المرض في لغة المصاب ويجعله يكرر الكلام.

ويعتبر من الأسباب الرئيسية في تكرار المسنين للكلام إصابتهم بالزهايمر، فتجد أن المسن ينسي الكلام الذي قاله ويعود إلى تكراره مرة ثانية.

حدد السبب

يبدأ علاج اضطراب الفكر بتحديد السبب وراء الإصابة به، وترجع كثير من هذه الأسباب إلى المشكلات الحياتية، والتي تمثل ضغوطاً على الشخص، كما أن إزالة الأفكار المضطربة وغير الواضحة أو المفهومة تسهم في التخفيف من حدة أعراض هذا الاضطراب.

ويمكن أن يساعد الطبيب مريض اضطراب الفكر من خلال تقديم الدعم اللازم له، وكذلك الفرص التي يحتاج إليها بهدف أن يحيا بشكل صحي أفضل، ويصبح منتجاً.

ويقدم له كذلك نهجاً ذا تخصص متعدد، وهو يتضمن اتباع نهج شامل لنوعية الحياة التي يحياها المصاب، وإدارة الفوضى.

ويعد من الأمور المهمة في علاج هذا الاضطراب التغلب على أمراض نفسية من الممكن أن يكون المصاب يعانيها، ومن ذلك اضطرابات القلق والهلاوس والفصام ومتلازمة ريت والاضطراب الوجداني.

وينصح الأطباء بعلاج الاضطراب الوجداني على وجه السرعة، لأنه من الممكن أن تكون له أضرار بالغة على الإنسان، وبخاصة في منطقة العقل.

2 % من سكان العالم مصابون

تشير دراسة أوروبية حديثة إلى أن هناك حوالي 2% من سكان العالم مصابون باضطراب الفكر الشكلي، وهو عدد كبير، وينصح من يتعامل مع المصاب بهذا الاضطراب بعدد من الإجراءات تشمل التثقيف، فيجب الاطلاع على كل ما يخص هذا الاضطراب ومعرفة الأعراض ووسائل العلاج، وذلك من خلال الطبيب المعالج أو مواقع الإنترنت الموثوق فيها.

ويمكن أن تساعد جلسات التخاطب بعض المصابين، وبالذات من يكون سبب الإصابة لديهم عضوياً وليس نفسياً، وبالنسبة للمصابين بأمراض نفسية فإن تمارين الاسترخاء ربما تكون مفيدة لهم أكثر.

ويجب على المحيطين بالمصاب تجنب بعض الكلمات، لأنها يمكن أن تزيد من مشكلة المصاب أو تتسبب في إصابة المعرضين له بحالة من الانهيار، ومن هذه الكلمات هناك ما هو أسوأ مما تعيش فيه، والمستقبل سوف يكون أفضل، ومن طبيعة الحياة أنها غير عادلة.