اكتشاف أسلوب تجديد خلايا الشبكية

مقالات

يبذل العلماء جهوداً كبيرة للوصول إلى طرق فعالة لحماية العين، ووقايتها من التراجع المستمر وتلف بعض خلاياها، نتيجة العديد من العوامل وعلى رأسها التقدم في العمر، ونجحت دراسة أمريكية جديدة في اكتشاف الأسلوب الذي تجدد به خلايا العين نفسها لدى نوع من الأسماك.
وتبين قدرة هذه العيون على تجديد الخلايا التي تعرضت للإصابة والتلف، وهو ما يميز عيون هذا النوع من السمك، وهذه الآلية غير موجودة في عيون البشر.
ويتأثر الإبصار بعوامل عدة تؤدي إلى تراجعه، ومنها الأمراض والشيخوخة، وتفتقد العين البشرية إلى القدرة على تجديد الخلايا المصابة في حالة التنكس المتعلق بكبر السن.
وركزت الدراسة الجديدة في معرفة الطريقة التي تجدد بها العين الشبكية لدى هذا النوع من الأسماك، وبنى الباحثون تصورهم من النتيجة التي تشير إلى وجود ناقل عصبي هو المكلف بهذه العملية، ووقع الاختيار على هذه السمكة نتيجة تشابه الشبكية لديها مع مثيلتها من الثدييات.
وتبين من البحث أن الناقل العصبي المسمى اختصاراً «جابا» يسيطر على عمل جزء من الخلايا الجذعية الموجودة في شبيكة العيون، وله دور سلبي مثبط، يضعف قدرة العصبونات على تحفيز الخلايا العصبية الأخرى القريبة منها.
وتتوفر ناقلات جابا بكميات كبيرة في الدماغ، وتوجد بنسبة 44% في مراكز التقاء الأعصاب، وتحتوي الشبكية على خلايا جذعية يطلق عليها خلايا مولر الدبقية، وهذا النوع له دور إيجابي في بناء العين، وفي حالة هذا النوع من السمك يتعاظم دورها؛ حيث تكون لها مسؤولية كبيرة في تجديد الخلايا التالفة.
ولاحظ الباحثون خلال عملية التجديد انحسار هذه الخلايا، بمعنى فقدان التمايز، وتحولها من التخصص إلى العام، مما يسهل من تمايزها إلى خلايا عصبية جديدة مكان التالفة.
وقام الباحثون بتجربة التقليل والزيادة من إنتاج الناقل العصبي جابا، عن طريق الحق بإنزيم معين، وتبين أن ارتفاع مستوى هذا الناقل في الشبكية يحول الخلايا الدبقة إلى حالة الخمول، ولكن في حالة نقصانه تفقد هذه الخلايا التخصص والتمايز، وهو ما يفيد في تحولها إلى خلية عامة يسهل تمايزها مرة أخرى لتجديد الخلايا العصبية التالفة.