«الصفَر».. أكثر أمراض الديدان انتشاراً

مقالات

يعتبر داء الصفَر أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، ويكون بسبب الديدان خاصة أنواع الديدان المستديرة. وتشير الإحصاءات الحديثة إلى أن نحو 20 ألف مصاب يموتون سنوياً نتيجة الإصابة بهذا المرض، ويكون أغلبهم من الأطفال، وذلك لأن الديدان تسد الأمعاء أو القنوات الصفراوية.
وتعد الديدان المستديرة من الطفيليات التي تستخدم جسم الإنسان كمضيف، وذلك حتى تصل إلى مرحلة النضج، مروراً بمرحلة اليرقة أو البيض، ثم مرحلة الديدان البالغة التي ربما وصل طول بعضها إلى أكثر من 30 سنتيمتراً، وذلك عند فترة التكاثر.
يصاب بهذا المرض في الغالب الأطفال في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، وبالذات في الأماكن التي تفتقد للممارسات الصحية السليمة. ويمكن أن تتسبب شدة الإصابة في ظهور أعراض ومضاعفات خطرة، في حين أن أغلب المصابين تكون إصابتهم خفيفة ولا تظهر عليهم أعراض قوية.
ونتناول في هذا الموضوع مرض داء الصفَر بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك أعراضه التي تميزه عن غيره من الحالات المتشابهة، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

4 مراحل

ويشير موقع «هيلث لين» إلى أن العدوى بداء الصفَر تبدأ عند ابتلاع الشخص بويضات الصفَر، وفي الغالب فإن مصدرها طعام أو مياه ملوثة، وتمر حياة الدودة في الجسم ب4 مراحل، هي الابتلاع والهجرة ثم النضج والتكاثر.
ويبتلع الفرد التربة الملوثة من خلال الاتصال باليد، أو بأكل فاكهة غير مغسولة جيداً، أو خضراوات لم تُطه بصورة جيدة، ويجب الانتباه إلى أن بيض الاسكارس لا يكون معدياً دون ملامسة التربة.
ويفقس البيض اليرقات في الأمعاء الدقيقة، التي تخترق جدارها حتى تنتقل إلى الرئتين، عن طريق مجرى الدم أو الجهاز اللمفاوي.
وتنضج اليرقات بعد مرور 7 أيام، ومن ثم تقتحم المجرى الهوائي وصولاً إلى أعلى الحلق، وهناك يتم سعالها وابتلاعها.

200 ألف يومياً

ويوضح موقع «ويب مد» أن الطفليات تنمو في الديدان الذكور أو الإناث في الأمعاء مرة ثانية، وربما تخطى طول الإناث 40 سنتيمتراً، والقطر أقل بقليل من 6 ملليمترات، وبصفة عامة فإن الديدان الذكور تكون أصغر.
وتتزاوج الديدان في الأمعاء الدقيقة، ومن الممكن أن تضع الإناث 200 ألف بيضة في اليوم تنزل في الفضلات، ويجب أن يظل البيض المخصب 18 يوماً على الأقل في التربة قبل أن يصبح معدياً.
ويلاحظ أن هذه العملية تستغرق ما يتراوح بين 2 و3 أشهر، وذلك بداية من الابتلاع وانتهاء بترسبات البيض.

معتدلة وشديدة

تظهر أعراض داء الصفَر بحسب الجزء الذي تأثر من الجسم، وترجع إلى حالات العدوى المعتدلة والشديدة، ولا تظهر على أغلب المصابين أية أعراض. ويمكن أن يبتلع المصاب بويضات الديدان التي تلتصق في جدران الأمعاء الدقيقة، ومن ثم تفقس، وتكمل اليرقات مسيرتها الانتقالية عبر مجرى الدم، أو الجهاز اللمفاوي إلى الرئتين، ومن الممكن أن يعاني المصاب في هذه المرحلة أعراضاً تشبه مرض الربو أو الالتهاب الرئوي، تشمل السعال المستمر وضيق التنفس والصفير، وتنتقل اليرقات إلى منطقة الحلق، بعد مدة تتراوح بين 6 و10 أيام، حيث تخرج في الكحة إلى الفم.
ويؤدي وجود الديدان البالغة في الأمعاء الدقيقة إلى ألم في البطن لا يعرف السبب وراءه، ويعاني صاحبه غثياناً وقيئاً، وفي بعض الأحيان يكون هناك إسهال أو دم في البراز، وتكون هذه الأعراض في حالات المرض الطفيفة أو المعتدلة.

مضاعفات خطرة

ويمكن أن يعاني المصاب في حالة وجود عدد كبير من الديدان ألماً حاداً في البطن، مع شعور دائم بالإرهاق والقيء، ويفقد وزنه، ويعاني ضعفاً في الشهية.
ويعاني بعض المصابين بالصفَر بعض المضاعفات الخطرة، ومنها النمو المتباطئ، نتيجة لأن الأطفال المصابين بهذا المرض معرضون لعدم الحصول على القدر الكافي من التغذية الصحية، حيث يفقدون شهيتهم للطعام، كما أن امتصاص الطعام المهضوم يتم بشكل بطيء.
ويمكن أن تسد الكميات الكبيرة من الديدان جزءاً من الأمعاء، وتسبب تشنجاً في البطن وقيئاً، وربما أدى الانسداد إلى ثقب في جدار الأمعاء أو الزائدة، مما يؤدي إلى نزيف داخلي أو التهاب الزائدة، ومن الممكن أن تسد الديدان قنوات الكبد أو البنكرياس الضيقة، وهو يؤدي إلى ألم حاد ومخاطر أكبر تقود إلى وفاة الطفل المصاب.

الماء والطعام

ويمكن أن ينتقل داء الصفَر نتيجة التلامس مع ماء أو طعام ملوث بديدان الاسكارس، وربما كانت فضلات الإنسان سبباً في التلوث، إذا تغوط قريباً من أحد مصادر الماء، أو بالقرب من أحد الحقول، وكذلك إذا استخدم الفضلات البشرية كنوع من السماد للمحاصيل.
وتلعب بعض العوامل دوراً في الإصابة بهذه الحالة، كأن يتناول الشخص طعاماً أو ماء ملوثاً، مثل الفواكه والخضراوات المزروعة في تربة ملوثة، وكذلك هؤلاء الذين يهملون قواعد النظافة العامة، كما أن الأطفال عرضة للإصابة بسبب لعبهم في تربة ملوثة، ثم وضع أيديهم في أفواههم.
وتزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بداء الصفَر، ومنها العمر، حيث يعتبر الأطفال الفئة الأكثر تعرضاً للإصابة بهذا المرض، وبالذات في سن 10 سنوات وما دونها.
ويلعب المناخ الدافئ دوراً أيضاً في الإصابة بهذه المشكلة، فالمرض ينتشر بشكل كبير في الدول ذات المناخ الدافئ على مدار العام، وخاصة الدول النامية، وكذلك في البيئات شبه المدارية والاستوائية.
ويؤدي سوء المرافق الصحية إلى زيادة خطر الإصابة بهذا المرض، وذلك عندما تكون شبكات الصرف الصحي أقل من المعايير الحديثة، وهو ما يتسبب في أن يختلط البراز البشري بالتربة.

اختبارات متنوعة

وتشمل إجراءات تشخيص الإصابة بداء الصفَر اختبارات متنوعة، منها ما يتعلق بالفضلات وأخرى بفحوص الدم، إضافة إلى إجراء مجموعة من صور الأشعة.
ويفحص الطبيب الفضلات بهدف البحث عن البويضات المجهرية، وذلك لأن أنثى دودة الاسكارس الناضجة تضع البيض في الأمعاء، وتنتقل عبر الجهاز الهضمي، ومن الممكن أن توجد في الفضلات.
وتظهر البويضات بعد 40 يوماً من الإصابة على الأقل، كما أنها لا تظهر إذا كانت الديدان الموجودة في الأمعاء ذكوراً فقط.
ويؤكد اختبار الدم زيادة عدد أحد أنواع خلايا الدم البيضاء التي تعرف باليوزينيات، ويمكن أن يرجع ذلك إلى وجود ديدان الاسكارس، أو مشاكل صحية أخرى.

صور الأشعة

وتظهر صور الأشعة السينية التي تُجرى على البطن وجود كتلة من الديدان، وذلك إذا كان المريض مصاباً بعدد كبير منها، وربما كشفت أشعة الصدر أيضاً وجود يرقات في الرئتين.
ويمكن أن تساعد الموجات فوق الصوتية في معرفة وجود ديدان داخل البنكرياس أو الكبد من عدمه، وفي الغالب، فإن الهدف من هذه التقنية الحصول على صور للأعضاء الداخلية.
وتأتي في نفس السياق الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي الذي يمد الطبيب بصور مفصلة للهيكل الداخلي للجسم، مما يفيد في اكتشاف الديدان التي تسد قنوات في الكبد أو البنكرياس.

دواء وجراحة

ويشفى المصاب بداء الصفَر في بعض الحالات دون الحاجة إلى أي علاج. وفي الحالات العادية، فإن العلاج يكون للأعراض التي تسبب العدوى فقط، ومن الممكن أن يستهدف الطبيب بالعلاج مجرد تقليل عدد الديدان والبويضات التي توجد في المصاب، وبالتالي تخف حدة الأعراض.
وتعتبر الأدوية المضادة للطفيليات الخطوة الأولى للتغلب على هذا المرض، وتقضي هذه الأدوية على الديدان البالغة.
ويتناول المصاب هذه العقاقير من يوم إلى 3 أيام، مع مراعاة أن لها آثاراً جانبية، تشمل الإصابة بالإسهال أو الشعور بألم خفيف في البطن.
ويظل الخيار الجراحي مقترحاً، وذلك في حالات العدوى الشديدة، أو إذا كان الطفيل يقطع جزءاً من الأمعاء، حيث تتم إزالة الديدان، وإصلاح أي تلف أدت إليه.
وتشمل الحالات التي تحتاج إلى تدخل جراحي انسداد الأمعاء، أو انثقابها، وكذلك انسداد القناة الصفراوية، والتهاب الزائدة.

العناية بالنظافة

تشير دراسة حديثة إلى أن الوقاية من الإصابة بداء الصَّفَر تعتمد على الالتزام بالعادات الصحية والنظافة العامة، وبالذات في المناطق التي تفتقر إلى شبكات صرف صحي جيدة.
وتشمل هذه العادات غسل اليدين بالماء والصابون قبل تناول الطعام، وخصوصاً بالنسبة للأطفال الذين يلعبون في الأماكن المفتوحة.
ويجب كذلك غسل الفاكهة والخضراوات بشكل جيد، ويفضل إضافة القليل من الخل والليمون عند الغسل، وذلك للتأكد من خلوها من أي ميكروبات، ويجب أيضاً غسل أدوات وأسطح المطبخ عقب كل استعمال لها.
وينصح في حالة السفر إلى أماكن موبوءة أو ينتشر بها المرض شرب الماء المعبأ في زجاجات، وعدم أكل الخضراوات إلا بعد تقشيرها، وبصفة عامة الأفضل تناول الأطعمة المطبوخة والساخنة.
كما تنصح الدراسة بعدم الاستهانة بالمرض في حالة الأطفال، لأن الأعراض يمكن أن تشتد وتصل إلى درجة من الخطورة على حياة الصغار، كما أن التشخيص السليم يعجل من العلاج الصحيح والقضاء على الديدان المسببة للمشكلة.