«الثعلبة».. تتلف بصيلات الشعر

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يعد تساقط الشعر من أكثر المشكلات المزعجة جمالياً وصحياً للأشخاص المصابين بها، ويعد داء الثعلبة من أكثر الأمراض المنتشرة والتي تتسبب بفقدان الشعر جزئياً أو كلياً من مختلف مناطق الجسم، ويستهدف الأطفال أكثر من البالغين، ومن أكثر الأعراض التي ترافقه شيوعاً، وجود بقعة صلع في فروة الرأس، إضافة إلى آلام بسيطة وحكة في المنطقة المصابة؛ حيث إن السبب يرجع لمهاجمة الجهاز المناعي لبصيلات الشعر، ويؤدى إلى تدميرها وفقدانها، ما يعرض المريض لمشكلة نفسية في معظم الحالات، ولذلك يجب أن يخضع المريض لفترة علاجية حتى يعود نمو الشعر لطبيعته، ولا تعود الثعلبة للظهور من جديد.
يقول الدكتور أحمد المشهور، مختص الأمراض الجلدية وجراحات الجلد والليزر: إن الثعلبة أو الحاصة البقعية مرض مجهول الأسباب، لكن بحسب الخبراء فإنها ترجع إلى حدوث اضطراب في الجهاز المناعي ويبدأ في مهاجمة الشعر ويؤدي إلى تلفها، ومن أكثر المناطق التي تستهدفها الثعلبة هي فروة الرأس ثم الذقن، وكذلك الحاجب والرموش، وهي تصيب جميع الأعمار والذكور والنساء على حد سواء، بمعدل حدوث عام حوالي 1/1000، ويمكن أن يعود الشعر لطبيعته مجدداً دون أن يسبب خسارة دائمة أو صلعاً، ولهذا المرض أنواع وأشكال عدة وتصنف بحسب الانتشار، وشدة الإصابة، ومنها الحلقية أو الموضعية في مكان واحد من الفروة، والشاملة التي تؤدي إلى تساقط جميع شعر الرأس، وأيضاً المعمم الذي يتسبب بتساقط شعر الجسم.

تطور المرض

ويشير د. أحمد، إلى أن الثعلبة داء قابل للشفاء بذاته أحياناً ودون علاج، لكنه يبدأ مخاتلاً ولا يمكن التنبؤ بتطوره، فربما تظهر بقعة واحدة وتزول، أو تنتشر وتصيب مساحات واسعة من الجسم ويدخل المريض في مشكلة نفسية واجتماعية، ويتسبب ذلك بتدهور الحالة أكثر، وفي بعض الحالات يلجأ البعض إلى علاجات شعبية أو نصائح غير طبية مبنية على تجارب الأصدقاء، ما يؤدي في الأغلب إلى زوال دائم للشعر، ولذلك ننصح المريض بالتعامل الهادئ مع داء الثعلبة، فهو مرض غير معدٍ وسليم تماماً، لكنه يحتاج إلى زيارة الطبيب لوضع خطة العلاج التي تحتوي على كريمات موضعية أو حقن تساعد على تهدئة هذا النشاط المناعي الخاطئ، والتأكد من عدم وجود أمراض مرافقة مثل اضطرابات الغدة الدرقية والأكزيما التأتبية والبهاق والاضطرابات النفسية أو أسباب مهيجة تعمل على تفاقم الحالة، وتقديم الدعم النفسي للمريض، وتعد هذه الخطوة أهم نقطة في العلاج.

مضاعفات الإصابة

وتذكر الدكتورة صولت زهرة، أخصائية الأمراض الجلدية، أن داء الثعلبة هو تساقط الشعر فجأة وبدون أعراض بسبب مهاجمة الجهاز المناعي للجسم، وتظهر في أي عمر؛ حيث توجد بقع صغيرة من الصلع على فروة الرأس، وربما تؤثر في اللحية، والحواجب، والرموش، والأظافر، وفي حالة «الخاصة البقعية» يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر، وعلى الرغم من أن الثعلبة ليست داء خطيراً أو معدياً، فإن التكهن في نموها صعب، ويمكن أن يكون الشفاء منها جزئياً، والظهور يمكن أن يكون متكرراً، خاصة عندما تكون بقع صلع الشعر مستمرة لأكثر من سنة، أو يكون الصلع على الحافة السفلية لفروة الرأس، مع ظهور بقع على الأظافر أو عوارض المرض قبل سن البلوغ، ووجود علامات المرض عند أفراد عدة من نفس الأسرة، أو وجود تاريخ عائلي للأمراض المناعية الذاتية.

مشكلات مرضية

وتنبه د. صولت أن داء الثعلبة يمكن أن يؤثر في نفسية المريض الذي يعانيه، وتظهر عليه علامات القلق والحزن من بعض التشوه، وننصح هذه الحالات باللجوء إلى مساعدة الطبيب النفسي، وتجدر الإشارة إلى أن تساقط الشعر يمكن أن يقترن بأمراض مناعية ذاتية أخرى أو حتى مشكلات مرضية لا تنتمي لهذه الفئة مثل الآفات الجلدية الأخرى كالبهاق، والذئبة الحمامية، والحزاز المسطح، والمورفيا، والحساسية المفرطة، والتهاب الأنف التحسسي، والربو، وحالات فقر الدم، واضطرابات الغدة الدرقية، وداء السكري، وأعراض متلازمة داون.

خطة علاجية

تؤكد د. صولت أن تحديد الخطة العلاجية للتخلص من داء الثعلبة يبدأ بتقييم حالة المريض بشكل كامل، ولا يوجد علاج واضح لها، ولكن يتم وصف بعض النصائح والعلاجات للحد من تساقط الشعر وإعادة نموه بشكل طبيعي من جديد عبر حُقَن الستيرويدات، والتي تعطى بشكل مباشر في بقع الصلع، وفي بعض الأحيان يأخذها المريض على شكل حبوب دوائية، لكن لفترة قصيرة؛ حيث إن التأثيرات الجانبية لها يمكن أن تكون خطرة، مع استخدام مادة المينوكسيديل الموسعة للأوعية الدموية، لتزيد من تدفق الدم إلى الجذور، وتساعدها على إعادة نمو الشعر بشكل أسرع، وأيضاً مضادات المناعة التي تكون على شكل كريم، وهو فعال عادة عندما يؤخذ مع المنشطات، وفي الأغالب يوصف الأطباء أكثر من علاج؛ حيث إن هذا المزيج يعزز من نسبة الشفاء.
ويضيف: أما في الحالات التي تصيب نطاقاً واسعاً من الجسد من داء الثعلبة فينصح بالعلاجات المنهجية كالأشعة الفوق بنفسجية، والمواد المبطئة للمناعة، والعلاجات البيولوجية، كما ننصح بوجود كادر طبي لمساعدة المريض على تقبل هذه المرحلة واجتيازها، وارتداء الشعر المستعار أو قبعات لحماية الرأس من الشمس، حتى يصل إلى درجة الشفاء المطلوبة.

تساقط الشعر

ويذكر الدكتور سانتوش دافلابوركار، مختص الأمراض الجلدية، أن هناك عدداً كبيراً من الأشخاص يعانون تساقط الشعر الذي يشمل جميع مناطق فروة الرأس بأنواعه والتي تتمثل في التساقط الكربي الحاد و المزمن، ومتلازمة ضعف التنامي، وداء الثعلبة المنتشرة، والتساقط المتنامي الذي يصيب الأشخاص في مرحلة النمو، ومن أكثر الأسباب شيوعاً له العلاج الكيميائي والإشعاعي للرأس، وكذلك التسمم بالزئبق أو حمض البوريك أو الثاليوم، وسوء التغذية الحاد بسبب نقص البروتين، ومهما كان السبب ومدة التساقط، فإنها تؤثر في المظهر الشخصي للفرد وتضعه تحت ضغط نفسي شديد، ولذلك فإن النهج المتبع في الخيارات العلاجية مناسبة لكل فرد بحسب الحالة، وتركز على المسببات المرضية، ونشأة المرض، والكشف السريري، مع تلقي الدعم النفسي. وتصنّف اضطرابات تساقط الشعر إلى أربعة أقسام رئيسية، وهي التساقط القابل أو غير القابل للعلاج، والموجود في مناطق متفرقة، أو الموضعي الذي ترافقه ندوب أو من دونها، وتساقط الشعر في مناطق واسعة، وأيضاً تساقط الشعر النموذجي أو النمطي.

التساقط الكربي

ويوضح د. سانتوش، أن تساقط الشعر الكربي الحاد يستهدف الأشخاص في أي عمر، وتظهر أعراضه بعد 3 إلى 4 أشهر من ظهور أحد العوامل الهرمونية مثل الولادة أو الإجهاض العرضي، واضطرابات وظائف الغدة الدرقية، أو وقف تعاطي الأدوية التي تحتوي على هرمون الاستروجين، وكذلك الإصابة بالحمى، والأورام الخبيثة أو الالتهابات المزمنة. وقد ينشأ تساقط الشعر بعد إجراء الجراحات الكبيرة أو التعرض للإجهاد والصدمات النفسية، وأيضاً اتباع حميات غذائية قاسية وسوء التغذية، ونقص الحديد المزمن، والإفراط في تناول فيتامين (أ)، وكذلك نتيجة التسمم الناجم عن الثاليوم أو الزرنيخ أو الزئبق، بالإضافة إلى تناول بعض العقاقير كمضادات التخثر، وحاصرات مستقبلات بيتا، والريتينويد، والإصابة بمرض التهاب فروة الرأس والالتهاب الجلد الدهني واحمرار الجلد. ويعتمد العلاج ووقف تساقط الشعر تلقائياً على زوال السبب.
ويضيف: أما تساقط الشعر الكربي المزمن فهو شكل ثابت ويستمر لأكثر من 6 أشهر، ويحدث عادة لدى النساء في منتصف العمر، بسبب نقص الحديد، وقصور الغدة الدرقية، والثعلبة ذكرية الشكل أو مرض الصلع الوراثي والذئبة الحُمامية الشاملة.

التساقط الموضعي

ويبين د. سانتوش أن داء الثعلبة هو نوع من تساقط الشعر الموضعي والمتكرر من دون ندوب، ويمكن أن يؤثر في أية منطقة بها شعر في الجسم، وترجع الأسباب المعروفة للإصابة حتى الآن إلى تلف المناعة الذاتية بواسطة الخلايا التائية (اللمفاوية) للشعر النامي، ولا يعاني معظم المرضى من أعراض ظاهرة، ولكن بعض الحالات بنسبة 14% يمكن أن تعاني تهيجاً كبيراً أو حكة شديدة في المنطقة المصابة، وتكون الحالة موضعية عند ظهورها لأول مرة، وتظهر لدى 80% من المرضى بقعة واحدة خالية من الشعر في أي منطقة أو أكثر في آن واحد، ويمكن أن تصاحبها مشكلات مرضية مثل: التهاب الجلد التأقي (الربو الجلدي)، والبهاق، واضطرابات الغدة الدرقية، أو أمراض الأوعية الكولاجينية، كما يعاني معظم المصابين التوتر والإجهاد الذي ربما يكون من العوامل المسببة لهذا المرض.

تدابير شفائية

ويؤكد د. سانتوش، أن تشخيص تساقط الشعر الموضعي أو داء الثعلبة يتم عادة بالفحص السريري، وتحدد خطة العلاج وفقاً لمدى تساقط الشعر، وعمر الشخص المصاب، ويرتفع معدل الانتكاس لدى المرضى الذين يعانون أشكالاً حادة من داء الثعلبة، ويعد وضع الستيرويدات القشرية بشكل موضعي أو الحقن داخل بقعة الجلد ذاتها أفضل الحلول للحد من تساقط الشعر، ومن الطرق الحديثة أيضاً الخلايا الجذعية، والعلاج المناعي الموضعي الذي يعتمد على إثارة التهاب الجلد التماسي التحسسي من خلال التطبيق الموضعي لمسببات الحساسية الفعالة، وكذلك العلاجات الجهازية واستخدام الأشعة فوق البنفسجية.

فيتامين (C)

يعد فيتامين (C) من أهم العناصر التي تسهم في تكوين الكولاجين بشكل طبيعي، ويعزز دور الجهاز المناعي في الجسم، ويساعد في دعم الأوتار والأربطة والأوعية الدموية، ويحافظ على الجلد، وعملية امتصاص الحديد من الأطعمة النباتية، إضافة إلى أهميته في تحسين الدورة الدموية والتوازن الهرموني ونمو الشعر بشكل صحي ومتجدد؛ حيث إنه يعمل كمضاد للفيروسات، ويحارب البكتيريا التي تتواجد على فروة الرأس وتحطم البصيلات وتجعلها تالفة، ويقلل من الحكة الناتجة عن الإصابة بالقشرة، كما أنه أحد المغذيات الضرورية التي تعمل كوقاية من داء الثعلبة والصلع عند الرجال، لاحتوائه على خصائص مضادة للأكسدة، ما يجعل الشعر يتمتع بالسماكة والقوة ويحميه من التلف والانقسام.